أخر تحديث: الإثنين29/11/2004 مسيحي

Left

أوراق المؤتمر


وخلاصة القول

طرابلس – موقع جمعية الدعوة الإسلامية العالمية – 25/11/2004 مسيحي

إن رؤيتنا للتاريخ ترى انه يوجد للتاريخ بعدان : احدهما يعتبر بمثابة المعيار أو Para-Metres أو المعلمات التى تحدد خط الارتقاء على المستوى الانساني المطلوب او المستوى الحضاري ، والثاني هو بعد الزمن الذي يحدد مسار تفاعلات العلاقات على المستوى الواقعى ..

ومعيارنا او اطارنا المرجعى ( Frame of Reference) هو ما شرع من الدين مما وصى به نوحا .. ومرورا بابي الانبياء : ابراهيم .. وموسى وعيسى .. وانتهاء بمحمد عليه وعلى أخويه : موسى وعيسى .. وعلى سائر الانبياء والرسل .. افضل الصلاة والسلام ... وقد اكمل الله الدين ، واتم النعمة ، باختتام النبوة … بالرسالة الخاتمة التى بلغها محمد عليه الصلاة والسلام .

وان اعلان انتهاء نظام النبوة والرسالة هو الايذان بان الانسانية قد بلغت سن الرشد .. مرحلة تحمل الاعباء !

.. فيوم ان اكمل ربنا الدين باختتام الرسالة التى بلغها محمد صلى الله عليه وسلم كانت البشرية قد امتحنت كل طاقاتها وصهر معدنها .. بدءا بالخطيئة الاولى والتوبة منها .. ومرورا بمعركة هابيل وقابيل ! وتجربة كل جيل من بعدهم او كل قرن او قوم .. وما عرفوا من امر ما سبقهم اليه جيل او قرن او قوم من قبل ! .. تماما كما يحدث مع ابنك الصغير ، يكون جنيناً .. ويمر في خلقه باطوار .. ويأتى عليه حين من الدهر

لا يكون شيئاً مذكوراً ، ثم يكون طفلاً … حتى يتعلم الأسماء كلها !… ويبدأ بعد ذلك في دخول مرحلة التعقل والتفكر والجدل ومسؤولية الاختيار ، ويواجه التجربة … ويخوض المعركة ! … وحتى إذا ما اشتد عوده وبلغ رشده . تكون النصيحة الخاتمة !.. وعليه أن يشق طريقه !

(4) .. وكان محمد هو كلمة السماء الخاتمة الى الانسانية الراشدة .. وكان العقل بعد ذلك ، وبفضل ذلك ، قد صار حراً مختاراً .. يتوجه بهدي القرآن .. ويتأسى بالتطبيق الرسولي !… ويعمل عقله ( والعقل يعرف بفعاله !) لمواجهة تفاعلات الواقعات عبر مسيرة الانسان في كدحه نحو ربه .. فملاقيه !!!

… وقد يكو من المناسب أن نذكر هنا ان رسول الله قد أعلن في خطبته في حجة الوداع ... يوم أن أنزل قوله عز وجل : اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام ديناً أعلن رسول الله ان الزمان قد استدار كهيئته يوم أن خلق الله السموات والارض !!!

وهذا الاعلان على الرغم من إشارته المجازية الى بدء مسار جديد للانسانية … فهو يعنى حقا وصدقا ان الايام والاشهر قد عادت في وقت حجة الوداع .. فصارت كما كانت أصلا ـ وكما أرادها الله ـ قــبل " النسئ " والتلاعب الاسرائيلي الجاهلي ! ( فأنتم تعرفون أنه في الجاهلية ـ وتعلماً من بني اسرائيل !ـ كانوا ينسئون الاشهر ).

… بمعنى ان العدد الاجمالي للايام والشهور المنسأة قد بلغ في وقت حجة الوداع عدداً كاملاً من فترات … كل فترة منها اثنى عشر شهراً ! .

