افتتح الشيخ تاج الدين
الهلالي مفتي أستراليا، صباح الأحد
28/11/2004 مسيحي أعمال الجلسة الصباحية
في ثالث أيام المؤتمر العام السابع
لجمعية الدعوة الإسلامية العالمية،
والتي ناقشت الورقة المقدمة من
الباحث المغربي أبو زيد المقري
الإدريسي بعنوان: "عموم الرحمة
وعالمية الإسلام".
في البداية طالب د.محمد
مسفر، أستاذ العلوم السياسية بجامعة
قطر المسلمين أن يتنبهوا إلى أن
الإعلام الأمريكي وبعض رجال الدين
الأمريكيين يلعبون دورا في عملية
تشويه الإسلام، وهو واقع يحتاج إلى
رؤية للتعامل معه.
ثم تكلم الباحث المغربي أبو
زيد المقري الإدريسي وطرح ورقته التي
تقدم بها إلى المؤتمر، والتي أكد فيها
على مفهوم الرحمة في القرآن الكريم،
وقال: إن الناظر في القرآن الكريم
يعجب من شيوع الرحمة بلفظها
ومعانيها؛ فألفاظ الرحمة ومرادفاتها
ومشتقاتها تتوزع نسيج القرآن الكريم
وتزركشه بمعانيها اللطيفة، حتى
لتترجم بنيته اللغوية حقيقة كونه
فعلا {هُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ
يُّؤْمِنُونَ} (الأعراف: 52)، إضافة إلى
تكرار وصف القرآن لنفسه بأنه "الرحمة"،
وما يلابسها من شفاء ونور وهداية.
وباستقراء معنى الرحمة المرتبط حرفيا
بالمادة المعجمية (ر ح م) نجد نسبة
تكرار حضور هذه المادة؛ فهي تتوزع
صفحات المصحف وتبلغ 340 موقعا، تكاد
تكون بعدد أيام السنة، لتبلغ نسبة
رحمة قرآنية في كل يوم!!
واستطرد الإدريسي قائلا: إن
ما يزيد الأمر رسوخًا أن هذا الرقم
يتوزع على 32 تصريفا واشتقاقا، مما يدل
على سعة تداول القرآن الكريم للفظة
الرحمة وعظم تصرفها في ثناياه؛ أفعال
وأسماء وصفات، بالمفرد والجمع،
بالإسناد والإطلاق. منسوبة لله -عز
وجل- في غالب الأحيان، ولرسوله وبعض
الصالحين في باقي المواقع، موجهة إلى
عموم الخلق، ومخصوص بعضهم بدرجات
خاصة منها؛ لتحققهم بأفعال وصفات
خاصة استحقوا بموجبها درجة هذا
الاصطفاء.
عالمية الإسلام
وحول عالمية الإسلام قال
الإدريسي: إن المصحف يفتتح بـ"الحمد
لله رب العالمين"، ويختتم بـ"قل
أعوذ برب الناس"، وبينهما تَسْبح
الآيات وتسبح في فضاء من العالمية لا
يقصر الإله على قوم ولا يجعلهم شعبه
المختار. مؤكدا أن أحد أخطر المنزلقات
العنصرية باسم الدين في تاريخ الصراع
اللاهوتي البشري -للأسف الشديد- هو
احتكار الصلة بالله، وبالتالي السقوط
في التأله على بقية العباد باعتبارهم
"ميين" أو "شعوبا منحطة"؛
بوهم أنهم سُخِّروا لخدمة الطبقة
المحظوظة لاهوتيا. وليس دين كالإسلام
حذر من منزلق هذا الاحتكار العنصري،
ومن هنا كان هذا المفتتح والختام
بالإشارة إلى رب العالمين جميعا، رب
الناس كلهم {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ
وَاحِدٌ} (البقرة: 163).
وقال الإدريسي: أذكر حين زرت
متحف الأديان بولاية كبيك بكندا سنة
1996، وقدمت لي المشرفة عليه برنامج
مسابقة ثقافية سوف تجرى للتلاميذ
الزوار، كي أصحح لها ما يتعلق بالدين
الإسلامي، ففوجئت بسلامة المعلومات
ودقتها من مثقفة متوسطة المتسوى لا
صلة لها بالإسلام، لكنني صدمت بخطأ
واحد كبير في صياغة سؤال: "ما اسم
إله المسلمين؟" وإذا صححته لها
بتعديل يبدو بسيطا لغويا لكنه حاسم
تصوريا "ما اسم الإله عند
المسلمين؟" انتهزت الفرصة لأشرح
لها وللحضور كون الإسلام لا يقبل
احتكار الله لجهة، ولا ينغلق في
نِحْلة، ولا يُحْدث قطيعة مع من سبقوه
{لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن
رُّسُلِهِ} (البقرة: 285).
مداخلات
وبعد ذلك تحدث السيد جيرار
بومين، نائبا عن السيد كوتشير
ماتورا، المدير العام لليونسكو، وبدأ
حديثه بنقل تحيات ومباركات ماتورا
للمؤتمر. وركز في كلمته على التعاون
بين اليونيسكو وجمعية الدعوة
الإسلامية العالمية، والذي يمتد
تاريخه على نحو 25 عاما؛ حيث إن
اليونيسكو والجمعية قد قاما منذ
الثمانينيات بعدة برامج في أنحاء
العالم المختلفة، منها برامج لمقاومة
الأمية، ومواجهة الفقر، وكذلك مشروع
الجامعة الإلكترونية، ومشروع ميكرو
ساينس.
ومن جهة أخرى، أعرب الدكتور
فرانسيس لاماند، ممثل مؤسسة الإسلام
والغرب بفرنسا عن سعادته بوجوده وسط
مؤتمر يناقش أمور الدعوة الإسلامية.
وأشار د.فرانسيس إلى أن المؤسسة تعمل
منذ 30 عاما في مجال الحوار بين
الإسلام والغرب.
وأضاف أن على الجميع أن
ينظروا إلى الأمام والمستقبل لا إلى
الوراء والماضي؛ إذ يجب على الطرفين
أن يبحثا عن القيم المشتركة بين
المسلمين وغير المسلمين، ويجب على
الغرب أن يتذكر ما قدمه المسلمون من
إسهامات في مختلف المجالات في العصور
المختلفة.