|
|
إلى السيدة نهى المصري من فرنسا 1 رد على: مسلم.. ومؤيد لمنع الحجاب المرسل : قارئ مهتم
| 20/1/2004 (21:19) GMT
أضف رداً | السلام عليكم ، لا بد ان أذكر أني مسلم من أصل عربي مشرقي
أتابع دراستي في فرنسا.
قرأت مقالك باهتمام ، ووجدت فيه صواباً كثيراً و مغالطات خطيرة.
أبدا تعليقي على مقالك المثير للتساؤلات، كما الأشجان...
بالتعليق على السؤال الأولي( كما سميته):
"هل يفترض لأنني مسلمة محجبة ومقتنعة بحجابي أن أكون ضد قانون
حظر الحجاب في فرنسا، وأن أكون مع حملة ضد وزير داخليتها
نيكولا ساركوزي؟" نعم لأنها دولة ديمقراطية ، كما ستذكرين في
مقالك، و في هذه الدولة الديمقراطية كل يعبر عن رأيه بصراحة
و تصميم، و يحاول أن يبين وجهة نظره أفضل تبيين، و أن يقنع
الآخرين بها، و لا يكتفي أحدٌ بموقف سلبي ( مع أو ضد) ،
فالديمقراطية نزاع و خصومة مستمر في إطار القانون كما يقول
الفرنسيين، بحيث يدافع كل فريق بالأسلحة الديقراطية القانونية
عن مصالحه ووجهة نظره ، و الأمثلة عن ذلك أقرب من أن تنسى و
أكثر من أن تذكر.
أما أن تكون الحملة موجهة ضد وزير الداخلية ساركوزي ، فهذا
ما لم يقل به أحد، فالشعارات و اللائحات و الهتافات طالت
ساركوزي و رئيس الوزراء و شيراك رئيس الجمهورية و هم الأطراف
الذين سيخرج القانون باسمهم، فمن البديهي أن تطالهم الشعارات
لفيفا، و لئن كان ساركوزي أقلهم تشددا إلا أنه كان قد صرح عن
رأيه بتأييده لمنع الحجاب في المدارس أمام حشد من المسلمين
العام الماضي في الاجتماع السنوي "لاتحاد المنظمات الإسلامية في
فرنسا، و على الشاشة الصغيرة في محاورته مع المفكر السويسري
طارق رمضان، و لكنه ضد قانون سيثير غضب المسلمين الفرنسيين،
و لن يؤدي إلى نتائج مفيدة للبلد، بل سيزيد من عزلة الأقلية
المسلمة الفرنسية عن المجتمع و سيزعزع ثقتها بالحكومة و
تمثيلها لهم وهي ثقة ذات رصيد ضعيف و ماضٍ مؤلم، و ملا يخفى ما
وراء هذا الموقف و غيرها من مواقف ساركوزي من أهداف
انتخابية، و هو الهم الأول للسياسيين ( في الدول الديمقراطية)
، مع العلم ( أيها القارئ) أن السيد الوزير قد صرح بأنه
سيرشح نفسه للانتخابات الرئاسية القادمة... فتنبه!
قلت: " ثانيا: إن مسألة الحجاب بالنسبة للفرنسيين تقع في
دائرة أكبر من مجرد أنه احترام للدين الإسلامي أم لا؛ فهم
يحترمون الإسلام وإن كان هذا لا يعني بالضرورة احترام
المسلمين!" و لي على هذا الكلام نقد كبير فالكاتبة تخلط في كل
المقال بين الحكومة و الشعب، بين جهة سياسية حاكمة تمثل حزباً
حصل على أغلبية ضئيلة في ظل ضعف الموجهة السياسية و فتور
الاهتمام الشعبي بالسياسة، وهي جهة همها الأول الانتخابات
القادمة، وبين الفرنسيين و هم طيف واسع من الاتجاهات و
التيارات ، قد يتقاربون في الخلفية الثقافية و الأخلاقية التي
يعتمدون عليها في "فهم" ظاهرة الحجاب ، و لكن مع تباين لا
يمكن اهماله ، وتباين أكبر على مستوى التعامل مع الظاهرة، و
أعود فأذكر بأن الحكومة منتخبة و تمثل غالبية الشعب ( غالبية
أي أكثر من 50 بالمئة بدءاً من 51 بالمئة !) ، و لكن رأيها في
قضية ما قد يخالف الغالبية و المثالان الراهنان هما قضية
التقاعد و الخصخصة!
أما احترامهم للإسلام حقيقة ففيه نظر، فإذا اعتمدنا على الأفعال
لا الأقوال فاظن أن كثيراً من النقاط المعارضة لذلك ستثار، و
اسألي مسلي فرنسا عن بناء المساجد ، و عن الأضاحي ( و هي
مسألة توتر سنوية متكررة، و كل عام و أنتم بخير)، و
أخيراً ...الحجاب... و البقية تتبع.
ثم تقولين: " وأكمل فأقول: إن الفرنسيين وهم أصحاب الدولة" و
هي المغالطة الثانية الكبرى في المقال ، و هي من الأسس التي
بني عليها المقال كما يتبين للقارئ المتبين، قد أسمح لنفسي
باستخدام التعبير الذي ذكرت، و أسمح لك أن تستخدميه في أمر
يخصك إن لم تكوني ذات جنسية فرنسية، و لكنه تعبير خاطئ و
خطير في المقال، لأننا نتكلم عن حجاب المسلمات الفرنسيات و لا
يغير من حقوقهن القانونية ان يكّ من أصل أجنبي!!! و لكنها
نقطة مهمة جداً لفهم وجهة النظر التي يتبناها بعض أو كثير من
الفرنسيين، فمن الفرنسيين الذين حاورتهم عن الموضوع من قالها
صراحة: إذا أردْن وضع الحجاب فليعدن إلى بلادهن و ليضعنه؟؟؟!!!
و كأنها ليست بلاد الفرنسيين الذين و لدوا و عاشوا في فيها
لأنهم مسلمون و لأنهم من أصول أجنبية، وهو كلام ينافي حقوق
الإنسان و ينافي مفهوم الجمهورية كما ينافي مفهوم العلمانية و
الحريات..... أقول و ماذا إذا لم تكن الفرنسية المسلمة
المحجبة من أصل أجنبي، كليلى و لمعى الفرنسيتين.
وتتابعين".. لا يرون أن الحجاب مصدر لحماية الفتاة أو دليل
على حياء الفتاة؛ فهم يرون أن الاحتشام عقلي ثم بصري" وليت
أن الخلاف وقف عند هذا، بل هم يرون أن الحياء مخالف لتحرر
المرأة و أن التحررو المساواة يقتضيان أن لا تتحرج الفتاة و
المرأة الذهاب للمسبح ( بلباسه المعروف الذي يستحي رجال
المسلمين من التعري بمستواه، فكيف بالنساء) و هو ماقاله
ساركوزي صراحة بل لم يتورع عن اشتراط 4 شروط على المفكر طارق
رمضان حتى لا يعتبره متشدداً متطرفا... ومنها أن يطلب من
المسلمات الفرنسيات أن يتوقفن عن طلب أوقات خاصة للسباحة، أي
أن لا يتورعن عن الذهاب إلى المسابح و الظهور عاريات إلا قليلا
أمام الرجال، لأن هذا الطلب مخاف للعلمانية و للمساواة بين
الجنسيين، لا تعجب عزيزي القارئ فعلى خلاف ما ذكرته الكاتبة
السيدة نهى المصري، خلق الحياء للمرأة في فرنسا خلق سلبي
عليها أن تتخطاه لتكون فتاة عصرية متحررة، لأن من أساسيات
التحرر و العصرية و المساواة حرية المرأة الجنسية و من أسسها
أيضاً أن جسد المرأة ليس عارا و لا عيبا حتى تستحي منه المرأة،
و المجتمع " المتمدن" ( يزعمون) قد تجاوز عقد الماضي و
تعقيداته و قيوده التي كبلت المرأة، فلا على المرأة أن تستحي
و لا عليها أن تتستر و لا ان تخبئ إعجابها برجل و لا عليها أن
تتورع أن تدعوه إلى علاقة تطول أو تقصر ، كل هذا لتحقق مبادئ
التحرر( من الأخلاق) و المساواة مع الرجال (عديمي الأخلاق و
الزناة و الديوثين) و التخلص من التابو ( المحرمات من
الفواحش).
لا تعجب عزيزي القارئ في بلاد المسلمين، فماذا تتوقف منأناس
ماديين لا يؤمنون بيوم حساب، إمامهم فرود الذي ألّه الغريزة
الجنسية و جعلها المحرك للبشر ، و داروين الذي ساوى بين
الإنسان و الحيوان، و ظنوا بأنفسهم أنهم قهرو الطبيعة و باتوا
أرباب الدنيا،و اتخذوا الدين هزواُ ، يظن من لعله يؤمن منهم
أن المعركة بين الله و الشيطان – تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً ،
فهما يشدان البشر كل إليه، و لم يدروا أن المعركة اليومية هي
بين الإنسان و الشيطان، و بعد أن تغلب عليهم كبراؤهم " بمكر
الليل و النهار" و استسلموا لوساوس الشيطان يأمرهم بالفحشاء
و نزع ما يسترون به عورتهم، و يأمرهم بتغيير خلق الله بالوشم و
ال" بيرسنغ" .... لم يعودوا يتقبلون من يرشدهم إلى الفطرة
السليمة ومن يكلمهم بمعاني العفة و الحشمة ، حمى الله
مجتمعاتنا من هذه الأمراض.... و كأنها – يا لهف نفسي – على
حافة الهاوية.
| | <السابق | التالي> [الأول | الأخير | قائمة الرسائل] | | | | | قائمة الردود على إلى السيدة نهى المصري من فرنسا 1 (العدد الإجمالي 2) | أضف رداً | | العنوان | اسم الكاتب | الردود | التاريخ (GMT) |
|---|
| | بارك الله فيك | طالب في فرنسا | 0 | (14:7) 12/2/2004 | | ما هو بريدك الأكتروني؟ | صابر مشهور | 0 | (13:19) 22/1/2004 |
|