English

 

الثلاثاء 29  ذي القعدة 1427 هـ -19/12/2006 م

كوارث طبيعية » بيئة » علوم وصحة
أرسل لصديق
 
روابط من إسلام أون لاين

 

أمريكا في انتظار الكوارث الست

هشام طلبة**

يدور الإعصار وتدور معه رحى الخسائر

بحكم موقع القارة الأمريكية الجغرافي، نجدها معرضة لعدد من الكوارث الطبيعية، فمن المعروف أن جزر الكاريبي وشرق وجنوب الولايات المتحدة من أكثر المناطق في العالم عرضة لخطر الأعاصير، خاصة أن اتجاه الأعاصير في أمريكا الشمالية يكون من الغرب والجنوب إلى الشرق، أضف إلى هذا موقع الساحل الغربي الأمريكي بأكمله ضمن سلسلة الصدوع الأرضية التي تشكل مع صدع سومطرة وغيره ما يسمونه: "حلقة النار"FIRE RING، ولا يغيب عنا أيضاً ظاهرة التسونامي والبراكين والنيازك. 

ونحن هنا نستعرض ماهية الكوارث الست المتوقعة لأمريكا وانعكاساتها:

أولا: كارثة الأعاصير:

تكبدت الولايات المتحدة في ست سنوات فقط (1989- 1995) خسائر تقدر بأربعين بليون دولار، كما تكبدت عام 1926 أكثر من 72 بليون دولار في إعصار ضرب ولايتي "ألاباما" و"فلوريدا"، أما مدينة نيويورك فينتظرها في هذا المعرض خطر جسيم.

فقد كان يظن أنها تضرب بإعصار كل 150عاما، فتبين أنها تضرب به كل 75 عاما، شاهدنا ذلك في فيلم وثائقي بعنوان: (Ends of the Earth) (نهايات العالم)، عرضته قناة الجزيرة صباح يوم 29-6-2005م تحت اسم: (أخطار تهدد العالم)، ذكر هذا الفيلم على لسان عالم الجيولوجيا الأمريكي د.نيك كوش أنه اكتشف جزيرة سياحية مقابل مدينة نيويورك كان اسمها "هوج" Hog غرقت تماما في إعصار ضربها هي والمدينة عام 1893م.

وكانت نيويورك قد ضربت بإعصار سابق عام1821م، ثم بآخر لاحق عام 1938 كبدها حوالي 17 بليون دولار، إذن فنيويورك تحديدا -وكما ذكرنا- تضرب بإعصار رهيب (يرفع مستوى ماء البحر 20 قدما فيغرق المدينة) كل 75 عاما تقريبا، ولما كان آخر إعصار كبير قد ضربها عام 1938 فالمنتظر أن تضرب بآخر خلال هذا العقد.

ولا يبدي الخبراء شكا في وقوع ذلك مستقبلا، بل يقولون: إنها مسألة وقت، خاصة في وجود ضيق مسافات ناطحات السحاب الحالية التي تزيد من سرعة الرياح التي ستصل إلى 180 ميلا في الساعة.

ثانيا: كارثتا التسونامي:

موجة من موجات التسونامي

يذكر موقع المجلة العلمية الشهيرة National Geographic على شبكة المعلومات (الإنترنت) أن التسوناميات تضرب الولايات المتحدة أكثر مما تضرب آسيا TSUNAMIS) (MORE LIKELY TO HIT US THAN ASIA.

وذكر كاتب المقال (Stefan Lovgren) أن سبب ذلك أن الولايات المتحدة تقع في شرق المحيط الهادي الذي يذخر بالعديد من نطاقات

التي تسبب أغلب التسوناميات، خاصة نطاق اندساس Cascade.

والعجيب أن مجلة العلوم الأمريكية Scientific American في عددها الصادر يونيو– يوليو 2004 (أي قبل طوفان سومطرة بشهور) قد ذكرت سببا آخر يجعل نفس الساحل الغربي للولايات المتحدة عرضة للتسوناميات أكثر من غيره، ألا وهو وقوع أكبر الجزر البركانية في غربه (جزر هاواي) ذات التاريخ الحافل بالانهيارات الصخرية الرهيبة، والتي تسبب تسوناميات ذات أمواج تتعدى ثلاثمائة متر.

وقد رصد كاتب المقال العالم بيتر سرفللي مقدمة خطيرة لانهيار كهذا ألا وهي ما أسماه الزلزال الصامت، إذ رصد إزاحة لكتلة صخرية يزيد حجمها على 2000كم3 من السفح الجنوبي لجبل "كيلوئيا"، ما أحدث إزاحة بمقدار 10سم على طول صدع جوفي، استغرقت هذه الإزاحة 36 ساعة (وذلك في شهر نوفمبر عام 2000م).

