بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

دليل المواقع العلمية   -     استشارات تقنية    -    ساحة الحوار   -    فاعليات   -    عيادات صحية  

الفضاء والطيران | تكنولوجيا المعلومات والاتصالات | علوم البيئة | علوم عامة| تكنولوجيا | الصحة والطب البديل| مؤسسات وعلماء | هندسة وراثية | العلم والإيمان


"كاجويا".. تنبئ بانقراض الذكور!

27/04/2004

د. طارق قابيل**

كاجويا بلغت سن الرشد وأنجبت جراء أصحاء

إذا كان المبدأ الأساسي لاستمرار الكائنات الحية على الأرض يقوم على التشارك بين الجنسين، وبخاصة في الحيوانات اللبونة التي اعتادت منذ الأزل على مشاركة الذكر والأنثى في عملية إنجاب الأطفال؛ فقد ألغيت هذه القاعدة الآن، وقد أنهى العلماء اليابانيون دور الذكر في عملية التكاثر وإنجاب الأطفال، وقاموا بتخليق فئران دون مشاركة من ذكر للمرة الأولى في التاريخ.

ولقد اهتزت أرجاء العالم حال إعلان دورية نيتشر العلمية في 22-4-2004 نبأ نجاح علماء من جامعة طوكيو الزراعية باليابان في تخليق أنثى فأر بدون الحاجة إلى مشاركة فأر ذكر في أي جزء من العملية، وهو الاكتشاف الذي سيفتح طريقًا ثالثا للتكاثر غير الاستنساخ والأسلوب التقليدي. ويشبه هذا الاختراق العلمي الثورة التي أحدثها استنساخ النعجة دوللي، وتبعاتها التي لم تنته حتى الآن.

يأتي هذا الحدث في وقت يشير فيه الخبراء إلى ظهور تقنيات عالية التطور تقود البشرية إلى الدخول في حقبة طبية جديدة، مبهمة الملامح، تبدو وكأنها حقول اختبارات على البشر، وقد تؤدي إلى تفكيك هيكلية المجتمع بأسره؛ حيث بات من المؤكد أن هذا الاختراق العلمي الجديد سوف يقلب كل الموازين المتعارف عليها في حال تطبيقه على الإنسان؛ لأنه سيهمّش دور الرجل في عملية الإنجاب. وإذا نجح هذا الاختبار فعلينا أن نتأهب لعالم جديد يحكمه جنس واحد من الإناث!.

خدعة وراثية هي الأساس

ولبيان الحكاية من البداية فقد تمكن الباحث "توموهيرو كونو" وزملاؤه من تحقيق هذا الاختراق العلمي عن طريق استخدام حيلة وراثية بسيطة لدفع البُييضة إلى الانقسام والتحول إلى جنين عن طريق "التوالد العذري" أو "التوالد البكري" parthenogenesis، وهي ظاهرة يتم فيها تنشيط البييضة لتقوم بالانقسام والنمو إلى كائن حي كامل دون حاجة للتلقيح أو الإخصاب، وهي طريقة منتشرة في النباتات، بالإضافة إلى بعض الحشرات والسحالي والدجاج، ويمكن اعتبارها عملية استنساخ لجنين يحتوي فقط على مادة وراثية أنثوية متماثلة.

ولكن هذه الظاهرة لا يمكن أن تحدث طبيعيًّا في الثدييات، وعند محاولة إحداثها في المختبر عن طريق معالجة بييضة الفأر باستخدام محفز كهربائي أو كيميائي؛ فإن الجنين الناتج عادة ما يموت خلال 10 أيام، ولم ينجح العلماء من قبل في الحصول على جنين صحيح من أي حيوان من الحيوانات اللبونة عن طريق "التوالد العذري".

يرجع ذلك إلى أنه بالرغم من أن البييضات والحيوانات المنوية بها جينات متشابهة فإن هذه الجينات لها أنماط مختلفة من النشاط؛ بمعنى أن بعض الجينات صامتة في البييضات، والبعض الآخر صامت في الحيامن، وتنشط بعض هذه الجينات في الحامض النووي عند الأم، بينما لا تعمل في الحامض النووي عند الأب أو العكس. وخلال عملية الإخصاب الطبيعية تلتحم مجموعة من كروموزومات الحيوانات المنوية بمجموعة من كروموزومات البييضة فيحدث التلقيح ويتكون الجنين الذي تكون كروموزوماته خليطا من كروموزومات البييضة والحيوان المنوي وينمو بطريقة طبيعية.

شكل توضيحي يبين الخدعة الوراثية التي أجراها العلماء

ومن أجل إتمام عملية "التوالد العذري" في الفئران لأول مرة في التاريخ تمكن "كونو" وزملاؤه من التلاعب بالجينات وتحوير بييضة فأر غير ناضجة وراثيًّا لتظهر بعض خصائص الحيامن الوراثية، وذلك عن طريق حذف 13 ألف زوج من القواعد المكونة للجينات (13-kilobase) من المناطق الخاصة بتطور الجنين، وذلك لإسباغ سمة أكثر أبوية على الببيضة المحورة وراثيًّا.

ثم نجحوا بعد ذلك في دفع بييضة فأر ناضجة لتلتحم بالبييضة المحورة وراثيًّا غير الناضجة التي أصبحت بعد التحوير أشبه وراثيًّا بالحيوان المنوي، واستخدم العلماء تركيبات كيميائية لتنشيط البييضة المدمجة -التي من المفترض أن تكون الجنين- لجعلها تتبع الخطوات الطبيعية التي تتم عادة في وجود الحيوان المنوي.

وأخذ الجنين في التطور بشكل طبيعي في المختبر. وقد احتوى الجنين الناتج على مجموعتين من الكروموزومات من إناث الفئران فقط، بدلاً من مجموعة خاصة بالأم وأخرى بالأب كما هو الحال في الجنين المخصب الطبيعي.

ومن 460 محاولة وُلِد 10 فئران، وماتت جميعها بعد الولادة ماعدا فأرة واحدة فقط بقيت على قيد الحياة وسميت "كاجويا" (Kaguya) على اسم بنت وحيدة تم اكتشافها في قرية خيزران، في أحداث قصّة روائية يابانية شهيرة. ونمت الفأرة "كاجويا" إلى سن البلوغ وهي الآن بعمر 14 شهرًا، ووصلت إلى سن الرشد وأنجبت جراء كثيرة، وتتمتع بصحة جيدة؛ لتكون بذلك أول حيوان ثديي في العالم يتم تخليقه بدون أب عن طريق "التوالد العذري" من بييضات أنثوية فقط.

الخنازير.. الخطوة التالية

بعد النجاح الذي تحقق في الفئران يسعى "كونو" وزملاؤه إلى تطبيق نفس أسلوب "التوالد العذري" على الخنازير في أبحاثهم القادمة. ويبرز هنا سؤال مهم: لماذا يهتم العلماء الجادون بتطبيق ظاهرة "التوالد العذري" في الثدييات؟ والإجابة تحمل العديد من الأسباب:

1. يمكن أن تزود هذه التقنيات العلماء بمعلومات هامة حول تطور الجنين.

2. يمكن أن تزوّد العلماء بأفكار جديدة لإنتاج حيوانات مستنسخة بميزات وراثية ثمينة.

3. كما يمكن أن تزوّد هذه التقنية العلماء بأجنة من بييضات فقط لاستخراج الخلايا الجذعية.

وقال العلماء: إن القفزة العلمية الجديدة تمهد الطريق لفك رموز نظام الإشارات البيولوجي للأحياء، وهو النظام الذي يخبر الجنين النامي بأنه قد استقبل فعلاً مادة جينية من الأم ومن الأب على حد سواء، وهما المادتان الجينيتان اللتان تتطلبهما الحيوانات اللبونة. وتعني نتائج البحث أن العلماء تمكنوا من خداع البييضة التي اعتقدت أن عملية إخصاب قد أجريت لها.

مخاطر تتفجر

لا يمكن أن تستخدم الطريقة التي طورها العلماء اليابانيون على الإنسان في الوقت الحاضر لإنتاج أطفال دون أب، ويدين العلماء هذه الفكرة الشاذة، ويؤكدون أن هذه الطريقة غير آمنة وغير موثوقة ومرهقة تقنيًّا، وبها نسبة فشل عالية. كما أنها تتضمن هندسة البييضات البشرية وراثيًّا، وهي أمور غير مقبولة أخلاقيًّا.

لكن عددًا كبيرًا من الخبراء والمراقبين يتوقع أن هذه التقنية يمكن تطويرها في المستقبل بحيث تكون أكثر كفاءة وأكثر أمانًا، وبالتالي فقد تجد طريقها بسهولة ويسر إلى عيادات الخصوبة ومراكز التكاثر الاصطناعي. كما يتوقع البعض أن أطباء الخصوبة المارقين قد يحاولون تطوير واستغلال ظاهرة التوالد العذري الإنساني مثلما حدث في تطور تقنية استنساخ بشر خارج الإطار الشرعي الدولي.

وقد تفتح هذه التقنية بابًا جديدًا من الشرور ومن الصراعات الأخلاقية؛ فماذا لو أن امرأتين شاذتين جنسيًّا -على سبيل المثال- أرادتا دمج بييضتيهما لإنتاج أطفال من ترائبهما؟ ففي حال نجاح هذه التقنية على البشر فإنها ستمكن أي اثنتين من الشواذ أن تُرزقا بمولود أنثى من جيناتهما معًا دون حاجة إلى رجل للتخصيب. وماذا لو أراد الرجال الشواذ أن يرزقوا بأطفالهم الخاصين؟ الحقيقة أن الحصول على "بييضة ذكر" عن طريق نزع "دي إن آي" من بييضة ممنوحة من امرأة، والاستعاضة عنها بتلك المأخوذة من الحيمن أمر وارد تقنيًّا، ويمكن تكييف التقنيات التي هي قيد التطوير لتمكين الشواذ من تحقيق أغراضهم غير المشروعة، ولن يحد هذا العبث أي قانون.

وتأتي تقنية عدم الاعتماد على الحيامن لتعني -على الأقل نظريًّا- قدرة زوج ثنائي الجنس من الإناث على تخصيب بييضة إحداهما بخلية من المثلية الأخرى. فهل ستمكن هذه التقنية التي تختلف تمامًا عن عملية الاستنساخ النساء من الحمل والإنجاب دون الحاجة لرجل؟ لحسن الحظ فإن تطبيق هذا الاكتشاف على البشر لا يزال في نطاق الخيال، ويصعب تطبيقه في الوقت الحالي، ولكن ما يدرينا فقد يتم تطويره وتطبيقه في المستقبل خارج نطاق الشرعية كما حدث في مسألة استنساخ البشر.. فمن يستطيع الإمساك بالمارد وحبسه في قمقم؟!

اقرأ أيضا:

المصادر:

 


** مدرس مساعد بكلية العلوم – جامعة القاهرة، يمكنك التواصل معه عبر البريد الإلكتروني الخاص بالصفحة oloom@islamonline.net


الفضاء والطيران | تكنولوجيا المعلومات والاتصالات | علوم البيئة | علوم عامة | تكنولوجيا | الصحة والطب البديل | مؤسسات وعلماء | هندسة وراثية | العلم والإيمان

علوم وتكنولوجيا

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع