English

 

الأحد 09 المحرم 1428 هـ - 28/01/2007م 

عامة » تكنولوجيا » علوم وصحة
أرسل لصديق
 
:روابط من إسلام أون لاين

الكهرباء شر خفي.. فاحذره

الدكتور محمد الشرقاوي

الكهرباء.. هذه الموجات غير المرئية التي تحيط بحياتنا اليومية وتؤثر فينا وتتأثر بنا منذ استيقاظنا من النوم وحتى العودة إليه، وتحاصرنا حتى ونحن في السبات العميق، فلا مجال للفرار منها.

حول هذا المفهوم تحدث الدكتور محمد الشرقاوي أستاذ الهندسة الكهربائية بجامعة واشنطن بالولايات المتحدة الأمريكية، خلال الندوة التي أقامتها مكتبة الإسكندرية الخميس 25 يناير 2007 تحت عنوان "الأمان الكهربائي"، وأكد أهمية الموضوع الذي يحمله عنوان الندوة، حيث يغفل الباحثون عن التطرق إليه برغم أهميته، معتبرين أنه موضوع يأتي بالممارسة ولا يحتاج إلى دراسة نظرية.

وبرغم أن الموضوع قد يكون فنيًّا جدًّا من النظرة الأولى له، إلا أننا إذا نظرنا له من حيث تأثيره الضار على الإنسان تأكدنا من أهميته المباشرة على حياتنا اليومية، التي تجعل من إنشاء شبكات كهربائية ضارة بالبيئة مشكلة أخلاقية، وهو ما يحدث في دول عديدة ويحدث بالعراق حاليًّا خاصة عندما انقطع التيار الكهربائي عن أماكن عديدة بسبب الحرب، فقد قام البعض بعمل شبكات خاصة داخلية لتوليد الكهرباء دون الاهتمام بما تسببه هذه الشبكات من تلوث للبيئة المحيطة بها وبالضرر الذى يحيط بسكان هذه المنطقة.

وأوضح الدكتور الشرقاوي أن في الولايات المتحدة الأمريكية فقط يموت حوالي ألف فرد سنويًّا بسبب الصدمات الكهربائية، فالكهرباء تتسبب في حرق الخلايا وبالتالي إلى صدمات للإنسان تؤدي إلى وفاته، وهي عملية تشبه ما يتم داخل أجهزة المايكروويف أو الأفران الكهربائية، حيث تقوم هذه الأفران بطهي الطعام في دقائق معدودة عن طريق حرق الخلايا التي يتكون منها هذا الطعام، وهو نفس الأمر الذى يحدث مع الإنسان عند تعرضه للكهرباء، بل إن التيار الكهربائي يسبب تشويشاً على الإشارات التي تأتي من المخ، وهو ما يوضح سر تمسك أي إنسان بسلك كهرباء عندما يقترب منه وعدم قدرته على تركه رغم الألم الذي يسببه له.

ويقول أيضا: "أنا من خلال عملي كخبير مع المنظمة المسئولة عن الأمن الصناعي بالولايات المتحدة الأمريكية (أوشا)، رأيت حالات كثيرة من ضحايا الكهرباء كان يمكن تفاديها مع الاستخدام الآمن للكهرباء، فالكهرباء تحتاج إلى حرص من الناس في التعامل معها".

السيدات أكثر حساسية للكهرباء

والطريف أن الدراسات أثبتت أن السيدات لديهن حساسية للكهرباء أكثر من الرجال، فيمكن أن تسري الكهرباء في جسم السيدات بسرعة أكبر من سيرها في جسد الرجل، ويفسر البعض ذلك بارتفاع نسبة الأملاح –التي تعتبر موصل جيد للكهرباء- في جسم السيدات أكثر منها في الرجال، كما أن مقاومة الشخص النحيف للكهرباء أقل منها للشخص البدين، بل إن وضع الجسم نفسه يؤثر في سير الكهرباء داخله، والأيدي الخشنة تقاوم الكهرباء أكثر من الأيدي الناعمة، فالأيدي التي تقوم بأعمال يدوية عديدة يكون بها نتوءات وتجاعيد عديدة بحكم العمل بها، وكل هذه التجاعيد والنتوءات تقاوم سير الكهرباء داخل اليد.

وبلغة الأرقام يشرح الدكتور الشرقاوي قائلاً: "إن تعرض الإنسان إلى (10 مللي أمبير -وحدة لقياس القدرة الكهربائية) لا تؤثر فيه على الإطلاق بل يمكن أن يشعر بقشعريرة بسيطة في جسمه، وعند تعرضه بداية من (16 مللي أمبير) تبدأ المشكلة التي قد تصل إلى عدم تمكنه من ترك السلك، وهو ما يجعل التيار يسير في الجسم فترة أطول، أما التعرض إلى 100 مللي أمبير فأكثر فقد يؤدي إلى الوفاة، مع مراعاة الفروق السابق ذكرها بين شخص وآخر.

كيف نحمي أنفسنا

وهنا أكد دكتور محمد أنه لا بد من التوعية بخطورة الكهرباء وخاصة بين العاملين في هذا المجال:

أولاً: لأنهم الأكثر عرضة للحوادث.

ثانياً: لأن عددا كبيرا من العاملين في هذا المجال يضع في نفسه ثقة زائدة بحكم خبرته في المجال وبالتالي يغفل عن أشياء عديدة قد تسبب له أضراراً عند عمله في مجال الكهرباء.

وقد أوضح أيضا أن تغيير القابس "الفيشة" المستخدم في معظم الدول الآن والذي من المقرر استبداله على مستوى العالم بداية من 2008، يمكن أن يكون خطوة نحو الحماية من الكهرباء، حيث إن إحلال القابس ذي الأصابع الثلاث بدلا من ذي الإصبعين، يضمن وجود طرف ثالث يتصل بالأرض فينقل إليها أي كهرباء زائدة، وبالتالي يصبح استخدام الأجهزة مثلاً ذات الغلاف المعدني أكثر أماناً للإنسان.

وأعطى مثالاً بالغسالة الكهربائية، حيث نشعر بقشعريرة خفيفة عند لمسها أثناء عملها، وذلك بسبب اتصال كهرباء بغلافها الخارجي، أما عند استخدام القابس ذي الأصابع الثلاث فإن هناك طرفا سيكون موصلا بالأرض فيمنع وصول الكهرباء إلى جسم الجهاز الخارجي.

ولا بد أن نعلم أن معظم الأجهزة الكهربائية التي توجد حولنا بها نسبة من الكهرباء التي تنتقل إلينا، وكل ما نحتاجه هو البعد بمسافات كافية عن هذه الأجهزة في أثناء الاستخدام حتى نتفادى دخول الموجات الكهرومغناطيسية لأجسامنا، وبالتالي إصابتنا بالعديد من الأمراض الخطيرة مثل أنواع السرطانات المختلفة.

تجارب ومفاجآت

وحول التجارب التي أجريت لتأثير الكهرباء على الإنسان فجر الدكتور الشرقاوي مفاجأة قائلاً: "إن البلد الوحيد الذي أجرى هذه التجارب كان إنجلترا، حيث قاموا بعمل هذه التجارب مع المحكوم عليهم بالإعدام باستخدام الكرسي الكهربائي، فكانوا يجربون الكهرباء عليه تدريجيًّا ويسجلون الأرقام، مما كان يعرض المحكوم عليه للتعذيب وهو شيء غير إنساني وغير قانوني طبعاً، أما باقي الدول التي قامت بهذه التجارب فكانت تقوم باستخدام الحيوانات وخاصة الخنازير لقرب طبيعة جسمها للإنسان".

كما أوضح أنه ليس كل سلك كهربائي معزول يكون آمناً؛ لأن من خصائص الكهرباء الهامة أن أسلاكها تكون مجالاً كهرومغناطيسيًّا لا نراه، وهذا المجال لو وصل إلى سلك معزول أو مادة موصلة للكهرباء مثلاً فقد يحوله إلى حامل لشحنة كهربائية، وكلما ارتفعت نسبة الكهرباء الموجودة ارتفعت نسبتها في العنصر الآخر الذي كان معزولاً وبالتالي يصبح خطراً.

وقال الشرقاوي: "كثيرٌ من الحوادث جاءت من خلال هذا المجال الكهرومغناطيسي، وقد كانت كلها حوادث محيرة لفترة من الوقت، وأخص بالذكر خطوط الضغط العالي من الكهرباء وخاصة عندما يكون أسفلها مصانع أو منازل مرتفعة"، وهذا النموذج موجود في أمريكا وفي أماكن عديدة بدول العالم، فقد تنتقل الكهرباء إلى الأشخاص المقيمين بهذه المنازل وقد تسبب لهم أضراراً؛ لذا فمن المفترض أن تكون المساكن أو المصانع بعيدة تماماً عن خطوط الضغط العالي، إلا أن المشكلة أنه لا توجد مقاييس لهذا الأمر في أي دولة والأمر يترك حتى تحدث مشكلة فيتم التغيير.


** صحفي مهتم بالشأن العلمي، ويمكنك التواصل معه عبر البريد الإلكتروني الخاص بصفحة علوم وتكنولوجيا oloom@islamonline.net.

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع