 |
|
شعار الاتحاد الدولي للإعلاميين العلميين |
بدأت الدورة التدريبية التي
أطلقها الاتحاد الدولي للإعلاميين
العلميين في منطقتي إفريقيا والشرق
الأوسط، والتي كان قد أعلن
عنها في إبريل الماضي، بمشاركة 15
مدربا من ذوي الخبرة في الإعلام العلمي،
وبحضور 60 متدربا ما بين صحفي وكاتب ومراسل
في وسائل الإعلام المختلفة من تلفزيون،
وإذاعة، وصحف مطبوعة، وإنترنت.
ويهدف البرنامج التدريبي إلى
تحسين مستوى الصحافة العلمية من حيث الكم
والكيف، في الدول النامية، وكذلك التأكيد
للجهات الإعلامية على أن العلوم جزء مهم
وأساسي في الخليط الإخباري.
عامان تدريب
تقول الدكتورة نادية العوضي
منسقة البرنامج الإقليمية بالشرق الأوسط،
ومديرة تحرير القسم العلمي والصحي بشبكة
"إسلام أون لاين.نت": إن الهدف
الرئيسي من التدريب على هذا الشكل هو ما
لمسناه لدى الإعلاميين العلميين في
العالم من أن الدورات التدريبية في شكلها
المعهود قصيرة الأمد وتنتهي عادة دون
متابعة؛ فمن خلال التواصل مع الإعلاميين
العلميين في الشرق الأوسط اكتشفنا أن هذا
ليس الشكل الأمثل للتدريب؛ فالإعلامي
العلمي يحتاج إلى تطوير مهارات وتبادل
خبرات وهذا لا يسعه أيام قلائل، ومن هنا
جاءت الفكرة في التدريب على مدار سنتين
بشكل متواصل تحت مسمى الـ mentoring، وهذا ما
أكده بعض أعضاء الاتحاد الدولي من أن هذا
الأسلوب التدريبي قد أثبت جدارة ونجاحا.
وفي نفس السياق قال أكين جيموه
الصحفي النيجيري وأحد المدربين: "إن
الدورات التدريبية لا تنظر خلفها، إنها
تتدفق وتأتي وتذهب. لكنها فعل مستمر وتنمو
في إطار هياكل أخرى مثل الاتحادات الوطنية".
بينما أكد ويلسن دا سيلفا رئيس
الاتحاد الدولي للإعلاميين العلميين أن
المزية الأساسية للبرنامج هي الدعم
المستمر القائم من الصحفي المدرب،
بالإضافة لاجتماعات سنوية يلتقي فيها
المدربون بالمتدربين وجها لوجه؛ وهو ما
يكسر عزلة الصحفيين القليلين الذين كرسوا
أنفسهم لتغطية قضايا معقدة في إفريقيا
والشرق الأوسط.
وأضاف دا سيلفا رئيس تحرير مجلة
"كوزموس" الأسترالية العلمية غير
المتخصصة: "التدريب لمدة عامين سيأتي
مكملاً للدورات التدريبية التي تستغرق
يومين إلى 3 أيام بشأن قضايا محددة".
معايير الاختيار
ببساطة ودون أي تعقيدات وبمنطقية
استطاع الاتحاد الدولي اختيار المدربين
الـ mentors وفقا لمعايير عدة أهمها:
- الخبرة الجيدة في مجال الإعلام
العلمي دون تحديد عدد سنين الخبرة.
- طبيعة شخصية المدرب وامتلاكه
لمهارات وأدوات التدريب.
- أن يكون ناطقا بلغة المتدرب؛
لأن كل متدرب سيعمل وينتج مواد بلغته.
بينما كانت معايير اختيار
المتدربين ترتكز في الأساس على اختلاف
مستوياتهم في مجال الصحافة العلمية، وذلك
لتحقيق فكرة تبادل الخبرات ما بين أفراد
المجموعة الواحدة وأفراد المجاميع
المختلفة من اللقاء مرة في السنة ومن خلال
الموقع الإلكتروني ww.we.wfsj.org، بالإضافة إلى
عدد سنين متوسط من الخبرة (سنتين على الأقل)،
هذا مع مراعاة التوزيع الجغرافي، والجنس،
وتعدد الوسائل الإعلامية.
رؤية المدربين
كان للصحف المطبوعة والإنترنت
نصيب الأسد من البرنامج التدريبي في الشرق
الأوسط؛ فهناك 3 مجموعات تدرب إعلاميين
ينشرون في الصحف المطبوعة والإنترنت،
وهذا مقابل مجموعتين إحداهما خاصة
بالتدريب في مجال الإنتاج التلفزيوني،
والأخرى في الإذاعة.
وحول رؤية المدربين للبرنامج
التدريبي وأهدافه واهتمامهم بالمشاركة
فيه يقول الدكتور مجدي سعيد أحد المدربين
بمجموعة الشرق الأوسط من مصر، والرئيس
السابق لقسمي العلوم والثقافة بشبكة "إسلام
أون لاين.نت": "لقد اهتممت بالمشاركة
في هذا البرنامج التدريبي؛ لأنني استشعرت
برسالته وهي الارتقاء بالإعلام العلمي
العربي ليس فقط على مستوى المعارف
والمهارات، ولكن وقبل كل شيء على مستوى
الرؤى والأفكار، وعلى مستوى أخلاقيات
المهنة؛ وهو الأمر الذي من شأنه أن يساهم
ولو جزئيا في إحداث نهضة من بوابة العلوم
والتكنولوجيا"
وأضاف: "إذا كانت هناك دعوات
للإصلاح في العالم العربي وبين الدول
النامية، فلا بد أن يوجه جزء منها إلى
القطاع العلمي والتكنولوجي، وفي إسلام
أون لاين نؤمن بأن علينا دورا يجب أن نلعبه
في إشاعة العلوم كجزء من اهتمامات القارئ
العادي، في إطار هذه الإصلاحات المُنادى
بها".
كما ترى الأستاذة زهور حميش
الصحفية بالإذاعة المغربية، وإحدى
المدربات أن البرنامج يهدف إلى محاولة
ترسيخ الثقافة العلمية ومواكبة النشاطات
العلمية في منطقة الشرق الأوسط والمنطقة
الإفريقية ومحاولة تنمية ذلك عند الشباب
صغار السن، لإنتاج صحافة علمية مهنية
يحاول من خلالها الصحفي تقريب المعلومة
العلمية وتبسيطها للمواطن في وسائل
الإعلام المختلفة.
وتضيف: "الصحافة العلمية
مسئولية جعلتني أحرص على المشاركة في هذا
البرنامج التدريبي كمدرب، لنقل تجربتي
وخبرتي الشخصية في مجال الإعلام العلمي
والناشئة عن اشتراكي في عدد من الجمعيات
المغربية غير الحكومية المهتمة بالقضايا
البيئية، بالإضافة إلى تطوير إمكانياتي
العلمية وتنمية وتشجيع الصحفيين الشباب
ليكون لديهم تجربة علمية مثقلة بالخبرة في
هذا المجال".
متدربون هنا وهناك
البريد الإلكتروني، والمسنجر،
والتليفون كلها وسائل للاتصال عن بعد
يستخدمها المدربون والمتدربون مع بعضهم
البعض، فآمال من مصر وحيدر من العراق وعبد
الحكيم من اليمن كلهم متدربون بدءوا في
التواصل مع مدربيهم وكلهم إيمان وتفاؤل
بنتائج البرنامج التدريبي، ولديهم إحساس
قوي بأهميته لمنطقة الشرق الأوسط، حيث
أكدوا على سلبية وضعف الإعلام العلمي
كمًّا وكيفًا وغيابه بشكل ملحوظ في
بلدانهم بالإضافة إلى قلة العاملين فيه.
فيمثل هذا البرنامج التدريبي
لآمال معوض الصحفية بجريدة الفجر المصرية
مرحلة تؤهلها لإعداد صحافة علمية مطبوعة
قادرة على تبسيط العلوم لتصل بها للقارئ
المصري بشكل يحقق التوازن بين القراء
وإعداد صحافة علمية متخصصة، وتقول: "أحتاج
لتواصل مع نشطاء ومتخصصين لمساعدتي في
تنمية أفكاري؛ فهناك أمل كبير لأن أصل إلى
مرحلة جيدة من خلال البرنامج التدريبي
بإذن الله".
