English

 

شرعي » فتاوى مباشرة

اللقاءات الحديثة  |  اللقاء الجاري  |  الأرشيف  |  جدول العلماء الضيوف  |  استقبال الأسئلة  |  بحث

 
بيانات الحوار
الدكتور عبد الحميد مدكور   اسم الضيف
الأستاذ بكلية دار العلوم الوظيفة
استشارات إيمانية عامة موضوع الحوار
2005/9/25   الأحد اليوم والتاريخ
مكة     من... 10:00...إلى... 12:30
غرينتش     من... 07:00...إلى...09:30
الوقت
 
المحرر    -  الاسم
الوظيفة
هل بدأ الحوار؟ السؤال
نعم أحباب الله،

ونرجو من الإخوة المشاركين معنا أن يلتزموا بموضوع الحوار، وهو " استشارات إيمانية عامة"؛ علما بأن إدخال الأسئلة يكون عبر العلامة الوامضة تحت عبارة "إدخال الأسئلة ". .

ولن نلتفت لأي سؤال خارج موضوع الحوار.
الإجابة
 
خلود    -  الاسم
مهندسة الوظيفة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، جزاك الله خيرا يا فضيلة الدكتور على هذا الحضور الكريم. أنا أتمنى أن أدخل رمضان وقلبي مستعد لاستقبال نفحاته، وأخاف أن يكون على قلبي ران فلا أكون ممن فاز في رمضان برمضان.. انصحني في الله يا فضيلة الدكتور، وجزاك الله خيرا.

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم، نحن في شهر شعبان؛ فهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى الله تعالى كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم، والمسلم يستعد فيه استعدادا متجددا للقاء شهر رمضان بروح طاهرة وقلب نقي وعزم على طاعة الله تعالى.

وعلى المسلم ألا يشغل نفسه كثيرا هذا الران الذي قد يأتي أو يكون على القلوب؛ فكل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون، ولا ينجى من المعاصي إلا المعصومون من الأنبياء والرسل، ولكن الله عز وجل فتح لنا أبواب التوبة فلا يغلقها ليلا ولا نهارا والله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل.

ولذلك يستحضر المؤمن التوبة دائما، ومن فضل الله عز وجل أن التوبة المقبولة تستأصل الذنوب وتزيلها فكأنها لم تكن والله تعالى يقول: {إن الحسنان يذهبن السيئات}، بل إن الله جل جلاله يبدل السيئات حسنات، وباب الله تعالى مفتوح، وعلى المؤمن أن يبادر إلى توبة له والاستغفار من الذنب والإقبال على الله؛ فمن تقرب إليه شبرا تقرب إليه ذراعا ومن تقرب إليه ذراعا تقرب إليه باعا وهو جل جلاله غفار الذنوب وستار العيوب.

والمهم أن يكون عندنا عمل:

الأول: تجديد التوبة بشروطها الشرعية، وهي أن تكون توبة نصوحا.

والثاني: فعل الخيرات وعمل الحسنات والله عز وجل يشملنا بعنايته ورعايته ونسأله القبول والمغفرة والتوفيق، كما نسأله أن يجعلنا وإياكم عنده من المقبولين في كل وقت وحين، وخصوصا في شهر رمضان شهر الخيرات والحسنات والتجليات والنفحات، إنه قريبا مجيب الدعوات.

الإجابة
 
شيرين    - فلسطين الاسم
موظفة الوظيفة

بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أشكركم جزيلا على تعاونكم معنا لما فيه إفادة لجميع المسلمين، أما بعد:

سؤالي هو: كيف يمكن لي قضاء شهر رمضان، خصوصا أني قد فقدت عذريتي من مدة وأخاف من ربي ألا يقبل مني صلاتي ولا عبادتي ولا صيامي، علما أن هذا الموضوع لم يعرفه أحد سوى الشاب وأنا، وقال لي هذه مشكلتك وليست مشكلتي، وأنا لا أحبك وأحب واحدة ثانية، وأريدك أن تنسي الموضوع وتصرفي في حياتك كما تريدين، أرجو من سيادتكم الإجابة على سؤالي، وبم تنصحونني؟ وماذا أفعل؟

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم، أحب في الإجابة أن أتحدث عن أمرين:

الأمر الأول: التنبيه إلى ضرورة حفاظ المسلم والمسلمة على الطهارة والعفة والبعد عن الحرام الذي حرمه الله عز وجل، ولا سيما للفتيات والبنات؛ فهن أكثر حاجة إلى هذه العفة التي هي فرض من فرائض الله عز وجل على المسلمين والمسلمات.

وعلى الفتاة أن تكون أكثر حذرا على نفسها حتى لا تقع فريسة لهؤلاء الشبان العابثين اللاهين الذين لا يراعون الله عز وجل ولا يحذرونه ولا يخشون عذابه فيغررون بهؤلاء الفتيات بدعوى العشق والحب والغرام ونحو ذلك من الألفاظ المعسولة التي تنتهي في كثير من الأحيان بالخسارة والمذلة والخزي الذي تشعر به كل من سلكت هذا الطريق المشئوم الذي تشعر فيه بالندم بعد فوات الأوان؛ فلتحذر كل فتات مسلمة أن يعبس بها العابسون، ولتسلك طريق الحلال المؤمن الذي يحفظ عليها كرامتها وطهارتها.

الأمر الثاني: أن باب التوبة إلى الله مفتوح لا يغلق أبدا، وأن عليها أن تتوب إلى الله من خطيئتها، وعلى قدر إخلاصها في التوبة وإحساسها بالندم وعزمها على ألا تعود إلى مثل هذا الأمر مرة أخرى فإن الله عز وجل يتوب عليها ويغفر لها ويقبلها ويمحو عنها هذه الخطيئة الجسيمة التي وقعت فيها، ولعل الله عز وجل يلقي في قلب هذا الشاب العابس اللاهي الحياء منه والخوف من عذابه فيصلح ما أفسده، ويكون له بذلك فرصة التوبة من هذه الخطيئة الفاحشة في شهر رمضان الكريم المبارك، والله ولي التوفيق.

الإجابة
 
نادمة    -  الاسم
الوظيفة

أنا فتاة مؤمنة لست متحجبة، أقرأ القرآن وأصلي وأصوم وأقوم بأعمال الخير، وأنعم الله علي بعائلة ليس لها مثيل، والحمد لله أن الله أعطاني نعمة حب الغير بي، أي أنه أي شخص يصادفني يحبني ويحترمني... وكل ما أطلبه يستجيب به الله لي...

مشكلتي أني بدأت أرتكب المعاصي وأنا خائفة من الله ولا أريد ذلك، ولكنني في مجتمع لا يرحم ولي أحاسيسي التي لا أستطيع مقاومتها، أنا لا أصاحب الشباب ولا أستطيع لأنني أخاف الله وأخاف على عائلتي، ولكن هناك أشياء داخلية بدأت أكتشفها عن طريق غير صحيح وهي المواقع الإباحية.

أنا أريد أن أكون مثال الفتاة المسلمة لأنني أحب الله.. فماذا أفعل؟ في بعض الأحيان أفكر لو أنني أستطيع أن أكون مع أي شاب أمارس معه حياتي بكل سهولة لكن إلى الآن (النصيب لم يأت بعد) أرجو منكم أن تساعدوني... لا أريد أن أعصي ربي.. إني أخافه، والسلام عليكم ورحمة الله.

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم، أبدأ أولا: بأن أوجه نظرك أيتها الأخت السائلة إلى أن نفسك مليئة بالخير إن شاء الله، وأنه يجب عليك أن تستثمري هذا الخير في تحقيق الطاعة لله تعالى والنجاة من عذابه وعقابه، ولعلك تعلمين أن كل نفس بشرية لا تخلو من أخطاء وشهوات كما يقول الله عز وجل: "إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي"، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون".

وشأن المسلم الذي يخشى الله عز وجل أن يقاوم شهواته وأن يعلم أنه محاسب على أخطائه؛ ولذلك يجب أن يسلك الطريق المستقيم الذي يوصله إلى مرضاة الله تعالى، وذلك للبعد عن كل ما يبعده عن الله تعالى.

ولهذا فإنه بدلا من الدخول إلى تلك المواقع الإباحية المحرمة التي تثير الغرائز وتذكي الشهوات.. بدلا من ذلك عليك أن تشغلي نفسك بما يقربك إلى الله تعالى، مثل: صحبة الصالحات لأنهن سيكن عونا لك على الخير والفضيلة والعفة عن الحرام، ومثل شغل النفس بقراءة القرآن وحديث النبي صلى الله عليه وسلم واستحضار خشية الله عز وجل ومقاومة شهوات النفس.. فهذا كله سيبدل حالك إلى حال أخرى فيها الخير والفضل إن شاء الله تعالى.

