ظل الإسلام مصلوبا توجه إليه الرماح والسهام ، ومحاصرا تصوب
إليه الضربات والطعنات ، من قبل أن تحدث انفجارات الثلاثاء
الأسود .. ومنذ اليوم الأول من المنعطف الأسود 11 سبتمبر 2001 ،
قامت الفضائيات والهوائيات والإذاعات بحملة لم بسبق لها مثيل
في إطار موقفها العدائي المستمر تجاه الإسلام ... وفي هذا
المقام ، نختار نماذج من الهوس الإعلامي ، الذي يظهر ما تخفيه
الصدور ، من بين مئات الأمثلة والحالات .. ونركز على صحف فرنسية
ثلاث هي "لوموند" و"لو نوفيل أوبسرفاتور" و"لوبوان".
أما الأولى ، فقد خصصت للإسلام ملفا ضخما في يوم السادس من
أكتوبر تضمن اثنا عشر عنوانا .. ثم وسعت الملف في العدد
الشهري الخاص المسمى "لوموند 2" .. عنوان العدد "الأزمة ،
الفعل الثاني" وهو العدد 11 ، تناولت المجلة القضية الإسلامية
في 96 صفحة .
وأما الثانية فهي "لو نوفيل أوبسرفاتور" فقد عنونت ملفها
الخاص بقولها: "الإسلام ، زمن النقد الذاتي" .. اشتمل الملف على
8 عناوين ومعجم خاص ، صدر العدد 1926 يوم 4 أكتوبر 2001 .
وأما الثالثة "لوبوان" ليوم الجمعة 5 أكتوبر 2001 فقد أطلقت
على ملفها اسم "الحقيقة عن الإسلام في فرنسا" وبسطه في 11
صفحة .
ونسوق للقراء الكرام بعض النماذج مما نُشر في الصحف الثلاث
المذكورة:
حاورت صحيفة "لوموند" الكاتب اليهودي "ماكسيم رودانسون"
المتخصص في تاريخ الديانات .. وقد سئل هذا الرجل على ضرورة
الفصل بين من يصف الإسلام بالتسامح ومن ينسب إليه العنف .. فما
كان جوابه إلا أن قال: "إن النص القرآني يتضمن كثيرا من
المتناقضات .. في أقدم الآيات يبيح القرآن شرب الخمر ، لكن
آيات أخرى جاءت فيما بعد فحرمته ، لذلك التجأت الكتب القديمة
للمسلمين إلى تأسيس نظرية الناسخ والمنسوخ .. هل هذا تناقض؟
أجل ، لأن الله غيّر رأيه".
بعد أن استشهدت "جوزيت آليا" بوصف "رودانسون" للإسلام بكونه
دينا غريبا مخيفا يرهب العالم والحداثة ، دعت بكل حرارة في
خلاصة مقالها إلى تحالف دولي يضم كل المثقفين المسلمين
المعتدلين ، ليقاتلوا القرآن كافة كما يقاتل العالم الأفغان
كافة ، وقالت بالحرف: "عليهم أن يظهروا كيف يزكي القرآن العنف
، عليهم أن يعتبروا أن النص القرآني ما هو إلا إنتاج بشري
يحتوي على أخطاء جسيمة في الأخلاق والتاريخ والعلوم ، إنه نص
بني على مبادئ متجاوزة" .. (لونوفيل أوبسرفاتور) .
أما الكاتب والفيلسوف "جان بيار فرايسيف" فقد قال في مناظرة
بعنوان "القرآن والعنف" عن الجناة الذين قاموا بالتفجيرات في
مانهاتن وواشنطن: أهم منافقون وخارجون عن الدين وتصرفوا خلافا
للتوجيهات القرآنية؟ .. أم هم مؤمنون صالحون يفعلون ما
يؤمرون؟ .. ثم وضع السؤال بطريقة أخرى فقال: "هل القرآن
يتناقض مع روح حقوق الإنسان؟ .. والجواب هو: نعم ، لأنه يبني
أنواعا من الفروق والتمييز بين الناس: فالمؤمنون يستحقون
الحياة وللكافرين القتل والهلاك ، كما للنساء الهجر والضرب ،
في القرآن حوالي 700 كلمة تدور حول العقاب والعذاب والتدمير".
ويركز الإعلام الغربي الآن على المؤسسات التربوية التي يتعلم
فيها المسلمون القرآن حفظا ودراسة .. ولذلك تقوم المخابرات
الأمريكية والغربية بمسح إحصائي شامل عن هذه المؤسسات أينما
كانت ، وهذا جزء من الخطة الشاملة في رأيهم للقضاء على الإرهاب
أينما كان .. وستعرف الأيام القادمة ضغوطا أمريكية على الدول
الإسلامية والغربية بإغلاق هذه المدارس القرآنية والجمعيات وربما
وصل الأمر إلى الكتاتيب القرآنية.
وفي هذا السياق يأتي تهجم "مالك شبل" في "لونوفيل أوبسرفاتور"
على المدارس القرآنية في مقال له تحت عنوان "لقد استعبدوا
الله" .. يتهكم هذا الرجل على طريقة تحفيظ القرآن الكريم ،
ويقول: "المدرسة القرآنية حيث يتم تفتيت السور والآيات طوال
اليوم ، صور كاريكاتورية ناطقة" ومن ثم فلابد من إغلاق هذه
المدارس والشروع فورا في ثورة ثقافية ، تجدد الدين ، وتعصره
عصرا حتى يصبح من المقبولين لدى العلمانيين والحداثيين
والصهاينة أجمعين.
ونحن ندعو علماء الدين والدعاة إلى الله والمفكرين الإسلاميين إلى
الدفاع عن دينهم وكتابهم الذي " لا يأتيه الباطل من بين يديه
ولا من خلفه" وتناشد المنصفين من أبنائها إلى إبداء كلمة الحق
ونبذ الحرب الدينية التي يفتعلها الحاقدون على الإسلام.
|