أخر تحديث: الإثنين29/11/2004 مسيحي

Left

مقابلات


د. الشريف: نتواصل مع العالم دون أن نذوب في غيرنا

* الذكر طريق لتقوية البناء وانطلاق الدعوة على بصيرة

* نحتكم إلى منهج الإسلام الذي يتأسس على الحكمة والرحمة

* لا أستريح للمؤسسات التي تغير جلدها إما خوفا أو انبطاحا

* الدعوة إلى الله ليست بالإكراه أو بالعطية

* الوقف يضمن ديمومة العمل الإسلامي ويوفر له الشفافية والوضوح

* حريصون على التنسيق مع المؤسسات الإسلامية وغير الإسلامية

طرابلس – موقع جمعية الدعوة الإسلامية العالمية – 25/11/2004 مسيحي

أكثر من ثلاثة عقود مرت على تأسيس جمعية الدعوة الإسلامية العالمية ، تواصلت فيها مسيرة العطاء الدعوي والثقافي والإغاثي ، وتعددت فيها القضايا والهموم التي فرضت نفسها على مؤتمرات الجمعية الستة السابقة والتي تواكبت كل منها مع واقع متجدد ومتغير عبر هذه السنوات الممتدة.

كيف تواصلت هذه المسيرة خلال عقود وما هي أبرز المحطات التي مرت بها جمعية الدعوة الإسلامية العالمية خلال هذه الحقب التقينا الدكتور محمد أحمد الشريف الأمين العام لجمعية الدعوة الإسلامية العالمية لنقف معه على تفاصيل هذه التجربة التي تركت بصماتها على مسيرة العمل الدعوي العالمي.

* نحن الآن أمام المؤتمر العام السابع لجمعية الدعوة الإسلامية العالمية... فهل لنا أن نتعرف على مسيرة المؤتمرات السابقة بداية من المؤتمر الأول؟

- تأسست جمعية الدعوة الإسلامية العالمية كثمرة للمؤتمر العام الأول الذي عقد بطرابلس في سبتمبر 1970 مسيحي بناء على دعوة كريمة من الأخ العقيد معمر القذافي وحضره آنذاك مندوبون عن الدول الإسلامية وعدد من المفكرين والعلماء وأصدر المؤتمر توصيتين الأولى إنشاء مؤسسة تتبنى العمل الدعوي الإسلامي في العالم وتكون مستقلة والتوصية الثانية هي إنشاء وقفية خيرية للإنفاق على الجمعية.

وقد أوكل الحضور للأخ العقيد معمر القذافي تنفيذ القرارين، وصدر بعدها قانونين الأول بتأسيس جمعية خاصة ذات نفع عام مستقلة إدارياً عن الجماهيرية الليبية "دولة المقر" والقانون الثاني بإنشاء وقفية لتسيير العمل فيها.

وبعد صدور القانونين تجمع عدد من أعضاء المؤتمر وصاغوا لائحة تنظيمية للجمعية وتم اختيار الشيخ محمود صبحي أميناً عاماً وهو أحد علماء الأزهر. وتعاونت الجمعية خلال هذه المرحلة مع الأزهر الشريف الذي أشرف على اختيار الدارسين فيه وتم إعدادهم للدعوة في مقر الجمعية وأوفدوا إلى عدد من دول العالم للقيام بالدعوة إلى الله .

* وكيف جاءت المؤتمرات العامة التالية؟

- كان هذا هو المؤتمر العام الأول وتواصل العمل التأسيسي من إنشاء المكاتب وتكوين كلية الدعوة الإسلامية والتواصل مع المؤسسات الدينية الإسلامية وغير الإسلامية حتى المؤتمر العام الثاني متأخراً بعض الشيء لينعقد عام 1982 مسيحي وبعدها انتظمت المؤتمرات العامة لتنعقد كل أربع سنوات يحضر في كل منها ممثلون عن عدد كبير من المؤسسات الدعوية في العالم وهم الأعضاء في الجمعية ويكون لكل مؤتمر شق إداري يتباحث فيه الحضور خطط العمل الدعوي خلال السنوات الأربع القادمة. وهناك شق فكري وثقافي يناقش أحد القضايا الماسة بواقع المسلمين وقضاياه المُلحة.

ومن بين الأعمال الإدارية للمؤتمر العام اختيار أعضاء المجلس العالمي للدعوة الإسلامية وعددهم 36 عضواً يجتمعون كل عام ليضعوا تفاصيل خطة عام كامل ويقوموا بدورهم باختيار اللجنة التنفيذية التي يرأسها الأمين العام ويساعده الأعضاء الذين يتوزعون على قارات العالم أو مناطقه الجغرافية المختلفة.

واستمر انعقاد المؤتمرات العامة حتى جاء المؤتمر السادس الذي عقد عام 2000 مسيحي في جاكرتا ثم المؤتمر العام السابع الذي يعقد بإذن الله في الجماهيرية في العام 2004 مسيحي.

* لماذا وقع اختياركم على قول الله تعالى "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين" ليكون شعاراً للمؤتمر؟

- جاء اختيار الشعار بناء على نقاش عميق داخل اللجنة التنفيذية لجمعية الدعوة الإسلامية العالمية، وقد جاء الشعار منسجماً مع اختياراتنا الفكرية الواضحة في جمعية الدعوة، فنحن نحتكم إلى القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة ونعتمد على العمل الواضح في ضوء الشمس ،وندرك أن الأمة بحاجة إلى أن ترد إلى أصول الدعوة التي تحكمها الضوابط الشرعية المتمثلة في الحكمة والموعظة الحسنة والرحمة، وهذا هو منهج الرسول صلى الله عليه وسلم في الدعوة وهو منهج أهل الذكر.

إننا ندرك أن كثيراً مما اعترى المسلمين من خلل في التفكير سببه ضعف التكوين لذلك نقول أن الذكر هو الحل لتقوية البناء وانطلاق الدعوة إلى الله على بصيرة.

* البعض ربما يرى أن هذا الشعار ربما يحمل شيئاً من المجاملة للبعض؟

- لسنا معنيين بهذه الأفهام المغلوطة، فنحن كما قلت لك نحتكم إلى منهج الإسلام في الدعوة الذي يتأسس على الحكمة والموعظة الحسنة والرحمة ، ليس للمسلمين فحسب ولكن أيضاً لغير المسلمين، ونحن لا نجامل أحداً وإنما نعبر عن ديننا تعبيراً حقيقياً بعيداً عن الغلو أو سوء الفهم.

* ربما يكون مبعث تحفظ البعض على إبراز خطاب الرحمة في هذا التوقيت أن هناك عدداً من المؤسسات الإسلامية غيرت خطابها خلال هذه المرحلة وفقاً لأسباب ترجع إلى طبيعة المرحلة؟

لا أستريح للمؤسسات التي تغير جلدها وفقاً لطبيعة المرحلة إما خوفاً أو انبطاحاً، ولكن نحن في جمعية الدعوة الإسلامية كان منهجنا واضحاً منذ البداية، فخطابنا ثابت لم يتغير وقناعاتنا واضحة جلية تعتمد الرؤية الشرعية في الدعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة والتواصل مع جميع الثقافات والعقائد نتعارف مع الآخر ونتفهم رؤيته وإن اختلفنا معه نتعرف على ثقافته دون أن نتقوقع على ذاتنا أو نذوب في غيرنا.

* أحداث سبتمبر تركت بصماتها على واقع المسلمين سواء في العالم الإسلامي أو العالم العربي... فهل تركت هذه الأحداث آثاراً على جمعية الدعوة الإسلامية العالمية؟

- نحن لم نتأثر في جمعية الدعوة الإسلامية بهذه الأحداث خاصة أنه ليس لدينا عمل كبير في أمريكا الشمالية أما في أوربا فقد استمرت أعمالنا وأنشطتنا بصورة جيدة ولم نتأثر بالأحداث.

أما بالنسبة للاتهامات التي وجهت للإسلام بعد هذه الأحداث فنحن نرفضها ، فالإرهاب ليس له دين وكما أن هناك من المسلمين من يمارسون الإرهاب فهناك من غير المسلمين من يفعل ذلك، ونحن نقول أن الجهل بأي دين هو سبب الوقوع في مثل هذه الممارسات. ولكن لا أستطيع أن أمر على هذا الأمر دون أن أؤكد على بعض الجوانب الإيجابية التي سارت جنباً إلى جنب مع الآثار السلبية، فقد قامت منظمات ثقافية كبيرة بعمل حوارات ومؤتمرات حول الإسلام بهدف التعرف عليه ودعينا إلى كثير من هذه المؤتمرات وشرحنا صورة الإسلام النقية البعيدة عن الغلو والفهم الخاطئ وكانت فرصة كبيرة للتعريف بجوانب العظمة في هذا الدين والتي تراجعت تحت أصوات العنف.

* تمتد أنشطة جمعية الدعوة الإسلامية العالمية عبر ثلاثة عقود إلى معظم دول العالم، وتتعاظم يوماً بعد يوم، ومع هذا لم يتواكب مع هذه الإنجازات نشاط إعلامي تعريفي بهذه الأنشطة.. هل هناك رؤية لديكم في الأمر أم أن هناك أسباباً أخرى تقف وراء هذا الواقع؟

- نحن نقوم بعملنا هذا لوجه الله لا نريد من أحد جزاءً ولا شكوراً لذا لم نحرض منذ بداية العمل في جمعية الدعوة على الاهتمام بعملية التعريف بأنشطتنا وإنجازاتنا.

* ولكن هناك جانب إيجابي للإعلام عن نشاطكم ، فالإسلام يحض على الإنفاق في السر كما يحض عليه في العلن حتى يرفع من معنويات المسلمين ويدفعهم إلى مزيد من الخير ويرفع عنهم حالة الإحباط التي قد تعتورهم؟

- فعلاً هناك من انتقدنا في هذا الأمر ولكن عليك ألا تنسى أن دولة المقر لجمعية الدعوة الإسلامية العالمية تعرضت خلال الفترة السابقة لحصار وتعتيم إعلامي واعتقد أن الجمعية تأثرت بهذا التعتيم بصورة أو بأخرى.

ومع هذا فنحن نتحرك الآن في مجال الإعلام المباشر من خلال التعريف بأنشطة الجمعية من خلال المنظمات الدولية.

* تولي جمعية الدعوة الإسلامية العالمية اهتماماً كبيراً بالمهتدين الجدد، فهل هناك صعوبات تعترضكم في هذا الاتجاه؟ وكيف تتغلبون على هذه الصعوبات إن وجدت؟

- نحن نعرض دعوتنا ولا نفرضها على أحد فالدعوة إلى الله ليست بالإكراه، وهي ليست أيضاً بالعطية فنحن نقدم خدماتنا الإغاثية للجميع لا نشترط الدين أو الجنس.

أما عن عمليات المنع فنستطيع أن نقول أنه لا يوجد منع رسمي في الغالب ولكن لا شك هناك عراقيل غير مباشرة ولكننا دائماً نقول أن هذه العراقيل لا تشكل عقبة أمام الداعية الجاد.

وفي المقابل نرى أن أعداداً من المسلمين تتراجع عن عقيدتها نتيجة تفشي الجهل أو التمويل التنصيري المدعوم سياسيا.

* يشكل الوقف ابتكاراً إسلامياً فذاً.. اعتقد أن جمعية الدعوة الإسلامية العالمية لها دور رائد فيه.. فكيف كانت تجربتكم مع الوقف؟

- هناك وقفية لجمعية الدعوة تتمثل في تحصيل ضريبة تؤخذ من العاملين وتوجه إلى العمل الإسلامي وترصد من طرف لجنة الوقفية لأعمال الدعوة والاستثمارات.

أما عن "الوقف الاستثماري" فنحن لدينا استثمارات في ماليزيا وأوغندا والجماهيرية ويخصص ريع هذه الاستثمارات لدفع الرواتب وتسيير العمل في الجمعية وفروعها وهي لا شك تعطي نوعاً من الاستقرار للعمل الإسلامي وتضمن ديمومته إضافة إلى الوضوح والشفافية في مصادر التمويل.

* ماذا عن التنسيق بينكم وبين المؤسسات الإسلامية الأخرى التي ترسل قوافل دعوية ربما إلى الأماكن نفسها التي ترسلون إليها قوافلكم؟

- نحن حريصون في جمعية الدعوة الإسلامية العالمية على التنسيق مع المؤسسات الإسلامية العاملة على الساحة العالمية، سواء كان هذا التنسيق سلبياً بمعنى أن نترك المكان الذي يشغله غيرنا أو تنسيقاً إيجابياً بالتوصل إلى اتفاق حول مناطق العمل لكل مؤسسة.

ونحن نرجو أن يتم هذا التنسيق من خلال منظمة المؤتمر الإسلامي، وقد طالبنا كثيراً بقيام منظمة المؤتمر بهذا الدور إلى أن أمكن مؤخراً إنشاء لجنة التنسيق التابعة لمنظمة المؤتمر الإسلامي ونسعى الآن إلى تفعيل دورها. بل أقول أننا ننسق أيضاً مع المؤسسات غير الإسلامية، وأحياناً مع مؤسسات دينية غير إسلامية مما أعطانا فرصة للتعريف بالإسلام وإعطاء نماذج تدل على جوانب العظمة فيه.

بداية الصفحة

 

يعرض بأفضل صورة باستخدام

MS Internet Explorer 5
بدعم اللغة العربية.

حقوق النشر محفوظة © 2004
جمعية الدعوة الإسلامية العالمية

تم تطويره جزئيا بواسطة:
إسلام أون لاين