ليس أسوأ من الحرب التي تقودها أمريكا على العراق إلا تلك
الفتاوى اللاهثة وراء الحرب، المتضاربة على ميولها، التي يحرض
أغلبها على الجهاد باعتباره فرض عين على كل مسلم ومسلمة؛ لأن
فرض العين يطلب من جميع المسلمين -حكامًا ومحكومين، جيوشًا
وعامة، رجالا ونساء- ترك بلادهم، والتوجه إلى العراق؛ حيث أرض
المعركة بين الكفر والإيمان، أو بين الإسلام والشرك.
والفتاوى بهذا التفكير تدل على يأس قاتل يعيش فيه علماء الأمة،
فضلا عن عامتها. يأس قاد إلى السقوط في تكرار فتاوى تبرئة
الذمة أكثر مما يواجه واقع التفرقة. وهذا اليأس المميت استلزم
العودة إلى مفردات فقهية تراثية تجاوزها العصر؛ لأن فرض العين
يتنافى مع الجيوش النظامية: المدربة، والمحكومة بسياسات الدول
وأهدافها.. فمن غير المنطقي إخراج العامة للحرب من دون إعداد
مسبق، وإلا كان إلقاء للنفس في التهلكة.
|