كتب الكثيرون عن مجزرة دير ياسين ولكن ما يرويه شهود العيان
للمجزرة يؤكد بشكل قاطع أن الذين قاموا بمذبحة صبرا وشاتيلا
عام 1982 هم نفسهم الذين قاموا بمجزرة دير ياسين لتشابه
الأسلوب بين المذبحتين ولا يمكن تبرئة شارون وجيش الإرهاب
الإسرائيلي مهما حاول المعلم طمس معالم الجريمة وإلصاقها
بتلميذه .
يقول أبو محمود الياسيني وكان عمره يوم مجزرة دير ياسين 21
عاما وهو ممن شهدوا المجزرة ونجوا منها وما زال على قيد
الحياة:
" قبل يوم من المجزرة كانت تدور في القرية المجاورة لقريتنا
معركة القسطل بقيادة المجاهد عبد القادر الحسيني وقد اصيب
قائد الفدائيين بجراح مثخنة استشهد على إثرها الساعة الرابعة
والنصف بعد ظهر يوم الخميس 8 إبريل 1948. كنا نراقب المعركة
عن قرب و اخذنا بعض الاحتياطات خوفا من حدوث تطورات في بلدتنا.
أمضينا الليل في الحراسة حتى الثانية والنصف بعد منتصف الليل.
وفي حوالي الساعة الرابعة صباحا بدأ الهجوم اليهودي على دير
ياسين مستخدمين الكشافات لتحديد مواضع مقاتلينا وبدءوا فتح
النار من جميع الاتجاهات."
ويروي الشاب محمود قاسم الذي شهد المعركة وكان عمره 15 سنة
كيف حوصرت دير ياسين يوم السبت . كانت أمه في حالة ولادة ولم
يتمكنوا من نقلها إلى المستشفى بسبب الحصار. سمعنا إطلاق نار
الساعة الرابعة صباح يوم الجمعة 9 نيسان من كل الاتجاهات وبدأ
الناس يتدافعون ويصيحون " اليهود … اليهود .. داخل القرية .."
ويستطرد قائلا :
" كان في القرية 40 بارودة إنكليزية بدون فشك بينما اليهود
مزودين بالأسلحة الأتوماتيكية والدبابات والمدافع !! بدأ القتال
يزداد ضراوة بعد دخول اليهود القرية وسرعان ما انتشر في
الأحياء ومركز القرية ومنطقة الكسارة والحي الغربي . كانت
المعركة على ثلاث جبهات من الشرق والشمال والجنوب . أما جهة
الغرب فكانت مفتوحة للهرب لتصل أخبار الرعب الى القرى
المجاورة . استمر القتال 12 – 14 ساعة متواصلة وانتهى الساعة 3
ونصف عصرا . كان اليهود يتعمدون دخول البيوت وقتل النساء
والأطفال ."
يقول أبو محمود " رأيت كيف قتلت حلوة زين الدين مع زوجها
وابنها وأخيها . خرجت حلوة لتأخذ جثة زوجها فأطلقوا عليها
النار وارتمت فوقه . رأيت أيضا كيف استشهدت حياة بلبيسي وهي
ممرضة من القدس .كانت تساعد الجرحى واستشهدت أمام بيت موسى
حسن.. ابنة أبو العبد قتلت وهي تحمل ابن أخيها الصغير.. الطفل
أيضا قتل .. أي شخص كان يحاول الفرار أطلقوا عليه النار .
كل شيء كان مخيفا .الجثث و الدماء في كل مكان . امرأة تحتضن
طفلها ذكرتني بأمي. دخلت البيت فوجدت أمي في حالة رعب في
القبو . عندما شاهدتني بدأت بالبكاء والنحيب . قالت لي اذهب
إلى بيت خالك الملاصق لبيتنا من خلال ثغرة في الجدار للتأكد
انهم بخير . عندما دخلت من الفتحة رأيت منظرا مرعبا . الدماء
على الأرض ولا أحد هناك.. علمت انهم ذبحوا .. فقدت أخوالي يوسف
ومحمد حميدة.
الاغتصاب والتمثيل في الجثث كان باديا .. النساء مزقوا ثيابهن
والأطفال قطعوا ألسنتهم وصفوف من الرجال اعدموهم بالرصاص بعد
أن رفعوا أيديهم إلى السماء. امرأة تحمل ولدها على ظهرها
اخترقت الرصاصة صدرها وقتلتها و ولدها . أحد الإرهابيين اليهود
طعنها في بطنها بالاتجاهين لأنها كانت حامل ..كانت عيناها
مفتوحتان ووجهها متفحم ومتجمد من الرعب.
أحصيت من شهداء دير ياسين 120 – 140 جثة وقالوا 254 جثة. 40
رجل وامرأة وطفل من عشيرة زهران وحدها !! بعد المعركة طلب
اليهود من السكان جمع الجثث.. أخذوا اليهود ورموا شهداء دير
ياسين في بئر القرية . ثم جمعوا الشيوخ والنساء والأطفال .
النساء اللواتي كان بحوزتهن ذهب انتزعوه منهن .. اخذوا بعض
الناس إلى الكسارة و اطلقوا عليهم النار من الخلف . امرأة
شاهدت ولدها يؤخذ عنوة مسافة 40 – 60 متر ويطلق عليه النار
لأنها حاولت اخراجه بلباس امرأة ثم جاء جمع من الإرهابيين
ورجموه بالحجارة ثم صبوا عليه الكيروزين وأشعلوا فيه النار .
كل ذلك والمرأة تتلوع على ولدها من مسافة قريبة!!
أخيرا نقلوا من تبقى من الأحياء إلى بوابة يافا في القدس .
فصار كل واحد يبحث عن أمه أو أخته أو ابنه .. كان يوما مروعا
مع أننا دخلنا المسجد الأقصى إلا أننا لم نشعر بالأمان لأن اليهود
قصفوا قبة الصخرة بالمورتر. ثم هربنا إلى أبو ديس لأننا كنا
معرضين للاعتداء من الإرهابيين اليهود. ما زال أبو محمود يتذكر
كيف كانت والدته حاملا وخرجت مع أخيها إلى المستشفى مشيا على
الأقدام و اثناء سيرهما ألقى إرهابي يهودي عليهما قنبلة فقتل
الأم ولكن الله كتب للجنين الحياة . ولهذا سميناه جهاد .. كانت
هي تريد أن تسميه بهذا الاسم !!!"
|