الإنترنت رحمة لا نقمة
لا شك أن الإنترنت وسيلة هامة للتواصل بين الشعوب والأفراد لما
لها من دور بارز في تقريب المسافات ونقل الأفكار والتحاور
المباشر بين الناس . ولما لها من أهمية في بلورة الرأي العام
ومناقشة قضايا اجتماعية وسياسية وعلمية. علاوة على أنها نافذة
على العالم يتنفس المرء من خلالها نسيم الحرية ويطل على العالم
الفسيح.
تتمتع الإنترنت بحرية تتضح أبعادها من خلال ما يطرح من آراء
خاصة في منتديات الحوار الأكثر شعبية. كما يتضح مدى الحب
والتعاون بين العرب والمسلمين بالرغم من بعض الأفكار الضيقة
والتعلق ببعض الأفكار العشائرية البغيضة والتمسك بالجنسية
كأساس لأثبات الأنا، مع أن ديننا الاسلامي الحنيف نهانا عن
التنابذ بالألقاب والطعن بغير دليل حيث قرن الظن بالاثم و
الفسوق . ذلك أن علاقة الاخوة في العقيدة والأيمان أقوى من رابطة
الدم والقرابة. وإلا كيف نفهم اللاعلاقة بين إبراهيم وأبيه ونوح
وولده وآسيا وزوجها !!
إن حرية التعبير مضمونة للجميع خاصة في الإنترنت . حيث يستطيع
المرء أن يسجل رأيه بصراحة ، لا فرق بين جنسية وأخرى. فالكل
سواسية كأسنان المشط . لهذا كان من أولوياتنا كمستخدمين لهذه
الأداة الخطيرة أن نحافظ على هذه النعمة التي انعم الله بها
علينا. وان نستخدمها فيما يرضي الله سبحانه وتعالى. وان نرتقي
إلى مستوى هذه الأداة من حيث الدقة والالتزام بالثوابت الدينية
والوطنية الأصيلة وبث روح التعاون والتآزر والانتماء والوحدة
الاسلامية. علينا أن نحرص على الإنترنت هذا البيت الجميل المتعدد
الغرف المترامي الأطراف. لننظفه معا مما علق فيه من الأوساخ
والأفكار الهدامة التي لا تسر إلا أعداء امتنا. الذين يطالعون كل
ما نكتب ونقول أولا بأول. ما أحوجنا إلى الكلمة الهادفة والرأي
السديد والنظرة الشاملة بعيدا عن التعصب لجنس أو للون أو
لجنسية.
ليكن همنا المحافظة على هويتنا الإسلامية وانتمائنا للبيت
العربي الاسلامي الكبير لانه لا مكان للكيانات الصغيرة في عالم
اليوم. ولا اعتقد أن سعادتنا ستكتمل ما دمنا داخل غرفنا
المغلقة والمعزولة ما لم نلتقي ونتواصل في فناء الدار أو في
الحديقة.ما أحرانا اليوم أن نتسلح بالعلم والمعرفة والكلمة
الصادقة لأن المدافع تصدأ ولكن الكلمات لا تصدأ.
|