الشعب الأمريكي و"هيوز".. أمام "روزفلت" المرسل : moody80
| 24/5/2006 (5:30) GMT
أضف رداً |
لم يحدث في تاريخ أمريكا أن استطاع رجل أن يتولى الرئاسة
أكثر من مرتين، سوى "فرانكلين روزفلت" المقعد، والذي استطاع
بقوته أن يقهر المرض ويتغلب على اليأس وينتقل من نصر إلى نصر
ويغير معالم الولايات المتحدة الأمريكية ونظمها واقتصادها،
ويدك قلاع الرجعية فيها، ويفتح حصون الرأسمالية ويرفع صوت
الرجل الفقير ليصبح أعلى من صوت أصحاب الملايين.
وحدث أن قامت أزمة بين "روزفلت" وبين "هيوز" رئيس المحكمة
العليا آنذاك، وسأدع الكاتب الراحل مصطفى أمين يروي لكم ما
حدث، يقول في كتابه (100فكرة وفكرة): لقد عشت وأنا طالب في
الولايات المتحدة الأمريكية أشهد الصراع بين الرئيس "روزفلت"
رئيس الجمهورية، وبين "هيوز" قاضي القضاة ورئيس المحكمة
العليا. كان "روزفلت" أقوى حاكم رأته أمريكا، حصل على أغلبية
في الانتخابات لم يحصل عليها رئيس جمهورية من قبل، حصل حزبه
على الأغلبية الساحقة في مجلسي الشيوخ والنواب. الرأي العام
كله معه. المثقفون كلهم خلفه. ثم أصدر "روزفلت" عدة قوانين
لإنعاش الحالة الاقتصادية ولمواجهة الأزمة العالمية، وإذا
بالمحكمة العليا تقرر إلغاء هذه القوانين التي أصدرها رئيس
الجمهورية وأقرها الكونجرس. قالت المحكمة إن هذه القوانين
تتدخل في حرية المواطن وتعتدي على الحقوق التي كفلها له
الدستور. حاول الرئيس روزفلت أن يزحزح المحكمة العليا عن
موقفها فصمدت. هاجمها الوزراء فتثبتت. وإذا بالرأي العام
ينقلب على رئيس الجمهورية ويؤيد القضاة التسعة الذين حكموا
بعدم دستورية قوانينه، وحاول "روزفلت" أن يعدل قانون المحكمة
ويعزل قضاة ويعين بدلا منهم قضاة آخرين فتصدى له الشعب وخذله،
ونصر المحكمة العليا على أقوى حاكم في تاريخ أمريكا! انتهى.
والآن وقد وقف الشعب المصري وقفته الشجاعة ونهض مع أسود مصر
قضاتها الشرفاء في وثبتهم ضد الفساد وكشفهم زيف الانتخابات
البرلمانية، ورأينا كيف تضامنت كل القوى الشعبية مع
المستشارين "مكي" و"البسطويسي" في يومي محاكمتهما والتي
انتهت ببراءة "مكي" وإلقاء اللوم على "البسطويسي"، وجاء هذا
الحكم بمثابة نصرا ليس للقضاة وحسب ولكن للشعب المصري ككل.
رأينا الجموع وهي تهتف باسم البسطويسي ومكي، رأينا صورهم مع
المستشار زكريا عبد العزيز رئيس نادي القضاة وزملائهم الشرفاء
ومكتوب تحت الصورة كتيبة التحرير. رأينا النساء يعتصمن
ويُعتقلن كتذكرة لثورة سعد زغلول التي خرجت فيها النساء مع
الرجال، ورأينا المواطنين المصريين مجتمعين فوق أسطح المنازل
تأيدا وتضامناً مع القاضيين بعد فرض أجهزة الأمن حظر التظاهر
في يوم المحاكمة الأخير، رأينا جماعة الاخوان المسلمين وحزب
الغد وحركة كفاية وكافة الحركات الوطنية وهم يدفعون بجموع
أبنائهم لنصرة القضاة ورأينا تضامن المحامين والصحفيين وجميع
قوى الشعب، ورأينا أيضا الأمن في ثورة غضبه حتى أضحى لا يهدأ
إلا بعد اعتقال مجموعة تلو الأخرى حتى أصبح المعتقلون بالمئات
من جميع فئات الشعب المصري.
هل سيستمر القضاة في نضالهم؟! هل سيستمر الشعب المصري في
مساندته للقضاة حتى يحصلون على اصلاح النظام القضائي
واستقلاله؟! هل حالة الاحتقان الموجودة في الشارع المصري الآن
هي فرصة لتضامن الشعب المصري ككل ضد الفساد الذي استشرى شرره
في البلاد.. أم أن سيف الاعتقال المسلط على رقابهم والقمع
الدائم والسعي وراء لقمة العيش سيمنعهم من الصمود؟!
|
| <السابق | التالي> [الأول | الأخير | قائمة الرسائل] | |
| |
| قائمة الردود على الشعب الأمريكي و"هيوز".. أمام "روزفلت" (العدد الإجمالي 3) | أضف رداً |
| العنوان | اسم الكاتب | الردود | التاريخ (GMT) |
|---|
|
| أشكركم إخوتي وفي انتظار إجابة أسئلة المقال | moody80 | 0 | (13:1) 29/5/2006 |
واضح أن ...  | هشام المصري | 0 | (15:32) 24/5/2006 |
| على الشعب أن يعدل وضع الكاريكاتير التالى: | عبدالقادر خليف | 0 | (9:12) 24/5/2006 |