ماذا نريد من الحكام العرب, المواطن العربي البسيط يطرح
تساؤلات كثيرة على القادة العرب و أولها ماذا انتم فاعلون,
الشارع العربي يطرح التساؤل و مازال ينتظر الإجابة من الحكام
العرب.
هل هم ينتظرون أن تتخذ الإدارة الأمريكية عنهم قراراتهم, كلهم
يطلبون ويطالبون و كلهم يناشدون ولن أقول يتوسلون لأمريكا أن
تتدخل ولكن لماذا لايكون لنا رأى وفعل في ما يحدث تجاه هذه
المأساة المستمرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
الإدارة الأمريكية منذ نشبت الأزمة الأخيرة التزمت الصمت المطبق
ريثما يستمتع رئيسهم بإجازة عيد الفصح, الأبرياء تقتل والحرمات
تنتهك وهو لاهى في مزرعته وقد اسقط حلفاءه العرب من حساباته
ناهيك عن المصالح الأمريكية المؤمنة بوجودهم في المنطقة, أي
هوان هذا وأي مذلة, وعندما استفاق نطق كفرا -أي انه صمت دهرا
ونطق كفرا- فهو يتفهم الدوافع الإسرائيلية للحفاظ على أمنها,
إذن ما يهمه هو فقط أمن إسرائيل ودواعي الآمن الإسرائيلي ولا وزن
ولا اعتبارللارواح الفلسطينية التي تباد-فهل نحن نمل أو حيوانات
كما قال أبو عمار مستهجنا الغفلة والصلف الأمريكي- والغريب أن
الرئيس الأمريكي يعود ويطالب من الرئيس الفلسطيني وهو تحت
الحصار بوقف العنف والالتزام بخطة تنيت وتقرير ميتشيل أي منطق
هذا ألا يرى ويسمع إي هزل هذا. الاجتياح الجديد للغزاة
الإسرائيليين و إعادة احتلال المدن الفلسطينية كل هذا يحدث تحت
سمع العالم وبصره وسط صمت عالمي مخزي اللهم بعض بقية من شرفاء
العالم, كل هذا لا يمكن أن يحدث إلا بتواطئي وغطاء أمريكي
لحكومة شارون العنصرية. وكيف لا يتم تنفيذ قرار مجلس الآمن رقم
1402 القاضى بانسحاب القوات الإسرائيلية من المدن الفلسطينية,
هذا القرار الذي مررته أمريكا في مجلس الأمن ورفضته إسرائيل في
نفس الجلسة ليعرقل أي محاولة فعلية لإنقاذ الشعب المحاصر ويكون
نقطة خلاف جديدة يتم التباحث حولها حتى يتمكن شارون من تنفيذ
خطته الجهنمية لإسكات هذا الشعب المناضل بأكمله.
وإذا كان هذا هو الموقف الأمريكي فماذا عن موقف الاتحاد الأوروبي
وبقية الدول دائمة العضوية في مجلس الآمن, لقد فشل الكل في
إنهاء الحصار عن الرئيس عرفات, لقد فشل ممثلي هذه الدول حتى
في الاجتماع بالرئيس عرفات في مقره المحاصر في رام الله , هي قوة
باغية فوق الجميع تتحدى بصلف غريب المجتمع الدولي كله.
الاخوة الحكام العرب -ولا أقول غير هذا فكلنا اخوة في الإسلام-
مالي أراكم قد التزمتم الصمت –ألا قليلا- فيما انتظاركم. إن
شعوبكم تناديكم, إن شعوبكم تطالبكم أن تتخذوا مواقف حازمة
وحاسمة من إسرائيل. لا نطالبكم بإعلان الحرب ولا بتمزيق
الاتفاقيات ولكن اضعف الأيمان أعلنوها واضحة وصريحة لكل العالم
بان الآمة العربية بكل مواردها وإمكاناتها قررت أن تقف مع
انتفاضة الشعب الفلسطيني بكل الوسائل الممكنة حتى يتحقق له
الاستقلال ولتكن أولى هذه الخطوات بقطع كافة الاتصالات مع الكيان
الصهيوني وطلب مغادرة سفرائهم البلاد فورا ودون إبطاء كونهم
أشخاص غير مرغوب بوجودهم, هذا هو اضعف الإيمان كأقل تعبير عن
احتجاج الدول العربية على السياسة الإسرائيلية المدمرة لعملية
السلام, هم من نكص بوعوده وليس نحن, هم من أعلن الحرب على
شركاء السلام وليس نحن. اشعروا إسرائيل بأننا جادون هذه المرة
ولن نترك الشعب العربي الفلسطيني للإبادة من شذاذ البشر و لصوص
الأرض, فانتم بسكوتكم هذا تشجعون الإرهابي شارون وعصابته على
المضى قدما في مخططهم وفى غيهم.
أيها القادة العرب عليكم مسئولية يجب أن تنهضوا بها أمام الله
الذي انتم مسائلون أمامه وأمام شعوبكم, فان لم تقوموا بها
فعليكم أن تغادرونا بكرامة قبل أن تسقطوا في نظر شعوبكم
فتسقطكم هذه الشعوب.
و إلى الشعب العربي أقول لماذا هذا الصمت المرير –ألا من قلة
قليلة مجاهدة صابرة ممن رحم ربى- مالي أراك لاهى لاعب غافل عما
يدور من حولك عما يحاك لنا بليل, قد افهم تردد بعض الحكام
العرب كنتيجة لتكبيلنا باتفاقات والتزامات سياسية أو لاعتبارات
أخري قد لا تكون معلومة لدينا ولكن ما عذركم يا أبناء الشعب
العربي, أين صوت الشعب العربي من المحيط الهادر إلى الخليج
الثائر أم أن أيام العروبة والكرامة قد ولت. هل تملككم حب
الدنيا وما عليها من حطام زائف, والله لأنتم محاسبون قدر حساب
حكامكم أمام من لا يضيع عنده الحقوق. يااالله انصروا إخوانكم, حق
على المؤمنين نصرة إخوانهم, المسلم لا يسلم أخاه ولا يخذله, لا
تنكبوهم فيكم فكفاهم نكبتهم في أنفسهم, ألم تقول الحكمة
القديمة أكلت يوم آكل الثور الأحمر, الآن فلسطين تنتهك حرماتها
والدور من بعد ذلك العراق وغدا سوريا وليبيا ولن تكون مصر ولا
ارض الجزيرة بمنأى عن مخططاتهم, اقراؤا التاريخ واستوعبوا
دروسه وعبره.
انظروا معي إلى الواقع العربي المهين فماذا تروا, مذابح
بفلسطين, حصار و دمار في العراق, حصار اقتصادي على ليبيا,
حركة انفصالية وحرب تدعمها أمريكا في جنوب السودان, فتنة
عنصرية مقيتة وحمام دم في الجزائر, تناحر بين الاخوة في المغرب
العربي على الصحراء, ومشاريع إسرائيلية للالتفاف حول منابع
النيل, والعميل الصهيوني اسياسى افورقى يضع جزر إريتريا في
خدمة إسرائيل و يحاول الاستيلاء على جزر يمنية أخرى عند باب
المندب وهو تهديد مستمر لليمن ولباقي الدول العربية المطلة
على البحر الأحمر. وماذا أيضا, إدراج كافة المنظمات الجهادية
مثل حماس وحزب الله على لائحة الإرهاب الأمريكي, تلويح بالحرب على
سوريا ولبنان, هجوم إعلامي شرس على السعودية ومصر, تكبيل مصر
والأردن باتفاقيات سلام و قد حان الدور الآن على الباقي لتوقيع
صك الاستسلام.
انه واقع مرير وزمن ردى ولكن تبقى الشمعة الوحيدة المضاءة في
هذه العتمة الحالكة السواد هي الانتفاضة لقد اختار شعبنا
العربي في فلسطين خيار المقاومة فهل تتركوهم, هل تخذلوهم,
انصروا إخوانكم تنصروا أنفسكم فالدور قادم عليكم لا محالة,
الأمن القومي العربي مهدد, الأمن القومي العربي في خطر وهو ليس
ترف الحديث في غرف مكيفة على مقاعد وثيرة ولكنها الحقيقة وهى
الآن على المحك. ولكن ما العمل, أقول انه لا سبيل لذلك إلا أن
تعي الدول العربية حقيقة هذا التحدى ولن يقوم بهذا الدور إلا
إذا نهضت به مصر فهي قلب العروبة النابض وهى دولة الثقل
المركزي التي يجب ويتحتم عليها أن تقوم بهذا الدور, فلا توجد
دولة أخرى مؤهلة للقيام بهذا الدور غير مصر- والآخرون يعلمون
ذلك مع احترامي للجميع- فهل نعى هذا الدور و نقوم بتحمل
المسئولية الملقاة على كاهلنا. كلنا مسئول بصورة ما أو بأخرى
عن الموقف الحالي لذلك يجب اتخاذ قرارات سريعة وفاعلة ولكن
أيضا بتعقل ودون مغامرات غير محسوبة, فالأوضاع في الأراضي
الفلسطينية تتدهور والموقف يزداد سواء وسكوتنا وصمتنا جريمة
فنحن بتخاذلنا هذا نشجع المجرم شارون وعصابته على مزيد من
القتل و مزيد من القمع.
وفى النهاية لي كلمة عتاب على أجهزة الأمن العربية يا أخوان
تعقلوا, تعاونوا لتنظيم التظاهرات احموها ساعدوها بدلا من أن
تقمعوها يجب ألا تغفلوا الجانب السياسي وانتم تقومون بواجبكم
الأمني, لا تضعوا أنفسكم في خندق واحد مع اليهود فتوصموا بخيانة
القضية فانتم اعز علينا من ذلك ووفروا سلاحكم ليوم المواجهة
الحقيقية مع العدو. و أقول لأجهزة الإعلام العربية اتقوا الله
اتقوا الله وكونوا على مستوى المسئولية. وللجيوش العربية أقول
لكم إن الأمة العربية تمر بمرحلة دقيقة وحرجة ومصيرية, فأنتم
الدرع الواقي وعليكم تضع الأمة أمالها, فكونوا دائما على أهبة
الاستعداد واليقظة والمسئولية واذكروا وصية النبي أن لا يتمنى
أحدكم القتال ولكن إذا لقيتم العدو فاثبتوا واطلبوا من الله
إحدى الحسنيين إما النصر وإما الشهادة ولكم الغلبة بأذن الله
وفيما نرى الصورة حالكة السواد والآمال تتضاءل –ألا في رحمة الله
وعونه- يبقى عرفات محاصر أو أن يطعمه الله الشهادة –اللهم
ارزقنا جميعا الشهادة في سبيلك عند تحرير الأقصى-, تقوض أركان
السلطة وتدمر منشأتها, يقتل أفراد الآمن و يعتقل الشباب, تهان
النساء وتنتهك الحرمات, تنفذ المؤونة ويشح الطعام... يبقى
الأمل ساطعا في إرادة التحدى لشعب بطل ولما لا والصورة لا تكذب,
فالشوارع مكتظة بالدبابات والمصفحات الإسرائيلية والمصفحات
تجري مسرعة تعيث فسادا هنا وهناك ووسط هذا الركام والحطام
تبصر ثلاثة أطفال أكبرهم لا يتجاوز السادسة والثلاثة يرفعون
أصابعهم للمصفحات الإسرائيلية بعلامة النصر, الله اكبر علامة
النصر, هي إرادة التحدى والكفاح والنضال حتى النصر حتى النصر
بأذن الله.
كلمة أخيرة
الاخوة قراء هذا الموقع, أرجو أن تكون التعليقات موضوعية
وجادة, فكلى آمل أن تصل أصواتنا إلى من بيدهم القرار علها تجد
أذان صاغية وتتفاعل مع نبض المواطن العربي. لذلك اطلب ممن
عنده تعليق أن يتقى الله في كلمته فان الكلمة أمانة والقلم
أمانة فهو أول ما نزل من القران, والغرض هو استنهاض ضمير هذه
الآمة وليس تجريح أو توجيه أي إهانات لأحد –حاكما كان أو محكوم-
, وان كان أحدكم قائل شيئا فليقل خيرا أو ليصمت, هذه سنة
نبينا عليه الصلاة والسلام وهذا هديه. فهي كلمة الحق امرنا بها –
ونحن ننزه حكامنا أن يكون فيهم سلطان جائر ومازلنا نرى فيهم
خيرا إذا اجمعوا آمرهم على نصرة الإسلام والمسلمين- ولعن من سكت
عنها فالساكت عن الحق شيطان اخرس كما اخبرنا المعصوم عليه
افضل الصلاة والسلام, ولنعلم جميعا إننا محاسبون على تفريطنا أو
تقصيرنا في أداء هذه الأمانة.
اللهم انصر الإسلام والمسلمين و أعلى كلمة الحق والدين وانصرنا
على القوم الكافرين
ولاحول ولاقوة إلا بالله
د.عادل دوبان
|