وفي نفس السياق يقول عبد الحكيم
محمود رئيس قسم البرامج العلمية
والتعليمية في تلفزيون عدن بالقناة
الثانية: "إن هذا التدريب يعني لي
اللقاء بزملاء المهنة الذين أفتقد وجودهم
في بلدي والتعرف على كتاب علميين في
المنطقة العربية والشرق الأوسط وإفريقيا
لتبادل الخبرات، وهذا يمثل انطلاقا إلى
عالم واسع وكبير في مجال الإعلام العلمي،
ولا شك أن مثل هذا سيؤثر على أدائي كإعلامي
علمي في اليمن".
ويأمل حيدر نجم مراسل صحيفة
الشرق الأوسط ببغداد هو والمجموعة
المشاركة معه من العراق أن يدعمهم
البرنامج التدريبي لعمل منتدى خاص
للصحافة العلمية في العراق لتسليط الضوء
من خلاله على المواضيع العلمية وإبرازها
بشكل قوي.
تحديات
ويقول نجم: "هناك تحديات أمنية
وأخرى تقنية تواجه التدريب عن بعد؛
فانقطاع الاتصالات متكرر بسبب سيطرة
أمريكا على هذا الجانب، وهذا يعيق بعض
الشيء في التواصل مع المدرب. كما أن هناك
تحديات أمنية نعيشها يوميا ما بين حظر
تجول يعيق نزولنا إلى الأماكن المختلفة
لعمل تقارير علمية، بالإضافة إلى أن
المسئولين العراقيين يتحفظون عن ذكر بعض
التصريحات؛ فنحن هنا تحت مطرقة الحكومة
والاحتلال".
ويبدو أن الأجواء السياسية تلعب
دورا كبيرا في التحديات التي تواجه
البرنامج التدريبي، حيث أشارت زهور حميش
أيضا إلى أنها تتواصل مع جميع المتدربين
بشكل جيد جدا إلا أن الاتصال بالمتدرب
الفلسطيني يصعب في أوقات كثيرة نظرا
للمشاكل التقنية داخل الأراضي المحتلة.
وحول التحديات أيضا يوضح عبد
الحكيم أن عمل برامج تلفزيونية لموقع
التدريب بشكل دوري أسبوعيا هو أمر متعب
تقنيا ويحتاج إلى وقت خاصة في بلد مثل
اليمن حيث خطوط الإنترنت تكاد تكون بطيئة
بعض الشيء.
ويشير كل من مجدي سعيد وزهور حميش
إلى أن التدريب عن بعد له صعوبته؛ حيث إن
التحكم في انضباط المتدرب والتزامه في
المواظبة على إنتاج مادة أسبوعيا وتدارك
الوقت يبقى تحديا أساسيا، كما أن عدم تفرغ
المدرب نفسه ربما يجعل من متابعته للعمل
مهمة شاقة، وهذا لا ينفي المزايا المعروفة
للتدريب عن بعد، إلا أنه على المدرب أن
ينمي في المتدرب مهارات علمية ومبادرته
بطرح أفكار والالتزام بها بالإضافة إلى
رفع المعنويات وشحذ الهمم؛ فدور المعلم هو
دور إنساني قبل أي شيء.
ويبقى التحدي الأخير وهو إجادة
اللغة الإنجليزية لدى بعض المتدربين؛ حيث
إن التواصل في ورش العمل التي ستعقد خلال
سنتي التدريب ستكون باللغة الإنجليزية
وقد لا تتوفر ترجمة للغة العربية.
اللقاء الأول
كانت بداية ملحمة التدريب دون أن
يرى المدربون أو المتدربون بعضهم البعض
وهذا على أمل أول لقاء بينهم، والمزمع
عقده في مدينة نيروبي بكينيا، حيث أول
ورشة عمل ثرية بالكثير من الخبرات
والتجارب وستكون في الفترة من 4- 10 نوفمبر
2006.
وتقول نادية العوضي حول التوقعات
المستقبلية للبرنامج: "آمل أن يكون
التدريب مثمرا بمتدربين على مستوى عال من
الفكر ويمتلكون أدواتهم ولديهم القدرة
والمهارة على العمل الإعلامي العلمي
المتميز، وبإذن الله لن يتوقف التدريب
بمجرد مضي العامين؛ حيث إنه من المتوقع أن
يتحول المتدرب إلى مدرب من خلال خلق
المهارات لديه ليصبح مدربا".
|