المصارعة التجارية الحرة
تقوم السياسات التجارية للدول على مبدأين رئيسيين: الأول مبدأ
الحماية ويتمثل في دعم المنتج المحلي وفرض رسوم جمركية على
المستورد وتحديد النوعية وفرض الرقابة على أسعار البيع وصرف
العملات وانتقال العمالة ورؤوس الأموال الأجنبية. و المبدأ
الثاني هو مبدأ التجارة الحرة على أتساس المنافسة للقطاع
الخاص دون تدخل الدولة، ومعاملة المستورد والعمالة ورأس المال
الأجنبي معاملة الوطني. على أن يترك للمستهلك حرية اختيار
الأجود بأقل الأسعار.
من المؤكد أن جميع الدول الصناعية الكبرى طبقت مبدأ الحماية
في البداية حتى قويت صناعتها وتوسع إنتاجها. مثال ذلك الولايات
المتحدة التي زادت رسومها الجمركية 40% على اكثر من ثلاثين
سلعة عام 1930م.
اليوم نحن أمام استعمار جديد اسمه العولمة وتحت رحمة
مؤسساتها الثلاث: صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة
التجارة العالمية.
منظمة التجارة العالمية ( الجات سابقا ) عبارة عن حكومة
اقتصادية لها مجلس وزاري ، ومجلس عام يساعده مستشار للسياسات
التجارية ومحكمة لتسوية النزاعات وثلاث لجان فرعية لتجارة
السلع والخدمات والملكية الفكرية. يتبع هذه المجالس لجان
فرعية للتفتيش والمراقبة والمعلومات والتدريب والمواضيع
الأخرى. والمنظمة هيئة مستقلة تعمل تحت عباءة الأمم المتحدة مع
أنها ولدت خارجها ولها صلاحيات قانونية بحيث يتمتع ممثلو الدول
الأعضاء في المنظمة بالحصانة والامتيازات التي يتمتع بها
الوزراء. وكغيرها من المنظمات الدولية تخضع للسيطرة
الانجلوأمريكية لفرض نظام عالمي جديد وتكريس العولمة لتذويب
النظم التجارية للدول في نظام تجاري واحد، وصولا إلى الهيمنة
الكاملة. وربما إعلان حكومة عالمية حرة في المستقبل. لهذا
تطالب المنظمة الدول الأعضاء بإزالة الحواجز الجمركية ورفع
الدعم الحكومي عن الصناعات المحلية والسماح بانسياب السلع
ورؤوس الأموال والعمالة الأجنبية دون قيود . بل تطالب الدول
بالتخلي عن أنشطتها الحكومية للقطاع الخاص!! وحال قبول الدولة
العضو في المنظمة تتعهد بعدم التفرقة والتمييز بين الدول
تجاريا. فأي سلعة مستوردة دخلت سوق دولة ما يجب أن تعامل
معاملة المنتج الوطني وهي مطالبة بالسماح بحرية العبور عبر
أراضيها للبضائع المصدرة أو المستوردة من دولة عضو إلى دولة
عضو أخرى. أي انه من حق البضائع الإسرائيلية مثلا وهي عضو قديم
أن تمر بالمطارات والموانئ والمناطق الحرة للدول العربية
الأعضاء بالمنظمة!!
هل نستطيع سحب أي بضاعة أجنبية من السوق المحلي دون مبررات
قانونية؟ الجواب لا ، هناك آليات لمكافحة الإغراق وما لم تحل
القضايا وديا على المتضرر اللجوء إلى قضاء منظمة التجارة
العالمية وجهاز تسوية المنازعات فيها، ويا غافل الك الله.
|