بريدك الالكتروني


English

 

الأربعاء  23  شوال 1427هـ - 13/12/2006م

مؤسسات وعلماء » علوم وصحة
أرسل لصديق
 
روابط من إسلام أون لاين

 

نجوى عبد المجيد.. تجارب لتحدي الإعاقة

أحمد بلح**

الدكتورة نجوى مع المحاور

سجلت مسيرتها على مدى ثلاثين عاما من الخبرة، وأسند إليها تأسيس وحدة لذوي الاحتياجات الخاصة بمصر، كرمتها اليونسكو عام 2002 بمنحها جائزة "نساء عالمات" تقديرا لها على جهودها في علاج وتأهيل الأطفال المصابين بمتلازمة "داون"، إنها الدكتورة نجوى عبد المجيد رئيس قسم بحوث الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة بالمركز القومي للبحوث بمصر.

استطاعت د.نجوى الحاصلة على درجتي الماجستير والدكتوراة في الدراسات الوراثية لأمراض التخلف العقلي المصحوب بتشوهات أن تبتكر أسلوبا جديدا لعلاج مرض التوحد بمساعدة فريقها العلمي، وهي الآن في طريقها لاعتماد برنامج غذائي قومي للأمهات والفتيات في مرحلة البلوغ يقيهن وأطفالهن من خطر الإصابة بأي من أمراض الإعاقة.

وكان لي معها هذا الحوار الذي دار حول تجربتها في الحد من الإصابة بأمراض الإعاقات الذهنية:

زواج الأقارب أهم الأسباب

* في البداية، نود التعرف منك على أهم أسباب أمراض الإعاقات الذهنية:

- يوجد عدد كبير من العوامل تقف وراء إصابة الأطفال بالإعاقات الذهنية، ويمكن تقسيم عوامل الإعاقة إلى:

- عوامل ناتجة عن وجود خلل في الكروموسومات الحاملة للجينات.

- وأخرى ناتجة عن اختلال في الأحماض الأمينية، أو ما يعرف بكيمياء جسم الإنسان.

- وهناك إعاقات تنتج عن أمراض متنحية تعرف بالمتلازمات الوراثية، وتنشأ نتيجة صفات وراثية مرضية مرتبطة بالجنس، ويعد زواج الأقارب أهم أسبابها.

هناك مجموعة أخرى من المسببات تعرف بـmultifactorial"" أي أنها تجمع بين العوامل البيئية والجينية، ومن أبرز أمثلتها مرض "تشوهات القناة العصبية"، وهو مرض ينشأ عن نقص حمض الفوليك في الغذاء، ويرتبط عادة بالأطفال الذين يولدون في فصل الربيع، حيث إن هذه الفترة الزمنية تفتقر للمواد الغذائية التي تحتوي على حمض الفوليك.

* ماذا عن نسبة أمراض الإعاقة الذهنية التي تنتج عن زواج الأقارب، هل نستطيع أن نعتبرها مسببا قويا للإعاقة؟

- هي بالفعل نسبة عالية جدا، وبخاصة في منطقتنا العربية، حيث يعد هذا النمط من الزواج ثقافة شائعة مرجعها أحيانا بعض العادات الخاطئة كالرغبة في تزويج ابن العم من بنت العم من أجل الميراث، وأشياء أخرى من هذا القبيل. ففي إحدى مناطق المملكة العربية السعودية ويطلق عليها "الباحة" وصل زواج الأقارب إلى 98%، وهي بالطبع نسبة في غاية الخطورة،

وتكاد تكون هذه الأمراض غير موجودة في عديد من الدول الأوروبية كالسويد مثلا التي تمنع زواج الأقارب بالقانون، وتستثنيه فقط بعد إجراء الفحوصات الطبية. وأنا شخصيا لا أمانع من زواج الأقارب شريطة إجراء الفحوصات الطبية اللازمة قبل الزواج.

وحدة العلاج الأولى بمصر

* متى جاء التفكير في وحدة لذوي الاحتياجات الخاصة بالمركز، وما هي أبرز إنجازاتها؟

- كانت هذه الوحدة الأولى من نوعها في مصر، فلقد كانت رؤيتي لدموع الأمهات عندما يعلمن بإصابة أحد أبنائهن بمرض ما مع التأكيد لهن على عدم إمكانية العلاج، وراء قرار إنشاء عيادة العلاج المبكر بوحدة الخدمات الطبية في المركز، وكان ذلك في بداية التسعينيات من القرن الماضي.

وكان للعيادة ثم الوحدة الفضل في استحداث مبدأ الاعتماد على الوسائل التكنولوجية الحديثة في التشخيص، ومن أهم إنجازاتنا في هذا الإطار مشروع مشترك بين العيادة والمركز القومي للبحوث الإلكترونية أفرز أول برنامج مصري للكمبيوتر تستخدم فيه الوسائط المتعددة (صور، ومواد سمعية، ومواد بصرية) لتحسين أداء الأطفال المصابين بمتلازمة داون، وقد تميز البرنامج بأنه ضم نماذج نابعة من البيئة المصرية أتاحت تفاعلا أفضل مع الأطفال المرضى. كما ضم فريق العمل متخصصين مصريين في الرسوم والإيضاحات الفنية والتربية وبرمجيات الكمبيوتر، كما أبدت إحدى الشركات استعدادا للمساهمة بدون مقابل في تقديم شاشة من الكريستال السائل يتم التعامل معها باللمس لصعوبة استخدام الأطفال لـ"الماوس".

* وإلى أي مدى تطورت هذه التجارب؟

- لقد تطورت هذه التجارب حتى وصلنا الآن لمرحلة يمكن فيها للأطفال المصابين بمتلازمة داون -ممن لديهم مستويات ذكاء تقترب من 70%- أن يجيدوا القراءة والكتابة مع بعض الصعوبات، وأن يستخدموا الكمبيوتر والإنترنت في كتابة رسائل بريد إلكتروني والدردشة مع زملائهم في أماكن أخرى حول الأنشطة التي يقومون بها خلال يومهم، وعلاقتهم ببقية أفراد الأسرة وبأطبائهم، وهو الأمر الذي يساعد كثيرا في تحسين الأداء في التعاطي مع مفردات البيئة.

مشروع ضعاف السمع

* هل هناك مشروعات أخرى قام بها المركز للحد من الإصابة بأمراض الإعاقة؟

- يوجد الآن مشروع مع النمسا حول الأطفال الذين يعانون من ضعف السمع، وهو مرض يصيب 1 في الألف من أطفال العالم، وقد اتضح أن النسبة الأكبر لهذا المرض وتبلغ 80% ترجع لأسباب وراثية، وعادة ما تكون بسبب زواج الأقارب، والمشروع يدور حول تحليل هذه الطفرات الجينية.

ومما ينبغي التأكيد عليه في هذا الإطار هو ضرورة حرص الآباء على ارتداء أطفالهم لسماعات الأذن؛ لأنه بدونها يعني أن الطفل لن يسمع، ومن ثم لن يكون قادرا على الكلام، لتصل به الحال إلى مرحلة التخلف العقلي.

وأنا شخصيا أرى أن هذه الفئة ظلمها المجتمع؛ لأنها فئة في الأصل لا تعاني تخلفا ذهنيا، لذا فإن هذا المشروع سيكون ذا أهمية كبيرة، خاصة أن الجانب النمساوي يسعى لأن يمدنا بما يعرف بالقوقعة الصناعية التي تساعد الأطفال على السمع كبديل للسماعة.

كما أن هناك مشروعا هاما جدا تقدمنا به مؤخرا إلى المجلس القومي المصري للمرأة حول رعاية الأم الحامل عن طريق وضع برنامج غذائي يحميها ويحمي أطفالها من التعرض للإصابة بأمراض الإعاقة، فالغذاء هام جدا للأمهات الحوامل، وكذلك للبنات في فترات البلوغ، وتغيير النمط الغذائي المتبع حاليا لدى الشباب أصبح ضرورة.

"التوحد" تجربة رائدة

* وماذا عن تجربة الوحدة مع مرض التوحد؟

- مشكلة هذا المرض أنه يقف وراء الإصابة به العديد من الجينات، قرابة 15 جينا، هذا بالإضافة للعوامل البيئية، وكذلك عامل الغذاء؛ لذا فإن مرض التوحد من أصعب الأمراض التي يمكن تشخيصها من قبل الأطباء، حيث إن هناك العديد من الأمراض الأخرى التي يحمل أصحابها سمات توحدية لكنهم لا يعانون من مرض التوحد، وقد اكتشفنا خلال إحدى المشروعات التي تمت بالتعاون مع وزارة الشئون الاجتماعية في مصر وجود عائلة في مدينة السويس بها 13 فردا مصابا بمرض "هشاشة كروموسوم x"، ومنذ سنوات وهم يعاملون غذائيا وطبيا على أنهم مصابون بالتوحد.

لذا كان من المهم التوصل إلى علامات واضحة تكشف عن الإصابة، ويفضل أن تكون معملية بدلا من تلك التي تعتمد على تشخيص المظاهر الخارجية للمريض، وذلك للتأكد من الإصابة بمثل هذا المرض حتى لا يختلط الأمر على الطبيب المعالج.

ونحن في تجربتنا نوجب عرض هؤلاء المرضى المشكوك في إصابتهم بالتوحد على أكثر من متخصص، فلا بد من العرض على الطبيب النفسي وطبيب الوراثة، وكذلك الإخصائي الاجتماعي، وقد توصلنا فعليا لعلامات معملية بيوكيميائية يمكن من خلالها التشخيص السليم بنسبة لا تقل عن 95%.

* في تقديرك، كم تبلغ فرص نجاح العلاج بالنسبة لمرض التوحد؟

- توجد فرص كبيرة للنجاح في علاج مرضى التوحد من خلال تناول المريض لبعض الأدوية، وهي تعطي نتائج فعالة جدا تمنح المريض القدرة الكاملة على الاندماج في المجتمع، ومن الأمثلة الشهيرة الممثل الأمريكي سلفستر ستالوني والفنان العالمي بتهوفن، فمن المعروف عن مرضى التوحد أنهم ينجذبون تجاه أشياء معينة، ويعطونها جزءا كبيرا من تركيزهم، وعادة ما يبرعون فيها.

التدخل المبكر ضرورة

* ماذا عن برامج التدخل المبكر في المركز للحد من هذه الأمراض؟

- أود التنبيه على أولياء الأمور بالأهمية البالغة لهذا الأمر، فلا ينبغي أن نقلل من أهمية أشياء بسيطة يمكن أن نقوم بها مع الطفل يكون لها أثر على مستقبله الذهني، ويتضح لنا هذا إذا علمنا أن عملية تشكيل المخ تتوقف على تفاعل الطفل مع البيئة، وتستمر حتى سن الثامنة عشرة، وأفضل سنوات العمر لذلك هما السنتان الأولى والثانية، ومن هنا تأتي قيمة التدخل المبكر.

فالطفل في الصغر حاله حال جهاز الكمبيوتر، نعطي له المعلومات وعليه استعراضها، ولذا فإن نتائج العلاج تتحسن كلما كان الطفل صغيرا.

* ما هي نسبة الأمراض الوراثية التي تؤدي للتخلف العقلي ويمكن الحد منها من خلال برامج الفحص المبكر؟

- لا أستطيع أن أقول بنسبة محددة، ولكنها بالطبع ما زالت أقل من 50%، وأستطيع القول بأنه لو وجدت برامج للمسح الشامل فإننا قد نصل بالنتائج في مجال منع حدوث المرض إلى نسبة 100%، خاصة مع ثورة العلاج الجيني التي نعيشها حاليا، ومن أمثلة ذلك مرض الطفل الزجاجي، وهو مرض يعالج الآن ويحقق معدلات نجاح كاملة.


** كاتب علمي متخصص، ويمكنك التواصل معه عبر البريد الإلكتروني الخاص بصفحة العلوم والتكنولوجيا oloom@islamonline.net

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

أخبار وتحليلات شرعي دعوي تزكية نماء علوم وصحة ثقافة وفن حواء وآدم مشاكل وحلول وسائط متعددة

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | سجل الزائرين | خارطة الموقع