English

 

شرعي » فتاوى مباشرة

اللقاءات الحديثة  |  اللقاء الجاري  |  الأرشيف  |  جدول العلماء الضيوف  |  استقبال الأسئلة  |  بحث

 
بيانات الحوار
مجموعة مستشارين   اسم الضيف
استشارات دعوية عامة موضوع الحوار
2006/1/5   الخميس اليوم والتاريخ
مكة     من... 14:00...إلى... 15:30
غرينتش     من... 11:00...إلى...12:30
الوقت
 
..    -  الاسم
الوظيفة
هل بدأت الاستشارات ؟ السؤال
الإخوة والأخوات.. نعم، لقد بدأت الاستشارات، وستتوالى الإجابات تباعاً إن شاء الله.

ونرجو من الإخوة والأخوات الزوار مراعاة الالتزام بموضوع الحلقة، حيث إنه حول "استشارات دعوية عامة"، ونعتذر عن عدم الإجابة على الأسئلة التي تصلنا خارج الموضوع.

ونرحب بأية أسئلة في موضوع الاستشارات.

وكذلك ننبه إلى أن إدخال الأسئلة للضيف يتم من خلال العلامة الوامضة "إدخال الأسئلة" في أعلى الصفحة أثناء التوقيت المحدد للاستشارات فقط.
الإجابة
 
جمال    - مصر الاسم
الوظيفة
كيف يوازن المسلم بين دوره في هداية المجتمع والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبين دوره في إصلاح نفسه والنجاة بها؟ السؤال
يقول الأستاذ مسعود صبري:

الأخ الفاضل:
أهلا و مرحبا بك ..
تشيع ثقافة خاطئة بين عموم الناس، وهي ثقافة الاختيار بين الشيئين بشكل دائم، مع أنه يمكن الجمع بينهما، بل قد يكون هناك التحام بين الشيئين اللذين يظن أنهما مختلفان، فالعمل الدعوي هو طريق لنجاة الإنسان وإصلاح نفسه، وهو ما يشبه ما يقوله البعض:"إنك إن غسلت الثياب؛ نظفت يدك دون أن تقصد".
فهكذا الدعوة إلى الله، فأنت تطهر نفسك من الوقوع في براثن الذنب بسيرك في طريق الدعوة،إذ الدعوة لها متطلبات، وعلى رأسها حسن الصلة بالله تعالى، فإذا كان الداعية يدعو الناس إلى العقيدة الصحيحة، فإن هذا يتطلب منه أن يحصن عقيدته ضد ما يخدشها، وإن كان يدعوهم للعبادات، فإن هذا يتطلب أن يكون هو ممن يحافظ عليها، بل يزيد في أدائها من النوافل، وإن كان يدعو الناس للأخلاق الحسنة، فإنه يتوجب عليه أن يتحلى بها هو أولا، وهكذا كل شيء يدعو الناس إليه، تدفعه الدعوة وتشحذ همته أن يكون في أوائل الصفوف.
فالزاد والتربية الروحية أساس الدعوة، وبدون هذا الزاد لن تكون هناك دعوة من أساسه، بل على الداعية أن يهتم بخاصة نفسه أولا، إنما يدعو الداعية إليه الناس هو ما يجب على الناس فعله، ولكنه قام مقام المرشد والموجه لأن يمتثل الناس ما أمر الله تعالى به، وأن يجتنبوا ما نهاهم الله عنه، ولهذا قيل في حق الداعية :" أصلح نفسك، وادع غيرك"، وهذان هما الجناحان اللذان يسير بهما الداعية في طريقه إلى الله .
ولكي تحقق التوازن، اجلس مع نفسك، وأمسك الورقة والقلم واكتب:

1- انظر الفرائض التي يجب عليك أداؤها، واحرص على أدائها بإتقان وخشوع .

2- أكثر من النوافل، حتى تنال محبة الله تعالى، فإنك إن كنت تزيد على الفرائض بأداء النوافل، كان ذلك أدعى أن يفتح الله تعالى قلوب الناس بدعوتك إياهم لأداء الفرائض .

3- من أهم الزاد في حياة الداعية القرآن الكريم وقيام الليل والصيام والذكر، وأحسب أن هذه الأركان الأربعة لا يمكن لداعية أن يستغني عنها بأي حال من الأحوال، أما أن نقصر في القرآن والذكر والقيام والصيام، فإننا نبعد أنفسنا عن حظيرة الدعوة، ولو كنا فيها .

4- اهتم بأعمال القلوب، فليكن حب الناس أهم عباداتك القلبية، والخوف عليهم مما تتقرب به إلى الله، ورقق قلبك دائما ليكون محلا لفتوحات الله تعالى .

5- اجتهد وجاهد نفسك أن تبتعد عن معاصي القلوب أولا، ومعاصي الجوارح ثانيا، فإنها مهلكات معوقات لك عن دعوة الله تعالى .

6- خذ من أعمال الدعوة ما تستطيع القيام به، فقليل دائم خير من كثير منقطع.

7- هب نفسك وحياتك لله، لا تتأخر عن أي عمل دعوي مهما كان الأمر، إلا أن يكون عندك مانع حقيقي، يحول بحق بينك وبين دعوة الله، واعتذر عنه بلطف في القول، وقلبك متعلق بالعمل، حتى تنال ثوابه وإن لم تحضره.

8- لا تحصر الدعوة على ما تنتمي إليه من فكر، بل كن داعية لله، قبل أن تكون داعية للجماعة، ولا تحصر دعوتك في جماعتك، فكل عمل خير تقوم به سيكون في ميزان حسناتك، مع الانتفاع بما أنت فيه من عمل دعوي تنظيمي.

9- الدعوة مع الناس في المقام الأول، فوازن بين الأعمال الإدارية في الدعوة، والأعمال التي تخالط بها الناس، فهي العمل الحقيقي، والأخرى زاد للعمل، فلا يكن الزاد عملا، بل هو طاقة دافعة له .

10- أخلص لله، واطلب منه دائما أن يمن عليك بطاعة الدعوة، فإنها لا توهب إلا من استخلصه الله واصطفاه، وإن كانت مفتوحة للجميع، ولكن الدوام عليها من نعم الله التي توجب الشكر.

11- راجع نفسك كل فترة في تحقيق التوازن بين الزاد والدعوة، وسجل كل ما يخطر لك من أفكار حتى تنتفع بها.
وفقك الله لما يحب ويرضى.
الإجابة
 
وائل صلاح الدين    - مصر الاسم
الوظيفة
نعاني في إحدى مجالات العمل الإسلامي داخل المؤسسة التي ننتمي إليها من مشكلة خاصة بطلبة الجامعة العاملين في حقل الدعوة (وإن كانت ظاهرة أيضا فيمن هو دون ذلك في السن)، ألا وهي الضعف الشديد في الثقافة العامة والشرعية، والسطحية في تناول الأمور حتى الدعوي منها، وعدم وضوح الأهداف الكبرى والجوهرية، وترتيب أولويات العمل، نحاول حل هذه المشكلة بالاهتمام بالبرامج الثقافية في اللقاءات التربوية والاحتكاك بمن له قدم في الدعوة.
هل عندكم من حل أو إضافة أو توجيه؟
علما بأن طبيعة الطلبة العاديين هي أسوأ بكثير، لدرجة التفاهة في التفكير والاهتمامات والطفولة المتأخرة جدا، والتي تشعرك أنك أمام طفل في العشرين من عمره.
وجزاكم الله عن الإسلام و المسلمين خيرا.
السؤال
يقول الأستاذ رمضان فوزي:

أهلا وسهلا بك أخي وائل على شبكة إسلام أون لاين، كما ننتهز هذه الفرصة للتقدم بأسمى آيات التهاني لجميع المسلمين في بقلع الأرض بمناسبة هذه الأيام المباركة، نسأل الله أن يعيدها على الأمة الإسلامية باليمن والخير والبركات، وأن يجعلها أيام نصر وعزة للإسلام وأهله.

كما أشكرك أخي الكريم على سؤالك الحيوي والهام، وأتفق معك فيما ذهبت إليه، وأرى أن هذه ظاهرة عامة في المجتمع كله، وليست مقصورة على الدعاة أو الطلبة فقط، خاصة في عصر الإنترنت والفضائيات ومعلومات "التيك أواي"، والاعتماد على المعلومة السريعة التي ربما تكون غير دقيقة.

ولكن أخي على أي مؤسسة دعوية أن تنظر في مناهجها وبرامجها وتراعي أن يكون هناك توازن في هذه البرامج بحيث تغذي الجوانب الروحية والفكرية والمهارية بنفس القدر، بحيث لا يطغى أحد هذه الجوانب على الآخر حتى تتحقق الشخصية الدعوية المتزنة المتوازنة التي تسير في حركتها بقبلها وعقلها ومهاراتها معا.

أخي الحبيب، تأتي أهمية سؤالك بصورة خاصة لأنه يتناول شريحة من أهم الشرائح في أي دعوة وفي أي مجتمع؛ ألا وهي شريحة الطلبة التي هي عماد هذه الأمة ومستقبل نهضتها ومستودع رجالات الفكر والتنظير مستقبلا. والتعامل مع هذه الشريحة يحتاج إلى مهارات خاصة من المربين؛ لأن هذه المرحلة لها صفات واحتياجات ومتطلبات خاصة.

يأتي على رأس هذه الصفات والحاجات الغريزة الجنسية والغرامية وكيفية التعامل معها، ثم تأتي حاجتهم للشعور بالذات واستقلال الشخصية، ثم حاجتهم للاستقلال الفكري، ومحاولة إثبات الذات إلى آخر هذه الأمور التي يجب أن تتعرفوا عليها وتدركوها من خلال الكتب التي تتحدث عن فترة المراهقة وحاجياتها.

بالنسبة للثقافة.. لا تنس أخي الحبيب أن الطالب وظيفته الأولى في هذه المرحلة هي تحصيل الثقافة والمعرفة؛ فهو قبل أن يكون داعية فهو طالب علم، يجب أن يتضح هذا الأمر في أذهانكم وأن تربوهم عليه، وأن تغرسوا فيهم أنه لا تعارض بين الدعوة والعلم، وأنه لن يكون داعية ناجحا إلا إذا كان طالبا متفوقا؛ فيجب أن توصلوا له هذا المعنى وتؤكدوا عليه من خلال اللقاءات التربوية؛ فتغرسوا فيه أهمية العلم وتأكيد الإسلام على دور العلماء وفضلهم على الأمة، واحرصوا على تقريبهم من العلماء والمفكرين، عن طريق دورات متخصصة في الثقافة الإسلامية، وأن تكلفوهم بعمل بعض الأبحاث الأكاديمية المتخصصة حسب طبيعة المرحلة والإمكانيات.
وعليكم أن تراعوا ذلك؛ بحيث لا تثقلون عليهم ولا تستهلكون أوقاتهم في الأمور الإدارية والحركية.

ألفت انتباهك أخي الكريم إلى أن السطحية ربما تكون سمة بعض الأفراد في هذه المرحلة ولكن مع الاحتكاك الدعوي وتوارث الخبرات سيكتسب العمق الفكري؛ فاحرصوا على معالجة ذلك من خلال الاحتكاك بالواقع العملي.

تشكو أيضا من عدم وضوح الأهداف الكبرى والجوهرية وترتيب أولويات العمل، وأقول لك: أي أهداف كبرى وجوهرية تريدها من هذا الطالب؟ عليك أن توصل له من الأهداف المرحلية ما يفيده في المرحلة الآنية، وأما الأهداف الكبرى والإستراتيجيات فهذا دوركم كمشرفين على هؤلاء الطلبة؛ بحيث تحوطونهم براعيتكم ومتابعتكم في إطار هذه الأهداف الكبرى والجوهرية.

أما ترتيب الأولويات فهذه أمور عليكم تدريبهم عليها من خلال المتخصصين في علم الإدارة؛ فهذه أمور يمكن اكتسابها بالتدريب.

يبقى في النهاية أن أشير إلى شيء أراه هاما وضروريا، وهو أنه ليس شرطا لتكون داعية أن تكون عالما؛ فيكفيك من العلم ما لا يسع المسلم جهله؛ بحيث لا تتكلم في أمر بغير علم، ولا مانع من الاستعانة بذوي الخبرة في العلوم المختلفة.
الإجابة
 
أسماء    - فلسطين الاسم
الوظيفة
أنا أعيش في دولة أخرى، وعندما أعمل مشاريع دعوية لا أستشعر بحب الوطن وأخاف أن ينقص من أجري شيء، فهل ينقص؟ السؤال
يقول الأستاذ رمضان فوزي:

أهلا وسهلا بك أختي أسماء وأهلا بإخواننا في فلسطين الحبيبة.
أختي، أذكرك في البداية بقول الشاعر:
أبي الإسلام لا أب لي سواه *** إذا افتخروا بقيس أو تميم
فيجب أن يكون واضحا في أذهاننا أن الإسلام كله وطن واحد وأن أمته أمة واحدة، مهما تباعدت المسافات وفصلت بين أهلها الفواصل، وقد قال الله تعالى: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ}.
فما دامت الأمة واحدة والرب واحد، إذن فيجب أن تكون نيتنا ومشاريعنا وأعمالنا كلها لله عز وجل، ليست لوطن ولا أرض، ولكن هذا لا ينفي حب الوطن؛ فهذا أمر فطر عليه الإنسان ولا يستطيع أحد أن يعب عليه ذلك، وكلنا يعلم حب الرسول -صلى الله عليه وسلم- لوطنه الأول مكة، وحزنه على الخروج منها.

تقولين: إنك لا تستشعرين حب الوطن وأنت تعملين مشاريع دعوية، ولا أدري معنى عدم هذا الحب؟ هل هو كره؟ أم عدم الإحساس بالدافعية والتحفيز الذي يجده الإنسان بين أهله وعشيرته؟
إذا كانت الأولى فالأمر يحتاج لوقفة منك مع نفسك، وإذا كانت الثانية فأظن أن هذا شعور ربما يكون في إطار الطبيعي؛ فالوطن الأول لا يعوضه أي وطن آخر، خاصة فلسطين أرض الرباط، ولكن يجب أن تجاهدي نفسك وشعورك بحيث تصلين لدرجة الإخلاص والكمال في الأجر.
تقبل الله منا ومنك، ورزقنا حسن عبادته.
الإجابة
 
islam    -  الاسم
الوظيفة
السلام عليكم، أنا أعمل في هيئة دعوية غير رسمية، ومشكلتي أني أسعى دائما إلى التميز مما يسبب لي كثيرًا من المشاكل، فلا أعلم أن مشكلتي حب الظهور والرياء أم ماذا؟. السؤال
يقول الأستاذ مسعود صبري:

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
الأخ المتميز:
يجب عليك أن تدرك أن السعي للتميز غالبا ما يجلب المشكلات، و هذه ضريبة التميز، إن كان التميز يعني السعي للتجديد والابتكار، وألا يركن الإنسان إلى المألوف عادة، وأن يعيد التفكير في أشياء ما لم تكن مسلمة، فأرى أن التميز شيء جميل في حياة الناس، لأنه وليد التجديد الذي هو سمة من سمات الأمة، على أن يكون هذا التجديد ليس ثورة على الثوابت، بل هو ابتكار لوسائل جديدة تظهر محاسن الأصول، وإعادة تفكير لما يمثل صورا كانت بنت بيئتها وزمانها، وابتكار وسائل تناسب المخاطبين بالدعوة بما يتماشى مع زمانهم وبيئاتهم.

ولا شك أنك ستجد من المعارضين في الدعوة لكل تجديد وابتكار وتميز، غير أن هذا يجب ألا يمنع أن نفكر لدعوتنا، محافظين على الأصول والثوابت، مجددين في الوسائل والهياكل، ساعين أن نقنع غيرنا بما أداه إليه اجتهادنا، بما أمر الله تعالى به :"ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن"، وهذا عام لكل من ندعوهم لشيء، حتى لو كانوا من إخواننا الدعاة.

وفي الوقت ذاته يجب علينا أن نفتح أذهاننا وعقولنا لمقترحاتهم، بل نستمع لهم أيضا كما نطلب منهم أن يستمعوا إلينا، و أن نقبل منهم كما نطالبهم أن يقبلوا منا، فالابتكار والتميز في الوسائل وطرق العرض مما يمد الدعوة بالحياة، ويجعلها – في الغالب – محل قبول عند الله، ثم عند الناس ما كان القصد حسنا، و النية صالحة.

غير أن هذا التميز يجب أن يكون منضبطا بعدة أمور، أهمها:
1- أن يكون التميز لا ارتباط له بالشخص، فلا تقصد بالتميز شخصك، ولكن تقصد به دعوتك،وساعتها دعك من الناس مهما كانوا، فليكن جل تفكيرك واهتمامك بالتطوير والتميز في الدعوة.

2- أن تعتمد الشورى في كل أمرك، وألا تكون ثوريا على كل ما هو قائم، بل اجعل كل ما تراه مجرد اقتراح تشاور فيه إخوانك، ولتكن هناك جلسة لمناقشة الاقتراحات.

3- يمكن لك أن تكسب بعض إخوانك في صفك، وأن تطرح عليهم ما تراه أولا بحيث لا يبدو كل ما تطرحه منك أنت، بل يظهر بشكل جماعي أكثر.

4- أن تراقب قلبك في كل صغيرة وكبيرة، و أنت تنظر هل هو لله أم لا، فإن كان لله، فتوكل على الله، وأسرع في طرحها، وإن كانت لنفسك، فجاهد نفسك أن تكون لله، ولا تطرحها حتى تكون خالصة، فإنك إن أخلصت أمرك لله، أخلص الله لك أمرك، وجعلها خالصا في التيسير، بل جعل القبول له في قلوب إخوانك، ثم يجعل فيه البركة منه سبحانه، فتنال به القبول عند الله تعالى.

أما إن وجدت في نفسك حب الظهور:
1- فجاهد نفسك فيه، ويمكن أن تطرح الأفكار على بعض إخوانك،على أن يطرحوها هم على المسئولين في تلك الهيئة الدعوية، ولا تكون باسمك، بل يمكن أن تقول لبعض إخوانك أن يطرحوا الفكرة بأنها من أحد الإخوة، أو أنه " كانت هناك فكرة قالها البعض"، وأن تحتسب ذلك عند الله، فإن وصلت إلى درجة ترى نفسك فيها مخلصا، فلا يهمك أن تقول باسمك أو باسم غيرك، لأن قلبك ساعتها لن يكون متعلقا بالخلق، بل سيكون مع الخالق، فيتساوى ساعتها الأمران.

2- أن تسعى ألا تتميز بين إخوانك، بل اجعل نفسك واحدا منهم، لا تظهر في المقدمة، بل كن دائما في آخر الصف ظهورا، وأولهم عملا، ولا تقدم نفسك حتى يقدمك إخوانك.

3- اقرأ في سير الدعاة المخلصين، وعلى رأسهم سيرة سيد المرسلين – صلى الله عليه وسلم – كيف كان يتباسط مع أصحابه، فيكون معهم في الخدمة، فيشاركهم في تجهيز سلخ الشاة وذبحها وتجهيزها للطعام، ويحفر معهم في الخندق، ويشارك الصغير والكبير.

4- ابك لله وأكثر له الدعاء أن يهبك الإخلاص، فإن القلوب بين أصبعين من أصابعه يقلبها كيف يشاء.

5- لا تترك العمل من أجل الناس، فإن ترك العمل من أجل الناس أكبر خطرا من العمل لأجل الناس، وكلاهما عند الله مذموم، والمطلوب هو أن تكون مع الله، ولله، وأن تسأله دائما أن يمدك بالصواب والرشاد.
وفقك الله ورعاك.

وأنصحك أخي بقراءة هذه الاستشارات:
- كلمات في الإخلاص.. واشتراك النيات.. وميزان قبول الأعمال
- العجب: معناه.. علاماته.. علاجه
الإجابة
 
ام عمر    -  الاسم
الوظيفة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أريد أن أصل إلى طريقة مقنعة في هداية زوجي ، حيث إنه و لله الحمد ذو خصال جيدة ولكنه لا يعد أن الصلاة مهمة جدا بدرجة أولى. وبالتالي قد تكون أو لا تكون في أوقاتها ولكنه يؤديها.
نصحته كثيرا و ذكرت له الكثير من القرآن والأحاديث بخصوص الصلاة ولكنه لا يتأثر وهذا ناتج عن تربيتهم و تنشئتهم التي لم تربي فيهم هذه الأساسيات . فمثلا يصلى الجمعة في المسجد ولكنه دائما ما يتأخر في الذهاب إليها حيث تكون الخطبة قد بدأت بينما أي من الأعمال الأخرى لا يؤجلها و إنما يسارع إلى حل كل المشاكل والأعطال وقضاء المصالح فورا حين الحاجة إليها.
فكيف أقنعه بأن طاعة الله وأوامره وسنن نبينا هي أولى بأن تكون في الأولويات و لا تؤجل وإنما يسارع إليها لينال مرضات الله، وجزاكم الله خيرا.
السؤال
يقول الأستاذ رمضان فوزي:

أهلا وسهلا بك أختي أم عمرو، وشكر الله لك حرصك على الأخذ بيد زوجك إلى مراتب الكمال في العبادة. وهكذا ينبغي أن تكون الأسرة في الإسلام؛ فهي شركة بين زوجين، يعين كل منهما الآخر على الطاعة، فإذا قصر أحدهما أخذ الآخر بيده إلى طريق النجاة.

أختي، تذكرين أن زوجك ذو صفات طيبة وحميدة، وأنك تعيبين عليه تأخير الصلاة، ولم تذكري لنا شيئا آخر في أخلاقه وسلوكه وأمانته؛ مما يوحي برضاك عنه في هذه الأمور؛ فإذا كان الأمر كذلك فاحمدي الله عز وجل.

تذكرين أيضا أن هذا ناتج عن التربية والتنشئة الخاطئة؛ وهو ما يعني أن لك بعد نظر ورؤية في تحليل الأمور والبحث عن الأسباب، وقديما قيل: "إذا عرف السبب بطل العجب". فمعرفة سبب هذه المشكلة يسهل عليك العلاج كثيرا؛ فعليك أن تدركي في نفسك أن ما غرسته عشرات السنين من التربية الخاطئة لا يمكن إصلاحه في لحظات؛ بل الأمر يحتاج إلى جهد وصبر منك.

تقولين إنك نصحته كثيرا وذكرت له آيات وأحاديث بخصوص الصلاة ولكنه لا يتأثر، وأظن أنك قد بالغت بعض الشيء بقولك "ولكنه لا يتأثر"؛ فهو محافظ على الصلاة ولكنه يؤخرها عن وقتها، ومحافظته عليها يدل على أن فيه خيرا وقابلية للتغيير والإصلاح بإذن الله.

وأوصيك في هذا الأمر بما يلي:
1- لا تلحي عليه كثيرا في هذا الأمر، ولكن "تخوليه" بالموعظة بين الفينة والأخرى.

2- نوعي في أسلوب دعوته؛ فلا يكفي الأسلوب المباشر في الوعظ والآيات والأحاديث، ولكن يمكن أن تعرضي عليه مثلا أن تستمعا معا لبعض الأشرطة، على أن يكون منها شريط عن فضل الصلاة في وقتها مثلا، دون أن تشعريه بتعمد ذلك.

3- اجلسا معا وتدارسا الأولويات، وحاولا أن ترتبا أولوياتكم كلها في الحياة، على أن تكون العبادة والقرب من الله في المقدمة، وأن تغرسي فيه أن ذلك سيسهل عليكما ما وراء ذلك من أمور.

4- كوني قدوة له؛ فتعمدي أن تسارعي بالصلاة في أول وقتها أمامه، حتى وإن كان معك عمل يمكن تأجيله فأخريه وسارعي للصلاة، دون أن تلفتي نظره بالكلام لفعلك هذا، ولكن دعيه يستشفه هو.

5- احذري من أسلوب التقريع والتوبيخ أو إشعاره بأنك وصية عليه أو ولية أمره؛ فهذا ربما يقلب حاله كله رأسا على عقب.

6- استفيدي من تجربته في التنشئة ونشئي أولادك على فضائل الأعمال.

7- احرصي دائما على أن تكوني قريبة من قلبه ونفسه؛ حتى لا يشعر أن الدعوة أفقدته إياك.

أعانك الله أختي وتقبل منك دعوتك وهنّأك بزوجك وأسرتك.
وأنصحك بمطالعة الاستشارات التالية:
- زوجي رائعٌ في كلِّ شيء.. لكنه لا يصلِّي الفجر
- زوجي لا يصلِّي .. استثيري الخير في نفسه
- زوج محب كريم.. ولكنه لا يصلي!
- زوجي ليس كما ظننت .. راجعي واجباتك وانتقي كلماتك
الإجابة
 
عبدالله    - الجزائر الاسم
مهندس كمبيوتر الوظيفة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
خلال أيام دراستي في الجامعة لاحظت أن غالبيةالطلبة العاملين والمشرفين على العمل في الدعوة متأخرون في الدراسة!!.
فهل ياترى هذا الوضع طبيعي بحكم ثقل الدعوة والدراسة في وقت واحد، أم أن العاملين في حقل الدعوة يسلكون مسلكا خاطئا؟
السؤال
يقول الأستاذ رمضان فوزي:

أهلا وسهلا بك أخي عبد الله، ونشكر لك سؤالك الذي تكرر موضوعه مرتين خلال هذه الحلقة؛ مما يدل على أهميته.
أخي الحبيب، بداية نؤكد أن هذا الأمر الذي أشرت له ليس طبيعيا، كما نؤكد أنه ليس مطلقا؛ فليس كل العاملين في الدعوة متأخرين في الدراسة، وليس كل المتأخرين في الدراسة دعاة.

الأصل في الدعوة أخي الكريم أن تكون دعوة بالحال قبل أن تكون دعوة بالمقال؛ بمعنى أنه لو قبل من الطالب العادي أن يكون متأخرا في دراسته فلا يقبل هذا من الطالب الداعية؛ ذلك أن الطالب الداعية المتأخر سيكون سببا في تنفير الآخرين من الدعوة ومن الالتزام؛ فوظيفة الطالب الأولى هي الدراسة والتفوق، وهذا الأمر لا ينفك عن الدعوة؛ بل هما متلازمان، ولا يوجد تعارض بينهما؛ فالطالب الداعية يدرك قيمة العلم في الإسلام وأهميته فيحرص عليه أكثر من غيره؛ فيجمع بذلك بين الحسنيين، وأنا أعرف نماذج كانت نشيطة جدا في دعوة وحصلت على أعلى المراكز العلمية في كلياتها بفضل الله تعالى ثم بفضل تنظيم الوقت ومراعاة الأولويات.

يبقى أن نؤكد أنه يوجد خلل عند بعض الناس في مفهوم الدعوة؛ فهم يقصرون الدعوة على الأنشطة والأعمال العامة التي تستهلك وقت الطالب وتؤخره دراسيا، ولكن الدعوة أعم من ذلك وأشمل بكثير، وعلى المسئولين عن الدعوة مع الطلاب أن يراعوا ذلك جيدا؛ فلا يطلبون من الطلاب ما يطلبونه من غيرهم، ولكن يجب أن يضعوا دراستهم ومذاكرتهم في مقدمة أولوياتهم، وأن يحاسبوهم على التقصير فيها أشد من محاسبتهم على التقصير في مجالات الدعوة الأخرى.
نسأل الله أن يوفقنا جميعا لما فيه الخير والسداد.

وأنصح بقراءة هذه الاستشارات:
- بين الدراسة والدعوة
- التقصير في الدراسة.. بل التقصير في الحياة إثم
- طلابنا الدعاة .. ما رأيكم في التفوق ؟‍‍
الإجابة
 
أم هاجر    -  الاسم
الوظيفة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
جزاكم الله خير الجزاء، ورزقكم الفردوس الأعلى.
لدي سؤال إذا أمكن.
كيف أدعو نفسي إلى الله؟
أختكم.
السؤال
يقول الأستاذ مسعود صبري:

الأخت الفاضلة :
جزاك الله تعالى خيرا على هذا السؤال ..

ولكن لكي نعرف إجابته يجب علينا أن نحدد مفهوم الدعوة أولا.
فالمقصود من الدعوة هو أن نعرض على الناس أن يلتزموا بمنهج الله تعالى في حياتهم، فيصححون عقيدتهم ، ويأتون عباداتهم ويؤدونها على خير وجه ، وأن يتحلوا بالأخلاق الفاضلة، وأن يعاملوا الناس معاملة حسنة ،وأن يراقبوا الله تعالى في كل أعمالهم ، وأن يؤدوا ما افترض عليهم عليهم، وأن يبتعدوا عما نهى الله تعالى عنه، وهذا مجمل دعوة الإسلام.

ولهذا ، فإن دعوتك لنفسك لابد أن تسير في هذه المحاور ، تحافظين على تأتينه منها، وتستكملين ما نقص، وتؤدين ما غاب عنك .

وهذا يتطلب تحديدا للفرائض المؤداة والغائبة، فنحسن ما نؤديه ونفعل ما غاب عنا، وأن تنظري ما تأتينه مما حرم الله تعالى ، فتجاهدين نفسك حتى تتركي ما حرم الله تعالى ، ولهذا أقوى العبادة ، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم :" اتق المحارم ؛ تكن أعبد الناس".

وقد أجمل الله تعالى المطلوب من الناس في الدعوة كما قال :" ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. الذي آمنوا وكانوا يتقون".
وفي مقام الدعوة يجب ألا نحصر العمل الصالح في العبادات، فقد أطلقه القرآن الكريم ولم يحددها بشيء معين ، كما قال تعالى كثيرا في القرآن :" إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات ..." .

فانظري نفسك ما تأتينه من العمل الصالح، وزيدي عليه ، واسعي لترك ما حرم الله تعالى ، وتحلي بالأخلاق الفاضلة ، وعاملي الناس معاملة حسنة، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم :" اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها ، وخالق الناس بخلق حسن".

ومن جميل ما يؤثر عن السلف الصالح أنه كان لهم ورد في كل شيء :
ورد في الصلاة
ورد في الذكر
ورد في القرآن
ورد في القيام
ورد في الصدقة
ورد في الزيارة والصلة
ورد في الدعوة.

فخطي بقلمك ، فأنت أقدر الناس على تحديده، ونحن معك إن شاء الله في أي وقت تحتاجيننا إليه .
وفقك الله، ولا تنسنا من صالح دعائك
الإجابة
 
سمير    - المغرب الاسم
استاد الوظيفة
هل الدعوة الى الله واجبة على كل مسلم؟ السؤال
يقول الأستاذ رمضان فوزي:

أهلا وسهلا بك أخي سمير، ونسأل الله تعالى أن يستخدمنا وإياك لنصرة دينه ونشر دعوته.
أخي الحبيب، لقد خلقنا الله في هذه الدنيا لغاية نبيلة وهدف عظيم، وضحه الله تعالى في قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ}؛ فمن الناس من أذعن لأمر ربه ووقف حياته لعبادة الله والقرب منه، ومنهم من أعرض وأضله الشيطان؛ فكان لا بد للعابد الطائع أن يأخذ بيد العاصي حتى ينجوا معا إلى صراط الله المستقيم.

من أجل ذلك أرسل الله الرسل على مر العصور والأزمان، وهيأ في كل زمن من الدعاة والمصلحين ما يدفع الله به العذاب عن الأمة، مصداقا لقول الرسول الكريم –صلى الله عليه وسلم-: "والذي نفسي بيده لتأمرُنَّ بالمعروف ولتنهونَّ عن المنكر أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقابا من عنده ثم لتدعُنَّه فلا يستجيب لكم".

ومن أجل إصلاح الأرض وتعبيدها لله تعالى أمر الله عباده بالدعوة كما أمرهم بالصلاة والصيام وغيرها من العبادات؛ فقال تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ}.

فالدعوة إلى الله أخي الحبيب واجبة على كل مسلم، كل حسب استطاعته؛ فقد قال –صلى الله عليه وسلم-: "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده؛ فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان" [رواه أحمد في مسنده، ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن أبي سعيد].

فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دعوة واجبة عليك أينما كنت، خاصة مع من تعولهم وتتولى أمرهم، هذه هي الدعوة بصورة البسيطة السهلة، ثم تتطور في وسائلك وأهدافك الدعوية مع نفسك أو في إطار جماعة دعوية حتى يصلح الله بك.
نسأل الله أن يعيننا وإياكم على القيام بواجب دعوته، والأخذ بأيدي الناس إليه.

وأنصحك أخي بقراءة هذه الاستشارات:
- قواعدُ في الدعوة إلى الله
- مسؤوليَّة الدعوة.. وشروط الداعية
- ما الدعوة؟ لمن تكون؟ كيف تكون؟

الإجابة
 
رحمة    - فرنسا الاسم
أستاذة الوظيفة
السلام عليكم..
في إطار مشاركتي في إلقاء محاضرات حول الإسلام أجد مشكلة لتفسير آية 43 من سورة النساء، و خاصة (واضربوهن).
شكرا
السؤال
- الأستاذ مسعود صبري

الأخت الفاضلة رحمة ..
أشكرك على طرح هذا السؤال ..
إن من أهم صفات الدعاة التي نحتاجها دائما بشكل عام ، واليوم خصوصا ونحن نقابل هذه الإشكاليات العديدة والشبهات الكثيرة الذكاء، فعلى الداعية أن يكون إنسانا ذكيا، لا ينزل إلى مستنقع يستدرج فيه ، بل من الفطنة أن يمتلك هو خيوط الحوار بمهارة عالية .

وكثيرا ما يجر الدعاة لشبهة " ضرب المرأة "، والحديث عن هذا يجب أن يكون في منظومة متكاملة ، لا أن تنزع من سياقها العام.
وأهمها : طبيعة العلاقة الزوجية في الإسلام ، وهي مبنية على الحب والمودة ، بل يخبر القرآن أن أقل درجة من درجات التعامل هي الرحمة، كما قال تعالى :" ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ". فهذا هو أساس التعامل، وفي السنة :" ما أكرم النساء إلا كريم ، وما أهانهن إلا لئيم".

و يمكن الرجوع إلى معاملة النبي صلى الله عليه وسلم لزوجاته ، فهي خير شاهد لطبيعة العلاقة بين الزوجين.
أما قضية ضرب المرأة، فإنه يجب علينا أن ندرك أبعادها، وهي أن الضرب هذا لا يكون إلا في حالة النشوز، وهي حالة تجعل الأسرة تنهدم ، فبعد الوعظ والتذكير بالله تصر المرأة على النشوز، فيترك الزوج مضاجعتها مع كونه يبيت معها في سريرها ، ولكنها تصر على النشوز، فيجيء الضرب غير المبرح الذي لا يعتبر ضربا في واقع الأمر كما هو الحال الآن ، فالضرب كما أشار ابن عباس : بالسواك ونحوه ،فهل يعتبر هذا ضربا في عصرنا؟ إنه تأديب لا تعزير، وإشعار للمرأة أنها إن تعنفت ونشزت، فإن للزوج أن يعبر عن رفضه لهذا النشوز، وأن يسعى للحافظ على البيت من باب التأديب، ولهذا جاء النهي عن ضرب الوجه أو كسر العظم، بل يكون ضربا خفيفا لا يؤثر على جسد المرأة بأية حال من الأحوال .

وأنقل إليك مختصرا ومختارا ما قاله الإمامان القرطبي وابن كثير في تفسير قوله تعالى :" واللاتي تخافون نشوزهن ": أي والنساء اللاتي تتخوفون أن ينشزن على أزواجهن والنشوز هو الارتفاع فالمرأة الناشز هي المرتفعة على زوجها التاركة لأمره المعرضة عنه المبغضة له فمتى ظهر له منها أمارات النشوز فليعظها وليخوفها عقاب الله في عصيانه فإن الله قد أوجب حق الزوج عليها وطاعته وحرم عليها معصيته لما له عليها من الفضل والإفضال.

وقوله " واهجروهن في المضاجع " قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : الهجر هو أن لا يجامعها ويضاجعها على فراشها ويوليها ظهره. ولا يكلمها مع ذلك ولا يحدثها.
فإن الزوج إذا أعرض عن فراشها فإن كانت محبة للزوج فذلك يشق عليها فترجع للصلاح , وإن كانت مبغضة فيظهر النشوز منها ; فيتبين أن النشوز من قبلها

كما ثبت في صحيح مسلم عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في حجة الوداع " واتقوا الله في النساء فإنهن عندكم عوان ولكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه فإن فعلن فاضربوهن ضربا غير مبرح ولهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف " وكذا قال ابن عباس وغير واحد ضربا غير مبرح قال الحسن البصري يعني غير مؤثر قال الفقهاء هو أن لا يكسر فيها عضوا ولا يؤثر فيها شيئا.

بل تحكي لنا السنة النبوية قصة الضرب فيما قاله النبي صلى الله عليه وسلم: " لا تضربوا إماء الله " فجاء عمر رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ذئرت النساء على أزواجهن فرخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في ضربهن فأطاف بآل رسول الله صلى الله عليه وسلم نساء كثير يشتكين أزواجهن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لقد أطاف بآل محمد نساء كثير يشتكين من أزواجهن ليس أولئك بخياركم " رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه.

بل ينقل عن الفقهاء قولهم " هذا ولم نقف على قول للفقهاء بوجوب التأديب على الزوج , بل يفهم من عباراتهم أن الترك أولى . جاء في الأم للإمام الشافعي : في نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ضرب النساء , ثم إذنه في ضربهن , وقوله : { لن يضرب خياركم } يشبه أن يكون عليه الصلاة والسلام نهى عنه على اختيار النهي , وأذن فيه بأن أباح لهم الضرب في الحق , واختار لهم ألا يضربوا , لقوله : { لن يضرب خياركم } .

وفي ضوابط هذه الحالة الاستثنائية ذكر العلماء ما يلي :
أن يتجنب الوجه والأماكن التي تتأذى من الضرب.
• أن لا يكون بقصد التشفي والانتقام أو من دون سبب.
• لا يجوز أن يستعمل فيه عصا أو أداة جارحة أو مؤذية.
• لا يجوز أن يقدم عليه الرجل وهو في حالة غضب لأنه مدعاة للبطش.
• لا يجوز أن يلجأ إلى الضرب قبل القيام بالوعظ والدعوة إلى التفاهم والقول بالحسنى ثم الهجر.
• لا يجوز إيقاع الضرب أمام الأطفال أو غير الزوجين لأنه عندئذ يصبح إهانة وتشهيراً.
• لا يجوز أن يقترن بألفاظ السب أو الشتم أو التقبيح، فهذه جريمة ولا تعد من التأديب.
وعلى كل ، فإن ضربا بالسواك لا يعد ضربا على وجه الحقيقة في الواقع، وهو سعي للحفاظ على كيان الأسرة بعد نشوز الزوجة ،وبعد السعي لنصحها وهجرها في المضجع ، فأين هذا مما يفعله الغربيون مع زوجاتهم من الضرب الذي قد يصل إلى حد القتل ، ويمكن لهم الرجوع إلى الإحصائيات عن الضرب بين الأزواج حتى يعرفوا أي عقيدة أصون وأحفظ على المرأة.
الإجابة
 
أماني    -  الاسم
الوظيفة
أنا ربة بيت ولي ولدين يذهب كل وقتي في خدمة البيت والأولاد، وأثرت عليَّ في عدم العبادة الجيدة لله، حيث أصبحت لا أصلي إلا صلواتي الخمس فقط، والوقت الذي يبقى أرتاح فيه، وهذا خلق في عصبية شديدة لأنني لا أجد وقتا لقراءة حتى القرآن، وأنا طموحاتي كثيرة لكن البيت والأولاد أجدهم كعائق كبير أمامي وأحس أنني لا أخدم بيتي من قلبي.
ما مدى الأجر الذي تأخذه المرأة في خدمتها لبيتها؟
هل هو كاف أم أنني يجب أن أجري وراء طموحاتي؟
فأنا أريد قراءة تفسير القرآن كاملا وأريد أن أزيد في توسيع ثقافتي الدينية وعامل الوقت الذي يمر العمر معه يمر يزيد من قلقي وخوفي من الله وبالتالي عصبيتي.
ماذا يمكن أن تنصحوني كأم جامعية تركت كل ما وراءها لتهتم ببيتها وتثقف نفسها بنفسها مستورة داخل بيتها خصوصا والحمد لله الإنترنت في كل بيت تقريبا.
وشكرا.
السؤال
يقول الأستاذ رمضان فوزي:

أهلا وسهلا بك أختي السائلة ونسأل الله أن يتقبل منك جهادك وخدمتك لبيتك وأولادك وزوجك.

أبشرك أختي في البداية بقول الرسول الكريم ‏صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "‏إِذَا صَلَّتْ الْمَرْأَةُ خَمْسَهَا، وَصَامَتْ شَهْرَهَا، وَحَفِظَتْ فَرْجَهَا، وَأَطَاعَتْ زَوْجَهَا؛ قِيلَ لَهَا: ادْخُلِي ‏الْجَنَّةَ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتِ" [مسند أحمد].
فالله تعالى هو خالقنا ويعلم استطاعتنا وقدرتنا وهو رحيم بنا؛ فمن رحمته لم يطلب من المرأة من التكاليف والعبادات ما طلبه من الرجل، بل تفضل عليها ووعدها الأجر الجزيل والثواب العميم على العمل القليل.

اعلمي يا أختي أن حياة الفتاة قبل الزواج تختلف عنها بعد الزواج؛ ذلك أن للحياة الزوجية احتياجات ومتطلبات أكثر منها قبل الزواج. وهذا يستدعي منها الاستغناء عن بعض الأمور التي كانت تفعلها قبل الزواج، ويفيد في هذا الأمر الاطلاع على الاستشارة التالية:
علاقة الإيمان بالزواج.. طردية أم عكسية؟

بالنسبة لطموحاتك الثقافية أنصحك بأن تأخذي منها ما يفيدك الآن بحيث يستوعب أكثر من جانب من جوانب الثقافة والمعرفة؛ فبدلا من أن تقرئي تفسير القرآن كاملا يفضل أن تقرئي تفسير بعض الآيات أو السور التي تخدم أهدافا معينة لديك في هذه الفترة، وتقرئي معه قدرا من الفقه والحديث والسير... ويمكنك أن تطلبي من زوجك التعاون فيما بينكما في هذا الأمر حتى يعين بعضكما الآخر، ويمكنك الاستفادة كثيرا من وجود الإنترنت في البيت؛ فهو فرصة عظيمة للحصول على قدر كبير من الثقافة المتنوعة في أقل وقت.

وأما قولك: "ماذا يمكن أن تنصحوني كأم جامعية تركت كل ما وراءها لتهتم ببيتها وتثقف نفسها بنفسها، مستورة داخل بيتها، خصوصا والحمد لله الإنترنت في كل بيت تقريبا" أقول لك: هذه نعم من الله تعالى، عليك أن تسخريها لخدمة دينك ودعوتك؛ فاستغلي ثقافة الجامعية في الاهتمام بأولادك والمذاكرة لهم ومساعدة زوجك في عمله.
أما الإنترنت فهو فرصة عظيمة للدعوة عن طريق التواصل مع الهيئات والمؤسسات الدعوية، وإفادتهم بالمشاركات والأبحاث من البيت، وكذلك يمكنك المشاركة في المنتديات الدعوية العامة.

في النهاية أختي الكريمة، أنصحك بترتيب أولوياتك وأعمالك وأهدافك؛ حتى لا يطغى جانب على آخر، وأخلصي نيتك في كل أعمالك حتى يكون لك عليها الأجر من الله.
أسأل الله تعالى أن يعيننا وإياك، وأن يأخذ بأيدينا إليه.

وأنصحك بقراءة هذه الاستشارات:
- داعية في كل مكان
- منهجٌ في الدعوة والثقافة
- ضعيفة في الأمر والنهي .. الإيمان يقويكِ، والعلمُ يزكِّيكِ
الإجابة
كافة الفتاوى المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن اجتهادات وآراء أصحابها من السادة العلماء والمفتين، ولا تعبر بالضرورة عن آراء فقهية تتبناها الشبكة. انقر هنا لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.

«

ابحث

«

بحث متقدم

 
 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع