|
|
الحجاب ..حجاب العقل!!!! المرسل : د/حنان فاروق
| 20/5/2002 (12:16) GMT
أضف رداً | حجاب العقل..(حدث بالفعل)
كانت –ومازالت- شاعرة..وكانت أقرب للحجاب منها إلى السفور…
ترتدى غطاءً للرأس والرقبة..و ثيابها أقرب للاتساع منها إلى
الضيق..و للطول منها إلى القصر…وكانت تستعمل أدوات الزينة
(المكياج)بشكل مخفف غير مبالغ فيه..(وهذا خطأ كنت آخذه عليها
فى ذلك الوقت).....وهكذا كما ترون لم يكن حجابها شرعياً ولا
كاملاً آنذاك....ومع ذلك حدثت لها القصة التالية والتى سأنقلها
لكم بتصرف بسيط.. دون أن أخدش الموضوع الأساسى لها:
كانت هذه الشاعرة مدعوة فى ذلك اليوم لندوة شعرية كى تشارك
فيها ببعض قصائدها ..وكانت والدتها-بحكم عملها فى مكان الندوة
آنذاك-من منظمى الحفل..ولما جاء دورها لإلقاء شعرها..وكان
نجمها قد بدأ فى البزوغ..جلس الشاعر الكبير ..سناً
ومقاماً..يستمع إليها ويصفق لما تقول ..لكنها لم تدر.. لماذا
عندما كانت تنظر إليه كانت تشعر بشىء ما فى طريقة نظراته لا
يريحها؟؟لا تتعجلوا..ليس ماورد بذهنكم ألبته…إنما ما
أقصد ..أنها كانت تشعر بنظرة انتقادية صارخة تطل من بين عينيه
وهو يتابعها..
-بعد الندوة..اجتمعا هما وجمع من المهتمين بالشعر والشعراء فى
غرفة والدتها..وجلس الشاعر عن بعد يراقب تصرفات الشاعرة بنفس
النظرة التى تسببت فى اشتعال حنق الشاعرة الصغيرة…لكنها لم
تبد شيئاً كعادتها..و ابتلعت غضبها وأهملت الشاعر ونظراته
كلية..هذا..بالرغم من أن ذلك الشاعر كانت تسعى له جحافل
الكتاب والمثقفين الذين هم أكبر منها وأكثر منها خبرة ومعرفة
بهذا الحقل.. إما لسماع رأيه فيما يكتبون أو لمناقشته فى
قضايا الشعر المعاصرة..وفى بعض الأحيان… لتوقيع (أوتوجراف)..
-بعد دقائق أخذت والدتها مكانها على رأس مكتبها..وبدأت تدير
ندوة مصغرة..فقالت له :أسمعنا شيئا تحبه أيها الشاعر
الكبير..فابتسم واحتضن ديوانه بين يديه وانطلق يقول
ويقول..حتى أفرغ مافى جعبته..سكت هنيهة..ثم التفت إلى الشاعرة
القابعة فى ركن الغرفة قائلا:جاء دورك …فأومأت برأسها فرحاً..ثم
قامت مسرعة وقالت هى الأخرى ما شاء لها الله أن تقول..كان
أثناءها الشاعر مطرقاً.. يستمع بتركيز وأناة لكل حرف يخرج من
فمها.. فتخيلت هى أن ميعاد النقد قد حان…وأنها يجب أن تستعد
لأسئلته…وما أن انتهت..حتى حياها ..وبدأها بالكلام… كان قلبها
يدق بشدة فى انتظار ماتمناه الجميع لأنفسهم وفازت هى به…لكن
كما يقولون(سكت دهراً ونطق…)بدأ الشاعر كلماته بقذيفة لم تكن
تتوقعها لا هى ولا من حولها..
-قال:لماذا ترتدين الحجاب..؟؟؟
-قالت:نعم…وكأنها لم تسمع..
-فأعاد..لماذا ترتدين الحجاب؟؟…
-قالت:وهل لذلك علاقة بما كتبت أنا وسمعت أنت؟؟
-قال لها:أنا طوال الوقت أحاول الموازنة بين مظهرك وبين
ماتقولين فلا أجد علاقة قريبة أو بعيدة…
-ردت:لكنى لا أقول كفراً سيدى..ولست ممن يكتبون ألفاظاً
خارجة..أو أفكاراً همايونية..
-قال:لم أقصد هذا ياشاعرة..وإنما قصدت أن شعرك يقول أنك سيدة
مثقفة ثقافة عالية..وكلماتك القوية منطلقة تشى بموهبة
فياضة..لكن…
-لكن ماذا؟؟؟
-لكن هذا الذى ترتدينه فوق رأسك..أو ماتسمونه بالحجاب..ماذا
تفعلين به؟؟ولماذا تفعل مثقفة بنفسها ماتفعلينه؟؟
-ياسيدى..أولاً أنا مقتنعة بما أفعل..بل أقول لك..أن هذا الذى
أرتديه ليس حجابا كاملاً أو شرعياً..إنما هو خطوة فى طريق
الحجاب..وثانياً ..أعتقد أنك قلت أنى مثقفة وعلى ذلك فأولى
واجبات المثقفة أن تعرف متطلبات وفروض دينها كى تؤديه على
أكمل وجه قبل أن تقرأ دواوين الشعر وثقافات الحضارات..
-قال:أنا لا أعتبر هذا فرضاً دينياً وإنما أعتبره حجاباً
للعقل..فأنت عندما تلبسينه..كأنك تقولين أنك لن تستطيعين
التعامل مع الرجل الذى أمامك من خلال رجاحة عقلك وفطنتك..وأن
كل الرجال همهم الأول وربما الوحيد هو النظر لمحاسن
المرأة..وهذا العهد انتهى ياابنتى؟؟فقد كان هذا قبل أن تصل
المرأة لما هى فيه الآن من حرية وقوة لم تشهد مثيلاً لهما قبلاً..
-سكتت برهة من الوقت..فعلت ملامح الفوز وجهه ..واعتقد للحظة
أنه أقنعها وأنها ستقوم وتلقى بحجابها أمام الجميع وسط
التصفيق الحاد…كان الجالسون يتابعون الحوار بشغف..منتظرين فوز
أحد الطرفين..أما والدتها (المحجبة أيضاً)..فقد ملأ الامتعاض
جنبات وجهها..ولكن لم تشأ أن تتدخل فى الحديث..كانت تريد أن
تعرف إلى أين ستصل ابنتها فى هذه المبارزة غير واضحة المعالم
ولا مفهومة السبب..وهل ستنجح المفاهيم التى غرستها فيها منذ
صغرها فى أن تجيب على أسئلة شاعر كبير مشهود له بالقدرة
الفائقة فى الحوار والجدل..وهل ستفلح ابنتها التى فى نصف عمره
لا تملك نصف خبرته فى مقارعته الحجة بالحجة؟؟
-أخيرا نطقت الشاعرة الصغيرة وقالت:..سيدى..أنا لا أؤمن أبدا
أن النساء الآن فى عهد من الحرية والقوة لم يسبق له
مثيل ..لكنى لن أنا قش معك هذا الأمر الآن وحسبى أن أقول
لك....إن الحجاب فرض دينى..مثله مثل الصلاة والزكاة
والحج ..فهل أنت مؤمن أن الصلاة فرض..والحج فرض..والزكاة
فرض..أم تراهم أيضا حجاباً للعقل؟؟
-قال:نعم أؤمن..لكن الحجاب ليس فرضاً..ولا توجد آيات فى القرآن
تأمر أمراً مباشراً بارتداء الحجاب..
-ابتسمت وقالت:أخشى أن أقول أستاذى أنك لم تقرأ القرآن
جيداً..فهذا الموضوع قتل بحثاً…وسورة الأحزاب وسورة النور
كفيلتان بالرد على كلماتك…إن قرأتهما ستكفيانى الشرح..
-قال: ولو أنه اتهام أرفضه…لكنى بالفعل قرأت القرآن ولم أجد
آيات الحجاب التى تسمين ..لم أجدها إلا أمراً مباشراً لزوجات
الرسول عليه الصلاة والسلام..وهذا يعنى أن الموضوع خاص وليس
عام..
-ابتسمت وقالت…أولا أنا لم أتهمك..وليس هذا أسلوبى ولا
طريقتى...لكنك قلت أنه لا يوجد آيات..بينما هناك آيتان واضحتان
وضوح الشمس..والأمر فيهما موجه لنساء الرسول ونساء
المسلمين..ثم أن نساء الرسول ماهن إلا أمهات المؤمنين..وصدور
أمر لهن من الله عز وجل لا يخصهن فقط..لكن يخص أبنائهن وبناتهن
من المسلمين والمسلمات..
-قال:إذن لماذا خلع سيدنا عمر بن الخطاب الحجاب وجذبه من على
رأس جارية قابلها فى الطريق…
-قلت له..القصة يا سيدى..أن هذه الجارية كانت ترتدى حجاباً
كاملاً مثلها مثل الحرة..ويبدو أنها لم تؤد للحجاب حقه فتمايلت
أو فعلت ما يشين..وكان سيدنا عمر بن الخطاب ماراً..فخاف على
بنات المسلمين أن يقال عنهن ماليس فيهن ويبدو أنه كان يعرف
أنها جارية لأنه نزع عنها حجابها بشدة وصاح فيها قائلاً(أتتشبهين
بالحرة يالكاع)وما كان ليفعل ذلك إلا لو أغضبته حتى وإن علم
أنها جارية..هذه نقطة..النقطة الأخرى سيدى..أن لباس الحرة فى
الشريعة يختلف اختلافاً تاماً عن لباس الأمة..أو الجارية..ولتفتح
كتب الفقه وترى بنفسك..
-إن ماتقولين لا يعنى إلا أن هذه كانت عادات قبلية قبل الإسلام
واستمرت فى وجود الإسلام..
-قالت:لا فقد كانت النسوة مكشوفات الجيوب قبل الإسلام وفى أول
الإسلام قبل الحجاب..والجيب هو فتحة الصدر فى الثوب…فلما نزلت
(وليضربن بخمرهن على جيوبهن)نسمع فى التاريخ أن نساء الأنصار
شققن خمرهن ولبسنها حتى يغطين فتحة الجيب..إذن نستخلص من ذلك
أن هذا الأمر كان جديداً وأنه لم يكن موجوداً قبل الإسلام..
-قال ممتعضاً مازلت غير مقتنع..
-ابتسمت وقالت..هذه حريتك التى لن أناقشك فيها..ولكن كل ما
أطلبه أن تعيد دراسة الموضوع ..من منابعه الأصلية..ولا تنس..أن
الدين ليس بالرأى..
-قال ..مازلت أسألك..هل بالفعل تلبسين الحجاب لأنك تعتقدين أن
أى رجل سيكون أمامك سينظر إلى محاسنك كامرأة أولا قبل أن ينظر
إلى عقلك وفكرك..؟؟هذه كارثة ياابنتى..إن دلت فإنما تدل على
فقدانك الثقة بنفسك..ونظرتك المتدنية للرجل..ولاتقولى لى إن
هذا فرض دينى..
-قالت:ولو أنه كذلك..لكن..قل لى سيدى..ربما أنت تتكلم معى
فتعرف أن عقلى كذا وكذا..وتحترم أفكارى وأسلوبى..لكن..مئات بل
آلاف الرجال الذين أقابلهم فى الشارع وفى عملى..وفى
الأسواق..الخ…كيف لهم أن يعرفوا شيئا عن رجاحة عقلى ..ورقى
فكرى؟؟ثم أن الرجال أنواع..هناك من يقدر المرأة لفكرها
وثقافتها..وهناك من يقدرها لحسبها..وهناك (وهم كثير)من لا يرى
فيها إلا محاسناً أنثوية ليس إلا..فلماذا أعطيه الفرصة لامتهانى
وامتهان فكرى كما تقول؟؟هذه نقطة..النقطة الثانية التى أريد
أن أتحدث فيها..هى الحرية..ألست حرة فى أن ألبس ما أريد
طالما لم أجرح أحداً أو اقيد حرية أحد..لماذا تنادون
بالحرية ..وعندما يبدأ غيركم فى استخدامها تصرخون فيه أن لا…إن
ابتعدنا عن الحوار الدينى..أليس إرهاباً أن تجبرنى على الاقتناع
بأفكارك؟؟أو أن تمارس على وسائل الضغط الفكرى المختلفة لأفعل
ماتريد أنت لا ما أريد أنا…؟؟؟
-قال..ياابنتى أنا أريد أن أحررك مما أنت فيه..أريد لعقلك أن
ينطلق وفكرك أن يسمو…هل قرأت مثلاً كتاب تحرير المرأة لقاسم
أمين…؟؟إن قاسم أمين فى هذا الكتاب يحاول إخراج المرأة من
القوقعة التى فرضت عليها عمراً بأسره..يا ابنتى..أنتقدم
للخلف؟؟؟
-ابتسمت الشاعرة الصغيرة وردت بهدوء..:سبحان الله..هل مجرد
ارتدائى مايسترنى أصبح تقدماً للخلف..والمجون والرقص وانتهاك
الحرمات ليلاً ونهاراً على شاشات التلفزيون وفوق صفحات المجلات بل
وعلى الجدران فى الطرقات فى إعلانات الأفلام التى فرضت علينا
فرضاً.. هل هذا هو ماتعتبرونه تقدما للأمام..؟؟وهل أستاذى كل
هذا الجدال والحزن والغضب..من أجل شىء من الستر اتخذته لنفسى
لم أؤذ به أحدا ولم أعتد به على حرية الناس أو أحطم تقاليد
المجتمع….صدقنى سيدى..أنا عندما جئت لهذه الندوة..توقعت فعلا
أن تعاملنى كعقل ناضج وفكر راقى..لكن ما أراه الآن أنك ركزت فى
نقطة ..هى من صميم حريتى الشخصية..إذا ابتعدنا عن الحوار
الدينى..كنت أتوقع منك نقداً كاملاً لما أكتب..وكنت أنتظر دفعة
للأمام فى طريق الكلمة ومشوار الأدب..لكن للأسف…رغم أنك تدافع
عن حرية العقل وترفض حجبه..فأنت نفسك الذى تقيده وتضع له
الأغلال والمحاذير التى لا تتفق والحرية التى تنادى بها….لقد
رفضت النظر إلى عقلى.. ولم يشغلك إلا ما أرتدى وما أضع على
رأسى..أستاذى..إنك بتصرفك هذا وبجدالك الطويل لم تفعل إلا شيئا
واحدا أشكرك عليه.. أثبت لى ولكل الحاضرين أننى على حق..وأننى
لم أخطىء يوم أخذت خطوة فى طريق الحجاب..وأبشرك أنى سأسعى
لأكمل طريقه بإذن الله…وأدعو الله لى ولك أن يهدينا إلى صراطه
المستقيم ليوفقنا لما يحب ويرضى ولتستطيع أن ترى عقلى وفكرى
وتنسى مظهرى وشكلى….
| | <السابق | التالي> [الأول | الأخير | قائمة الرسائل] | | | | | قائمة الردود على الحجاب ..حجاب العقل!!!! (العدد الإجمالي 2) | أضف رداً | | العنوان | اسم الكاتب | الردود | التاريخ (GMT) |
|---|
| | الإلتزام هو الحل.. | أم فارس | 1 | (9:14) 27/5/2002 | | لو ان | المازن | 1 | (14:9) 23/5/2002 |
|