 |
 |
|
| |
 |
|
بيانات الحوار
|
|
الشيخ فيصل مولوي
| اسم الضيف |
|
قاضٍ شرعي وأمين عام الجماعة الإسلامية - لبنان
|
الوظيفة |
|
فتاوى انتخابية
| موضوع الحوار |
|
2000/9/16
السبت
|
اليوم والتاريخ |
مكة
من...
19:15...إلى...
21:00
غرينتش
من... 16:15...إلى...18:00
|
الوقت |
| |
|
بو علي
- الإمارات العربية المتحدة
| الاسم |
|
| الوظيفة |
|
أستاذنا الكريم، الرجاء التكرم تأصيل مسألة الدخول في الانتخابات شرعا. وشكرا
| السؤال |
بسم اله الرحمن الرحيم
الانتخابات وسيلة معاصرة لمعرفة رأي الناس في اختيار ممثليهم (النواب) الذين ينوبون عنهم في المسائل التشريعية، وفي اختيار الحكومة وإعطاء الثقة لها أو نزعها منها
ووجهة النظر الشرعية فيها تنبثق من أن المسلم الذي يعيش في أي مجتمع كان، سواء كان هذا المجتمع إسلاميا خالصا أو غير إسلامي وفيه أقليات إسلامية، أو مجتمع مختلط تتعدد فيه الأديان، فإن واجب المسلم في كل هذه الحالات الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والمساهمة الإيجابية في حل قضايا المجتمع الذي يعيش فيه حسب وجهة نظره الإسلامية.. فإذا أتاح المجتمع له أن يشارك في انتخاب نوابه فتلك فرصة لا يجوز له أن يضيعها؛ لأنها لا بد أن يكون لها دور في إزالة بعض المنكرات، أو إشاعة بعض أنواع المعروف، أو رفع الظلم عن الناس –ومنهم المسلمون-، أو إبعاد الفساد عن الدولة الذي يضر الناس جميعا ومنهم المسلمون.. وإذا تخلف المسلم عن مثل هذه المشاركة فقد قصّر في القيام بواجبه الشرعي في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والرسول عليه الصلاة والسلام يقول: "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه" والتغيير باللسان لا يعني تغييرا فعليًا، إنما يعني إنكار المنكر
ومن أهم وسائل إنكار المنكر أن يتكلم به النائب عن الأمة الذي يتلقى الناس كلامه عادة بالقبول، وتنشره وسائل الإعلام على كل صعيد
| الإجابة |
| |
|
مهند
- مصر
| الاسم |
|
باحث
| الوظيفة |
|
ما هو وجه الفتاوى في الانتخابات؟! وهل مبدأ الفتوى راجع إلى المرجعية التي يجب أن يتبناها المصوت؛ لذلك فهو في حاجة إلى فتوى؟
| السؤال |
وجه الفتاوى في الانتخابات أن هذه الانتخابات من الأمور المعاصرة التي تواجه الإنسان المسلم، والمسلم ملزم بمعرفة الحكم الشرعي قبل أن يقدم على أي عمل من الأعمال، ومنها الانتخابات
والرجوع في الاستفتاء حول مسألة الانتخابات يجب أن يكون إلى المرجعية الشرعية للمسلم التي يثق بدينها، ويحرص على الالتزام بفتواها. لكنه رغم ذلك عليه أن يسأل مرجعيته عن الدليل الشرعي، خاصة إذا كان من أهل النظر في الأدلة الشرعية، وإذا وجد في نفسه أي إشكال حول فتوى مرجعيته الشرعية فليس عليه حرج في أن يستفتي مرجعية أخرى من المرجعيات الموثوقة بالعلم والتقوى
وفي جميع الأحوال عليه أن يعود إلى نفسه ويُعمل تفكيره ليصل إلى ما يراه الأقرب إلى الصواب؛ فرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"أسفت نفسك ولو أفتوك وأفتوك وأفتوك" والله عز وجل يقول قبل ذلك: "فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون"، ولم يحصر أهل الذكر بواحد بعينه مهما كان عالما فقيها مجتهدا، فكل إنسان يؤحذ من قوله ويُترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم
| الإجابة |
| |
|
خالد الأحمد
- ألمانيا
| الاسم |
|
| الوظيفة |
|
شيخنا الكريم، ما حكم "التربيطات" الانتخابية التي تحدث بين الأحزاب، أو بين الجماعات والأحزاب؟
| السؤال |
إن المقصود بالتربيطات الانتخابية هو ما يسمى بالتحالفات، وهذه تقسم من وجهة النظر الشرعية إلى ثلاثة أقسام
القسم الأول: هو التحالف بين جهتين إسلاميتين، أو بين مرشحين إسلاميين، وهذا يعتبر تحالفًا مبدئيًا، الحاكم فيه على الطرفين هو الإسلام بمبادئه العامة، ولو كان بين الطرفين اختلافات شرعية جزئية. ولا بد أن يقوم هذا التحالف على قضايا إسلامية معينة تتفق فيها وجهة نظر الطرفين المتحالفين، وهذا النوع هو أقوى أنواع التحالف، وهو المأمور به شرعا حين تتوفر ظروفه؛ لقوله عز وجل: "وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان
القسم الثاني: هو التحالف السياسي الذي تضطر إليه جهة إسلامية أو مرشح إسلامي حين يتعاون مع جهة أخرى غير إسلامية، أو مع مرشح غير إسلامي، كالتحالف مع الجهات القومية أو الوطنية أو حتى غير الإسلامية. وهذا التحالف يجوز إذا كانت هناك قضايا سياسية عامة تلتقي فيها وجهة النظر الإسلامية مع وجهة النظر الأخرى، كما لو كان التحالف مثلا يطرح قضية محاربة الفساد المالي في الدولة، أو محاربة الرشاوى، أو المطالبة بتعديل بعض القوانين لتكون منسجمة مع الأحكام الشرعية، خاصة إذا كانت الجهة غير الإسلامية تقبل بمثل هذا التعديل، ولو كان قبولها لاعتبارات أخرى، ففي هذه الأحوال وأمثالها يقع التحالف على أسس سياسية مشتركة، لكنها مقبولة من وجهة النظر الإسلامية، وهذا التحالف جائز في نظرنا؛ لأنه يساعد المرشح المسلم أو الجهة الإسلامية على تحقيق بعض أهدافها، بالتعاون مع جهات أخرى تعيش معها في مجتمع واحد، والدليل على جواز هذا التحالف هو "حلف الفضول" الذي شارك فيه رسول الله في الجاهلية، وكان حلفًا بين زعماء قريش على إغاثة الملهوف ومساعدة المحتاج وغير ذلك من مكارم الأخلاق التي يدعو إليها الإسلام، وقد قال رسول الله بعد البعثة: "لقد حضرت في بيت عبد الله بن جدعان حلفًا ما أحب أن لي به حمر النعم، ولو دعيت إليه في الإسلام لأجبت"؛ فهو إذن حلف بين المسلمين وغير المسلمين على مسائل مشروعة، وقد أجازه رسول الله صلى الله عليه وسلم
القسم الثالث: هو التحالف الانتخابي البحت، وهذا يقع عندما يفرض القانون على المواطن أن ينتخب عددا كبيرا من المرشحين في دائرة واحدة (عشرة مثلا أو ربما عشرين أو أكثر) ويكون الناس في هذه الدائرة الانتخابية موزعين بين انتماءات فكرية أو سياسية أو دينية متعددة، بحيث إن أصحاب الانتماء الواحد إذا انتخبوا مرشحهم فهو لا يمكن أن ينجح لأن أصحاب الانتماءات الأخرى لا ينتخبونه، وقد يشكلون أكثرية الناخبين؛ مما يدفع أصحاب الانتماءات المختلفة إلى أن يتحالفوا في دائرة انتخابية واحدة، فيساعد كل واحد منهم المرشحين الآخرين على النجاح، ويساعده الآخرون على نجاحه هو أيضا. مثل هذه التحالفات يمكن أن تكون جائزة شرعا، ويمكن أن تكون ممنوعة شرعا، وذلك مبني على مجموعة من الظروف التي تحيط بالمرشحين وبانتماءاتهم الفكرية أو السياسية
أولا: فمن غير الجائز مثلا أن يساهم المرشح المسلم في إنجاح مرشح آخر إذا كان معاديًا للإسلام، ولو كان في مساهمته نجاحه هو نفسه، خاصة إذا كانت عداوة هذا المرشح للإسلام أكثر ضررا من استفادة المسلمين من نجاح مرشحهم الإسلامي
ثانيا: وقد يكون الأمر (التحالف الانتخابي البحت) جائزا إذا أدى إلى نجاح المرشح المسلم، ولم يكن المرشح الآخر الذي تحالف معه -ويمكن أن ينجح هو أيضا- معاديا للإسلام بالشكل الذي يؤدي إلى ضرر كبير، كما لو كان مرشحا تقليديًا لا يحمل عقيدة مناوئة للإسلام، أو كما لو كان مرشحا غير مسلم ولكنه يحرص على التفاهم مع المسلمين، والتعاون معهم وعدم معارضتهم في أمورهم الدينية الأساسية
| الإجابة |
| |
|
بكاري حميد
- فرنسا
| الاسم |
|
| الوظيفة |
|
ما حكم شراء الأصوات؟
| السؤال |
لا يجوز شراء الأصوات من أي واحد من المرشحين، ولا يجوز لأي ناخب بيع صوته لأي واحد من المرشحين؛ لأن الانتخاب أمانة وشهادة، والمطلوب من المسلم أن يؤدي الشهادة لله وبما يرضيه سبحانه، فإذا أخذ مبلغا من المال فهو يعطي صوته لمن دفع المبلغ، وهي حينئذ شهادة لا ترضي الله عز وجل
ومثل من يبيع صوته لأحد المرشحين كمثل من يشهد على إنسان أمام القضاء فتؤدي شهادته إلى تبرئته وهو مجرم، أو إلى تجريمه وهو بريء؛ فهذه شهادة زور، وقد نهى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن شهادة الزور بأشد أنواع النهي كما هو معروف
| الإجابة |
| |
|
حسين
- أمريكا
| الاسم |
|
مدرس
| الوظيفة |
|
يرفض البعض التربيطات الانتخابية لأنها تؤدي في نظرهم إلى ولاية غير المسلم على المسلم. نرجو الإفادة
| السؤال |
إذا كانت التربيطات الانتخابية -وهو مصطلح أفهمه بمعنى التحالفات الانتخابية- إذا كانت هذه التحالفات تؤدي إلى ولاية غير المسلم على المسلم فليست جائزة، لكن الأمر يحتاج إلى تفصيل؛ فقد تكون ولاية غير المسلم على المسلم قائمة بسبب عوامل أخرى، كما هو الحال في البلاد ذات الأكثرية غير الإسلامية كأمريكا وأوروبا وغيرها، ففي هذه الحالة لا يقال: إن التحالفات تؤدي إلى ولاية غير المسلم على المسلم؛ فهذه الولاية قائمة بتحالفات أو بدونها، إنما هذه التحالفات إذا أدت إلى ولاية غير المسلم الأقل ضررا على المسلمين والأكثر تسامحًا معهم واعترافا بحقوقهم، فهي تحالفات جائزة؛ لأن الموضوع المطروح حينئذ ليس ولاية غير المسلم التي لا يمكن التخلص منها في مجتمع إسلامي، لكن الموضوع المطروح بالنسبة للمسلمين أن يتولى شؤون تلك البلاد من هو أقدر على مراعاة حقوق المسلمين
إن مساعدة المسلمين لمرشح غير مسلم ضد مرشح غير مسلم؛ بناء على أن الأول يحقق لهم بعض المصالح أو يدرأ عنهم بعض الأضرار، فهذا أمر جائز، وهو لا يدخل في قبول ولاية غير المسلم على المسلم، وإنما يدخل في باب المفاضلة بين ولاية اثنين من غير المسلمين، أحدهما أكثر ضررا من الآخر، أو أكثر نفعًا للمسلمين من الآخر
والقاعدة الشرعية التي تُطبق في مثل هذه الأحوال أن المسلم يختار الضرر الأخف لمنع وقوع الضرر الأكبر، ويختار أهون الشرين، ويختار الوقوع في المكروه حتى لا يقع في الحرام، إلى غير ذلك من قواعد فقه الموازنات التي تحدث عنها كبار العلماء المحققين من أمثال الشاطبي وابن تيمية وابن القيم وغيرهم
| الإجابة |
| |
|
أمينة محمد العيسى
- الكويت
| الاسم |
|
| الوظيفة |
|
ما حكم ترشيح المرأة في البرلمانات؟ مع ذكر الدليل لو سمحت
| السؤال |
اختلف العلماء المعاصرون في موضوع ترشيح المرأة في البرلمانات المعاصرة.. والذين يرون عدم جواز ذلك يعتمدون على مسألتين اثنتين
الأولى: أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) نهى عن تسلم المرأة منصب الولاية العامة، جاء ذلك في الحديث الصحيح المشهور عندما بلغه أن الفرس ولوا عليهم ابنة كسرى حيث قال: "ما أفلح قوم ولوا أمرهم امرأة". وقد فهم العلماء من هذا الكلام النهي عن تسلم المرأة الولاية العامة للمسلمين؛ باعتبار أن المسلمين لو فعلوا ذلك لنالوا النتيجة المذكورة في الحديث وهي عدم الفلاح
ثم اختلف العلماء بعد ذلك في أنواع الولايات التي تعتبر جزءا من الولاية العامة –كالقضاء- فأباح بعضهم تولي المرأة لبعض أنواع القضاء، ومنع الآخرون تولي المرأة لكل أنواع القضاء
وبالنسبة للانتخابات فقد اعتبر هؤلاء العلماء أن النيابة عن الأمة جزء من الولاية العامة، وهي لا تجوز للمرأة لهذا الحديث الصحيح، ولو دققنا في هذه المسألة لوجدنا أن النيابة وكالة عن الأمة، ولا تدخل في الولاية العامة؛ لأنها أصلا لا تعطي صاحبها أي سلطة تنفيذية يمكن أن تدخل في الولاية العامة
المسألة الثانية: أن هناك ضوابط شرعية تتعلق باختلاط المرأة مع الرجال في المجتمع الإسلامي، وأن إقدام المرأة المسلمة على الترشح للانتخابات قد تقع فيه مخالفة لهذه الضوابط، وإذا نجحت وأصبحت عضوة في البرلمان فقد تتعرض أيضا لمخالفة هذه الضوابط، وإذا أبحنا لها الترشح فنحن نبيح لها مخالفة الضوابط الشرعية المتعلقة بالاختلاط؛ ولذلك فهم يرجحون عدم جواز ترشح المرأة. ولو دققنا نحن أيضا في هذه المسألة لوجدنا أن احتمال مخالفة المرأة المسلمة للضوابط الشرعية احتمال قائم في ممارسة كثير من الأحكام الشرعية الجائزة، ومع ذلك فلم يقل أحد من العلماء بتحريم عمل جائز؛ خوفا من التورط في مخالفات شرعية؛ فمن حق المرأة مثلا أن تبيع وتشتري، ومن حقها أن تكون طبيبة في مستشفى، وأن تكون ممرضة، وأن تكون معلمة في مدارس البنات، وغير ذلك كثير، وكل هذه الأعمال قد تعرّضها لمخالفات شرعية أثناء بيعها وشرائها مع الرجال، وأثناء عملها في المستشفى مع الموظفين ومع المرضى، وأثناء عملها في التعليم -ولو في مدارس البنات- فهي مضطرة لإقامة علاقات وظيفية مع كثير من رؤسائها الرجال، وغير ذلك كثير.. فلو دققنا في هذه المسألة الثانية لوجدنا أن احتمال مخالفة الضوابط الشرعية لا يمكن أن يؤدي إلى تحريم الترشح للمرأة، وإنما إذا ثبت جواز هذا الترشح فإننا نقيده بالتزام الضوابط الشرعية، ونصر على ذلك
بناء على ما تقدم، وحيث إنني لم أجد في أقوال من تصدى لإعطاء حكم شرعي بعدم جواز ترشح المرأة للانتخابات دليلاً شرعيًا على ذلك غير ما تقدم، ولأني أعتقد أن الدليلين اللذين سبق ذكرهما لا يصلحان للوصول إلى هذه النتيجة، ولأني أعتقد -كما يرى جمهور علماء المسلمين- أن الأصل في الأشياء الإباحة.. لذلك فإني أعتقد جواز ترشح المرأة للانتخابات النيابية، مع ضرورة التزامها بالضوابط الشرعية، خاصة وأن مثل هذا الترشح في هذا العصر يضع المرأة المسلمة في معركة مواجهة مع النساء غير الإسلاميات اللواتي تصدين لقيادة المرأة والتكلم باسمها، وهن متورطات مع الموجة العالمية التي تريد إفساد مجتمعاتنا الإسلامية عن طريق إفساد المرأة، إن دخول المرأة إلى ساحة هذه المعركة -خاصة وأنها أقدر من الرجل على ذلك- يعتبر مسألة ضرورية لتحقيق مقاصد الشرع، والمحافظة على إسلامية مجتمعاتنا، وعلى وضع المرأة فيها مما يؤكد جواز ترشحها للبرلمان، لتساهم في قيادة المجتمع النسائي نحو الإسلام
| الإجابة |
| |
|
ابوعمرالنجدي
- السعودية
| الاسم |
|
| الوظيفة |
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ذكرت كلاما مقبولا في تأصيل ما يسمى (الانتخابات)، لكن ما هي المصلحة الشرعية التي تعود على المسلم بالدخول في هذه البرلمانات؟ ومع وجود حكومة وولي أمر غير مسلم ما هي المصلحة الشرعية؟
ثم ألست معي يا شيخ –بارك الله فيك- أن هذا إخلال بعقيدة الولاء والبراء؛ لأن هذا فيه موالاة لغير المسلمين، حيث إن هذا ما يجعل للنصراني سبيلاً على المسلم، ثم ألا توافقني يا شيخ أن حال الجماعات الإسلامية أصبح بين أفرادها عصبية التحزب؛ فأصبح الولاء للجماعة هو المطلب الأول لأعضائها، وليس للإسلام، والكثير منها أساء للإسلام؟
وألست توافقني في صحة العبارة القائلة: من السياسة ترك السياسة!؟
جزاك الله خيرا
| السؤال |
إذا وجدت حكومة غير مسلمة أو ولي أمر غير مسلم فما هو الواجب الشرعي على المسلمين؟
أولا: أول واجب هو السعي لإقامة حكومة مسلمة، واختيار ولي أمر مسلم، ولكن إذا كان هذا الأمر غير ممكن بشكل سريع في مجتمع معين؛ لكون أكثر الناس فيه غير مسلمين -كما لو كان المسلم يعيش في إحدى دول أوربا أو أمريكا- فإن واجبه الشرعي من أجل إقامة حكومة إسلامية أو ولي أمر مسلم، هو دعوة الناس للإسلام، حتى إذا اعتنقوه صار السعي لإقامة حكومة إسلامية ممكنًا
والدعوة إلى الله في ذلك المجتمع غير المسلم تحتاج إلى أن تسمح بها الحكومة القائمة، وألا تضيّق على الدعاة إلى الله، وألا تحرم الذين يدخلون في الإسلام من حقوقهم الإنسانية، فإذا سمحت قوانين تلك الدول للمسلمين –الأقلية- أن يشاركوا في الانتخاب وأن يفرزوا نوابًا -ولو من غير المسلمين- يدافعون عن حقوقهم، وربما كان لهم تأثير في اختيار حكومة غير إسلامية لكنها تنصف المسلمين وتحفظ حقوقهم الإنسانية -فإن المصلحة الشرعية في هذه الحالة مؤكدة في ضرورة المشاركة في هذه الانتخابات، وفي ضرورة اختيار نواب مسلمين -إذا أمكن- يدافعون عن حقوق المسلمين، أو حتى في اختيار نواب غير مسلمين يمكن أن يتجاوبوا مع مصالح المسلمين وحقوقهم؛ إذ ليس من المعقول أن يسمح للمسلم بأن يعيش في بلد غير مسلم ثم لا يسمح له بالمطالبة بحقوقه وتحقيق مصالحه
ومن المعلوم أن كثيرا من الأقليات الإسلامية في البلاد غير الإسلامية هي أيضا من أبناء تلك البلاد، وليست من المهاجرين، ولا يمكن أن يُطالبوا بالهجرة من بلادهم، خاصة وأنه لا توجد بلاد إسلامية يمكن أن تستقبلهم كمواطنين بكامل الحقوق
ثانيا: ليس في هذا الأمر أي إخلال بعقيدة الولاء والبراء؛ إذ إن الموالاة لغير المسلمين تكون محرّمة إذا كانت موجهة ضد المسلمين في حالة الحرب، وهذا ما تنطق به الآيات الكريمة عند التحقيق في أسباب نزولها، وهو ما تؤكده السيرة النبوية في أحداثها كافة، وقد ثبت أن رسو ل الله عاهد اليهود، وعاهد مشركي قريش، وفي معاهدته مع اليهود تم الاتفاق على التعاون في قتال كل عدو خارجي، وهذا نوع من الموالاة، ولكنه ليس موجهًا ضد المسلمين
أما عقيدة البراء فمعناها أن المسلم يتبرأ من كل عقيدة غير الإسلام، ولكن هذه البراءة لا تمنعه من أن يعيش مع غير المسلمين بالبر والقسط، كما ذكر الله تعالى في قوله: "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبرّوهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين"؛ فالبراءة من كل عقيدة غير الإسلام لا تتعارض مع إمكان التعايش مع غير المسلمين والتعاون معهم في كل قضية يقرها الإسلام
أما أن المشاركة في الانتخاب تجعل للنصراني سبيلاً على المسلمين فهذا ليس صحيحا إذا كان هذا النصراني حاكما قبل الانتخابات وبعدها، بناء على ظروف معينة. أما لو كانت المشاركة في الانتخاب هي السبب في حصول ذلك فإنه لا يجوز
ثالثا: نعم قد توجد لدى الكثير من أعضاء الجماعات الإسلامية عصبية حزبية، وهذا أمر ننكره، ويجب أن يكون ولاء المسلم لله أولاً، ثم للجماعة التي ينتمي إليها ثانيا، لكن وجود مثل هذا الخطأ عند الكثير من أعضاء الجماعات الإسلامية وإقدام بعض هذه الجماعات على الإساءة للإسلام في كثير من أعمالها وتصرفاتها، كل ذلك من الأخطاء التي ينبغي تلافيها، ولكنها لا علاقة لها بمسألة المشاركة في الانتخابات من حيث الحكم الشرعي في جوازها
رابعا: أما الفقرة الأخيرة (من السياسة ترك السياسة)، فإني لا أوافقك عليها؛ لأن أعداء الإسلام هم الذين يريدون أن يتخلى المسلمون الملتزمون عن السياسة ليتحكم بهم المنحرفون والمبطلون، ولأن ترك السياسة إنما يعني في عصرنا الحاضر ترك فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهذا غير جائز باتفاق المسلمين، ولأن ترك السياسة أخيرا إنما يعني بقاء العمل السياسي خاضعًا لأعداء الإسلام؛ وبالتالي إعاقة الدعوة إلى الله، وتسهيل الفساد في مجتمعات المسلمين
إن السياسة الشرعية هي المطلوبة، ولا يمكن أن نتخلى عنها إذا أخطأ بعض المسلمين في ممارستها
| الإجابة |
| |
|
خالد
- السعودية
| الاسم |
|
مرس
| الوظيفة |
|
فضيلة الشيخ أحبكم في الله، ألا ترى يا فضيلة الشيخ أن بعض الإسلاميين لا يؤمنون بالخلاف الفقهي بين العلماء، بل تجد بعضهم يبدّع ويفسق بل ويكفّر الفقهاء المخالفين لرأي شيخه الذي تتلمذ على يديه!! فهل تعتقد يا فضيلة الشيخ أن مثل هؤلاء سيقبلون في السياسة بالآراء المخالفة لهم، حيث من المعروف أن السياسة "هي فقه المتغيرات". والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
| السؤال |
إن ظاهرة عدم الاعتراف بالخلاف الفقهي بين العلماء، وظاهرة تكفير البعض وتفسيق البعض الآخر، والحكم بالابتداع على كل من يخالف رأيًا فقهيًا معينًا، هذه الظاهرة قديمة في تاريخ الإسلام؛ لأنها نتيجة طبيعية لانحراف بعض العقول، وضيق أفقها عن قبول الرأي المخالف، إلا أن هذه المسألة مفروغ منها عند جمهور العلماء المحققين من سلف هذه الأمة ومذاهبها المعتمدة
لكن هذه الظاهرة في عصرنا الحاضر زادت كثيرا عن تاريخنا الماضي؛ بسبب أن أعداء الإسلام وجدوا فيها وسيلة ناجحة لتمزيق الأمة المسلمة من داخلها، بعد أن تعذر عليهم الانتصار عليها من الخارج، فقاموا بتشجيع التطرف، وخاصة في مسألة التكفير، كما قامت بعض الأنظمة العربية والإسلامية بتشجيع هذه الحملات من أجل محاربة الصحوة الإسلامية المعتدلة، التي تريد تصحيح الأوضاع في بلادنا الإسلامية وإعادتها إلى ساحة الشريعة
ومن الطبيعي أن هؤلاء الناس الذين يضيقون بالرأي الشرعي المخالف لهم أنهم سيضيقون أكثر بالرأي السياسي المخالف لهم، وهذا يجعل العمل السياسي للإسلاميين في هذا العصر أكثر صعوبة، ولكنه يبقى أكثر إلحاحًا؛ لأنه السبيل الأساسي لإزالة المنكرات، وإقامة كل أنواع المعروف واستئناف حياة إسلامية صحيحة
| الإجابة |
| |
|
مهند
- مصر
| الاسم |
|
باحث
| الوظيفة |
|
يدعي البعض أن الإسلام يحرص على الحزب الواحد، وأنه إذا نجح الإسلاميون فلا مناص من هذا الحزب الواحد؛ بما يعد انتكاسة للمفهوم الصحيح للديمقراطية. نرجو التوضيح
| السؤال |
أما أن الإسلام يحرص على الحزب الواحد فهذا غير صحيح، والمقصود هنا بالحزب "الحزب السياسي" بالمعنى المعاصر، وبهذا المعنى فإن المسلمين منذ أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم عرفوا تعدد الأحزاب السياسية -ولو لم تتخذ صفة شبيهة بالأحزاب بالمعاصرة- فقد كان المهاجرون والأنصار يتصرفان كحزبين سياسيين -وإن كانوا أسمى من هذه التسمية بكثير- حيث اختلفوا حول اختيار الخليفة الجديد بعد وفاة رسول الله، وكان هذا أول خلاف سياسي في الإسلام، فقد طلب الأنصار أن يكون الخليفة منهم، وطلب المهاجرون أن يكون الخليفة منهم (وأقصى أعمال الأحزاب السياسية المعاصرة أنها تريد استلام الحكم، وأن يكون الرئيس منها
ثم ظهرت الأحزاب السياسية بعد ذلك بوضوح، فظهر الثوار على عثمان -رضي الله عنه- وكانوا في النتيجة حزبًا سياسيًا طالب أمير المؤمنين بمطالب سياسية محددة، ولما رفض تحقيقها قتله "الحزب"، (وهذا أقصى أعمال الحزب السياسي المعاصر، وهو القيام بانقلاب عسكري وقتل رئيس البلاد
ثم ظهر الخوارج في عهد سيدنا علي -رضي الله عنه- وكانوا في النتيجة حزبًا سياسيًا، كما كانوا فرقة عقائدية، لكن من أهم مطالبهم -كما هو معروف- خلع أمير المؤمنين عليًا واختيار خليفة آخر، ثم ظهر بعد ذلك الأمويون والعباسيون والمماليك والأتراك والسلاجقة والبوهيون وغيرهم.. وكل هذه في النهاية تعتبر أحزابا سياسية بالمفهوم المعاصر؛ فالقول: إن الإسلام يحرص على الحزب الواحد غير صحيح، بل إن قيام تجمعات بين المسلمين تطالب بأهداف سياسية تعتبرها شرعية أمر لا يمكن أن ينكره أحد من المسلمين؛ وبالتالي فإن القول بأنه "إذا نجح الإسلاميون في الانتخابات فلا مناص من قيام حزب إسلامي واحد" قول غير صحيح؛ لأن الذين يقولون بأن الإسلام لا يؤمن إلا بحزب واحد هم قلة نادرة بين الإسلاميين، تعيش على هامش المجتمع، وليس لها تأثير
والإسلاميون الذين يمكن أن ينجحوا في الانتخابات جميعهم يؤمن بالتعددية الحزبية، ضمن حدود الشريعة الإسلامية، وهؤلاء إذا نجحوا فلن يكون هناك أي تخوف من استبداد سياسي، لا على نطاق فردي، ولا على نطاق حزبي
أما المفهوم الصحيح للديمقراطية فهو أمر لا يهمنا كثيرا؛ لأننا نعتقد بالتعددية الحزبية وبالحريات السياسية، انطلاقا من مفهومنا الإسلامي، ولا يضرنا إذا التقى هذا المفهوم مع بعض النظريات الديمقراطية التي قبلها العالم المعاصر، ونحن لنا فيها رأي تفصيلي لا مجال لذكره الآن، ولكنه يقوم على قاعدة أساسية هي أننا نقبل من الديمقراطية ما يقبله الإسلام، ونرفض ما يرفضه الإسلام؛ لأن ميزاننا في القبول والرفض هو الإسلام أولا وأخيرا، وليس الديمقراطية أو أي مصطلح وضعي
| الإجابة |
| |
|
علي العجمي
- الكويت
| الاسم |
|
| الوظيفة |
|
هل عرض المرشح نفسه على الناس لانتخابه تزكية للنفس وقال قال الله في قرآنه "ولا تزكوا أنفسكم" كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم "نحن لا نولي هذا الأمر من يطلبه".
| السؤال |
بسم الله الرحمن الرحيم
إن تقديم المرشح نفسه للناس من أجل انتخابه لا يدخل في باب تزكية النفس. وإنما يدخل في باب من يظنّ في نفسه القدرة على تمثيل الناس والمطالبة بحقوقهم وذلك شبيه بقول يوسف عليه السلام: (إجعلني على خزائن الأرض إنّي حفيظ عليم) فهو قد قدّم نفسه للولاية على شؤون الناس المالية لما يعلم في نفسه من الأمانة والحفظ. أمّ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، والذي يقول فيه ما معناه (نحن لا نولّي هذا الأمر أحداًُ طلبه أو حرص عليه) فهو خاص بالولاية العامّة على شؤون الناس سواء كانت الولاية الأولى أو الولايات الجزئية المنبثقة عنها. أمّا التمثيل النيابي فهو وكالة عن الأمة للمطالبة بحقوقها ولمحاسبة الحكومات ولا علاقة له بالولاية التنفيذية التي يقوم بها رئيس الجمهورية أو الملك أو الأمير مع حكومته.
ورغم ذلك، فإننا نرى أن تقوم الحركات الإسلامية بترشيح من تتوسم فيه الخير من أعضائها أو من الإسلاميين وتقدمهم للأمة وتدعو الناس لانتخابهم فهذا الأمر يبعد أية شبهة في طلب الولاية أو في تزكية النفس.
| الإجابة |
| |
|
سعيد حسن
- مصر
| الاسم |
|
| الوظيفة |
|
رفع شعارات الإسلام في الانتخابات تجلب في أحيان كثيرة استهزاء بالدين من الطرف الآخر، فمثلاً شعار "الإسلام هو الحل" في مصر مثلا، رد عليه بعض الجهلاء بهتافات تقول "بالطول بالعرض حنجيب الإسلام الأرض" وكأن الإسلام هو المرشح المنافس لهم، فما حكم استخدام كلمة الإسلام في الشعارات الانتخابية.
| السؤال |
بسم الله الرحمن الرحيم
إن مسألة الاستهزاء بالدين وبالإسلام على وجه خاص، بل إن مسألة الاستهزاء بالله عزّ وجل أمر معروف منذ القديم وهو من وسائل أعداء الإسلام في محاولة النيل منه. ولم تكن هذه الوسيلة سبباً في عدم رفع شعارات الإسلام أو المطالبة بتطبيق مبادئه. فقد استهزأ اليهود بقوله تعالى: (من ذا الذي يقرض الله قرضا حسناً فيضاعفه له أضعافا كثيرة،) وقالوا كما ذكر الله عنهم في القرآن الكريم: (إن الله فقير ونحن أغنياء) ومع ذلك فإن الله عز وجل لم ينسخ الآية الأولى وإنما أجابهم على استهزائهم بقوله عز وجل: (سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق ونقول ذوقوا عذاب الحريق). وبهذا فقد بيّن الله عز وجل لنا أن الاستهزاء بالإسلام ومبادئه وشعاراته لا يبيح لنا السكوت عن إعلان هذه المبادئ والشعارات فهذا واجب على كل مسلم بحسب ظروفه وبقدر استطاعته. وبما أن الأصل في الدخول في الانتخابات هو إعلان الشعارات الإسلامية وجمع الناس حولها فلا يكون في ذلك أي حرج ولو أدى إلى الاستهزاء بها من الآخرين.
| الإجابة |
|
|
 |
 |
|
 |
 |