English

 

شرعي » فتاوى مباشرة

اللقاءات الحديثة  |  اللقاء الجاري  |  الأرشيف  |  جدول العلماء الضيوف  |  استقبال الأسئلة  |  بحث

 
بيانات الحوار
مجموعة مستشارين   اسم الضيف
الدعاة والاستعداد لرمضان موضوع الحوار
2005/9/22   الخميس اليوم والتاريخ
مكة     من... 10:00...إلى... 12:00
غرينتش     من... 07:00...إلى...09:00
الوقت
 
المحرر    -  الاسم
الوظيفة
هل بدأت الاستشارات ؟ السؤال
الإخوة والأخوات.. لقد بدأت الاستشارات، وستتوالى الإجابات تباعاً إن شاء الله.

ونرجو من الإخوة والأخوات الزوار مراعاة الالتزام بموضوع الحلقة، حيث إنه حول "الدعاة واستقبال رمضان"، ونعتذر عن عدم الإجابة على الأسئلة التي تصلنا خارج الموضوع.

ونرحب بأية أسئلة في موضوع اللقاء.

وكذلك ننبه إلى أن إدخال الأسئلة للضيف يتم من خلال العلامة الوامضة "إدخال الأسئلة" في أعلى الصفحة أثناء التوقيت المحدد للحوار فقط.
الإجابة
 
نسرينف    - فلسطين الاسم
الوظيفة
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
جزاكم الله خيرا على ما تقدمونه من خير للمسلمين
كيف لي أن أوفق بين متطلبات المنزل والزوج والأولاد في رمضان وبين مناشط الدعوة الكثيرة في رمضان، وتعلمون أن كلا الناحيتين تحتاج الى جهد كبير، وقد خسرت رمضان الماضي دعويا بسبب متطلبات البيت والضيوف والعزائم.
ارشدوني اكرمكم الله.
السؤال
يقول الأستاذ فتحي عبد الستار:

أختي الكريمة، مرحبا بك، وكل عام وأنت وأسرتك وجميع أهل فلسطين بخير وصحة وعافية ونصر، وبعد ..
فبالفعل يعاني بعض أخواتنا الداعيات كثيرا في شهر رمضان بسبب كثرة المهام المطلوبة منهن، وزحام الأعمال الملقاة على عاتقهن، ولكي تستطيعي أختي مواجهة تلك الأعباء وتخفيف هذا العناء، أنصحك بالآتي:

1- تنظيم أعمالك وترتيبها بحيث لا يتعارض وقت عمل مع آخر، وحبذا لو قمت بوضع جدول يتضمن مواعيد الأعمال الدعوية خلال الشهر، وتشاركي أخواتك معك بحيث يكون مناسبا لكل منهن، ويضعن في حسبانهن الأوقات التي تحتاجهن بيوتهن فيه. ويفضل قبل ذلك أن تجلسن مع أفراد أسركن لتنظم مواعيد العزائم وأية أنشطة أخرى يشهدها البيت في رمضان، بحيث يتم التوفيق في هذا الجدول بين أعمال البيت وأعمال الدعوة. وأعمال البيت بالطبع تشمل حقوق الزوج والأبناء. ويجب أن تأخذن أنفسكن بالعزيمة في تنفيذ هذا الجدول، وستجدن إن شاء الله أن الأمور تسير بيسر وسهولة، وكل جانب سيأخذ حقه.

2- أقترح عليك أختي أيضا أن تقومي قبل رمضان بتجهيز متطلبات البيت أثناء الشهر الكريم، من أطعمة يمكن تخزينها، فهذا سيوفر لك وقتا كبيرا، وأنصح أيضا بشراء متطلبات العيد كذلك من ملابس وغيرها قبل رمضان، توفيرا للوقت وتجنبا للزحام. إن فعلت ذلك فستتفرغين خلال الشهر للتزود الإيماني والقيام بواجباتك الدعوية.

3- زوجك زوجك، نعم أختي، إياك أن تجوري على حقوق زوجك سواء في رمضان أو غير رمضان، وتأكدي لو قمت بإرضائه فستجدين منه التعاون والتسامح والتأييد والتشجيع.

4- مراعاة الأوليات وترتيبها بالشكل الصحيح وفق القواعد الشرعية، فإذا حدث تعارض بين واجبين قدم أوكدهما، ولا يعتبر المتروك في هذه الحالة واجبا.

5- أولا وأخيرا، التوجه لله عز وجل بالدعاء في أن يبارك لك في وقتك وجهدك.
الإجابة
 
ممدوح الزيات    -  الاسم
الوظيفة
أنا داعية في احدى قرى الريف المصرى وتعاملي مع طبقة الفلاحين ومعظمهم أميين وهذا يجعلنى في كثير من الاحيان اتعب نفسيا.
أريد أتهيا إيمانيا ونفسيا لشهر رمضان فبماذا تنصحوني؟
السؤال
يقول الأستاذ مسعود صبري :

الأخ الداعية ..
إن دعوة الله تعالى جاءت للناس جميعا، ونحن نستمد منهج دعوتنا من رسولنا الأمي صلى الله عليه وسلم ، ومن حكمته سبحانه وتعالى أن جعل رسوله أميا ، ولكنه كان معلم البشرية جميعا ، ويجب أن نفرق بين الجهل والأمية ، فكم ممن يحملون شهادات عليا هم جهلاء، وكم من الأميين علماء ..

وحين نتحدث عن العلم في مجال الدعوة، فأول العلم المطلوب هو العلم بالله ، وهو كل مشترك ، لا يشترط فيه شهادات عليا ودراسات جامعية، بل يتطلب قلبا صافيا يتلقى وحي الله بقلبه ، ليسكن في نفسه ، ويظهر في تعاملاته ، وكل علم دون العلم بالله ، فهو كالسراب " يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا " .

وأحب أن أذكرك بأن كثيرا من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم كانوا أميين علماء ، علماء بتوحيدهم ، علماء بأخلاقهم، علماء بنشر الدعوة لخلق الله تعالى ، قاصدين بذلك وجه الله ، حتى قال الله فيهم " رضي الله عنه رضوا عنه " .