وهكذا كان محرم الحرام من العام الحادى عشر للهجرة … هو محرم كما كان عند خلق الله السموات والارض .. وهكذا كان كل محرم منذ ذلك الوقت هو محرم الحرام كما كان عند خلق السموات والارض ، إذ إن الناس جميعاً ـ بعد ذلك ـ يعلمون ان سير الاشهر القمرية والاسلامية لم يقطعه نسئ إطلاقاً .. منذ السنة العاشرة للهجرة حتى وقتنا الحاضر .

ليه فمحرم الحرام للعام الخامس والعشرين من الهجرة .. هو محرم الحرام الذي مر عليه الآن 1414 ق بين عام وسنة !!! وهو الجدير بأن نؤرخ به .. لصحته في عدة الاشهر عند الله يوم أن خلق السموات والارض … ولكونه :

(5) يعلن إكمال الدين واتمام النعمة … واستدارة في الزمان يتولى مسؤوليتها العرب ومن حولهم من قوميات العام الاسلامي ـ وخاصة (1) الافارقة و(2) فارس أو ايران (3) الأتراك .. وقد قال رسول الله .

(( إن بلالاً سابق الحبش وسلمان سابق الفرس وصهيباً سابق الروم !!!)) …

ومازالت دول الجوار للعرب هي 1) اثيوبيا ، وامتدادات السودان الشرقي والاوسط الغربي !و(2) إيران … وما وراءها و(3) تركيا ... وما وراءها ...

على كل ، فإنه ذكر لرسول الله .. ولقومه ( العرب ) .. وسوف نسأل !

ولقد كان رسول الله شهيداً علينا . وعلينا أن نكون شهداء !.. وأول شروط الشاهد أن يكون حاضراً فهل نحن حاضرون ؟! ( هذا سؤال نعلقه لنجيب عليه بضرورة حضورنا في عالمنا اليوم ).

خاتمة

في ما تقدمه رؤيانا من تصحيحات في رؤية التاريخ ؟!

ان رؤيانا هذه للتاريخ تقدم العديد من التصحيحات لرؤية التاريخ التي حاول ان يقدمها الذين لايملكون مثل رؤيانا هذه في المعرفة والتاريخ !!! ... فرؤيانا هذه تقوم على نظرية محددة في المعرفة ..

ونظرية محددة في التاريخ تحفظ للوحي وتطوره دوره في الوعي الانساني وتطور هذا الوعي ، وتقرن اكتمال الوعي الانساني بتحقيق الوحي غايته في تطور البشرية فاكتمال النبوة والرسالة تعني اكتمال الوعي الانساني عقلا وارادة ...

فنشأة التاريخ يوم ان اكتسب آدم المعرفة وعلم الاسماء كلها ! ... والنبوات والرسالات تصحيح وتقدم وارتقاء في التاريخ ولقد كان للانبياء والرسل "دور" و"رسالة" في تصحيح وتقدم وارتقاء الوعي الانساني ، وكان اكتمال الرسالة اعلانا لاستقلال العقل والارادة .. واكتمال الوعي الانساني !!!

... ثم استدار الزمان ليتحرك الناس ـ بين محورين : الزمان والتقدم والارتقاء !!! وبدأ التاريخ الحديث وبدل ان يكون تاريخ حركة الناس .. كل الناس ... كان تاريخا لارث "يهودي ـ مسيحي" وارث آخر لتجربة "عربية ـ اسلامية" كانت في جانب من جوانبها تجربة نموذجية قدمت تحققا للوحي ، ولكن للاسف الشديد كما علق بالارث "اليهودي ـ المسيحي" بقايا الارث "اليوناني ـ الروماني !! فقد علق بالارث "العربي ـ الاسلامي" تحول الوحي من الفكرة الى الشخص .. ومن تحقق الرسالة في الواقع التاريخي الى تعظيم الشخص !!! ثم كان ما كان من تحول "ان كل ابن آدم خليفة في الارض" الى القول بالخلافة لشخص !!! ... وحل بدل الشورى لكل اولئك "الذين استجابوا لربهم واقاموا الصلاة وامرهم شورى بينهم ... ومما رزقناهم ينفقون" ان تكون الشورى للبعض !!! وصار العزم والاجماع ـ وهو اجماع الامة ـ والذي كان كفيلا بأن يقدم تحققا للوحي في التاريخ .. اذا التزم "الشرعة" .. وكان المنهاج مفتوحا على قاعدة "مارآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن"!!! صار العزم او الاجماع للبعض الاقل ايضا !!!

وهكذا اتنقضت الشورى .. كما تم الانقضاض على المال .. مال الله ... والذي هو مائدة الله المسخرة لعبادة اجمعين ¬ وهم مستخلفون فيها جميعا ... ثم كان ما كان من امر "التبعيض الاموي" الذي اثار الشعوبية !!! والتي صارت تعني بدلا من "وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا" صارت تعني النعرات العنصرية والشوفينية !!!

ان المعارك الاولى في الارث "العربي ـ الاسلامي" انما كانت بين من يريدونها شورى وعدالة وقوميات متعايشة ، من جهة ، وفي مواجهة من يريدونها "جبارية" ! او كسروية او قيصرية .. ومع الاستغلال .. و"التبعيض" الاموي والشعوبية البغيضة ! ... من جهة اخرى .

ان رؤيانا هذه للتاريخ تقدم العديد من التصحيحات للتاريخ فهي :

المحاولة الأولى في حقبتنا المعاصرة لتقديم تفسير لـ" تاريخنا الحضارى " إذ انه كان خاضعاً لتفسير يقوم على المركزية الغربية .

وقد استطاع الغرب أن يجعل نفسه مركز التاريخ بأن جعل حركة التاريخ يحكمها بعد هو بعد الامتداد الزمني الذي حدد بدايته وجعل امتداده معياراً للتقدم فكل حقبة تلت ما قبلها هى اكثر تقدماً !! وبالتالي فإن القرن العشرين هو الاكثر تقدماً في كل التاريخ البشري .

وهم في القمة في هذا القرن فهم في قمة التاريخ الحضاري ؟؟؟ .

وهذه المحاولة محاولتنا نقول ان التاريخ له بعدان او محوران ، بعد الامتداد الزمنى وبتحديد مختلف عما حدده الغرب وبعد او محور هو محور الارتقاء والتقدم وحركة التاريخ الحضاري داخل هذين المحورين تحدد في شكل رسم بيانى قد لا يعطى صفة الارتقاء والتقدم لكل زمن متأخر منها وقد يكون زمن متقدم له من الفضل ـ إن لم يزد ـ عن المتأخرين .

2)وهذه المحاولة تقول إن التاريخ الانساني وصل الى قمة الارتقاء والتقدم بكمال التوحيد وتمامه فيتخذ من إكمال الدين وإتمام النعمة واختتام النبوة بداية لمرحلة استقلال العقل مع حفظ المكانة لتلك المرحلة التى قادها الانبياء والرسل ـ بدعوة التوحيد .. "خير ما قلت انا والانبياء من قبلي كلمة " لا إله إلا الله " وكان ختامها على يد محمد يوم ان تلا قوله عز وجل : " اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الاسلام ديناً " ويومها اعلن انتهاء النسئ والتلاعب بالاشهر واستدارة الزمان كيوم ان خلق الله السموات والارض .

(3)وهذه المحاولة توضح ان حركة التاريخ الحضاري لأمتنا ، داخل هذين المحورين ، قد وصلت الى القمة بكمال الدين وتمامه واختتام النبوة ، وان ما اعتراها من نقص فيما بعد إنما هو نقص قياساً الى القمة التى قصرت عنها لا قياساً الى الاطار التاريخي العام ، وهذا يمكن من نقد تاريخي موضوعى لحركة التاريخ الحضاري لأمتنا وذلك بالمقارنة النسبية لحقب تاريخنا العربي الاسلامي بلحظة الكمال " ك " وما بعد الكمال " ب ك " .. ومقارنة هذه الحقب بتاريخ العالم .. التى تحدث وسط الزمان الممتد مع تمكيننا من نقد الذات دون تلذذ بإيذائها !!! ومواجهة ما حدث من نقص لامور الحكم والمال والاجتماع تمهيداً لتصحيحها .

وهذه المحاولة توضح ان النقص الذي اعترى استمرارية التجربة الكاملة ـ وهو نقص بدأ بعد كمال ـ لم يَعْنِ التدهور منذ أول يوم ، بل استمرت مع النقص الى ان وصلنا الى نقطة علا فيها معدل النقص على القوة فظهر التدهور ..

4)وهذه المحاولة توضح الخطأ الذي وقعت فيه محاولات النهضة الحديثة لامتنا ومازالت واقعة فيه محاولاتنا المعاصرة إذ لم تنتبه الى ان محاولاتنا يجب ان تكون للارتفاع ـ وليس العودة .. فالعودة عبر الزمن مستحيلة ـ الى المستوى السامق الذي رسمته لحظة الكمال وليس أي مستوى اخر دونه .. وعلى ان يكون على مستوى عصرنا وعالمنا في هذا العصر .

(5) وان امتنا لقادرة ان تنقذ نفسها وتنقذ الآخرين باختيار الخير لنفسها .. والى الانسانية كلها.. يوم ان تقدم الاختيار الخير وسط ما تطرحه التكنولوجيا من تساؤلات : فتكنولوجيا الحرب صارت تطرح سؤال أحرب أم سلام ؟ أفناء أم بقاء ؟.. وتكنولوجيا الزراعة والصناعة صارت تطرح سؤال أ إستمرار لنظام يقوم على الاستغلال وسوء التوزيع أم إقامة نظام عالمى جديد يحقق الكفاية للجميع والعدالة في التوزيع ؟.. وتكنولوجيا المواصلات ، وقد صغرت العالم الى قرية ، صارت تطرح سؤال أإستمرار العنصرية والتفرقة أم تعايش وتعارف وتآخ ؟.. وتكنولوجيا الاتصالات والاعلام صارت تطرح سؤال أتدفق إعلامى من جانب واحد أم تحاور وتشاور وبحث عن الحق والحقيقة ؟..

ومجموع الاختيارات هو اختيار ثقافة عدوانية تؤدى الى الحروب اذا ما استمر الاستغلال وسوء التوزيع والتجويع والعنصرية .. أو اختيار ثقافة سلام يقوم على الكفاية والعدل والتحاور والتشاور .

واننا لنملك الاختيار الخير والحل النهائى .. ولقد كان رسول الله شهيداً علينا لنكون شهداء على الناس ...

انها الرسالة الخاتمة .. احتواء الماضي .. واستشراف المستقبل ...

الاربعاء الخامس من شوال/1414ق من اكمال الدين واختتام النبوة

17/11/1372 ش بوفاة محمد صلى الله عليه وسلم

(2004ش من ميلاد السيد المسيح عليه السلام)

(ابراهيم بشير الغويل)

من الذين يجتهدون ويجهدون ويجاهدون

من اجل مشروع حضاري عربي/اسلامي/تقدمي

(معاصر ومستقبلي .. وعالمي انساني .. وللناس كافة ...)

بداية الصفحة

 

يعرض بأفضل صورة باستخدام

MS Internet Explorer 5
بدعم اللغة العربية.

حقوق النشر محفوظة © 2004
جمعية الدعوة الإسلامية العالمية

تم تطويره جزئيا بواسطة:
إسلام أون لاين