عندما أتأمل في ما يترتب على فتاوى الجهاد من نتائج.. بعضها
هزيل وبعضها جلل أتساءل عن مدى جدوى تلك الفتاوى، طالما أنها
غير ملزمة لسياسة الدول، وطالما لا توجد مرجعية دينية توحد
الفتاوى؛ لتخرج بفتوى واحدة تلزم الحكام قبل الشعوب، وتستلهم
الواقع بقدر ما تستند إلى الموروث الفقهي، وتدرك أن معظم شعوب
العالم معنا، وأن طرح قضية الجهاد يؤثر في علاقاتنا مع هؤلاء
البشر.. فالحرب على العراق هي حرب "صدام بوش"، وطلب الجهاد
لحماية صدام الذي اختفى وطلب من المساكين أن يتحولوا إلى
قنابل أو دروع بشرية يتنافى مع أبسط قضايا العدالة، ويزيف
حقائق كثيرة.
فإذا كنا بحاجة إلى طرح الخلافات؛ فعلينا التفكير بعقل واحد:
سياسي وديني، وطرح كل ذلك في برنامج واحد وبأطر مشتركة: تنبذ
الظلم أيًّا كان مصدره وأيًّا كانت دوافعه، مع الأخذ في الاعتبار
أحقية كل دولة في الدفاع عن نفسها في مواجهة أي ظلم: عربيًّا أم
أمريكيًّا، وإذا لم يسعفنا هذا الفكر المغالي في المثالية
والقطرية في آن؛ فعلينا الارتقاء بمستوى الفقهاء سياسيًّا؛ لا على
مستوى كل دولة فقط، ولكن على مستوى العالم الإسلامي بأسره لجبر
هذا الكم من التناقض بين ما هو فكري سياسي وما هو ديني دنيوي،
وحتى يمكننا جبر التفسير اللاعقلي بين الذين يذهبون بأسامة بن
لادن إلى جعله ممن يستلهمون مواقف الصحابة الكرام، ويلقبونه
بالشيخ أسامة، أولئك الذين لا يرون فيه سوى مارق من الدين
مفارق للجماعة مخرب للديار.
وهذا ينطبق على الذين ذهبوا إلى أفغانستان لمحاربة الروس
الكفرة، وهم لا يدركون أنهم لعبة في يد أمريكا.. إن علماءهم
أفتوا لهم بأحقية الجهاد وهي فكرة جميلة، ولكنها غير رشيدة.
|