ونحن يا أخي نحتاج أن نراجع كثيرا من أفكارنا ، فلا تظن نفسك داعية تفهم بشكل كلي ما لا يفهمه الناس ، ومن ظن أنه علم ، فقد جهل، فكم من هؤلاء الأميين عندهم ما ليس عندهم من حسن الصلة بالله تعالى، والتقرب إليه ، ولا أنسى حين كنت أصلي الفجر يوما بجوار أحد الأميين ، فإذا به يتوجه إلى الله تعالى بالدعاء في السجود بكلمات عادية جدا ، لكنها خرجت من القلب ، فاقشعر بدني لكلماته، وأدركت روح العبادة قبل فصاحة كلامتها ، وكم من الإيمان كامن في نفوس هؤلاء ، ولكن المشكلة أننا حولنا الدعوة إلى علم له رسوم وحدود، بطبيعة أن كل المعارف تحولت إلى علوم لها مناهجها ، وبالطبع فكثير منا ينظر على الدعوة من خلال هذا المنظار الأكاديمي، المؤتمرات والمحاضرات ، والشيوخ الكبار ، ودرجة العلم الشرعي ، وكم يحفظ هذا من المتون ، وهذا من الفنون ، مما أفقد الدعوة – في بعض الأحيان – روحها ، فأصبحت كجسد بلا روح ، إن الروح يمكن لك أن تجدها عند هؤلاء ، فمما تتضجر ، أتتضجر من أهلك وعشيرتك وأنت ابن القرية، يعني أنك في الأصل فلاح أو قروي ، فما الذي تجده في أهلك وعشيرتك ، أم أن تعليمك العالي وذهابك للجامعة جعلك من طبقة أخرى غير طبقتك ، وهل تظن الدعوة – كما يشاع الآن ويسعى إليها – من الأولى أن تكون مع الطبقات العالية ، ومع أبناء الذوات؟؟
إن هؤلاء " البسطاء" فيهم خير كبير ، فما اطلع أكثرهم على بلايا هذا الزمان، وما تنجسوا بأوساخه ، وأن لم تر يعجبك ثيابهم ، ولكني أدرك أن كثيرا منهم عندهم من الإيمان ما ليس عند غيرهم .

إن تصدير الدعوة في وجهها الإعلامي من خلال البرامج التي تذاع على الفضائيات، وهذا الديكور الذي يجب أن نظهر به كمظهر حضاري مصيبة إن ابتعدنا عن الواقع، والواقع ليس صورة واحدة كما يصوره لنا الإعلام ، ولعل أصحاب الإعلانات في الأغذية والأطعمة أهم أفضل منك حين يصورون إعلاناتهم بصور الفلاحين ، أما الدعاة فهم يجب أن يظهر بالشكل الأنيق ، والكلمات المنمقة ، وأن يدعو أناسا في طبقة عالية، أما هؤلاء الأميون الفلاحون ، فليس من الأفضل أن ندعوهم ، فلا أدري أي دعوة تلك .

إن الله تعالى عتب على نبيه – صلى الله عليه وسلم – حين جاءه عبد الله بن أم مكتوم ، فانشغل عنه، لأجل سادة قريش، مع أن هذا في عرف الدعوة ليس ذنبا يقترف ، أو خطأ يحاسب عليه ، فينزل القرآن الكريم ليلفت انتباه الدعاة في شخص النبي صلى الله عليه وسلم إلى احترام آدمية الإنسان المكرم ، الذي خلقه الله تعالى بيديه " عبس وتولى . أن جاءه الأعمى . وما يدري لعله يزكى أو يذكر فتنفعه الذكرى .أما من استغنى فأنت له تصدى وما عليك ألا يزكى . وأما من جاءك يسعى وهو يخشى فأنت عنه تلهى . كلا ."
نعم ، كلا أن تجد في نفسك في دعوة الأميين والفلاحين ، كلا أن يتسرب إلى نفسك دخان التعالي ولو داخليا ، فانظر من أنت وأين تعيش؟

إن الدعوة رحمة قبل أي شيء ، فأي رحمة يجدها الداعية في نفسه حين يتعالى على طبقة من طبقات الشعب يدرك قيمتها من لا صلة له بدعوة الله ، وإذا ببعض الدعاة ينفرون أو يجدون في أنفسهم ضيقا من دعوتهم .

إن الداعية الحق مثل الأب الرحيم، أو كبير العائلة ، هو ينزل لكل الناس ، ويتحدث مع كل الناس ، ويخالط كل الناس ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتواضع لأصحابه ، حتى لا يعرف الأعرابي من هو الرسول صلى الله عليه وسلم وهو جالس بين أصحابه من شدة تواضعه ، وصدق الله حين خاطب نبيه بقوله " ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك ، فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر " .

ورحم الله تعالى الشيخ حسن البنا – رحمه الله – حين كان لا يجد في نفسه حرجا أن يعانق زبالا وهو يرتدي بذلته، ولا يتسرب إلى نفسه شيء حين يجالس " بسطاء" الناس، فحري بالدعاة أن يكونوا رحماء بالناس جميعا، وألا يكونوا هم والزمان على من جار الزمان عليه ، ولم ينل حظه من الدنيا ، فالدنيا عند الله تعالى لا تساوي جناح بعوضة ، ولو كانت تساوي جناح بعوضة ما سقى منها الكافر شربة ماء .

والدعوة يا أخي لا تعني أنك معلم على طول الخط ،بل تعني أن عندك ما تسديه لغيرك، ولكن ثق تماما أن عندك غير ما ليس عندك ، فتعلم من هؤلاء " البسطاء" ، وتذكر أنه كما تتعلم منهم هم يعلمونك أيضا .

وما أنصحك به أخي هو :
1- جدد نيتك ، وأخلصها لله تعالى ، فإن أخلصتها لله ما فرقت معك أن تدعو وزيرا أو خفيرا ، غنيا أو فقيرا .
2- اقرأ في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته ، وأخلاقهم ، وكيف كان تعاملهم مع المدعوين .
3- طالع أخبار المتواضعين ، واجعل قصصهم أمام عينك دائما .
4- استشعر حين جلوسك مع الأميين أنك تؤدي أمانة حملك الله إياها ، فأنت أمين الله ، تؤدي أمانته ، وتحمل دعوته ، وتنتظر مثوبته " ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعملا صالحا وقال إنني من المسلمين ".
5- راجع نفسك واعرف ما الذي يتعبك نفسيا في التعامل مع الفلاحين الأميين ، أهو كبر في نفسك ، فتعرف أنك على خطر عظيم ، وأن طريق الدعوة الذي تسير عليه يحتاج إلى تصحيح، أم أنه نوع من الضجر لأنهم يحتاجون إلى جهد في التعليم ، فتعود نفسك على الصبر والجلد ، أو غير ذلك من الأسباب والوقوف على علاجها .
6- جاهد نفسك ، وألزمها كثرة الجلوس مع الأميين ، وقلل الجلوس مع غيرهم .
7- انظر بعين جديدة لهؤلاء الناس ستجد أن فيهم إيمانا ليس فيك ، ولا في عدد كبير من الدعاة ، فانظر إلى محاسنهم .
8- أكثر من الدعاء الله تعالى أن يعلمك الدعوة الصادقة ، وأن يلين قلبك ، ويحسن خلقك .
أخي ..
أجلس مع نفسك، وزن عملك ، واعرضه على ميزان الشرع، فالشرع هو الحاكم لأمورنا، والضابط لأفعالنا وتصرفاتنا ..
ونحن معك دائما ، ونرحب بالتواصل معك ...
الإجابة
 
قطر الندى    - فلسطين الاسم
طالبة الوظيفة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
حياكم الله وبارك بكم وبعملكم.
إذا كان الداعية مسؤولا عن عدة مشاريع دعوية، هل يجمدهاأو يخفف من وتيرة العمل فيها في رمضان وينشغل في الطاعات أم يحاول الجمع بين الاثنين؟
وجزاكم الله خيرًًا.
السؤال
يقول الأستاذ فتحي عبد الستار:

أختي الكريمة، حياك الله، وبارك فيك، وكل عام وأنت وأسرتك وجميع أهل فلسطين بخير وصحة وعافية ونصر، وبعد ..
فإن رمضان هو موسم الطاعات بكل أشكالها وأنواعها، ولا يعني هذا أنها تكون في رمضان فقط، ولكنه نفحة من نفحات ربنا عز وجل يجب أن نتعرض لها بمضاعفة العمل والطاعة.

والدعوة إلى الله عز وجل من أجَلّ الطاعات وأعلاها وأكثرها قبولا واستحسانا عند الله، أليس سبحانه القائل: (ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين)؟.

لذا أختي الكريمة، ينبغي الاجتهاد أكثر في هذه الطاعة في رمضان، فيضاعف الداعية من جهده في دعوة الناس، مستثمرا جو رمضان الإيماني، وإقبال الناس على العبادة والطاعة فيه، فلا يجمد مشاريعه، بل يفعلها وينشطها، ولا يخفف من وتيرة العمل بل يكثرها ويزيد منها، وليس بين هذا وبين الطاعات والعبادات المحضة تعارض، فهو في دعوته إلى الناس معهم في صلاتهم، معهم في قيامهم، معهم في مقارئهم، معهم في الدروس التي يلقيها عليهم، معهم في حضهم على فعل الخير والإحسان، معهم في كل ألوان الطاعات والعبادات، وفي هذا زاد له أي زاد، وله بسببه من الأجر ما له عند الله.

ثم بعد ذلك ينبغي أن يكون للداعية حال خاص بينه وبين الله، يفزع إليه سبحانه بعد عمله هذا واجتهاده، مصداقا لقول الحق جلا وعلا: (فإذا فرغت فانصب، وإلى ربك فارغب)، وكلا الحالين أختي الكريمة معين على الآخر، وفي كل منهما زاد، فلا يحرم الداعية نفسه من هذا الخير، وليحصل ما استطاع من الخير والثواب في هذا الشعر الكريم، بلغنا الله وإياك وجميع المسلمين رمضان، ورزقنا الطاعة فيه وتقبلها منا.
الإجابة
 
متسائل    -  الاسم
الوظيفة
الإخوة المستشارون ..
أرجو أن تعطوني بشكل مفصل نصائح كي أنقي قلبي من كل شحناء وبغضاء وحنق على شخص ما، مع أنه يستحق هذا قبل دخولي رمضان لأني أستشعر أنني حتى لو صمت وفي قلبي هذه الأشياء قلن يتقبل الله مني.
ولكم التحية.
السؤال
يقول الأستاذ مسعود صبري :

الأخ الفاضل، جزاك الله تعالى خيرا على هذه النية الطيبة ، وهذا الاستعداد الجميل لشهر رمضان ..
دعني أناقشك أولا في أنك تحمل في نفسك البغضاء والشحناء لشخص ما ، وأنه يستحق هذا .
فكم من الأمور عندنا فيها حكم، وهذا الحكم ليس يقينا ، ولكنه رأي ، يعني أنه قد يكون صوابا وقد يكون خطأ، فهل من الممكن أن تجلس وتفكر مع نفسك أن هذا الإنسان قد لا يكون بالصورة التي صورتها ؟ ليس هناك إنسان شيطان كامل، فكل إنسان فيه حسنات وسيئات ، ولكننا دائما ننظر بنظارتنا التي نحب أن نلبسها ، فنلبس مع هذا نظارة ، ومع الآخر نظارة ، وليس عندنا مقاييس تضبط حكمنا على الناس ، بل كما قال الشاعر الحكيم :
وعين الرضا عن كل عيب كليلة وعين السخط تبدي المساويا

لا يمكن أن أتحدث معك عن علاج ما تشكو منه قبل أن أناقشك في فرضية خطك في الحكم على هذا الشخص ، قد لا تكون مخطئا محضا، وإلا لما رأيت فيك هذا الخير الكبير ، ولكن أناقشك في نسبته ، فراجع نفسك فيه، وانظر حكمك على أخيك ، هل تستطيع فعلا أن تقابل الله تعالى وتقول عنه مثل الذي تقول وأنت موقن بحكمك عليه ؟؟

ومع افتراض أن هذا الرجل فيه من السوء ما قلت، فإن الله تعالى أمرنا أن نحسن معاملة الناس مهما كانوا ، لأننا نحسن المعاملة ابتغاء وجه ، ونتعامل مع الناس على منهجه ، فالله تعالى هو المقصود بالأعمال في الحقيقة ، وعبودية العبد لله تعالى لا تتغير ، وعظمة الله تعالى ثابتة لا تتبدل، ولهذا أثنى الله تعالى على رسوله ، ووهبه أعظم وسام حين قال له :" وإنك لعلى خلق عظيم " .

بل جعل النبي صلى الله عليه وسلم من أهم غايات الرسالة إتمام الأخلاق ، كما جاء في الأثر " إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ".

و سلامة الصدر أدنى درجات الأخوة بين المسلمين ، وأعلاها أن تؤثر أخاك على نفسك، وحين نحمل من إخواننا شيئا ، فهذا يعني أن الأخوة بينكما ناقصة، بل هي على شفا انهيار .

إن الله أمرنا أن نحسن معاملة مخالفينا في العقيدة ، فكان من الأولى أن نحسن صلتنا بإخواننا، فقال تعالى " لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين " ، ووصف المسلمين بأنهم إخوة ، فقال " إنما المؤمنون إخوة "، فمهما كان هذا الرجل مخطئا ، فهو أخوك في التوحيد، إنه يوحد الله تعالى ، ولهذا ، فيجب أن يكون في قلوبنا احتراما لكل من سكن التوحيد قلبه، و أن نكون يدا حانية عليه ، نبصره بعيوبه ، وننصحه في الله تعالى حتى يسير على الطريق الصحيح.

والطريق أن تصفي نفسك من كل غل وحقد وشحناء من أخ لك ما يلي :
1- أن تدرك أن سلامة الصدر طريق إلى جنة الله، فإن كان مطلوبا منك أن يكون صدرك سليما له، مع ما في ذلك من مخالفة ، لأجل الجنة، ألا تستحق الجنة أن نضحي لها بسلامة صدورنا ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم " والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا.." . وقد وصف الله تعالى أهل الجنة بقوله :" ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين ".

2- أن نزعك البغضاء لأخيك يجعلك من خير الناس ، كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه ابن ماجة :أنه سئل: أي الناس أفضل؟ قال: كل مخموم القلب صدوق اللسان . قالوا: صدوق اللسان نعرفه فما مخموم القلب؟ قال: هو التقي النقي، لا إثم فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد.

3- أن نزع البغضاء راحة للنفس ، والنفس أنت مسئول عنها أمام الله تعالى ، وإن كان لا يجوز للإنسان أن يؤذي غيره ، فإنه أيضا لا يجوز أن يؤذي نفسه ويتعبها بما يضرها ، وذلك أن من يحمل لآخر شيئا كثيرا ما يفكر في الانتقام منه ، والنيل منه والسعي لأذاه ، ويجهد نفسه في التفكير والعمل وإنفاق المال والوقت، وكل هذه أعمال ضارة بالنفس المؤمنة .

4- أن تطالع أحوال الصالحين ، وأن تعلم منهم سلامة الصدر ، كما أخرج الإمام أحمد عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كنا جلوساً مع الرسول صلى الله عليه وسلم فقال: يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة ، فطلع رجل من الأنصار تنطف لحيته من وضوئه قد تعلق نعليه في يده الشمال فلما كان الغد قال النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك فطلع ذلك الرجل مثل المرة الأولى، فلما كان اليوم الثالث قال النبي صلى الله عليه وسلم مثل مقالته أيضاً ، فطلع ذلك الرجل على مثل حاله الأولى، فلما قام النبي صلى الله عليه وسلم تبعه عبد الله بن عمرو بن العاص فقال: إني لاحيت أبي فأقسمت ألا أدخل عليه ثلاثاً، فإن رأيت أن تؤويني إليك حتى تمضي فعلت فقال: نعم، قال أنس: وكان عبد الله يحدث أنه بات معه تلك الليالي الثلاث فلم يره يقوم من الليل شيئاَ غير أنه إذا تعار وتقلب على فراشه ذكر الله عز وجل وكبر حتى يقوم لصلاة الفجر، قال عبد الله غير أني لم أسمعه يقول إلا خيراً فلما مضت الثلاث ليال وكدت أن أحتقر عمله قلت: يا عبد الله إني لم يكن بيني وبين أبي غضب ولا هجر، ولكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لك ثلاث مرار يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنة فطلعت أنت الثلاث مرار فأردت أن أوي إليك لأنظر ما عملك فأقتدي به فلم أرك تعمل كثير عمل، فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما هو إلا ما رأيت غير أني لا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غشاً ولا أحسد أحداً على خير أعطاه الله إياه. فقال عبد الله: هذه التي بلغت بك وهي التي لا نطيق .

5- أن تعرف الأسباب التي تجعلك تبغضك أخاك ، وأن تسعى في علاجها ، فلكل داء دواء ، ولكل مشكلة حل وعلاج، وإذا وقفت على الأسباب الحقيقية دون تزيد ، قللت قدر بغضك .

6- تعامل مع إخوانك بالفضل لا بالعدل ، فالله تعالى يعامل عباده دائما بالفضل، ولو عاملنا الله تعالى بالعدل لهلكنا جميعا ، كما قال تعالى :" ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى " .
7- إن من أسماء الله تعالى أنه العفو الغفور ، فتعلم من الله تعالى الصفح عن عباده ، ومن صفح عن عباده الله تعالى ، صفح الله تعالى عنه ، وفرق بين صفح العبد وصفح الخالق الكريم .

8- جاهد نفسك دائما ، فإنه كما ورد :" إنما العلم بالتعلم ، والحلم بالتحلم والصبر بالتصبر ".

9- تذكر أن الدنيا لا تستحق كل ما نفعله مع إخواننا ، واشغل نفسك بالآخرة، فما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه الترمذي من كانت الآخرة همه جعل الله غناه في قلبه ، وجمع له شمله ، وأتته الدنيا وهي راغمة . ومن كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه ، وفرق عليه شمله ، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له ".

10- عامل أخاك المسيء – كما ترى – بمثل ما تحب أن أتعامل به إن كنت مسيئا ، واعلم أن الأيام دول ، وأن الخطأ طبيعة البشر، ولكن لا تجعل نفسك حاكما دائما ، بل كنت محكوما يوم أن تكون حاكما ، تكن حاكما يوم أن تكون محكوما .
وتذكر قول الشاعر الحكيم :
إذا كنت في كل الأمور معاتبا صديقك فلن تلق الذي لا تعاتبه.
الإجابة
 
سيد    - مصر الاسم
الوظيفة
السلام عليكم و رحمةالله وبركاته كل عام و حضرتكم بخير جاء رمضان ضيف كل عام الكريم العزيز على قلوب كل العالم الاسلامى لما فيه من خير وعبادة و طاعة كل عام اقول رمضان هذا فرصتى سوف التزم بالصلاة و القران و التراويح و التسابيح و الخير كلة سوف اكون من عتقائه باذن الله ولكن و يا سيدى ضع الف خط تحت و لكن تلك شيطانى غالبنى اتكاسل و انسى و افقد عزيمتى و تضمحل قواى قل ماذا افعل حتى لا يكون رمضان هذا العام مثل رمضان السابق لكل عام مضى و الله المستعان و لكم جزيل الشكر السؤال
يقول الأستاذ مسعود صبري :
الأخ الفاضل :
كنت قد كتبت مقالا نشر منذ يومين على صفحة العائدون إلى الله بالموقع، يعالج ما تتحدث منه ، فطالعه :
رمضان ..تيار الإصلاح الإيماني
الإجابة
 
عبد الله    - اليمن الاسم
الوظيفة
هل بالإمكان أن تقترحوا برنامجا ثقافيا لشهر رمضان؟. السؤال
يقول يقول الأستاذ مسعود صبري :

الأخ الفاضل، في ظني أن رمضان لا يحتاج إلى ثقافة، ولكنه يحتاج إلى عمل وطاعة، فالثقافة مكانها دائم ووقتها أيضا ، ولكن رمضان فرصة لإصلاح النفس ، ومراقبتها ، وتحسين الأفعال الطيبة التي نأتيها، ومحاولة البعد عن بعض السيئات التي يفعلها الإنسان، فتعيش متقلبا بين نعيم القرآن وحلاوة القيام وإتقان الصيام، ونور الصلاة، وبركة الصدقة ، و حسن الجوار، ووصل الرحم، وكما يقول العلماء : إن أفضل الأعمال عبادة الوقت .

ففي وقت احتلال الأرض وانتهاك العرض يكون الجهاد أفضل الأعمال .
وفي وقت حاجة الأمة للرخاء يكون العمل والإنجاز .
وفي وقت الحاجة يكون الإنفاق.
وفي وقت الدراسة يكون العلم
وفي رمضان تكون العبادة .

وإن كنت لابد فلتكن ثقافة تدفعك إلى الطاعة، فيمكن لك أن تقرأ :

رياض الصالحين للإمام النووي
وبستان العارفين للإمام السمرقندي
ومختصر منهاج القاصدين لابن قدامة
وتحيا مع الأحياء بقراءة " إحياء علوم الدين " للإمام الغزالي .
وتعش مع العبودية والعطاء مع " حكم ابن عطاء "
وتعايش الصحابة والتابعين في كتابي " صور من حياة الصحابة " و " صور من حياة التابعين " للدكتور رأفت الباشا .
فتأخذ وتتثق وتطبق في حياتك ، وخاصة في جانب العبادة والأخلاق .

وفقك الله لما يحب ويرضى .
الإجابة
 
hyسائلة    -  الاسم
الوظيفة
كيف لي أن أتزود روحيا في رمضان في بلد غربي لا صلاة تراويح ولا جماعة؟
خاصة أني اقوم بحلقات هنا وأشعر أن اييماني ضعف وبحاجة إلى تجديد.
السؤال
يقول الأستاذ مسعود صبري ::

الأخت الفاضلة، ثبتك الله تعالى على الإيمان ، وأعانك على الدعوة لتوحيد الرحمن ، فما أنت فيه خير كثير، كم يتمنى غيرك أن يكون مكانك ، ولكن ثقل الحمل يحتاج إلى جهد كبير.

الأخت الفاضلة، انظري كم من الله تعالى عليك ووهبك أن تكون داعية إليه ، تبصرين الناس بتوحيد الله ، و توجهيهم إلى طاعته، فعملك من أفضل الأعمال ، كما قال تعالى :"ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين".

فاثبتي على الخير ، وعضي عليه بالنواجذ، وتذكري فضل تلك الأعمال حين تجيء شاهدة لك عند الله ، فتنطق بالحق أنت كنت من العاملين .
وأنا معك أن الإنسان دائما يحتاج إلى تزود ، وهذا شيء لا يختلف حوله اثنان ، لكن أنت الآن قائد الميدان ، فلماذا لا تقومين أنت بما تحتاجين ، يعني تتفقي على صلاة التراويح مع بعض النساء معك ، تؤمنينهن في الصلاة، فإن لم تكوني حافظة قدرا كبيرا ، فلا باس عليك أن تقرئي من المصحف ، وهذا وارد عن عائشة وغيرها من الصحابة في صلاة النافلة دون الفريضة.

واعقدي حلقة لتلاوة القرآن ، تجمعين بها بعض الأخوات في بلد الغربة ، فتحافظن على أنفسكن ، وتتزودن بالطاعة والإيمان .
بل حبذا لو كان هناك إفطار جماعي لبعض الأسر المسلمة، حتى تستشعروا بائتلافكم وإخوتكم التي وهبها الله تعالى لكم ، وحرم منها غيركم .
وأوصيك أيضا أن تجلسي مع بعض الأخوات ، وأن تفكرن فيما يمكن أن تقمن به من نشاط خيري وإيماني خلال شهر رمضان ، وما بعد رمضان .

أختي الفاضلة :
قد يكون خير وسيلة لعلاج افتقاد شيء ماأن نوجده نحن، وأنت حين تغسلين الملابس بيدك تتنظف يدك ، مع أن الهدف الذي قمت من أجله تنظيف الثياب ، وهكذا الداعية ، فهو يتنظف حين ينظف ، ويرتقي حين يرقي ، ويعلو حين يأخذ بيد غيره للعلو ، و هذا ما يمكن لك أن تقومي به ، وهو المسموح به قراءة لفقه الواقع الذي تعيشينه ، فكوني أنت البادئة ، واجعلي من نفسك رأسا في الخير ، وأبشري بثواب الله تعالى لك، " ومن سن سنة حسنة ، فله أجرها وأجر من عملها بها " .

حفظك الله تعالى ورعاك ، وتقبل منك وحفظ عليك دينك ودنياك .
ولا تنسنا من صالح دعائك .
الإجابة
 
روان    - مصر الاسم
الوظيفة
السلام عليكم أخي في الله...
أحب شهر رمضان كثيرا، وأنتظره بشوق شديد، وأعتبره شهر عبادة، وأداوم فيه منذ فتره والحمد لله على صلاة التراويح وقيام الليل وتلاوة القرآن، ولكن معظم أفراد العائلة والأقارب يستاءون بسبب رفضي أحيانا تلبية دعوات الإفطار، حيث إني أفضل الإفطار إما في منزلي أو قرب المنزل حيث أداوم على الذهاب للمسجد المجاور والذي يقوم بختم القرآن في رمضان وهذا لا ينطبق على الكثير من المساجد الأخرى. وفي بعض الأحيان أضطر لقبول الدعوة و الانصراف بعد الإفطار مباشرة حتى أستطيع اللحاق بصلاة العشاء في المسجد المجاور!
أرجو الإفادة، هل يتوجب علي تلبية الدعوات المتكررة من أفراد الأسرة وترك الصلاة، فقد جربت مره الذهاب لأخت زوجي وأسرعت بعد الإفطار للبحث عن مسجد مجاور يقرأ بجزء من القرآن ولكنه كان متأخرا عن المسجد المجاور.
أرجو أن أكون قد أوضحت ما أريد قوله، وأرجو الإفادة، بارك الله فيكم وكل عام وأنتم بخير.
السؤال
يقول الأستاذ فتحي عبد الستار:

أختي الكريمة روان، جزاك الله خير الجزاء على حبك لشهر رمضان وعلى همتك العالية وحرصك على القيام باستثماره في الطاعات حق الاستثمار، وبعد ..

فما وصفته في رسالتك يعبر عن شكوى عامة عند أمثالك الحريصين على عدم تضييع أوقاتهم في هذا الشهر الفضيل، وعلى استثمار كل لحظة فيه، وخاصة الدعاة إلى الله الذين يرتبطون بأعمال كثيرة في المساجد ووسط الناس أثناء هذا الشهر الكريم.

إن صلة الرحم طاعة عظمى لله عز وجل، واجتماع الأقارب والأهل وأنس بعضهم ببعض شيء طيب ومطلوب، ولكنه في شهر رمضان قد يبالغ فيه لحد ما من قبيل العادة والعرف، فيتحول الشهر الفضيل للأسف إلى موسم للعزائم والولائم وينصرف اهتمام الناس إلى الطعام ومجالس الثرثرة فتضيع منهم الكثير من ألوان الطاعات وبالتالي يحرمون من الأجر العظيم.

وقد يجد المرء صعوبة في إقناع أهله وأولي أرحامه بالتخفيف من هذه العزائم، لأن من دعاك لا بد أن تدعوه، وكما دعوت فلانا وقبل دعوتك لا بد أن تستجيب لدعوته إذا دعاك، وهكذا نقضي الشهر كله إما داعين أو مدعوين.

وقد جرت العادة في بلادنا أن تُطهَى في حفلات الإفطار هذه الكثير من الأطعمة بأنواع مختلفة مما يزيد في غالب الأحيان عن الحاجة ويعد من قبيل الإسراف المنهي عنه شرعا، وبالطبع قد لا يستطيع الصائم أن يمنع نفسه من الأكل بشراهة أمام ما لذ وطاب من ألوان الطعام المنشورة أمامه، فيأكل ويأكل، حتى يصيبه الخمول وتقعده التخمة، فلا يستطيع صلاة ولا ذكرا، فتفوته التراويح وما يلحق بها من طاعات، ويحرم أجر ذلك كله.
وقد يحدث ما حكيت عنه في رسالتك لافتقادك مسجد تصلين فيه، أو تكون الوليمة في مكان بعيد ربما يستغرق الذهاب إليه والعودة منه وقتا طويلاً.

والحل الذي أراه لكي يتحصل الخير من جميع النواحي أن نحاول جمع أكبر عدد من الأقارب في الإفطار الواحد بحيث نوفر عدد الإفطارات والعزائم، ونقنعهم أيضا بعمل ذلك في بيوتهم، مع بيان سبب ذلك بالطبع، وهو الحرص على استثمار أوقات الشهر في العبادة والطاعة.

ويا حبذا لو أقنعناهم بأن نفطر بعد أذان المغرب مباشرة على طعام خفيف كما كان يفعل صلى الله عليه وسلم، ثم نتوجه إلى الصلاة، ونأكل بعدها أيضا كمية خفيفة من الطعام أو بعض المشروبات، ونتوجه لصلاة التراويح، ونجعل طعامنا الأساسي ومجلسنا بعد التراويح.

أظن لو تمكنا من عمل ذلك نكون قد استطعنا التوفيق بين الأمرين، فلا نغضب أحباءنا وأرحامنا، وفي نفس الوقت لا نضيع أوقاتنا وطاعاتنا.
تقبل الله منا ومنك أختي الكريمة، وبلغنا وإياك رمضان.

ويضيف الأستاذ مسعود صبري :

الأخت الفاضلة، جزاك الله تعالى خيرا على حرصك على الصلاة ، واعلمي أن هذا من علامات الإيمان الصادق ، كما قال ربنا في كتابه :" والذين هم على صلاتهم يحافظون " وقال أيضا :" قد أفلح المؤمنون . الذين هم في صلاتهم خاشعون".

ولا شك أن رمضان فرصة كبيرة يجب اغتنامها ، وهو من نفحات الله تعالى على عباده .
وفي سؤالك تعارض أمران ، الأول : هو الحفاظ على صلاة التراويح ، والثاني استجابة دعوة الأقارب ، بما في ذلك من وصل للرحم ، وهو أيضا من الأعمال الصالحة التي يثاب المرء عليها، بل وهو من أحب الأعمال في رمضان..

غير أنه يمكن الجمع بينهما ، وهو أنك لا ترفضين الذهاب إلى الأقارب، ولكن استئذنيهم ألا يكون على الإفطار ، بل يكون بعد صلاة التراويح ، فتصلي التراويح في المسجد الذي تحبين، وتحافظين على سنة سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم حين قال " من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه" ، وقال أيضا :" إن الله تعالى افترض صوم رمضان، وسننت لكم قيامه، فمن صامه وقامه إيمانا واحتسابا ويقينا كان كفارة لما مضى"، ولا بأس بأن تتحججي أنك لا تأكلين كثيرا في الإفطار ، حتى تستطيعي الصلاة ، وبعد الصلاة صلي رحمك، ولا بأس بعدها بتناول بعض المأكولات حتى يستشعر الأقارب أنك أكلت عندهم ، وخاصة أن كثيرا من الناس لا يرى الدعوة إلا لأجل الطعام ، فنكون قد صلينا قيامنا ، ووصلنا رحمنا .

وإن كان المسكن قريبا ، فلا بأس باستجابة الدعوة ، وإن كان الأولى أن تكون طريقة التعامل مع الكل سواء ، حتى لا يجد البعض في نفسه من تمايز المعاملة بينه وبين الآخرين .

تقبل الله منك وأعانك على الخير .
الإجابة
 
منال    - أخرى الاسم
ربة بيت الوظيفة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أود ان أسألكم ماذا يمكن أن تقدمه ربة البيت للدعوة في رمضان؟ وأنتم اعلم بمشاغل المرأة في رمضان.
وماهي الفعاليات التي قد تخدم بها الدعوة مع جاراتهارغم ضيق الوقت؟
السؤال
يقول الأستاذ همام عبد المعبود :

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، صلى الله عليه وسلم..
أختنا في الله / منال
السلام عليك ورحمة الله وبركاته، وأهلا ومرحبا بك، وشكر الله لك ثقتك بإخوانك في شبكة "إسلام أون لاين.نت"، ونسأل الله عز وجل أن يجعلنا أهلا لهذه الثقة، وأن يتقبل منا أقوالنا وأعمالنا، وأن يجعلها خالصة لوجهه الكريم، وألا يجعل فيها لمخلوق حظا،...آمين... ثم أما بعد،

شكر الله لك حبك لدينك وحرصك على دعوتك، ويجب ألا ننسى أن ربة البيت هي الركن الأهم في الأسرة، فهي التي تقضي أطول وقت ممكن مع أولادها، ومع علمنا بحجم الأعباء الثقال الملقاة على عاتق ربة البيت إلا أننا نؤكد على دورها الهام في الدعوة إلى الله.
ودور ربة البيت في الدعوة إلى الله هو دور القدوة والتوجيه والإرشاد والتقويم، فيجب ألا ترفع عينها عن أولادها وبناتها، وأن تكون على دراية بكل ما يفعلون، وان تكون على درجة من الوعي والنضج بمتطلبات وفقه كل مرحلة من مراحل العمر لأولادها، فضلا عن دورها الذي لا ينكر في دعم زوجها الداعي وتثبيته، أو تنشيط زوجها وحثه على ممارسة الدعوة إن كان لا يمارسها.

هذه يا أختي- منال- مقدمة ضرورية، أستهل بها الإجابة على سؤالك الهام، أما عن سؤالك بخصوص : ماذا يمكن أن تقدمه ربة البيت للدعوة في رمضان؟ فأستعين بالله وألخص لك دورها في النقاط أو المحاور التالية :

أولا : دورها تجاه نفسها : فيجب عليها في هذا الباب، أن تهتم بعلاقتها بربها وخالقها، فتجدد النية لصيام شهر رمضان، إيمانا واحتسابا لوجهه الكريم. وتستعين بالله على قضاء حوائج البيت، وتسأله العون على تلبية احتياجات كل أفراد الأسرة. وتحتسب أجر ذلك كله عند الله. وان تحافظ على صلاة التراويح بالمسجد إن تيسر لها ذلك وإن كان المسجد معدا لذلك.

ثانيا دورها تجاه زوجها : وهو دور مهم، وثوابه عظيم، فإن كان زوجها داعية، فإن عليها أن تكون عونا له، على القيام بمهام دعوته. وإن كان زوجها بعيدا عن مجال الدعوة أو غير ناشط فيها فإن عليها أن تكون عامل تنشيط وتحفيز له، بأن تعينه وترشده وتوجهه بلطف وحب لأن ينضم لركب الدعاة، ليحب دعوته ويقبل عليها، فيكون شهر رمضان نقطة تحول في حياته، فيكتب الله لها مثل أجره، مصداقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم : الدال على الخير كفاعله.

ثالثا : دورها تجاه أبنائها: وهو الدور الأهم، فيجب أن تعلم أنها من أولادها، بمثابة مركز الدائرة من محيطها، وأنها إن أحسنت فسيحسن باقي أفراد الأسرة، وإن نشطت سينشط لنشاطها الباقون. فيمكنها أن تجتمع مع أولادها قبيل دخول الشهر الكريم، فترتب معهم مواعيدهم في شهر رمضان، وتتفق معهم على جدول مكتوب يناسب الجميع، ويغطي الواجبات اليومية والمعيشية والمدرسية، ولا يغفل الجوانب الإيمانية والعبادية .
وأن تكون لهم خير منبه ومذكر بالطاعات، وأن تعينهم عليها، فتشجعهم على أداء الصلوات في المسجد، وحضور دروس العلم، والمحافظة على الورد اليومي من القرآن، والذكر و ...إلخ.

رابعا: دورها تجاه دعوتها: فيجب عليها ألا تنسى أنها داعية، وان هذا الشهر هو موسم دعوي كبير، وأن القلوب فيها تكون مقبلة، فلا تفني كل وقتها في المطبخ، تطهو وتصنع ما لذ وطاب من صنوف الطعام، فرمضان ليس شهر الأكل وملئ البطون، ولكنه فرصة ذهبية لإصلاح النفس وإقامتها على الطريق، ولا تفهمي – أختي منال – من كلامي هذا أنني أنهاك عن الطهي أو عن تجهيز الأطعمة اللذيذة لأهل بيتك، لا ..لا ، ولكنني فقط أنبهك إلى ما تقع فيك كثير من الداعيات؛ فتغرق في المطبخ ولا تنتبه إلا ورمضان قد أفل منها فاحذري.
يمكنك مثلا أن تخصصي ساعة في اليوم، لإلقاء درس للنساء بالمسجد، تذكرينهم بالله، وتحثينهم على استثمار هذا الشهر الكريم في طاعة الله وطلب رضاه، ويمكنك أن تجعلي هذا الدرس يوميا أو مرتين أسبوعيا أو حتى مرة أسبوعيا، المهم أن تؤدي هذا الواجب الدعوي، وهذا حق شرعي لنساء المسلمين على الداعيات، حيث أنهن يكن بحاجة إلى من تعظهن وتفقههن في دينهن، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب كما يقول فقهاؤنا.

أما عن سؤالك عن الفعاليات التي قد تخدم بها الدعوة مع جاراتها؟، فأستعين بالله وأقول لك: ضعي نصب عينيك حديث نبينا صلى الله عليه وسلم، الذي بين فيه مكانة الجار فقال : مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه، فرعايتك لجارتك واهتمامك بها هو واجب شرعي، وقيامك به على الوجه الأكمل فيه طاعة لله وللرسول . ولذا يمكنك عمل الآتي معها:

1- أن تكوني أول من يهنئها بدخول هذا الشهر الكريم، فإن ذلك يترك أثرا طيبا في نفسها، وحبذا لو كان ذلك بزيارة قصيرة لبيتها، تقدمين خلالها هدية رمزية لها، تعربين بها عن حبك لها.

2- توجهي إلى الله بالدعاء أن يزرع الحب بينكما، فإنه أمر على الله يسير، وهو منحة من الله، لا تشترى بالمال، قال تعالى:(وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) .

3- أن تسألينها إن كانت تحتاج إلى أي مساعدة منك، مادية أو معنوية أو استشارية، قدر استطاعتك، فإن ذلك يدخل السرور إلى قلبها ويكسر حاجز الحرج بينكما.

4- أن توجهينها – بطريقة غير مباشرة – إلى الاهتمام بالجوانب الإيمانية لأفراد الأسرة، خلال الشهر الكريم.

5- أن تغلفي دعوتك لجارتك بورق من "السوليفان"، وأن تعطريها بالورد والرياحين، وكوني رقيقة جدا معها .

6- احرصي على ألا تتدخلي في شئون بيتها، وألا تسألينها عما لا تحب امرأة أن تسألها أخرى عنه، مما تعتبره النساء شأنا داخليا خاصة بأسرتها.

7- أن تدعينها هي وزوجها وأولادها لتناول طعام الإفطار معكم ولو مرة خلال الشهر، واتركي لها تحديد الموعد الذي يناسبها، وكرري في دعوتك حتى تقبل.

8- إن دعتك لزيارتها ولتناول الإفطار معها أنت وأسرتك فلا تردين دعوتها بل اقبليها واظهري لها الامتنان والسعادة بذلك ولا تنسي أن تأخذي لها هدية – ما استطعت-يوم زيارتك لها.

9- احرصي على اصطحابها معك لصلاة التراويح في المسجد إن كان هذا يناسبها، دون أن تضغطي عليها، وشجعي باقي أخواتك من الداعيات أن يولوها اهتماما كبيرا إذا ذهبت معك .

10- أن تهتمي ببناتها إن كان لديها بنات، فإن ذلك يسعدها، ويوثق علاقتك بها، ولا مانع أن تصحبينهن معك للصلاة بالمسجد وسماع دروس العلم إن رغبن. وقدري وقتها، وأظهري اهتمامك بها، وأديمي السؤال عنها.

وختاما؛
أسأل الله تعالى أن يتقبل منك دعوتك، وأن يعطيك عليها الأجر الكبير، وأن يلهمك السداد والرشاد، وأن يهديكما إلى الخير، إنه سبحانه خير مأمول، وصلِّ اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم... وتقبل الله منا ومنك.. وتابعينا بأخبارك.
الإجابة
 
Asma'a    - المملكة المتحدة الاسم
الوظيفة
السلام عليكم..
لدينا حلقة نساء في المسجد، ما أهم ما يجب أن يطرح فيها استعدادا لرمضان؟
أثابكم الله وبلغنا شهره الكريم.
السؤال
يقول الأستاذ مسعود صبري :

الأخت الفاضلة، دائما في أعمالنا لنا شقان:
الشق الأول: هو العمل الجماعي .
الشق الثاني : هو العمل الفردي.

ويمكن الاتفاق مع الأخوات في حلقة القرآن على ما يمكن أن تقمن به من أعمال جماعية سويا ، تزيد من إيمانكن ، وتقربكن من الله تعالى ، وأول هذا بالطبع القرآن الكريم ، الذي تجتمعن حوله وله.

ويمكن التفكير في هذا على محاور ثلاثة :
الأول: حسن التلاوة والتجويد
الثاني : الحفظ والمراجعة
الثالث: إحياء عبادة السماع

ويمكن التفكير في إيجاد برنامج عملي يحقق الأهداف الثلاثة .
الثاني : قيام رمضان ، والاتفاق على المسجد الذي ستصلين فيه، هل هو المسجد الذي تتجمعن فيه، أم هناك مسجد آخر، وتتواصين على تفقد الأحوال بينكن ، إن غابت إحداكن أن تذهبن إليها ، حتى تشددن من الأزر لتنال كل منكن الثواب من القيام .
الثالث: الاعتكاف: وهل يمكن أن تقمن بالاعتكاف ، أم أن هذا أمر يصعب عليكن لظروف معينة ، فيتم التفكير والترتيب إن كان ممكنا .

الرابع: الأعمال الخيرية التي يمكن القيام بها في رمضان ، من إفطار الصائمين، وعون المحتاجين ، وزيارة بعض الأهل والأقارب والأصدقاء . وغيرها من الأعمال الخيرية .

الشق الثاني : هو الشق الفردي :
وهذا يتطلب تذكرة ومتابعة ، فتجلس كل أخت مع نفسها ، لتحدد ما تريد أن تخرج به هي من رمضان ، وما يمكن أن تحسنه وتتقنه من أعمال صالحة تقوم بها، وما ستدخله من أعمال صالحة أخرى، ورصد بعض الأعمال السيئة ، وبعض العادات السلبية ، حتى يمكن علاجها خلال هذا الشهر ، أو البدء في علاجها مع الاستمرار في العلاج فيما بعد رمضان، وذلك حتى لا يطغى الجانب الجماعي على الجانب الفردي ، ولا ينسى أن العمل الجماعي إنما هو معين للفرد وليس عائقا له ، فإن أعاقه عن أمور يجب القيام بها ، فيجب علاج الخلل ، وترتيب الأوضاع بشكل أحسن .
هذه بعض الأفكار ، ولكن اجلسن وفكرن سويا ، حتى تصلنا إلى خطة واضحة الأهداف يمكن تحقيقها وقياسها في شهر رمضان الكريم.
وفقكن الله تعالى ، وتقبل منكن .

الإجابة
كافة الفتاوى المنشورة على شبكة "إسلام أون لاين.نت" تعبر عن اجتهادات وآراء أصحابها من السادة العلماء والمفتين، ولا تعبر بالضرورة عن آراء فقهية تتبناها الشبكة. انقر هنا لقراءة اتفاقية استعمال الخدمة و الإعفاء من المسؤولية.

«

ابحث

«

بحث متقدم

 
 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع