|
|
جنون البقر….. سفه البشر…… أيهما أشر ؟ المرسل : عزة عمر
| 28/4/2001 (8:25) GMT
أضف رداً | الأنعام خلقت مسخرة للإنسان ، خلقت لتأكل من نبات الأرض الطاهر،
ليأكل الإنسان من لحمها و يشرب من لبنها فيكون ما يأكله و ما
يشربه طاهراً حلالاً سليماً من كل أذى، و في ذلك تتجلى الحكمة من
تحريم أكل لحم الخنزير، و من شرب لبن الجلالة ، وفي الحديث
الشريف " نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المجثمة و لبن
الجلالة " .
فالمجثمة : هي كل حيوان ينصب و يرمى ليقتل بالنبل .
والجلالة : هي الحيوان الذي يأكل الفضلات ، حيث لحومها مضرة
للصحة و تؤدي إلى ظهور أمراض و آفات .
و السؤال ؟ ما ذنب الحيوانات التي أُطعمت قذارات و ميتات .؟؟؟؟
وماذنب البقر الذي أُطعم علفاً حيوانياً مضافاً إليه فضلات الماشية
و الأغنام و الميتات التي حرمها الله .
إن فطرة البقر تقتضي أن تأكل العشب فهي حيوانات عاشبة و مجترة
، وكما أنه ليس لديها قواطع فهي من أصل خلقتها غير مؤهلة إلا
لتتناول العشب.
والإنسان و بكل ما يتملكه من شر و طمع و حبٍ للذات أجبرها على
تغيير فطرتها فكانت النتيجة … جنون البقر ؟
إن هذا الفعل سيدفع ثمنه الإنسان غالياً حيث أن مرض جنون البقر
و جنون الدجاج و الحمى القلاعية التي أصابت مؤخراً مئات الآلآف من
رؤوس الأغنام ستنتقل إلى الإنسان و تدمر صحته و بالتالي تقضي
على حياته !!.
فجنون البقر ناشئ إذن عن جنون البشر جنونهم عن اتباع الفطرة
السليمة و طاعة رب العالمين .
ألم يكتف البشر بأنهم أبعدوا أنفسهم عن خالقهم و خالفوه فيما
أمرهم ، أم أنهم أرادوا أن تميد البلاد ليشمل ذاك الحيوان الذي
لا حول له و لاقوة .
و أمراض القلوب ؟ لا يعرفها عالم الحيوان ، إنما أصيب بالجنون
الذي أودى بحياته حينما أكل من لحم أخيه ميتاً على مائدة
أقامها له الإنسان .. بعد استمرائه الخروج عن الفطرة .
فجنٌ البقر ثمٌ قتل ،ولم نتمكن من الاستفادة منه بأي شيء ، لا من
حليبه ولا من لحمه ولا من جلده ،ولا حتى من عظمه.. فأكل الميتة
أفسد كل شيء .
و الإنسان .. حين أكل من لحم أخيه ميتاً مخالفاً قوله جلى وعلا
يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ
وَلاَ تَجَسَّسُوا وَلاَ يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ
مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ الحجرات (
12)
فالغيبة ، أكل الإنسان لحم أخيه ميتاً هي سبب لجنون البشر .
وسوء الظن و الغيرة و الحسد و الكبر هي دوافع الغيبة دوافع
لأكل الميتة ، دوافع لسفه البشر
قال تعالى : وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ
وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً الإسراء (36)
وقال : مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ق(18)
وقال رسول الله : لاتكثروا الكلام بغير ذكر الله فإن كثرة
الكلام بغير ذكر الله تعالى قسوة للقلب ،وإ ن أبعد الناس من الله
القلب القاسي
وحين سأل أحد الصحابة : (يا رسول الله وإنا لمؤاخذون بما
نتكلم به ؟
أجاب: ثكلتك أمك ! ! وهل يكبٌ الناس في النار على وجوههم إلا
حصائد ألسنتهم )
فإن للسان آفات كثيرة ومتنوعة، لها في القلب حلاوة ، ولها
بواعث من الطبع ، ولا نجاة من خطرها إلا بالصمت وتقوى الله0
فالصمت يجمع الهمٌة ويفرٌغ الفكر 0 وقد جاء في الحديث الشريف:(
من كفٌ لسانه ستر الله عورته )
ومن أشد آفات اللسان الغيبة 00وفيها قال رسول الله : يا معشر
من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه ، لا تغتابوا المسلمين ولا
تتبعوا عوراتهم فإن من تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته ، ومن
تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف بيته
وفي حديث آخر إياكم والغيبة فإن الغيبة أشد من الزنا
وقال علي بن الحسين رضي الله عنهما : ( إياك والغيبة فإنها إدام
كلاب الناس ) 0
فكل ما يفهم منه مقصود الذم ،هو داخل في الغيبة سواء كان بكلام
أو بغيره كالإشارة والكتابة بالقلم00 فإن القلم أحد اللسانين .
وللغيبة مراحل تبدأ في القلب لتنطلق على اللسان فتصل إلى
الآذان وعندها يصبح الاثنان شريكان بالغيبة المتكلم والمستمع .
فالمستمع للغيبة شريك فيها، قال رسول الله من أُذل عنده مؤمن
وهو يقدر أن ينصره أذله الله عز وجل على رؤوس الخلائق
وغيبة القلب تنطلق من سوء الظن بالمسلمين ، والظن: ما تركن
إليه النفس، ويميل إليه القلب. ومن ثمرات سوء الظن : التجسس..
وذلك منهيٌ عنه لأنه يوصل إلى هتك ستر المسلم
قال تعالى : : يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ
إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلاَ تَجَسَّسُوا وَلاَ يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا
فالأمر القرآني يبدأ باجتناب الكثير من الظن ، وبهذا ُيطهر
القرآن الضمير من داخله فلا يقع في إثم الظن السيئ ، ويدعه
نقيٌاً بريئاً من الهواجس والشكوك.
ثمٌ (ولا تجسسوا) ...وهي حركة تالية للظن . وقد يكون التجسس
حركة ابتدائية لكشف العورات والإطلاع على السوءات .
إن هذا الأمر مبدأ من مبادئ الإسلام الرئيسية في نظامه الاجتماعي
وفي إجراءاته التشريعية و التنفيذية .. للناس حرياتهم
وحرماتهم التي لا يجوز أن تنتهك وفي ذلك قال (إذا ظننت فلا
تحقق )
والإسلام وضمن أفقه الوضيء، لا يقف عند تربية الضمائر والقلوب،
بل يقيم مبدأ في التعامل وسياجاً حول حقوق الناس الذين يعيشون
في مجتمعه النظيف . فيأتي عند ذلك الأمر القرآني :(ولا يغتب
بعضكم بعضاً أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه واتقوا
الله إن الله تواب رحيم ).
فجعل –تعالى –من يغتاب الآخرين كمن يأكل الميتة !!وإذا كان
الإنسان يكره لحم الإنسان –فضلاُ عن كونه أخاً- وفضلاً عن كونه
ميتاً، وجب عليه أن يكره الغيبة بمثل هذه الكراهة وأكثر.
والميتة من الخبائث. والله لا يحرم إلا الخبائث وما يؤذي البشرية
في أي جانب من جوانبها.
وحين اغتاب اثنان من الصحابة أحد المسلمين ،سأل عنهما رسول
الله حين مرٌ بجيفةٍ وقال :(أين فلان وفلان00؟انزلا فكلا من جيفة
هذا الحمار!!!
قالا:غفر الله لك يا رسول الله ….وهل يؤكل هذا ؟؟
قال : فما نلتما من أخيكما آنفاُ أشد أكلاً منه ..)
وقال : أتدرون ما الغيبة ؟ قالوا :الله ورسوله أعلم
قال :ذكرك أخاك بما يكره . قيل :أرأيت إن كان في أخي ما أقول
؟ قال : إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته ، و إن لم يكن فيه ما
تقول فقد بهتُه
وللغيبة عند من يحبها مبررات منها : اللعب واللهوو موافقة
الأقران و إرضاء الجلساء
يقول تعالى : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ
فهل يعقل أن يخوض الناس في أحاديث غيرهم غير مهتمين ولا مبالين
لما تحمل كلماتهم من نتائج!! فليس العبرة بألا تقصد، ولكن
العبرة بما يتضمن الكلام .
فكلمة السوء تغدو كائناً مجسماً محركاً ينقل العبد إلى الأسفل غير
المحدود في حركة سريعة تتناسب وقول رسول الله : إ ن العبد
ليتكلم بالكلمة من سخط الله لايلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم
كذلك فإن للغيبة أسباب أهمها : الكبر والرياء والغيرة 00
فالكبر –كما عرفه رسول الله :(بطر الحق وغمط الناس ) 0والمتكبر
يرى الناس صغاراً فيحتقرهم ويسترذ لهم فيهون عليه الحديث عنهم
بما يكرهون،ولذلك قال : يحشر الجبارون والمتكبرون يوم
القيامة في صورة الذر، يطؤهم الناس لهوانهم على الله
والكبر خلق باطن تظهر ثمرته على الجوارح .
أما الرياء ففيه قال إن أخوف ما أخاف على أمتي الشرك
الأصغر 00الرياء0
فيأخذ المرء بذم الآخرين والنيل منهم بلسانه ليظهر فضله ،
والجميل من أحواله ، والصالح من أعماله .
والغيرة 00ففيها ما فيها من الأسباب الأهم و المباشرة للغيبة ،
بدءً من الأفراد، وصولاً إلى المجتمعات..
ولا سيما الغيرة بين الدعاة ،وما تزرعه من بذور الشقاق والخلاف
بينهم كأشخاص ،وبين من حولهم كمدعوين،الأمر الذي يوقد الضغائن
،ويفسد المودات0
وينتج عن تلك الغيرة التي أدت للغيبة آفات اجتماعية خطيرة
أبرزها الحقد والحسد ،وما يترتب على ذلك من عداوة وبغضاء بين
الناس ،وتصبح القطيعة بديلا للوصل،والمنع بديلاً للعطاء،والحرص
بديلا ًللإيثار،بعد أن تناسينا قول رسول الله لاتباغضوا ولا
تقاطعوا ولاتحاسدوا ولاتدابروا وكونوا عباد الله إخوانا
و أخيرا هان علينا أكل لحم بعضنا – ميتا –غير آبهين بوصية
رسول الله لصاحبه المبشر بالجنة ،سعد بن أبي وقاص – رضي الله عنه -
:(ياسعد.. أطب مطعمك تصبح مستجاب الدعوة ) والطعام الطيب يكون
مادة ومعنى0 فإن (الله طيب لا يقبل إلا طيباً) طيب القول و طيب
العقل .
فإن جن البشر ، و قد ، فما ذاك من أكل لحم البقر إنما من أكل
لحم البشر .
" و يحسبونه هيناً و هو عند الله عظيم "
| | <السابق | التالي> [الأول | الأخير | قائمة الرسائل] | | | | | قائمة الردود على جنون البقر….. سفه البشر…… أيهما أشر ؟ (العدد الإجمالي 0) | أضف رداً | | لا يوجد ردود |
|---|
|
|