وهذا ما اعتبره سرفللي إنذارا بكارثة، ألا وهي انهيار بقية جسم البركان بسرعة في البحر؛ ما يحدث تسوناميات هائلة تغرق الساحل الغربي للولايات المتحدة، والساحل الغربي لأمريكا الشمالية ليس الوحيد المعرض للطوفانات الهائلة سواء من جزر هاواي أو نطاق اندساس Cascade بل الساحل الشرقي لها أيضا.

فنرى في فيلم علمي للـBBC -أذاعته قناتا العربية وMBC- وهو بعنوان: "موجة الدمار"، وقد بث في الأيام الأخيرة من عام 2004م، كيف ينذر عالم الجيولوجيا البريطاني سايمون داي ومعه بعض قرنائه الأمريكيين بوقوع طوفان مروع للساحل الشرقي لأمريكا الشمالية، نتيجة انهيار مؤكد (وليس محتملا) للجزء الغربي من بركان "كومبري بييخا" الواقع في جزيرة "بالما" (إحدى جزر الكناري قرب الساحل الغربي لإفريقيا).

وذلك في أقرب انفجار بركاني له، إذ تتمدد المياه التي تملأ شقوقه نتيجة ارتفاع الحرارة، فتساعد على انزلاق صخور تزن ½ تريليون طن، فتصدر أمواجا تسونامية ترتفع إلى 650 مترا وتسير بسرعة 720كم/ ساعة فتصل إلى الساحل الشرقي للولايات المتحدة في غضون ثماني ساعات، مدمرة ذلك الساحل بأكمله وبعمق 20كم2، أي أن الأمريكان لديهم ثماني ساعات فقط لإخلاء حوالي سبع ولايات من سكانها، ولا أقول صد الموجة بالطبع لأنه مستحيل، فما بالك بالخراب المادي كذلك؟ وإن كان في بعض الأحيان كما قال د.روبرت ييتس من جامعة "أوريجون": قد لا يكون أمامنا 15 دقيقة.

ثالثا: كارثة البركان الخارق MEGA VOLCANO

وهو نوع نادر من البراكين الهائلة النادرة على سطح الأرض (بضعة براكين)، لكنه ذو قوة تدميرية هائلة إذ تصل فوهته إلى عشرات الكيلومترات.

فنجد في شمال الولايات المتحدة متنزها معروفا يسمى "YELLOW STONE PARK"، وبه عدد من عيون الماء الحارة، تصل مساحته إلى 30*70كم2، وقد وجد عالم الجيولوجيا الأمريكي "بوب كريستيان" -قدرا- شواهد على وجود بركان أسفل المتنزه بعد رصده لثلاث طبقات من الترسيبات البركانية تدل على البركان الخارق، وقد قدر الفارق الزمني بين كل طبقة والأخرى 600000 سنة، وقد تأخر الثوران الأخير إذ مر على آخر انفجار نفس الزمن.

أكد ذلك العالم "بوب سميث" الذي لاحظ ارتفاع أرض بحيرة المتنزه على مدى عشرات السنوات ما يعني أن عمود الصهارة (MAGMA) الذي يرتفع من طبقة MANTLE تحت قشرة الأرض قد انتفخ بعد مسافة معينة. ذلك لصهره جزءا من القشرة التي يخترقها، فأنتجت "غرفة صهارة" (MAGMA CHAMBER) التي تسبب انهيارا لسطح القشرة المنتفخ فوقها فتصبح فوهة رهيبة، وقد قدر سميث حجم غرفة صهارتها 40*20*10كم– أي ما يوازي 1/3 المتنزه، ونجد ذلك في فيلم بثته قناة العربية في أوائل عام 2005 نقلا عن الـBBC، وهو بعنوان: "أخطار تهدد العالم".

بركان كهذا ستقذف حممه إلى 50كم في السماء، ولن يقترب منه أحد حتى مسافة 1000كم، وتأثيره سيكون مدمرا تماما لأمريكا الشمالية، وسيتعداها إلى أنحاء الأرض لكن بدرجة أقل.

رابعا: تهديد النيازك الكبيرة (الكويكبات)

يزور الأرض يوميا (أي يدخل الغلاف الجوي) أكثر من مائة مليون قطعة من الأنقاض البينكوكبية لا يزيد وزنها الإجمالي عن بضعة أطنان، أغلب هذه الجسيمات يتبخر لصغر حجمه، وهي الشهب، أما لو زاد قطر النيزك عن مترين إلى ثلاثة أمتار فإنها تنفجر.

ولو وصل قطر النيزك إلى 100متر فإنه يخترق الغلاف الجوي ويصل إلى الأرض فينفجر بقوة 100ميجا طن من الديناميت، ولو اصطدم بالبحر فإنه يولد موجات خرافية من التسونامي (احتمال وقوع هذا في قرننا هذا 2%).

