 |
|
مكون وربما أكثر من مكونات الهاتف المحمول قابل للاشتعال أو حتى الانفجار تحت ظروف معينة |
يقولون ويفيضون في مزايا الهاتف
الجوال، والأخبار عنه لم تعد تتناول ما
أحدثه من نقلة نوعية في الاتصالات حسب رأي
المفتونين به، بل كادت الآن أن تنصب على ما
يلحق به من إضافات هي في زعمهم غاية
الإفادة.. سباحة ضد التيار نركز فيها على
العكس تماما لتسليط الضوء على مخاطر
المحمول وسلبياته لا إيجابياته.
دعاني لذلك ما ساقته آخر الأخبار
عن أن جوالا
أضرم النار في حامله، وطبعا بلا شماتة
أقول لعل هذا التعس يكون عبرة لمن يعتبر،
فالرجل أصيب بحروق من الدرجة الثانية
والثالثة في مناطق متفرقة بجسمه لا سيما
أسفله إثر اشتعال هاتفه المحمول داخل جيبه
مما أدى لاضطرام حريق في ملابسه والغرفة
التي يقيم بها.
ولسوء حظ الضحية أن ملابسه
المصنوعة من النايلون والبولي إستر ساعدت
في اشتعال النيران سريعا، ثم امتدت إلى
كرسي من البلاستيك مجاور مما أدى
لتشغيل رشاشات المياه بالغرفة لتكبح
ألسنة اللهب، ونجمت عن الحريق خسائر بلغت
تكاليفها 75 ألف دولار.
بالمناسبة ليذهب الضحايا إلى
الجحيم، ولتعش شركات المحمول وتنتعش ثراء
بالمليارات، فقد رفضت السلطات في مدينة
فاليجو بولاية كاليفورنيا الأمريكية بعد
أن عثروا على الضحية مستلقياً في حمام
إحدى الشقق الفندقية؛ الكشف عن اسم مصنعي
الهاتف المحمول أو موديله.
لكنهم أنحوا باللائمة على
البطارية، حيث أثيرت شكوك جديدة حول سلامة
بطاريات الليثيوم - الإيونية التي يتم
استخدامها على نطاق واسع في الأجهزة
الإلكترونية المحمولة، ويبدو أن هناك
محاولة لتبرئة المحمول والجهاز نفسه على
حساب الشركات المنتجة للبطاريات
المستخدمة فيه.
وبسرعة خاطفة تداعى إلى ذهني
أخبار سوابق مؤسفة واحتشدت أمامي فوجدت أن
مئات الملايين من البشر يحملون قنابل
حارقة عرضة للانفجار في أي وقت، ولا يتم
تداولها بحقيقتها ولكن تحت اسم تجاري هو
هاتف (محمول أو جوال أو نقال أو خليوي).
افعل ولا تفعل
السادة مهاويس كل جديد في
التكنولوجيا، وصرعى تقليد كل ما ينتجه
الغرب بغض النظر عن مدى الضرر الناتج عنه..
السادة أسرى تقليد ممثلي الأفلام خاصة
أولئك الذين شاهدوا في فيلم cellular كيف أنقذ
المحمول بطل الفيلم، وكيف أنقذ عائلة،
وأنقذ الشرطي، ودارت حوله وفي فلك قصته،
وكفى المجتمع شر عصابة مجرمة؛ هناك أحداث
أخرى حقيقية لا خيالية تدور على الشاشات
الفضية، من واقعها أدق أجراس الخطر وهي
كثيرة، وبإيجاز أسوق منها التالي إنذارا
للذين لا تنفك هواتف المحمول عن آذانهم
كأنهما ألصقت عليها بغراء:
-
لا تنم والمحمول بجوار وسادتك
أو تحتها ففي مدينة رأس الخيمة
الإماراتية في 3 ديسمبر 2005 انفجر
هاتف محمول في منزل أسرة من دون مقدمات،
وأسفر عن أضرار مادية فقط. ومن
المفارقات الغريبة أن الهاتف عندما
انفجر لم يكن في حالة استخدام، بل كان
موجوداً تحت وسادة ينام عليها أحد
الأطفال لكنه نجا من الحادث بأعجوبة.
وقد وقع الانفجار المجهولة أسبابه
ليلاً، حيث كان أفراد العائلة يغطون في
نوم عميق، وأسفر عن حريق محدود خلَّف
أضراراً في الأثاث.
-
لا تضع المحمول في جيبك أو
بجوار خصرك: فبعيدا عن تأثير
المحمول السلبي على خصوبة الرجال، تأثير
المحمول السلبي على خصوبة الرجال، أصيبت
شابة فيتنامية عندما انفجر هاتفها
المحمول في جيبها في مطعم بحسب ما
أعلن متحدث باسم شركة نوكيا الفنلندية،
وقال مسئول الاتصالات في مكتب الشركة
بمدينة "هوشي": "نحقق في
الانفجار الذي عانت بسببه الضحية من
حروق وهي ما زالت في المستشفى"، وأوضح
أن نوكيا أرسلت فريقا من الفنيين
للتحقيق في انفجار الهاتف من طراز 8210
الذي ربما تسببت فيه بطارية غير أصلية.
-
أبعد المحمول عن وجهك: فقد انفجر
هاتف جوال في وجه امرأة هولندية داخل
أحد الأسواق التجارية في أمستردام،
ووقع الحادث عندما سقط هاتف جوال من يد
سيدة هولندية 33 سنة على الأرض، وعندما
حاولت السيدة تشغيله مرة أخرى انفجر في
وجهها مما أدى إلى إصابتها بحروق
وتشوهات قبل أن يتم عمل الإسعافات
الأولية اللازمة لها.
-
لا تستخدمه مباشرة بالقرب من
محيط إلكتروني: فقد أصيب
رجل أعمال في بانكوك إصابة طفيفة إثر
انفجار هاتفه المحمول، ويروي قصته
قائلا "كنت أستخدم جهاز توجيه عن بعد
لفتح البوابة الرئيسية، وعندما بدأت
البوابة في الانغلاق بعد دخولي أخذت
الهاتف المحمول من حزامي"، وعندما
حاول الرجل تشغيل هاتفه المحمول انفجر
وتحطم إلى شظايا صغيرة وانتشرت شظاياه
في منطقة مساحتها ثلاثة أمتار.
الواقع أن الأمثلة كثيرة وغالبا
لن تستخدم المحمول لو أصررت على استخدامه
بعد قائمة التحذيرات، فكيف يمكن استخدامه
إذا لم تحمله في الجيب أو بتعليقه في
الحزام، أو تضعه على الأذن أو أو أو ....
مَن الجاني البطارية أم
الشاحن؟
الحوادث الكثيرة المتلاحقة وسيل
من الشكاوى وصل خلال سنتين في أمريكا
لحوالي 83 شكوى دفع مفوضية أمن المنتجات
الاستهلاكية في الولايات المتحدة لإصدار
تحذير من المخاطر التي قد تمثلها الهواتف
المحمولة من حوادث تتفاوت بين انفجار
الجهاز أو اشتعال حريق فيه.
يقولون إن السبب في ذلك استخدام
شاحن charger أو بطاريات غير مطابقة
للمواصفات أو بها عيوب أو مقلدة. وأدت
الحوادث إلى إصابة العشرات من مستخدمي
الهواتف المحمولة بحروق في الوجه والعنق
واليدين.
لكن الجمعيات المدافعة عن حقوق
المستهلكين ترى أن المشكلة تكمن في تزايد
الضغط على البطاريات المستخدمة فيما يعجز
المصنعون عن تقوية قدراتها جراء حجمها
الصغير.
تخيلوا لقد قامت في أمريكا جمعية "تحالف
مستهلكي اللاسلكي" وهي منظمة تعنى
بالحوادث الناجمة عن الهواتف المحمولة
يقول رئيسها في أحد تعليقاته المحذرة "إذا
حاولت حشو المزيد والمزيد من الطاقة في
مساحة صغيرة.. فأنت تعد قنبلة صغيرة..".
لكن يبدو أن المسألة ليست بتلك
البساطة فقد أصيب
عشرة عمال إثر وقوع انفجار في مصنع
لمكونات الهواتف المحمولة في قرية
أوهيرا اليابانية، وأدى إلى تطاير زجاج
النوافذ في منطقة العمل، وتشتبه الشرطة في
أن مسحوق (الماغنيسيوم) في المصنع اشتعل
وانفجر بينما كان 40 عاملاً يستخدمون آلات
لتلميع إطارات الهواتف المحمولة المصنوعة
من معدن (الماغنسيوم) في المصنع.
إن ذلك يعني أيضا أن هناك مكونا
وربما أكثر من مكونات الهاتف ذاته قابل
للاشتعال أو حتى للانفجار تحت ظروف معينة.
عن الاتصالات ونقلتها
لقد قرأت مؤخرا أن عدد حاملي
الموبيل في مصر وصل لنحو 19 مليون مواطن
مصري مع نهاية عام 2006، وتساءل كاتب
التقرير هل هذا الكم في حاجة فعلية له أم
أن غالبيتهم يحملونه لأهداف أخرى في
مقدمتها بالطبع التباهي والوجاهة
الاجتماعية؟
ثم يقول عن فقراء مصر إنهم يصرون
على حمل أحدث أجهزة الهواتف المحمولة، مما
جعلهم متفوقين على دول أوربية وأمريكية
وبعض دول شرق آسيا الغنية، ويمعن الكاتب
في صدمتنا عندما يقرر أن الأفراد في مصر
أصبحوا يفضلون اقتناء الموبيل عن الطعام
والملبس والكثير من الضروريات الأخرى،
ومن المتوقع أن يصل عدد حاملي هذا الجهاز
خلال عام 2007 بمصر لنحو 27 مليون مواطن.
أضرب أنا أخماسا في أسداس عندما
أسأل نفسي ما هي أهمية هذا المحمول؟ وما
النفع الذي يعود على سباك أو بواب أو بائع
متجول أو ساعٍ في مكتب لا يجد الكفاف ويصر
على اقتناء هاتف محمول؟!
إنني الوحيد الذي يصر على عدم
اقتناء محمول في شركة يعمل بها أكثر من 250
فردًا يتدرجون من المدير العام إلى
الساعي، وبعضهم يحمل أكثر من جهازين وربما
ثلاثة.
أما يكفي الإزعاج الذي يتسبب فيه
هذا المحمول في العزوف عن اقتنائه، ففي أي
وقت وأي مكان وأي ظرف يمكن الوصول إلى
حامله، وهي ليست مزية في كل الأحوال.
يا سادة.. ما الفائدة في طي
الأزمان واختصار المسافات بالمحمول، إن
ذلك يخصم من إنسانياتنا، وأستشهد في ذلك
بما قررته نظرة واقعية -وإن كانت في ثوب
فلسفي- للمفكر الدكتور سيد دسوقي أستاذ
علم الفضاء والطيران بجامعة القاهرة يدعو
فيها إلى (إنسانية الأزمنة والمسافات
والتناغم مع طبيعة الإنسان وإعطائه
القدرة على أن يصبح سيد الأشياء، وليس
عبدًا ذليلاً لها، وأي سعادة يدركها
الإنسان في ضياع عمره في قطع المسافات
الضخمة بسرعات ضخمة وأي جمال في هذا وأي
متعة؟).
|