في إطار حديث الأستاذ وسام فؤاد عن التأله الأمريكي في العالم تحدث عن
رؤيته للنظرية الاستعمارية الشاملة بصورة عاجلة، حيث قام
بتقسيم النظرية الاستعمارية في ثلاث مراحل:
الأولى: مرحلة الاستعمار العسكري المباشر.
الثانية: مرحلة الاستعمار عبر ثنائية: النخبة – المصلحة.
وهي مرحلة حرصت فيها القوى الاستعمارية على استخلاف مجموعة من
النخب المتعلمة تعليمًا حداثيًا تتولى إدارة البلاد من بعدها،
معتمدة على معيار المصلحة الذي يربطها بالقوى الاستعمارية
السابقة. وهذا المنطق هو ما صرح به الرئيس الكاريزمي شارل
ديجول بفرنسا حين صرح أمام المجلس الوطني الفرنسي بأن السبيل
للاحتفاظ بالجزائر هو منحها استقلالها.
الثالثة: مرحلة التزيين مع قمع الهوامش المعارضة:
وفي هذه المرحلة استخدمت الولايات المتحدة أدوات أعلامها لعولمة
نموذج الحياة الأمريكي، وتزيينه لدى سكان الكوكب؛ وهو ما يسهل
عملية فرضه عبر المعاهدات الدولية، ومؤسسات التمويل العالمية،
مع التحرك العسكري لقمع الدول الهامشية التي ترفض تقبل هذا
النموذج طوعًا.
ففي المرحلة الثالثة هذه عملت الولايات المتحدة على تقسيم
العالم إلى دول مؤمنة ودول كافرة لكن وفق المعيار الأمريكي.
ولعل هذا ما اتضح من كلمة الرئيس بوش للرئيس الباكستاني برويز
مشرف: "أمامك خياران: إما أن تدخل في حلف الولايات المتحدة في
حربها ضد الإرهاب، وإما أن نعيد باكستان إلى العصر الحجري"،
وكقوله قبل ضرب أفغانستان: "من ليس معنا فهو ضدنا". فلسان
الحال هنا قوله: إما أن تؤمن بما يقوله الإله الأمريكي أو تكفر،
وسندخل الكفرة بنا جحيمًا على الأرض يوازي جحيم الإله في السماء.
|