لكن في السنوات القليلة الماضية زاد ذلك التهديد وصار هناك ما يسمى بالكويكبات المقتربة من الأرض Earth Approaching Asteroids، وذكر العلماء أسماءها وسرعاتها إلا أنه حدث أخيرا أن تغيرت سرعات تلك الصخور –على غير ما عهد البشر– فبدأت تخرج عن المراقبة، وقد أنشأت الولايات المتحدة لذلك إدارة الحرس الوطني، بل شرعت في إنشاء سفينة فضائية للتعامل مع النيزك المهدد للأرض.

وقد ذكرت مجلة العلوم الأمريكية (عدد يناير2004م) أن الولايات المتحدة تعد العدة لإطلاق سفينة فضاء لتغيير مسار أحد هذه الكويكبات، كما ذكرت وكالات الأنباء العالمية في أوائل عام 2005م أن وكالة "ناسا" الفضائية الأمريكية قد أطلقت سفينة فضائية "ديب إمباكت" للاصطدام بالمذنب "تمبل1" الذي أسموه "صخرة يوم القيامة"، وذلك لإبعاد خطره، وما نظن الأمريكان سيهتمون بخطر يهدد أحدا غيرهم، وقد قيل كذلك أن أمريكا ما شرعت في برنامج "حرب النجوم" إلا لمحاولة صد خطر النيازك.

خامسا: خطر صدع "سان أندرياس":

وهو صدع يمتد بطول 1300كم بمحاذاة الشاطئ الغربي للولايات المتحدة (تحديدا ولاية كاليفورنيا وبدءا بالمكسيك)، ثم يمتد في قاع المحيط الهادي شمالا، وهو قطعا أخوف ما يخافه أولو الألباب من الأمريكان من قديم الزمان، إذ يهدد أهم الولايات الأمريكية (كاليفورنيا) التي يعتبرونها القاطرة الاقتصادية للبلاد، علاوة على ثقلها السكاني.

وقد أسمته مجلة ناشيونال جيوجرافيك في عدد إبريل 2006 THE NEXT BIG) ONE) أو (الداهية الكبيرة التالية)، فقد يتحرك ذلك الصدع في اليابسة كما تحرك من قبل في الأعوام 1992،1940،1906 وما بعدها مسببا إزاحات صخرية تصل إلى سبعة أمتار، ويعد زلزال 1906م هو الأشهر، إذ أدى إلى مقتل ثلاثة آلاف مواطن، وتشريد 225 ألفا، وهدم خمسمائة بناية من مدينة سان فرانسيسكو التي كانت تعد باريس الغرب، طبعا في ذلك الوقت كان سكان تلك المدينة أقل بكثير من الستة ملايين الذين يسكنونها الآن.

وقد يحدث الزلزال في المحيط فيولد "تسونامي" يغرق الساحل كما فعل عام1964م وقتل مائة من سكان الولاية. وكما حدث كذلك عام 1700 في الثامن والعشرين من شهر يناير، وصلت الأمواج إلى الشواطئ اليابانية بعد 10-20 ساعة من قتل العديد من الهنود الحمر (قبل وصول الأوروبيين) في شمال غرب كاليفورنيا وولايتي "أوريجون" و"واشنطن" الحاليتين في الغرب الأمريكي.

وقد عرف ذلك من دراسة حلقات الأشجار القديمة المدمرة في غابات "سياتل"، وذكرت هذه المعلومات في فيلم من إنتاج الـBBC بعنوان: The Next Megaquake أي "الزلزال المهول القادم"، وقد بثته قناة الجزيرة مساء 20-6- 2005م مترجما تحت عنوان: (الزلزال الأكبر).

ومن أهم ما ذكر في هذا الفيلم أن الأمريكان في هذه الولايات الغربية يستعدون لها بتدريب الناس تدريبات عملية لتقليل مخاطرها، خاصة أنهم يتوقعون أن الزلزال القادم ستصل شدته إلى تسع درجات بمقياس ريختر، وسيكون من أشد زلازل تاريخ الأرض، حتى إنهم لم يتموا بناء مفاعل نووي قد أنجز الجانب الأكبر منه.

وقد ازداد قلق الخبراء في أمريكا بعد زلزال سومطرة، إذ يقع الساحل الغربي الأمريكي بأكمله ضمن سلسلة الصدوع الأرضية التي تشكل مع صدع سومطرة وغيره ما يسمونه: "حلقة النار "FIRE RING، والخوف أن تحدث موجة ارتدادية عندهم نتيجة تلك الكارثة.


** كاتب مهتم بالشأن العلمي، ويمكنك التواصل معه عبر البريد الإلكتروني الخاص بالصفحة: oloom@islamonline.net.

 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع