في إطار فتح باب الحوار حول قضايا الجهاد والشبهات الفكرية
التي حفلت بها نجد أن غالبية أصحاب هذه الفتاوى والمواقف لا
يهدفون من ورائها إلى توفير حصانة دينية إضافية لنظام بغداد،
وأن مقصدهم هو حماية أرض العراق من غزو أجنبي أو وصاية
استعمارية، وهذا ما جعل الفتاوى مسطحة خالية من التفاصيل التي
تسم خصوصية الحالة العراقية.
وحتى تكتسب رؤيتهم مزيدًا من العمق - من وجهة نظري - وتشكل
تحولاً نوعيًا في الفكر السياسي الإسلامي، لا بد أن يقرنوا الجهاد
في الحالة العراقية، وفي كل حالة شبيهة، بتأكيد ضرورة الشرعية
للتحرير الداخلي، وذلك بكسر القيود التي يعاني منها
العراقيون، وإطلاق الحريات، ودعم مصالحة وطنية حقيقية ترتكز
على الديمقراطية والاحتكام للشعب واحترام حقوق الإنسان.
فكما أن حماية الأرض أصل من أصول الدين فإن الحرية جوهر الإسلام
والهدف الذي خُلق من أجله الإنسان، وكل محاولة للفصل بين الأرض
والحرية هي خدمة للاستبداد وتمهيد لافتقادهما معًا.
هكذا يتداخل الدين والسياسة في موضوع الحرب الأمريكية ضد
العراق، وهو أمر ما كان بالإمكان تجنبه، خصوصًا في منعطفات ضخمة
وأحداث كبرى من هذا الحجم، إضافة لطبيعة الدين ومقاصده
الحامية للحرية والاستقلال والسلم.
والسؤال الذي يطرح نفسه في هذا السياق: هل سترشد هذه الحرب
الفكر الديني، فتجعله يعيد ترتيب الأولويات، ويرى في القتال
استثناء تفرضه ضرورات الدفاع عن الوطن ومقاومة الهيمنة؟ أم أن
المنطلق الذي تُدار به هذه الحرب سيفتح الباب مرة أخرى أمام
تحويل الجهاد إلى نمط في التفكير والحياة؟
أتمنى لو أن زوار إسلام أون لاين يفتحوا حوار حول هذه القضية
لنسهم في ترشيد وجهات النظر التي تتعامل مع مثل هذه القضايا
الحساسة التي تمس وجود أمتنا العربية والإسلامية.
|