أخر تحديث: الإثنين29/11/2004 مسيحي

Left

مقابلات


الربو: واقع الأمة أضفى أهمية كبيرة على المؤتمر العام السابع

* المؤتمر العام يعتمد آلية تشاورية تشارك فيها جميع المنظمات المشاركة.

* المؤتمر يناقش أوراقا حول الإسلام دين الرحمة والعالمية.

* شعار المؤتمر سيترجم إلى برنامج عملي وواقعي.

* هناك حضور دولي وعالمي في المؤتمر، ولا نكتفي بتوجيه خطابنا للمسلمين.

طرابلس – موقع جمعية الدعوة الإسلامية العالمية – 25/11/2004 مسيحي

يأتي المؤتمر العام السابع لجمعية الدعوة الإسلامية العالمية وسط متغيرات جديدة فرضت نفسها على الأمة، وأجمع المتابعون والمراقبون على أنها تشكل مرحلة فاصلة وخطوة محورية في التاريخ الحديث والمعاصر.

وفي ظل هذا الواقع اختارت جمعية الدعوة الإسلامية العالمية قول الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} (الأنبياء: 107) ليكون شعارا للمؤتمر العام السابع، وهو ما يدفع إلى التساؤل عن أسباب اختيار هذا الشعار وعلاقته بواقع الأحداث الجارية، والدور الدعوي المنوط بجمعية الدعوة الإسلامية العالمية أن تقوم به، ورؤيتها لمستقبل العمل الدعوي بصورة عامة.

التقينا الأستاذ إبراهيم الربو أمين مكتب المؤتمرات والهيئات الدولية بجمعية الدعوة؛ لنقف على إجابات على هذه الأسئلة، ولنتعرف على رؤية الجمعية إزاء الكثير من القضايا المطروحة على الساحة، ولنتعرف على طبيعة المؤتمر ودوره في تسيير العمل في جمعية الدعوة، فكان هذا الحوار.

*ماذا يعني المؤتمر السابع لجمعية الدعوة الإسلامية؟

يأتي المؤتمر السابع بداية لمرحلة جديدة من عمل جمعية الدعوة الإسلامية العالمية الذي يتأسس بالدرجة الأولى على ثوابت الإسلام وأسس العقيدة، آخذا في الاعتبار كل المتغيرات العالمية والمستجدات ذات العلاقة بالعمل الثقافي، كما يمثل مراجعة وتقييما دائما وموضوعيا لعمل الجمعية على مدى يزيد على ثلاثة عقود.

فالمؤتمر لا يقيِّم السنوات الأربع الأخيرة فقط، ولكن يقيم أيضا العقود الثلاثة؛ ليقف على مواضع النجاح ومواضع الإخفاق، سواء كان هذا بسبب قصور أو تقصير.

كما أن هذا المؤتمر له أهمية خاصة؛ من حيث الضغوط التي تتعرض لها الدعوة بصفة عامة والتضييق على نماذج العمل الخيري، والخلط المتعمد بين الإرهاب الذي نرفضه وندينه بلا تردد؛ لأنه يتناقض ومبادئ الإسلام، وبين حق الشعوب في الدفاع عن حريتها وصون هويتها الثقافية والاجتماعية، واحترام خياراتها السياسية.

كما أن المؤتمر العام السابع يعد الأول بعد أحداث سبتمبر وما خلفته من آثار سلبية على العلاقات الدولية والإسلام والمسلمين بصفة أخص. كل ذلك يجعل للمؤتمر أهميته.

* عقدت في العام الماضي اجتماعات المجلس العالمي للدعوة الإسلامية.. ما الفرق بينه وبين المؤتمر العام السابع هذا العام؟

يعقد المؤتمر العام للدعوة الإسلامية العالمية كل أربع سنوات، وهو بمثابة الجمعية العامة لجمعية الدعوة الإسلامية ويشكل مفصلا رئيسا من مفاصل العمل الإداري؛ فالمؤتمر العام يضع الخطوط العريضة لعمل الجمعية خلال السنوات الأربع القادمة، وفي الوقت نفسه يقيِّم السنوات الأربع الماضية الواقعة بين المؤتمرين السادس والسابع.

ويقوم المؤتمر العام -إضافة لذلك- بمهمة أساسية، وهي اختيار أعضاء المجلس العالمي لجمعية الدعوة الإسلامية المكون من 36 عضوا، وتكون مهمة المجلس العالمي المنبثق عن المؤتمر العام هو وضع خطة تنفيذية سنوية يتم متابعتها من خلال اللجنة التنفيذية التي تنبثق بدورها من المجلس العالمي، وتتكون من خمسة أشخاص، وتجتمع كل ثلاثة أشهر.

* ولكن كيف يتشكل المؤتمر العام الذي ينبثق منه المجلس العالمي واللجنة التنفيذية؟

يتشكل المؤتمر العام من منظمات وهيئات إسلامية من مختلف أنحاء العالم، وتمثل حوالي 90 % من مكونات المؤتمر العام، والبقية من الشخصيات الإسلامية الطبيعية.

* ما آلية صناعة القرار في المؤتمر العام؟

يعتمد المؤتمر العام على آلية تشاورية؛ حيث إننا نقوم -وقبل انعقاد المؤتمر بحوالي ستة أشهر- بمخاطبة المنظمات الإسلامية الأعضاء في المؤتمر العام، ونوزع عليها جدول الأعمال؛ بحيث تقوم كل منظمة بوضع ورقة حول رؤيتها للقضايا المطروحة في جدول الأعمال لتعرضها على المؤتمر العام.

* وما القضايا المطروحة في جدول الأعمال خلال المؤتمر العام السابع هذا العام؟

بطبيعة الحال تكون البداية بتوثيق ما تم إنجازه في جمعية الدعوة الإسلامية العالمية خلال السنوات الأربع الماضية، وهي الفترة الواقعة بين المؤتمرين السادس والسابع. وفي المجال الفكري هناك عدة ورقات أساسية سيتم مناقشتها؛ منها ورقة حول مفهوم الرحمة في الإسلام، وورقة حول عالمية الدعوة، وورقة حول التصوف كرد على حركات الغلو، إضافة إلى تقييم للأثر الفكري لجمعية الدعوة الإسلامية العالمية.

كما أن هناك محورا آخر سيتم تناوله في المؤتمر، وهو تقارير الأعضاء عن العمل الثقافي والإنساني في مناطقهم الإسلامية حول مسيرة الدعوة بصورة عامة في بلدان العالم وفقا لرؤية واقعية.

شعار المؤتمر

* إذا كان انعقاد المؤتمر العام السابع يأخذ شكلا إداريًّا تسييريا لأعمال الجمعية، ففي أي سياق جاء شعار المؤتمر؟

تأسيسا على ما ذكرنا، اختارت الجمعية شعار {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ}؛ فالإسلام رحمة بكل ما تعنيه هذه الكلمة من معان، وبكل ما هي مثقلة من إيحاءات؛ ليس للمسلمين فقط ولا للعرب فقط ولكن للعالمين. والشعار يأتي في وقت يتهم فيه البعض الإسلام بالانكفاء على الذات وتشجيع العنف والإرهاب؛ لذلك اخترنا الشعار كرد قرآني على الذين يتجنون على الإسلام.

العنصر الآخر في الشعار هو العالمية، فالإسلام رسالة عالمية تحمل الخير والعدل والمساواة بين كل البشر. وسنعالج في المؤتمر هذين البعدين (الرحمة والعالمية).

* ألا ترون أن طرح مثل هذا الشعار يعد اعترافًا بأن المسلمين فعلا موضع اتهام، وأن فكر العنف هو التيار الرئيس؟

الأمة الإسلامية فرض عليها أن تكون في موقع رد الفعل على مدى 200 سنة، ولم يترك لها الأعداء الفرصة لأخذ زمام المبادرة. وإذا استعرضنا التاريخ وجدنا أنه كلما حاولت الأمة أن تستنهض قوتها فوجئت بهجمة من نوع ما؛ لأن المعادين للإسلام يدركون أن الأمة لو أخذت المبادرة واستردت أنفاسها لأمكنها جمع الشتات، ولكان لها دور مهم، ولأصبحت قوة لها تأثيرها في ميزان القوى العالمية. هذا الإدراك لدى الأطراف المعادية جعلها تحرص على عدم منح الأمة فرصة للقيام بهذا الدور، لذلك دائمًا هم يشغلونها بالمعارك والفتن، ويصبون الزيت على الأزمات.

* ولكنكم تتكلمون داخل أروقة مؤتمر إسلامي، فماذا يجدي طرح مفهوم الرحمة والرد على الشبهات إذا لم يكن المستهدف من هذا الخطاب هو الآخر وليس المسلمون؟

نسبيا هذا الكلام فيه شيء من الصحة؛ ففي كثير من المؤتمرات الإسلامية يبقى النقاش محصورا بين المسلمين، إلا أن هذا المؤتمر يشهد حضورا غير إسلامي نحرص أن يسمع لما يقال فيه من آراء ومواقف؛ فهناك وفود من منظمات دولية، ومن الفاتيكان، ومنظمات تتصدى لشئون الحوار بين الأديان، ويشارك أيضا مندوبون عن مفوضية الأمم المتحدة لشئون اللاجئين، إضافة إلى علماء ومفكرين متخصصين في الحوار مع تيارات دينية وفكرية غير إسلامية.

والخلاصة: إن اختيار الشعار يؤكد أننا في جمعية الدعوة ليس لنا أجندة خفية، فنحن نعرض الإسلام عرضا وسطيا، ونشرح الإسلام بدون تطرف، وأننا نرغب أن يستفيد المسلمون من هذه المنابر الدولية، وأن نشركها معنا في برامجنا الثقافية؛ ليتأكد أن الثقافة الإسلامية ليست ملكًا للمسلمين فقط ولكنها عالمية إنسانية، فالإسلام كثقافة وحضارة ملك للإنسانية كما هو ملك للمسلمين.

بين العنف والسلبية

* كيف تتحول الرحمة في الخطاب الإسلامي من داخل أروقة المؤتمرات والأوراق إلى صورة عملية في واقع المسلمين؟

الإرهاب ليس له جنسية وليس وليد هذا القرن، ولكنه صَاحَبَ الإنسان منذ بدء الخليقة، إلا أن هناك عوامل لا شك أزكت العنف وجعلته مبررا لدى البعض، ومن هذه العوامل ما ساهمت فيه بعض القوى الدولية من دعم للظلم وتبرير للهيمنة المطلقة على الأنظمة السياسية العربية والإسلامية، وهو ما أعطى من يتبنى فكر الإرهاب شرعية في نظر البعض للرد على المظالم.

ورغم إدراكنا لخطورة المظالم وانقلات المعايير إلا أننا نؤكد أن الظلم لا يرد بظلم، ولا الإرهاب يجب أن يقاوم بإرهاب، لذلك فإننا من خلال هذا المؤتمر لا نؤكد فقط على نبذ الإرهاب والعنف وهو بديهي، ولكن نلح على المجتمع أن يدرس الأسباب قبل أن يعالج الظاهرة. وفي اعتقادنا أن كل هذه الحروب التي تشن فوق الأراضي الإسلامية بحجة مكافحة الإرهاب لن تثمر إذا لم يكن هناك موقف عالمي للبحث في أسباب الإرهاب.

* الواقع يؤكد أن المسلمين اليوم يعانون من السلبية -وأقصد الغالبية الغالبة منهم- ولا يعانون من غلبة خطاب العنف؛ ذلك الخطاب الذي لا يتعدى حاملوه سوى مجموعات قليلة لا تشكل غالبية المسلمين، ولا حتى غالبية العاملين للإسلام؟

لا شك أن السلبية مستشرية في العالم الإسلامي، وهذه لها أيضًا أسباب: فإقصاء المواطن، ومصادرة الإرادة، والتضييق على الحريات، وتكميم الأفواه، ومحاكمة الناس على أرائهم وأفكارهم جعلت وأوجدت مناخا من السلبية استشرى في العالم الإسلامي، وهو ما يحتم على المؤسسات الإسلامية أن تتنبه إليه من خلال ممارسات تشاورية تمكن المواطن من التعبير عن نفسه. وأعتقد أن المؤتمر يحقق هذه الفكرة بانتهاجه آلية تشاورية تتمثل في أن جماهير كل المؤسسات الحاضرة ستناقش جدول الأعمال في مناطقها، وتصدر التوصيات بخصوصها، ويأتي رئيس المؤسسة بهذه الآلية أو ممثلها ليعرض هذه التوصيات على المؤتمر. بهذه الآلية ستستمع إلى آراء شعبية من أقصى العالم إلى أقصاه.

* هناك نماذج إيجابية تقع عليها أعين الغرب -وليس بعيدا عنها كثير من الأنشطة الإسلامية في الغرب نفسه- ولكن يتعمد الإعلام الغربي التركيز على نماذج بعينها لا تمت لخطاب الغالبية من الدعاة بصلة؛ وذلك في محاولة لإلصاق تهمة العنف بالخطاب الإسلامي، فما رأيكم؟

مشكلتنا في العالم الإسلامي تكمن في تراجع وجود الإعلام الإسلامي الفاعل والمؤثر الذي يسهم في تكوين الرأي العام أو على الأقل يزيل التهم الموجهة إليه.

فلسفة الدعوة عندنا في جمعية الدعوة الإسلامية العالمية ليس جعل الآخرين يعتنقون الإسلام بقدر ما هي تقديم الإسلام بصورة صحيحة؛ لأن العالم إذا عرف الإسلام الصحيح فإن الإسلام هو الكفيل بالتعريف والدعوة لنفسه.

أقول: إننا أمام مرحلة تاريخية، الغلبة الإعلامية فيها لتيارات معادية للإسلام تتحكم في قرارات دول كبرى. ونبث من خلال هذه الشبكة معلومات، وليس هناك في الواقع إعلام إسلامي موحد؛ فهو مشتت بين إرادات سياسية مختلفة، وممزق بين إعلام معتدل ليس له الإمكانيات الكبيرة، وبين إعلام يدعو لبعض نماذج العنف وهو يلتقط لتعميقه.

* باعتباركم مسئولا عن تمثيل جمعية الدعوة الإسلامية العالمية في المؤسسات الدولية، كيف ترون صورة المسلمين في مخيلة الآخر؟

إذا لم تهتم ببيتك فلن يهتم بك أحد، ولن يقوم غيرك بهذه المهمة. وإذا تركنا البيت الدولي وتصورنا أن فيه غرفا لو تركناها دون تمثيل إسلامي واع ومدرك لأهمية الإعلام فستكون كارثة إعلامية؛ لذلك حرصنا منذ أواسط الثمانينات أن يكون لنا موضع قدم. وأقول: نجحنا إلى حد ما في هذا التوجه؛ فجمعية الدعوة الإسلامية العالمية هي الجمعية الإسلامية الوحيدة التي لها تمثيل في اليونسكو، ولها مشاريع كبرى معه؛ تتمثل في مشاريع موسوعية عن الإسلام، منها موسوعة "المظاهر المتنوعة للثقافة الإسلامية"، وستصدر باسم اليونسكو، وهي من إعداد الجمعية. وأعتقد أن هذا يعد إنجازا كبيرا عندما ننشر موسوعة عن الإسلام تصدر عن مؤسسة دولية بحجم اليونسكو، وكتبت بأيدٍ إسلامية.

هناك أيضا تعاون مع اليونسيف؛ حيث شاركناهم في قوافل طبية وإغاثية. وفي المجال العقدي لنا علاقة أيضا مع الفاتيكان؛ حيث نظمنا معه ستة لقاءات.

ولكن مع كل هذا أقول: إننا كمؤسسات إسلامية لم نستفد بالصورة المثلى من عدد من المنابر الدولية؛ إما لغيابنا أو لقصور الأفراد الذين يمثلون المسلمين.

التفاعل مع المؤسسات الدولية

* ما الآليات التي تتبنونها في جمعية الدعوة للتفاعل مع المؤسسات الدولية في إطار تصحيح المفاهيم حول الإسلام، وما خطتكم المستقبلية لتفعيل هذا الدور؟

جمعية الدعوة ستبقى في النهاية ذات إمكانيات محدودة، والاستفادة من المؤسسات الدولية تحتاج إلى جهد إسلامي واسع؛ يحتاج إلى اتفاق على إستراتيجية تنسيقية وإلا ستكون جهود الجمعية وغيرها قاصرة مهما احتوت على عوامل النجاح.

فالاستفادة من المنابر الدولية تحتاج إلى تنسيق على مستوى المؤتمر الإسلامي والأذرع الفقهية والعلمية المنبثقة عنه، وإلى أن يتحقق هذا الهدف فالجمعية عازمة على أن تستمر في البناء على هذا الأساس الجيد في التعاون مع المنظمات الدولية، وطموحنا أن تقفز بالتعاون مع المنظمات الدولية من 16% من برامج الجمعية إلى 25% خلال المرحلة القادمة.

بداية الصفحة

 

يعرض بأفضل صورة باستخدام

MS Internet Explorer 5
بدعم اللغة العربية.

حقوق النشر محفوظة © 2004
جمعية الدعوة الإسلامية العالمية

تم تطويره جزئيا بواسطة:
إسلام أون لاين