في إشارة إلى الإسرائيليين والفلسطينيين تضمن تقرير لجنة ميتشل
العبارة التالية:"شعبان فخوران يتقاسمان الأرض والمصير
المشترك.. يستطيعان مواصلة الصراع ولكن يجب عليهما البدء في
المفاوضات من اجل أن يعيشا بسلام " !!!
ولنا أن نتساءل عن أية ارض ومصير يتحدث السيد ميتشل ؟؟
ان كان يقصد فلسطين من النهر إلى البحر فتلك مصيبة وان كان
يقصد الضفة الغربية وقطاع غزة فالمصيبة اعظم .لأن ميتشل يشرع
الاستيطان في كلا الحالتين ويحول الحلم الفلسطيني الوطني
بأبعاده الإقليمية والدولية بإقامة دولة مستقلة عاصمتها القدس
الشريف إلى موضوع عرقي لأقلية عربية داخل ارض إسرائيل . فهو لم
يشر إلى القرارات الدولية 242 و 338 واحتلال أراضي الغير
بالقوة الغاشمة. كما لم يشر إلى الاحتلال من قريب أو بعيد و
انما العيش جنبا إلى جنب مع المغتصب وطالب الفلسطينيين بوضع
إطار مشترك مع الإسرائيليين للحفاظ على الأماكن المقدسة !!!
ونتساءل أيضا هل انصف التقرير الشعب الفلسطيني وهل فيه ما
يعوض الأرواح الزكية والممتلكات التي دمرها الإسرائيليون بعنف ؟
اقترح التقرير مراحل ثلاث لحل مشاكل لم تكن قائمة في الأساس
يتحقق للإسرائيليين ما لم يقدروا على تحقيقه في كامب ديفيد
الثانية . كيف ؟؟
المرحلة الأولى تشمل إنهاء فوري وغير مشروط للعنف و اعلان كل من
السلطة وإسرائيل على الالتزام بالاتفاقيات القائمة والتفاهات
التي أحرزت والعودة فورا إلى التنسيق والتعاون الأمني .
المرحلة الثانية إعادة بناء الثقة واقتراح فترة تبريد تتخذ
خلالها الخطوات التالية :
1- الجانب الفلسطيني: - على السلطة أن تثبت 100% أنها بذلت
جهدا 100% لمنع الإرهاب وذلك باعتقال وسجن منفذي العمليات
الإرهابية.
- منع المسلحين الفلسطينيين من إطلاق النار من داخل المناطق
المأهولة.
-أن تضمن السلطة ألا يرتبط العمال الفلسطينيون داخل إسرائيل
بعمليات إرهابية .
2- الجانب الإسرائيلي:
- تجميد كل الأعمال الاستيطانية بما في ذلك التوسع لأسباب
التكاثر الطبيعي.
- الجيش الإسرائيلي يستخدم وسائل غير فتاكة ضد متظاهرين غير
مسلحين.
- إسرائيل ترفع الأطواق وتنقل للسلطة أموال الضرائب وتسمح
للعمال الفلسطينيين بالعودة إلى عملهم داخل إسرائيل .
ج – استئناف المفاوضات السلمية بعد فترة الاختبار.
يتضح مما ذكر أن مقترحات لجنة ميتشل تحوي في طياتها شعار
شارون الذي خاض الانتخابات الإسرائيلية على أساسه وهو " لا عودة
للمفاوضات قبل وقف العنف " . ومن هنا فان قبول السلطة بتقرير
ميتشل هدية لشارون مما يعني أن شارون حقق هدفه من الحملة
العسكرية على الشعب الفلسطيني والسلطة الوطنية. وهذا النجاح
سيدفعه للضرب بقسوة اشد إذا فشلت المفاوضات المحتملة في
المستقبل عندما تطرح قضايا القدس واللاجئين والحدود
والمستوطنات.
لا بد للسلطة الفلسطينية وهي اعلم بالطبيعة الإسرائيلية بعد كل
هذه التراجعات ان تقرأ التقرير كلمة كلمة وحرفا حرفا وتدرك
النوايا الحقيقية للتقرير الكارثة الذي يتفوق على إعلان مبادئ
أوسلو بدرجات . خاصة وقد بدأت تتكشف النوايا الإسرائيلية على
لسان شارون والاتفاقات الجانية بين إسرائيل وأمريكا على تفسير
بند الاستيطان الذي يعول عليه الفلسطينيون عليه كثيرا وكأنه كل
المشكلة.
فهذا داني نافيه الوزير بلا وزارة يقول " إننا نقبل شأننا شأن
الأمريكيين الإطار المقترح الذي ينص في مرحلة أولى على وقف شامل
للعنف دون قيد أو شرط ومن ثم مرحلة ثانية اختباريه قبل اتخاذ
أي إجراءات لبدء المفاوضات . يجب أن تكون فترة الاختبار طويلة
لنتأكد من رغبة الفلسطينيين في وضع حد لأعمال العنف لأن ياسر
عرفات لا يمكنه خلال 48 ساعة أن يزج في السجن الإرهابيين الذين
افرج عنهم ومصادرة الأسلحة غير القانونية بحوزة مليشيا تنظيم
فتح "!!!!!
يعني أن تكمل السلطة الحملة الإسرائيلية التي بدأتها على الشعب
الفلسطيني وتعود حليمة إلى عادتها القديمة بمطاردة نشطاء
الانتفاضة لا فرق بين حماس وفتح !!! إذا كانت إسرائيل قد دمرت
مقرات ومكاتب ومراكز ومخافر وسجون السلطة ومباني الحكم المحلي
وإدارات حفظ النظام فكيف تطالب السلطة اليوم ما عجزت عن
القيام به قبل الانتفاضة؟
إذا كان بند نقل أموال الضرائب للسلطة وتشغيل العمال
الفلسطينيين داخل إسرائيل يجعل لعاب بعض رموز السلطة يسيل
فانه لعاب خبيث ممزوج بالدم لا يصلح للجريان في عروق الشعب
المجاهد.ومن هنا لنقاطع معا البضائع الإسرائيلية ولنحرم العمل
في المغتصبات الصهيونية … إن من مهازل الزمان أن نبني للعدو
مغتصبات بأيدينا ثم نطالبه بتفكيكها !!! على السلطة أن تعود
ألي شعبها وتنسق مع الدول العربية والصديق لتوفير المال اللازم
لبناء المصانع وتطوير الأرض والإنسان الفلسطيني ولتترك أمر
التبرعات والإعانات الموسمية للجان الشعبية والجمعيات الخيرية
العربية والإسلامية ..
إنها حرب الإرادة .. فلتكن إرادتنا قوية رغم الخسائر .. لتكن
المواقف صلبة . إذا طالب شارون بوقف العنف نرد أن لا وقف
للجهاد إلا بالانسحاب الشامل والكامل من الأراضي المحتلة… عندها
فقط تأتيكم إسرائيل حبوا .. ألا ترونها في أسوأ أيام تاريخها
؟؟ الكل يبادر لإنقاذ إسرائيل من أمريكا إلى الاتحاد الأوروبي
إلى اتباع العراب الامريكي … إنها الحرب الأطول والأصعب على
الكيان الصهيوني . فها هو وزير السياحة الإسرائيلي يهدد
بالاستقالة مع انهيار قطاع السياحة وتسريح ثمانية عشر ألف موظف
ومستخدم في هذا القطاع !!!
اصبروا وصابروا فما النصر إلا صبر ساعة ..
اصبروا لأن صاحب النفس القصير يغرق أولا ..
|