الأزهر وتأييد طنطاوي لحظر الحجاب
بسيوني الوكيل
9/11/1424
01/01/2004
- الغضب يجتاح الأزهر بسبب تصريحات طنطاوي
- علماء الأزهر: الحجاب فريضة لا يمكن المساومة عليها
- تصريحات شيخ الأزهر رأي شخصي لا تعبر عن الأزهر
ساد غضب عارم بين الأوساط الإسلامية وعلماء الأزهر بسبب التصريحات
التي أطلقها شيخ الأزهر الشريف الدكتور محمد سيد طنطاوي أمس
الثلاثاء والتي أعطت الحق لفرنسا في حظر الحجاب بالمدارس
والمؤسسات الحكومية، وذلك عقب لقائه بوزير الداخلية الفرنسي
نيكولا ساركوزي.
حيث عبر شيخ الأزهر في هذه التصريحات عن اعتقاده بأنه "من حق"
فرنسا فرض قانون يمنع ارتداء الحجاب على المسلمات المقيمات
بهذا البلد، وأنه من منظور شرعي، على المسلمات المقيمات
بفرنسا أن يتعاملن "مضطرات" مع هذا القانون.
وقد أثارت تصريحات شيخ الأزهر ردود فعل غاضبة لدى علماء وشيوخ
الأزهر الذين استنكروا كلام شيخ الأزهر، واعتبروها نوعًا من
التصريحات السياسية وليس لها أصل في الشرع، حيث عبّر الكثير من
أعضاء مجمع البحوث الإسلامية عن استيائهم لتصريحات شيخ الأزهر
التي تعطي لفرنسا "الحق" في حظر ارتداء الحجاب بالمدارس، وذهب
العديد منهم إلى اعتبار أن هذه الرؤية "شخصية" ولا تمثل مؤسسة
الأزهر، كما انتقدوا إصرار فرنسا على تقييد حرية المحجبات في
الوقت الذي تتمسك فيه بمبادئ العلمانية والثورة الفرنسية
الداعية في جوهرها إلى احترام الحريات.
الإسلام فوق العلمانية
عبر الشيخ الدكتور عبد العظيم المطعني -رئيس قسم التفسير
والحديث بكلية أصول الدين.. جامعة الأزهر- عن ذهوله إزاء
القرار الفرنسي بحظر الحجاب مستنكراً ما أسماه بـ"الفتوى
الغريبة" لشيخ الأزهر التي ما أنزل الله بها من سلطان، ولا تمتُّ
إلى الإسلام بأدنى صلة.. يقول الدكتور المطعني: إن شيخ الأزهر
قال في فتواه ( أو رأيه على الأصح) إن من حق فرنسا أن تصدر
قانونًا يمنع المسلمات من ارتداء الحجاب فيها وكرر كلمة هذا
حقهم ثلاث مرات؛ ليؤكد مضمون كلامه، وللأسف الشديد أنه أراد أن
يمرر هذه الفتوى الغريبة التي صدمت مشاعر كل الناس؛
فقال: "العلمانية ستطبق على اليهودية والمسيحية".. يريد بها
أن يهيئ الجو لتطبيق العلمانية على الإسلام. وصدور هذا الكلام من
صاحب أعلى منصب ديني -لا أقول في مصر وحدها ولكن في مصر
والعالم الإسلامي كله- يحمل خطرًا جسيمًا لا يعادله خطر حتى ولو
كان شن حرب عالمية مسلحة على العالم الإسلامي؛ لأن هذا الكلام
معناه رفع العلمانية، وهي نزعة كافرة ملحدة.
وأضاف الدكتور المطعني أن كلام شيخ الأزهر يرفع العلمانية فوق
الإسلام وكل رسالات الله، وتجعل الإسلام باعتراف -شيخ الأزهر- خاضعًا
لأوهام العلمانية, وهذا الخطـأ من جانب شيخ
الأزهر يجب الرجوع فيه فورًا، ولو بإصدار بيان من علماء الأزهر
ونظرائهم في البلاد الإسلامية يذاع على العالم أجمع يستنكر هذه
الفتوى ويبرأ منها أمام الله والناس جميعًا.
أما الفتوى التي أصدرها على مرأى ومسمع من العالم؛ فهي باطلة.
فالحجاب واجب على كل مسلمة بلغت سن التكليف، وفي كل مكان عدا
بيتها، وفي كل زمان وفي بلاد المسلمين وغير بلاد المسلمين لقوله
عليه الصلاة والسلام: "اتق الله حيثما كنت"، والحجاب من تقوى الله,
وفتوى شيخ الأزهر مرفوضة, ويجب أن يقاومها الدعاة في كل بلدٍ
إسلامي، ولا حول ولا قوة إلا بالله!.
رأي شيخ الأزهر شخصي
بينما قال الدكتور إبراهيم الخولي -الأستاذ بجامعة الأزهر-: إن
تصريحات شيخ الأزهر لا تعبر إلا عن رأي شخصي ليس له علاقة بكتاب
الله ولا سنة رسول الله. وأضاف أن علماء الأزهر لم يفهموا لماذا جاء
وزير الداخلية الفرنسي إلى مصر..!.
مشيرًا إلى هدفه في انتزع صك من الأزهر يستند إليه في
قانونه "حظر الحجاب"!.
وذكر الخولي أن شيخ الأزهر زعم أن المرأة في فرنسا في حكم
المضطر، وهذا غير مقبول لأنه لا ينطبق على هذا الموقف الذي لا
يحتمل الضرورة في فريضة شرعية.
موقف غير إسلامي
وقال الدكتور عبد الصبور مرزوق -الأمين العام للمجلس الأعلى
للشؤون الإسلامية وعضو المجلس الأعلى للبحوث الإسلامية-: "شيخ
الأزهر لم يأخذ رأينا في البيان الذي أدلى به في محادثاته مع
وزير الداخلية الفرنسي الزائر نيكولا ساركوزي".
وقد استنكر مرزوق بشدة قول شيخ الأزهر: إن ترك الحجاب في فرنسا
بسبب قانون حظر الحجاب يجعلها في حكم المضطر، واعتبره رأيًا
شخصيًّا غير صحيح لا يعبر عن موقف إسلامي ولا وطني.
وأضاف -بلهجة غاضبة- أن وزير الداخلية الفرنسي "جاء وانتزع ما
أراد من الأزهر الشريف"، وأن شيخ الأزهر "من البداية أعطى له
الحق، ووافق على قرار فرنسا، وهذا لا يجوز من الناحية الشرعية
أو الوطنية، وكان يجب أن نقول لفرنسا وغيرها: هل يمكن أن نجبر
غير المسلمات على لبس الحجاب؟!، وأن الحجاب فرض ديني، وليس
مجرد شعار".
ضغوط صهيونية
وعلق المفكر الإسلامي الدكتور عبد الصبور شاهين قائلاً: " كنا
ننتظر من شيخ الأزهر أن يتوجه للحكومة الفرنسية برغبة المسلمين
في أن تتاح لهم حرية ممارسة شعائر دينهم دون أي مصادرة في
إطار مبدأ الحرية الذي أعلنته فرنسا في ثورتها التاريخية، ولا
يكون الضغط الصهيوني دافعًا لاتخاذ مبادئ استثنائية ضد
المسلمين".
وأضاف الدكتور شاهين "أرجو من شيخ الأزهر أن يوجه هذا النداء
إلى فرنسا.. مساندة لموقف المسلمين في فرنسا؛ فهناك فراغ شديد
في كل الدول الأوربية بالنسبة للمسلمين الذين لا يجدون أية
مساندة من الأزهر باعتباره قمة الدعوة للإسلام، في حين تجد
الأديان الأخرى من يمثلها في كل العواصم الأوروبية وهذا الفراغ
هو الذي يطيح بحق المسلمين في تلك البلاد".
وأضاف شاهين "إذا كانت الأقلية القبطية في ألمانيا تجد ممثلاً
أرثوذكسيًّا في برلين رغم أن عددهم لا يزيد عن 10 آلاف فمن الظلم
لثلاثة أو خمسة ملايين مسلم لا يجدون من يساندهم من جانب الأزهر
باعتباره قائمًا على شؤون الإسلام، وكذلك الحال في فرنسا.. لذلك
أرجو من شيخ الأزهر ألا يعتبر موقفه من قضية الحجاب في فرنسا
بمثابة نفض يديه من قضايا المسلمين هناك، فهم بحاجة للمساندة
لا من باب التدخل في السياسة الفرنسية؛ ولكن من باب توفير
الحماية لهم من الضغوط الصهيونية في فرنسا".
.. يتبع
|