فقه الموازنة بين مقاومة المستبد الطاغية ومقاومة المستعمر المرسل : مصطفى عاشور
| 6/5/2003 (15:22) GMT
أضف رداً |
أحيطت مسألة الخروج على الحاكم المستبد الديكتاتور في الخبرة
الإسلامية بحواجز نفسية كبيرة تجعل من العسير تجاوزها، إلا أن
هذا لم يمنع من ظهور حركات تمرد وخروج كثيرة، وتحدّ واضح من
ثائرين للسلطة والدولة، بلغت مداها عندما أعلن أحد الثوار
لخليفة أموي أن "نعال الصعاليك أطول من سيوفه". فالشروط التي
أحاطت بعملية الخروج وجهاد الديكتاتور، قيدت هذه العملية على
اعتبار أن الديكتاتور هو صفحة في تاريخ الأمة ما تلبث أن تزول
ليحل مكانها صفحات من العدل والقسط، ومن ثم فالخروج هو "فتنة"
و"ملحمة" و"غضب" و"هياج" غير مأمون العواقب، ويرشح لفوضى قد
تعصف بالأمة، وارتبط بذلك فهم انتشر عند الكثيرين يتعلق
بمسألة "الإيمان باليوم الآخر".
فهذه النظرة الشمولية ترى أن الدنيا ليست نهاية المطاف، بل
هناك آخرة وميزان عادل، وأن ظلم اليوم سيكون في الغد عقابًا
للظالم، وعطاءً غير مجذوذ للمظلوم، ومن ثم كثر تناول جرعات
(الصبر) لمواجهة الظلم، وكان الدعاء بالأسحار وانتظار سهام
الأقدار، بمثابة المسكنات التي أفقدت الأمة عنف الإحساس بالظلم،
ومن ثم الرغبة في الثورة والجهاد ضد الديكتاتور، كما كانت
الاستعانة بعرائض الشكاوى ضد الظالمين التي ملأت بعض الأضرحة
تنفيسًا لهذا الغضب العارم والثورة الهائجة، ثم كان الانزواء
ومغادرة الشأن العام والانصراف إلى الذات أشبه بموانع الصواعق
ضد جهاد الداخل، كما كانت هذه الأمور صمامات أمان وضعت على
الآذان التي لا تسمع هذه الدعوات طالما أنها لن تستجيب لها.
إن هذه التركيبة تدفع نحو طرح إشكالية الحواجز التي وضعها
الفقه أمام الأمة ليضبط بها عملية التغيير السياسي، فأدت إلى
نوع من أنواع التراخي في مواجهة الحاكم المستبد لم يلبث أن
انقلب مكونًا بارزًا بالثقافة السياسية للمجتمعات السنية. بل إن
هذه الحواجز امتدت لتصنع أمام مؤسسة الاجتهاد معضلة الموازنة
بين مقاومة الاستبداد ومقاومة الاستعمار على نحو ما رأينا.
|
| <السابق | التالي> [الأول | الأخير | قائمة الرسائل] | |
| |
| قائمة الردود على فقه الموازنة بين مقاومة المستبد الطاغية ومقاومة المستعمر (العدد الإجمالي 1) | أضف رداً |
| العنوان | اسم الكاتب | الردود | التاريخ (GMT) |
|---|
|
| متابعة لا رد: فقه الموازنة بين مقاومة الطاغية المحلي والطاغية العالمي | مصطفى عاشور | 1 | (15:23) 6/5/2003 |