ظلت كثير من المؤسسات الإسلامية الدعوية تراوح مكانها ولا تبرحه
إلا قليلا في التواصل مع الآخر وفي التعامل مع آلة الإعلام الجديدة
التي تفجرت إمكانياتها الهائلة خاصة بعد الانفجار المعلوماتي الذي
حدث مع ظهور شبكة المعلومات الدولية "إنترنت"
لم تتردد جمعية الدعوة الإسلامية العالمية بالسير في الطريق وخوض
التجربة رغم الصعوبات التي يمكن أن تلاقيها ورغم الخطوات الهائلة
التي تفصل بينها وبين واقع الشبكة العنكبوتية ، إلا أن الهدف كان
واضحا ومحددا فجاءت البداية على بينة.
كيف بدأ التفكير في إعادة الانطلاق على شبكة الإنترنت وكيف كانت
الصعوبات وما هي الطموحات وآفاق المستقبل … التقينا الرجل الذي
تبنى الفكرة منذ البداية وظل صامدا أمام التحديات وهو يدرك أنه
أمام هدف لن يحظى بالتحقق إلا بعزيمة وجهد وعمل فكان هذا اللقاء مع
الدكتور العجيلي الميري ليحكي لنا قصة جمعية الدعوة الإسلامية
العالمية مع شبكة المعلومات الدولية.
* رغم أن العالم خطا خطوات واسعة في عالم الانترنت إلا إن معظم
المؤسسات الإسلامية ما زالت تخطو خطوات وئيدة في هذا المضمار ما
رأيكم؟.
- أتفق معك في أن المؤسسات الدعوية الإسلامية ما زالت في بداية
الطريق الطويل الذي قطع غيرنا فيه مراحل واسعة وحقق فيه إنجازات
هائلة لدرجة أننا نجد أنفسنا اليوم أمام سيل هادر من المواقع على
شبكة المعلومات الدولية لا يرقى نصيب المسلمين عموما منها إلى
المستوى اللائق بنسبتهم في العالم، أما إذا نظرنا إلى نصيب
المؤسسات الدعوية الإسلامية فسنجد أنفسنا في حرج شديد ومأزق لا
نحسد عليه.
* ماذا عن خطواتكم في جمعية الدعوة الإسلامية وكيف تحاولون انتزاع
موضع قدم في هذا الخضم الواسع على شبكة المعلومات الدولية؟
- رغم البداية المتواضعة لمواقع الجمعية والقيادة إلا إنني أعتقد
أننا بدأنا المشوار في جمعية الدعوة الإسلامية العالمية بصورة جادة
ولدينا تصميم على مواصلة الطريق، وهناك حزمة من المواقع يتم
إصدارها وتدشينها من جديد بمواصفات عالية لتكون نافذة لجمعية
الدعوة على شبكة المعلومات الدولية نسعى لاستمرارها، ولدينا خطط
لتوسيعها وتطويرها على مدى السنوات القادمة ، فهناك موقع جمعية
الدعوة الإسلامية العالمية وهناك موقع صحيفة الدعوة الإسلامية
وموقع القيادة الشعبية الإسلامية العالمية ، إضافة لموقعي
"لتعارفوا" و "رحمة للعالمين" والأخير يغطي فعاليات المؤتمر العام
السابع لجمعية الدعوة الإسلامية العالمية.
* الانترنت وسيلة دولية تخاطب العالم من أقصاه إلى أقصاه، ولكن ما
زالت كثير من المؤسسات الإسلامية حبيسة عقدة مخاطبة الذات …. فما
هو المسار الذي اخترتموه في تجربتكم الجديدة؟
- أولا أحب أن أعلق على كلمة "تجربتنا الجديدة" فرغم أننا في بداية
الطريق إلا أن حزمة المواقع الجديدة ليست هي التجربة الأولى ولكن
سبقتها تجربة موقع "لتعارفوا" العام الماضي 2003 إفرنجي حيث تم
تدشين الموقع ليغطي أعمال المؤتمر السنوي للمجلس العالمي الدعوة
الإسلامية العالمية والذي عقد على هامشه مؤتمر لتعارفوا تحت شعار "
وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا".
وهذه التجربة تقودنا للإجابة عن سؤالكم حول المسار الذي اخترناه في
جمعية الدعوة الإسلامية العالمية في هذا المجال... حيث كانت تجربة
"لتعارفوا" ثرية ومشجعة لحد كبير رغم أنها كانت الخطوة الأولى لنا
في عالم الانترنت
لقد جمع الموقع الذي غطى فعاليات المؤتمر بين اللغتين العربية
والإنجليزية وجمع في أدواته التحريرية بين المقال والدراسة
والتحقيق والمقابلة الصحفية، وجمع في طرق ووسائل العرض بين الصوت
والصورة والنص المكتوب.
أما من حيث سرعة الأداء والملاحقة للحدث فقد كان الموقع يبث
الجلسات بالصوت والصورة الحية لحظة بلحظة من أروقة المؤتمر وفي
الوقت نفسه يقوم بعمل تقرير صحفي عن كل جلسة من جلسات المؤتمر حيث
كانت تظهر للعيان ربما أثناء انعقاد الجلسة أو بعيدها، عملية
التحديث كانت تتم لحظة بلحظة وساعة بساعة باللغتين العربية
والإنجليزية وهو ما سهل مهمة متابعة الحدث من أي مكان في العالم
وكأنك تعايش وقائعه.
* المنطق الذي تتحدث به في التعامل مع مواقع الجمعية .. هل ترى أنه
أقرب للدعوة أم للإعلام؟
- من قال أن هناك فصامًا بين الدعوة والإعلام ومن قال أن المؤسسات
الدعوية لا يسوغ لها أن تستعمل أفضل مخرجات الفكر الإعلامي وأعمق
ما أفرزته الدراسات الإعلامية ... لماذا نضع العربة أمام الحصان،
لماذا نتصور أن هناك تعارضا بين الأمرين؟
* ولكن نحن نتكلم عن الواقع
- أعتقد أن الواقع الآن اختلف فنحن الآن أمام مؤسسات إسلامية نجحت
في الحصول على موضع قدم على شبكة المعلومات الدولية واستطاعت أن
تقف في مصاف كبريات المؤسسات الإعلامية المحترفة. وأضرب لك مثالا
بشبكة إسلام أون لاين.نت التي استطاعت أن تحقق مستوى متقدمًا بين
مليارات مواقع الانترنت على مستوى العالم بل وقفز ترتيبها وفقا
لمقياس "ألكسا" لتقويم مواقع الانترنت على مستوى العالم إلى ما
يقارب الألف ويصل في أوقات الذروة في الأحداث المفصلية إلى رقم 600
من بين 6 مليار موقع على مستوى العالم.
وربما هذا المستوى الإعلامي المحترف الذي دفعنا إلى مد جسور
التعاون مع شبكة إسلام أون لاين لتتعاون معنا في بث حزمة المواقع
الجديدة ومن بينها موقع "رحمة للعالمين" الذي يغطي فعاليات المؤتمر
العام السابع لجمعية الدعوة الإسلامية العالمية.
وتخضع المواد التي يستمر بثها على هذه المواقع إلى مواصفات فنية
وتحريرية قياسية تلك المواصفات التي أعدتها شبكة "إسلام أون لاين.
نت" لتحصل بها على أول أيزو لمؤسسة إعلامية عربية وإسلامية وربما
أول أيزو لموقع على شبكة الانترنت وهو يتضمن مواصفات قياسية فنية
وإخراجية وتحريرية تبدأ من العنوان ومقدمة الموضوع وعدد الفقرات
ومعدل الكلمات في كل فقرة وغير ذلك من المواصفات الفنية التي
استغرقت أكثر من عام من الجهد المتواصل لترى النور.
* الخطوات التي ذكرتموها والتي تأخذ بها بعض المؤسسات الإعلامية
الإسلامية تكاد لا تشكل القاعدة الرئيسية فما زالت هناك مساحات
واسعة من المؤسسات الإسلامية متحفظة في التعامل مع شبكة الإنترنت.
- هذا صحيح ولكن هذه الرؤية عفا عليها الزمن ولم تعد تليق بواقع
المسلمين في القرن الجديد الذي يحمل من المتغيرات الكثير
والكثير... نحن في عصر لم يعد يقوى فيه على البقاء سوى الأقوياء.
أما أولئك الذين مازالوا يدرسون فكرة التعامل مع شبكة الإنترنت أو
ظلوا يدرسونها ويمحصونها أمدا طويلا فلن يكون لهم موطئ قدم في عالم
اليوم فما بالك بالمستقبل القريب أو البعيد.