لقد أصبح المسلمون الآن أمام تكتلين في منهى الخطورة: الشرق
الأوسط الكبير الذي تريد من خلاله أمريكا أمركة العالمين العربي
والإسلامي ووضعهما في داخل المنظومة الأمريكية، وخلق إسلام جديد
يسمى بالإسلام المدني الديمقراطي؛ والآن نحن أمام الاتحاد الأوروبي
الكبير، الذي سيغض الطرف عن الدول المتوسطية العربية في شمال
أفريقيا(مصر، الجزائر، ليبيا، المغرب، تونس) لتتجه صوب دول
أوربا الشرقية الجديدة. من الواضح أن الدول العربية قد تم
إسقاطها من الأجندة الأوروبية خاصة بعد إعلان أوروبا حماس منظمة
إرهابية في سبتمبر 2003، ثم الآن بتفضيلها الأوروبيين الشرقيين
عن العرب المسلمين من خلال هذا التكتل الموسع.
ولكن بالرغم من كل ذلك، فأنا متفائلة خيرا؛ فلعل هذا الاستغناء
الأمريكي والأوربي عن العرب يقوي من شوكتهم ويفيقهم من سباتهم،
ويلجئهم إلى بعضهم البعض ليتعاونوا، ولينظروا إلى أنفسهم بدلاً
من "عقدة الخواجة" التي كانت مسيطرة عليهم طيلة القرن الماضي. |