العولمة وآثارها البيئية .. المرسل : Msallam al-Kasasbeh
| 30/8/2005 (7:52) GMT
أضف رداً |
إذا ما نظرنا بعين فاحصة سنجد إن العولمة في واقع الأمر ليست
مصطلحا جاء ليفرض أو يقرر أمرا جديدا لم يكن قائما ولا هو وصف
لسياسات وبرامج وضعت مسبقا ويراد تطبيقها بشكل ممنهج فيما
بعد بقرار مسبق بقدر ما هو مصطلح جاء وصفا لتحولات كونية
واقعة فعلا سواءا أدرجناها أو طلقنا عليها وصفا محددا أو لم
نفعل فإن ذلك لا يغير من الحقيقة شيئا .وهكذا فقد جاء مصطلح
العولمة وما رافقه من أجواء احتفالية في واقع الأمر لكي يلخص
ويشير إلى حالة كانت ناشئة وموجودة قبله نشأت كنتيجة لتحولات
أخرى بدأت تأخذ مكانها على الصعيد العالمي إن كان في السياسة
والعلاقات الدولية أو في الاقتصاد أو في الثقافة .....الخ ومن
أوضح مظاهرها ذلك الانفتاح والتداخل المعرفي الكوني الذي
ساهمت التحولات التقنية بدورها في الواقع بالقدر الكبير
منها ..
ففي الاقتصاد تتحدث العولمة عن حرية انسياب السلع ورؤوس
الأموال وعن هامش أكبر من الحرية والنفوذ لما يعرف بالشركات
عابرة القوميات.. وهذا الأمر هو في الواقع موجود فعلا من قبل
أن نُعرفه أو نسميه من خلال مصطلح العولمة أو بعبارة أخرى من
قبل أن يتم إطلاق هذا المصطلح على ذلك الواقع الموجود .
وفي الجانب الثقافي والمعرفي كذلك فإن انتشار وسائل الاتصالات
الحديثة من أقمار صناعية وشبكات هواتف وإنترنت قد جعلت تلك
البحيرات الثقافية المغلقة تنفتح على بعضها تلقائيا فينشأ من
ذلك أو يبدأ يتشكل في طور النشوء ثقافة عالمية مشتركة بدأنا
نلمس أهم عناصرها في تلك المصطلحات والأدوات والعادات التي
غدت مشتركة بين سكان الكوكب جميعا بحيث لم يعد الحديث عن
الثقافة الوطنية أو القومية النقية أمرا ممكنا .
وهكذا فالعولمة في واقع الأمر ليست سوى واقع نضج بشكل طبيعي
نتيجة لتفاعلات كثيرة بفعل التحولات الاقتصادية والثقافية
والاجتماعية التي أنضجتها أو سارعت نحو إنضاجها وسائل الاتصال
والتقانة الحديثة ..ومن ثم اقتضتها ودعت إليها تبعا لذلك
طبيعة الحياة المعاصرة وازدياد الاعتماد المتبادل بين سكان
المعمورة .
وقد كان لتلك التحولات التي تبدو لنا تحولات طبيعية وأمر لا مفر
منه آثارها المختلفة سلبية وإيجابية والتي تفاوتت بين الآثار
المفيدة التي ربما تمثل بعضها في التثاقف أو المثاقفة
واستفادة المجتمعات من تجارب وثقافات بعضها بعضا بكل ما
تشمله الثقافة في جانبيها المادي والمعنوي ..فالكثير من
المنتجات والأفكار التي نتمتع بمزاياها وفوائدها كانت في
الواقع نتيجة لذلك التبادل الحر في العلوم والتكنلوجيا و
المعرفة كما وكانت هناك آثارا تتعلق بتبادل الأفكار في جوانب
أخرى كتلك المتعلقة بالجوانب السياسية كحقوق الإنسان
والديموقراطية والإصلاح والشفافية ..فكل تلك المصطلحات لو
دققنا هي في الواقع ليست من ثقافتنا وقد كانت نتيجة من نتائج
ذلك الانفتاح والتثاقف الذي هو أحد الأوجه المفيدة للعولمة ..
أما الجانب الذي كان هو الأكثر تأثرا بكل بتفاعلات العولمة
ونتائجها فقد كان هو ذلك المسرح الكبير الذي تجري فيه وعليه
مجمل النشاطات وأقصد به كوكبنا الأرض الذي نعيش عليه، فقد كان
لتلك التحولات التي اصطلحنا على تسميتها بالعولمة دورها
وأثرها البالغ ..فبينما كنا نتحدث في الماضي عن جزر وبحيرات
ديموغرافية شبه معزولة تستخدم إمكانياتها الخاصة في التعامل
مع الأرض واستغلال مواردها بتنا اليوم نتحدث عن بحر سكاني
منفتح على بعضه البعض ولدى أي جزء من أجزائه في النهاية كل
تلك الإمكانيات المتوفرة لأي جزء آخر ..وهذا يعنى بالتالي
استنزاف مضاعف لثروات وإمكانات الأرض مع كل ما بات ينتج عنه
من تلويث مضاعف أيضا ..
وعدا عن إمكانات الاستنزاف فإن فلسفة العولمة الاقتصادية تحمل
في طياتها أحيانا التبرير والشرعنة لتلك السلوكيات ما دام
رأس المال أو عمل المال هو هدف مقدس في تلك الفلسفة وما دام
الإنسان ذاته قد يستغل كوسيلة مسخرة لذلك الهدف فما بالك
بالأرض والبيئة في حالة كهذه .
|
| <السابق | التالي> [الأول | الأخير | قائمة الرسائل] | |
| |
| قائمة الردود على العولمة وآثارها البيئية .. (العدد الإجمالي 1) | أضف رداً |
| العنوان | اسم الكاتب | الردود | التاريخ (GMT) |
|---|
|
| تابع ..العولمة من منظور الآثار البيئية .. | Msallam al-Kasasbeh | 1 | (7:51) 30/8/2005 |