ولتنتهزي فرصة هذه الأيام المباركة التي نحن مقبلون عليها لتجديد التوبة وتجديد العزم على طاعة الله تعالى والذهاب إلى المساجد وتقليل اللحظات التي تنفردين فيها بنفسك حتى لا تقودك العزلة إلى الاسترسال مع الشهوات، وعليك أن تكثري من الذهاب إلى المساجد وصحبة الصالحات.

ونسأل الله عز وجل لك الهداية وأن يزوجك زوجا صالحا تخرجين بالعيش معه من هذه الحياة التي تمتلئ معصية وتعاسة إلى حياة فاضلة نبيلة تنعمين فيها بالسعادة بالطاعة والهناء، إنه سميع قريب.

الإجابة
 
عبد الرحمن    - مصر الاسم
الوظيفة

بسم الله الرحمن الرحيم، كيف يمكن أن تكتسب شخصا في موقع عملك وهو أعلى منك في المنصب وأنت لا تحبه وهو من النوع الذي "يضرب أسافين"، يعني يقوم بعمل أشياء تضرك من خلفك علما بأنك شخص مجتهد في عملك ولا تقصر فيه؛ فكيف تحتويه دون أن تكون منافقا، أعني أني سأظهر خلاف ما أبطن.

فما العمل، أفيدوني أفادكم الله لأني لم أصل في نفسي إلى حل إلا ترك هذا العمل، وأقنعني أصدقائي الذين يحبونني أنه من الصعب أن يجد الإنسان عملا بسهولة، وهذا يتعارض في ذهني مع الحديث الذي معناه أن الله قد ضمن لنا رزقنا فلا نتعب، فإن تركت هذا العمل فمؤكد أني سأجد غيره بإذن الله تعالى؟

فهل أنا مخطئ في اعتقادي؛ فهذه ليست المرة الأولى التي أترك فيها عملا لهذا السبب والحمد لله كنت أجد عملا غيره وأحيانا بمرتب أعلى؟ وهل لا يوجد مكان أبدا يتعامل فيه الناس بتلقائية ودون نفاق دون أن يتعرض أحدهم للمضايقة؟ أعتذر لكم لأني أطلت عليكم، وجزاكم الله خيرا.

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم، يمكن لك يا أخي السائل أن أحدثك في عدد من الأمور:

الأمر الأول: أن الطريق الصحيح إلى أن يكون لك مكانة حقيقية في موقع العمل هو الجدارة والكفاءة وحسن الأداء بهذا العمل والإتقان في تنفيذه؛ فهذه هي القيم الأساسية التي يكتسب بها الإنسان موقعه في عمله على عكس ما يسعى إليه بعض الناس من اكتساب مواقعهم عن طريق النفاق والتزلف للآخرين ونحو ذلك من القيم التي يسعى إليها بعض الناس.

وأنا أحثك هنا من منطلق إيماني لأن الله عز وجل أمرنا بعمل الصالحات، كما أمرنا بإتقان الأعمال والإخلاص فيها فإذا ابتلي الإنسان في موقع عمله بشخص من هؤلاء الذين فسدت أخلاقهم فإن ذلك من الابتلاء الذي يتوجه المؤمن الصالح إلى الله تعالى بأن يقيه شره، ولكن المسلم لا يقابل عدوانا بعدوان؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك.

الأمر الثاني: إنني لا أنصحك بترك العمل متفقا في ذلك مع أصدقائك لصعوبة الحصول على الأعمال في الوقت الحاضر، ولكن يمكن لك إذا أردت ترك عملك الحالي أن تبحث عن عمل آخر وأنت مستمر في عملك الحالي، فإن وجدت عملا آخر يخلو من المنغصات التي تعاني منها الآن فلا بأس أن تنتقل إليه لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "أعقلها وتوكل"، فلا بد من الأخذ بالأسباب وليس من حقك أن ترمى بنفسك في العراء بدعوى التوكل على الله تعالى.

الأمر الثالث: أن نرجو جميعا أن تتحسن أخلاقنا وأن نستحضر عظمة الله تعالى في نفوسنا؛ حتى يرعى الناس حقوق بعضهم بعضا، وأن يحافظوا على مشاعر الآخرين، وهذا أمل نرجو الله تعالى أن يحققه حتى تشعر أنت وأمثالك وسائر الناس بالطمأنينة والرضا والاستقرار والحمد لله رب العالمين.

الإجابة
 
ام يوسف    - الأردن الاسم
معلمه الوظيفة

السلام عليكم، إخوتي، أنا أرشد أولادي للصلاة، ولكن لا يقومون بها كما يجب، أي صلاة واحدة باليوم أحيانا وأحيانا صلاتين. وكلما ناديتهم للصلاة أجلوا لحجج... هذا يؤلمني فكيف أجعلهم يصلون جميع الفروض وكيف أحببهم بالصلاة وهم بجيل 14 ونصف و11؟

هم عندما كانوا أصغر بالعمر كانوا يواظبون أكثر على الصلاة، حتى ابن الـ11 كان يصلي بشكل دائم والآن يختلق الحجج والمرض لكي لا يرافق والده للمسجد.. كثيرا أطلب من زوجي أن يلح عليهم ولكن هموم عمله تبعده عن هذا وكأنه يتركه لي.

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

فهذه المشكلة تترد في بيوت إسلامية كثيرة، وتكاد أن تكون ظاهرة عامة ينبغي مواجهتها وحلها بكل رفق وحزم وأمانة، وسبيلا إلى ذلك بعد توفيق الله عز وجل أن نأخذ بعدد من الأسباب التي نعالج بها هذه المشكلات:

أولها: أن يقوم الآباء بواجبهم في رعاية أبنائهم لأنهم مسئولون عنهم أمام الله عز وجل يوم القيامة فالله عز وجل يقول: "وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها"، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته؛ فالرجل في أهله راع وهو مسئول عن رعيته والمرأة في بيت زوجها راعية ومسئولة عن رعيتها".

وليعلم الآباء والأمهات أن هذه المسئولية ليست محصورة في تحقيق المسائل المادية من مأكل ومشرب وملبس فقط، ولكنها مسئولية عامة تمتد إلى التربية الأخلاقية والروحية والدينية التي يجب توفيرها لهؤلاء الأبناء قبل الطعام والشراب والملبس ولا يصح للأب أن ينشغل بأمور الرزق والمعاش عن تربية أبنائه على طاعة الله تعالى وأخلاق الإسلام؛ لأن هذه التربية هي التي ستكون عونا لهم فيما بعد على التفوق والنجاح ومواجهة الحياة.

ثانيا: القدوة الصالحة التي يقوم بها الآباء والأمهات بحيث لا يقتصر الأمر على مجرد الكلام والدعوة، بل يجب أن يكون القول مقرونا بالعمل؛ فإذا وجد الأبناء آباءهم وأمهاتهم يقومون إلى الصلاة فإنهم سيقومون في صحبتهم ولو من باب الحياء حتى يرسخ في وجدانهم أن يقوموا إلى الصلاة ابتغاء وجه الله عز وجل.

ثالثا: أن يبحث الآباء والأمهات عن كيفية قضاء أبنائهم لأوقاتهم وأن يبحثوا عن أصدقائهم وأن يحسنوا اختيارهم حتى يكونوا عونا لهم على الخير، وكما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "المرء على دين خليله"، وكما يقول المثل: "الطبع سراق".

وأقول في النهاية: إن عليك أيتها الأخت الكريمة أن تتسلحي بالصبر والمصابرة وطول النفس، ونسأل الله لك الخير ولأبنائك الهداية والتوفيق، إنه سميع قريب.

الإجابة
 
تلميذك    -  الاسم
الوظيفة

أستاذي الفاضل الدكتور عبد الحميد، والله إني أحبك في الله، وأدعو الله تبارك وتعالى أن يبارك في جهودكم ويجعلها في ميزان حسناتكم.

أريد الاستفسار عن وسيلة عملية للتعامل مع استفزازات الأبناء، وخاصة أننا قادمون على شهر البركات؛ فكيف أستطيع كظم غيظي مع أبنائي وهم يتصرفون بهمجية شديدة هي سمة هذا العصر للأسف الشديد؟ ولكم كل الحب والتقدير.

السؤال

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

أولا: أحبك الله الذي أحببتني فيه، وأسأل الله عز وجل أن يجزيك عن هذا الحب خيرا وأن يجعله في موازين حسناتك.

ثانيا: لعله لا يخفى عليك أن التربية في كل العصور هي مشكلة المشكلات، وأن القيام بها يتطلب صبرا جميلا ونفسا طويلا وعزما أكيدا حتى تؤدي هذه التربية إلى غايتها المؤمنة، ولعلك تعرف مثل ما أعرف أن هناك من أبناء الأنبياء من خالفوا آباءهم فلم يؤمنوا بدعوتهم، ومن هؤلاء ابن نوح عليه السلام الذي آثر الغرق على الإيمان، وكذلك أبناء يعقوب الذين عصوا أباهم وحقدوا على أخيهم يوسف عليه السلام وهكذا.

فالأبناء فلذات أكبادنا تمشي على الأرض وهم يحتاجون إلى كل الصبر وضبط النفس وكظم الغيظ، ومما يهون هذا على النفس أن يعلم الإنسان أنه يؤدي عبادة عظيمة الأجر كلما أحسن فيها وصبر عليها، والله تعالى يقول عن الصلاة "وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها"، فإذا تذكر الإنسان ذلك هان عليه ما يبذله من الجهد، ثم يهون هذا أيضا عليه أنه هو الطريق إلى تحقيق آمال هؤلاء الأبناء وحسن إعدادهم لمواجهة الحياة، وأنهم جميعا سيكونون في ميزان حسنات آبائهم، فكلما كانوا أكثر استقامة كان ذلك فضلا من الله تعالى يسوقه إليهم.

فلنتزود بالصبر للقيام بهذه المهمة الجليلة، مستعينين بالله عز وجل وتوفيقه لتحقيق هذه الغاية، ولنتخذ من شهر الصبر المقبل فرصة لترويض هؤلاء الأبناء، والله تعالى يوفقهم ويرعاهم ويحقق آمالكم فيهم، إن الله سميع قريب، ويمكنكم مراجعة إجابة السؤال السابق ففيها تفصيل وإيضاح.

الإجابة
 
محمد    - مصر الاسم
الوظيفة

السلام عليكم، أعلم أن السؤال مكرر، مللت عدم قدرتي على التقرب إلى الله عز وجل بزيادة العبادات وحتى تلك التي أواظب عليها فقدت روحانياتها لدي.

سؤال آخر: أعاني في بعض الأحيان من شبه اكتئاب نتيجة بعض المشاكل في عملي أو حياتي الخاصة.. هل لجوئي إلى الأدوية الكيميائية دليل على ضعف إيماني حيث كان يجب أن يطمئن قلبي لذكر الله؟ وجزاكم الله خيرا.

السؤال

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فإن المؤمن ليس من شأنه أن يسلم نفسه لليأس أو الشعور بالإحباط وعدم التوفيق وما منا من أحد إلا ويشكو تقصيرا في علاقته بالله عز وجل، ولا ينبغي مطلقا أن يدفعه ذلك إلى الانقطاع عن الطاعة وبذل الجهد في التقرب إلى الله تعالى، والله تعالى يقول: "إنه لا ييئس من روح الله إلا القوم الكافرون".

وأذكرك هنا بأن أحد الصحابة لم يتمكن من الامتناع عن شرب الخمر بعد تحريمها، فكان يشربها مرة بعد مرة، وكان يؤتى به إلى الرسول ليقيم عليه حد شرب الخمر وهو الجلد، فلم تكرر مجيئه إلى الرسول قال له أحد الصحابة: لعنك الله ما أكثر ما يؤتى بك، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: "لا تلعنوا ولا تعينوا عليه الشيطان فإنه يحب الله ورسوله"، أو كما قال صلى الله عليه وسلم.

ومن هذا نعلم أن إحساسك بعدم القرب من الله ينبغي ألا يكون مانعا لك عن تجديد العزم على طاعة الله تعالى والخروج من هذه المشاعر المحبطة التي هي الطريق إلى أن تقع تحت تأثير إبليس الذي يبحث عن هؤلاء المترددين أو المحبطين حتى يقودهم إلى مزيد من الشر والمعاصي؛ فلا تجعل للشيطان عليك سبيلا ولتجدد محاولتك الدائمة للقرب من الله عز وجل الذي يتولى الصالحين ويمدهم بمدده ويرعاهم بعونه ويقود خطاهم إليه، ويكفي أن تذكر الحديث القدسي الذي يقول الله عز وجل فيه: "من تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا، ومن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا"، والله يقود خطاك إلى الخير.

أما اللجوء إلى الأدوية الكيميائية لعلاج بعض الأمراض فليس فيه بأس إذا كان ذلك بإشراف طبيب مختص، وتناول العلاج على هذا النحو لا يمس الإيمان في قلب المؤمن بأذى؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمرنا بالتداوي، وقال: "ما خلق الله داء إلا خلق له دواء ألا فتداووا".

وليس للتداوي علاقة بذكر القلب أو بعدم ذكره، وإنما الذي يجب اعتقاده أن الشفاء إنما يقع بقدرة الله تعالي وإرادته ورحمته، وأن أخذ الدواء إنما هو طاعة لله الذي أمرنا بالأخذ بالأسباب. رزقنا الله وإياك الصحة والعافية وجعلنا من أهل طاعته وولايته إنه سميع قريب.

الإجابة
 
حسين. م    - الجزائر الاسم
باحث الوظيفة

السلام عليكم ورحمة الله، كانت لي مشاكل زوجية وأوشكت على الطلاق وخلالها أحببت زميلة لي وكان بيننا حديث وود وعزم على الزواج. تحسن حالي مع زوجتي لكن حبي للزميلة بلغ حد الهوى. قطعنا كل اتصال درءا للشبهات. جربت كل وسائل علاج الهوى وما زالت أشياء في القلب. الزميلة مليئة بالعيوب وهذا ما يجعلني أعتقد أن الأمر غير قويم. لا أريد خراب بيتي أو الخيانة. بارك الله فيكم.

السؤال

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

فإن مما يدعو إلى الطمأنينة ويساعد على حل المشكلة أنك تتقي الله عز وجل وتسعى إلى مرضاته وتخشى من عذابه وتعمل على عدم الوقوع فيما لا يرضي؛ هذا يجعل الأمر أكثر يسرا.

ثم يساعد على حل المشكلة أيضا أنك حريص على بيتك وأسرتك، وهذا يدعو إلى الصبر والتحمل والحكمة في معالجة المشكلات الزوجية التي لا يكاد يخلو منها بيت من البيوت في أي مكان.

وقد أمر الأزواج بحسن الرعاية واستوصاهم النبي صلى الله عليه وسلم بأزواجهم خيرا، وكان هذا من وصاياه الدائمة للمسلمين، ثم كان من آخر وصاياه لهم في خطبة الوداع الشهيرة، وما دام الأمر كذلك فإنك مطالب بالصبر والتحمل والحكمة، وهذا يجعلك موضع رضا الله وتوفيقه.

إما انشغال قلبك بالهوى فإن المسلم مكلف بمقاومة الهوى المخالف لأمر الله وشرعيته، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: "لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به"، والهوى طريق الشيطان وسبيل معصية الرحمن فعلى المسلم أن يقاومه وألا يستجيب له.

ومن فضل الله عز وجل عليك أنك تعرف أخطاء تلك التي تعلق الهوى بها؛ فلتجتهد في صرف مشاعرك عنها مهما كانت الصعوبات، ولتعلم أنك مسئول أمام الله عز وجل، وليكن عندك من الحياء من الله الخوف من عذابه ما يدفعك إلى الفرار من هذه الخطايا، نسأل الله أن يرزقك من فضله وهدايته ما يعينك على هواك إنه سميع قريب.

الإجابة
 
صديقة    -  الاسم
الوظيفة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إخوتي في الإسلام، سماحة الشيخ، رسالتي هذه ليست طلبا لفتوى معينة أو رد شبهة اختلطت عندي، وقد أكون أخطأت في إرسالها لكم، ولكن أتمني أن تجد عندكم الصدر الرحب، وأرجوكم بل أستحلفكم بالله أن تردوا عليها... وهذه باختصار القصة:

لي صديقة قريبة جدا إلى قلبي تنتمي إلى أسرة مسلمة محافظة مشهود لها بحسن السيرة والأخلاق، شاء القدر أن يحرمها من أعز أشقائها في حادث مأساوي شنيع داخل بيتهم وأمام أعينهم وأصيب شقيق لها آخر ولكن الله قدر فلطف ونجا والحمد لله وحيث أنهما شابان في مقتبل العمر شديدا الوسامة ومعروفان بالتقوى والصلاح فإن وقع المصيبة كان كبيرا للأسرة كاملة ولجميع من يعرفهما.

فضيلة الشيخ صديقتي هذه إنسانة حساسة ورقيقة المشاعر وكانت متعلقة بأشقائها جدا، وهي ألان تمر بأزمة نفسية رهيبة، وتكاد كما نقول تجن ولم يفلح معها محاولاتنا المتكررة لتهدئتها؛ لذلك أتمني من فضيلتكم أن تكتبوا لها شخصيا وباسمها (نجاة) حتى يكون لذلك وقع على نفسها علها تعود إلى رشدها وسأريها رسالتكم لتقرأها فربما يكون لذلك وقع على نفسها المكلومة وتفعل ما لم تستطع محاضراتنا وخطبنا أن تفعله.

أستحلفكم بالله سماحة الشيخ ألا تغفلوا أو تهملوا رسالتي هذه، وإن شاء الله سيكون لكم الجزاء الحسن، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

السؤال

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:

الأخت الكريمة، أذكر نفسي وأذكرك بأن الإيمان بقضاء الله تعالى وقدره أصل من أصول الإيمان وعقيدة من عقائد الإسلام، ولا يقبل الله الإيمان بدونه، وهذه العقيدة تقتضي أن يتقبل المسلم قضاء الله بالصبر والرضا والتسليم، وإلا فإنه على خطر عظيم يخشى عليه وعلى دينه من سوء المصير بين يدي الله تعالى.

ثم إن المسلم عليه أن يعلم أن الابتلاء سنة من سنن الله في الوجود وقد ابتلى الله تعالى الأنبياء والأولياء والصالحين في كل الأزمان فإذا ما وقع لك مثل هذا الابتلاء فلتعلمي أنك لست أفضل من هؤلاء الأنبياء والأولياء والصالحين.

ولك أن تعلمي أن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول يبتلى "الرجل على قدر إيمانه، فإن كان إيمانه صلبا شدد له في البلاء، وإن كان إيمانه رقيقا خفف عنه البلاء، وما يزال البلاء لأهل البلاء حتى يمشى الرجل وليس عليه خطيئة، وحتى يتمنى أهل العافية أن لو كانت جلودهم قرضت في الدنيا بالمقاريض لما يرون من كرامة الله تعالى لأهل البلاء".

ويتضح من هذا مقدار الثواب العظيم الذي أعده الله تعالى لهؤلاء، ويكفي أن نذكر هنا قوله تعالى: "إنما يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب"، وقوله تعالى عن الصابرين: "الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون".

وليعلم المسلم أن قضاء الله له خير مهما كان مرا وأن البلاء كان يمكن أن يكون أشد من ذلك لولا لطف الله تعالى فليحذر المسلم من السخط والتبرم وليدخل في باب الرضا بأمر الله والرضا عن الله تعالى فإن المسلم لا يعجز ربه فإن لم يصبر فهو الخاسر في أمر دينه ودنياه.

والكلام يطول ولكنني أنصح بقراءة الأحاديث النبوية الواردة في الصبر والرضا، ويمكن الرجوع إليها في كتاب رياض الصالحين للنووي، وكتاب إحياء علوم الدين للغزالي، وكتاب قوت القلوب للمكي، وكتاب الترغيب والترهيب للمنذري في هذين البابين.

وهناك كلمة أتوجه بها إلى السائل الذي بعث بهذه الرسالة بأن عليه أن يعلم أن المسلم يرعى الله عز وجل في قوله وعمله وحركته وسكونه وكل أمره؛ ولهذا فإن العلاقة بينه وبين هذه الفتاة المنكوبة في أخويها يجب أن تكون محكومة بحكم الشرع الذي لا يوجد فيه ما يسمى بالصداقة بين الغرباء من الرجال والنساء. أسأل الله له ولها الحفظ من كل سوء، والبعد عن كل ما يغضب الله تعالى، إنه سميع قريب، والحمد لله رب العالمين.

الإجابة
كافة الفتاوى المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن اجتهادات وآراء أصحابها من السادة العلماء والمفتين، ولا تعبر بالضرورة عن آراء فقهية تتبناها الشبكة. انقر هنا لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.

«

ابحث

«

بحث متقدم

 
 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع