بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

تكنولوجيا

الفضاء والطيران | تكنولوجيا المعلومات والاتصالات | علوم البيئة | علوم عامة | تكنولوجيا | الصحة والطب البديل | مؤسسات وعلماء | هندسة وراثية | العلم والإيمان

"مأوى" للفقراء.. يقاوم الكوارث

24/01/2004

نهى سلامة

منازل بدو الماساي

يوم بعد يوم تنكشف حقيقة المأساة الإيرانية عقب زلزال بم المدمر.. قتلى وجرحى ومشردون يلتحفون العراء.. 50 ألف شخص يضافون إلى مأساة 100 مليون آخرين بلا مأوى حول العالم.. وربما يضافون في المستقبل القريب إلى بليون شخص (ما يقرب من 17% من سكان الأرض) يعيشون في بيوت مؤقتة غير آمنة تفتقد إلى الخدمات الرئيسية.

تحتاج إيران مبدئيا إلى 500 مليون دولار لمشاريع إعادة البناء.. وليتها وغيرها من الدول التي تتعرض لمثل هذه النكبات تتعلم الدرس جيدا وتضع مقاييس أكثر صرامة لبناء المساكن تكون مناسبة لطبيعة المنطقة حتى لا تضيع هذه الملايين هباء.

وقد يكون الأمر معقداً إذا وضعنا العراقيل في طريقنا، وعلى النقيض، سيكون بسيطا إذا استفدنا من تجارب الآخرين.. وما نسوقه هنا هي تجربة كانت لفريق العمل في مجموعة تنمية التكنولوجيا الوسيطة Itdg (Intermediate Technology Development Group) والذي وضع دراسة مفصلة للأسباب التي تدفع فقراء العالم وبالذات فقراء الدول النامية إلى العيش في مساكن متردية لا تكاد تصلح للعيش.

فهؤلاء يضطرون إلى الإقامة في هذه المساكن تفاديا للارتفاع الباهظ في أسعار مواد البناء أو أسعار الأراضي الصالحة للبناء في المناطق النائية عن الكوارث. وما يزيد الأمر تعقيدا هو أن هذه الأماكن نفسها تقل يوما بعد يوم خاصة في المناطق الحضرية، هذا بالإضافة إلى أن الحكومات فقدت الأمل في الحل، مع أنها تضع مواصفات ومقاييس صارمة لإقامة المباني يصعب على الفقراء تحقيقها وتحتاج إلى درجة عالية من التخصص لتنفيذها. بل في الوقت ذاته تحتاج هذه الحكومات إلى مجهود كبير لإقناعها بتكنولوجيات أخرى للبناء تكون ملائمة للفقراء شأنها شأن كثير من حكومات الدول النامية.

"مأوى".. للفقراء

البناءون الكينيون يقيمون المنازل بقوالب التربة الثابتة

وبعد تمام الدراسة بدأت مجموعة Itdg في تنفيذ مشروع "المأوى" Shelter projectفي محاولة لتقديم حلول لهذه المعادلة الصعبة أن يستخدم الفقراء الإمكانيات المحلية الرخيصة لحل المشكلة بأنفسهم دون الحاجة إلى درجة عالية من التخصص يصعب توافرها.

وكانت أهم أهداف المشروع التي نشد تحقيقها:

- بناء مساكن أكثر أمنا وصحة للمواطنين.

- المساعدة في إمداد الفقراء ببعض خدمات البنية التحتية الرئيسية.

- تقوية الفقير من خلال تدريبه، وتعليمه فنيات ملائمة لحياته.

- فتح أسواق للمشاريع الصغيرة التي ترفع من دخل الفقراء إيمانا من المشروع بأن الفقر والمأوى مشكلتان متلازمتان.

- محاولة تغيير سياسات الحكومات التي تقف حاجزا أمام مثل هذه المشاريع.

قوالب الطوب تترك لتجف

وقد تم تطبيق المشروع في أماكن كثيرة، منها كينيا، بيرو، سيرلانكا، بنجلاديش، موزمبيق وغيرها. ونعرض بالذكر هنا لتجربتين: تجربة كينيا كنموذج أفريقي، وبيرو كنموذج من أمريكا اللاتينية؛ فهما يعكسان النجاح الذي حققته هذه الأهداف على أرض الواقع وكيف تشكلت هذه الأهداف لتخدم كل منطقة بما يناسبها من خدمات.

بدأت التجربة في 5 مقاطعات كينية، مركزة على مناطق العشوائيات، الحضرية منها والبدوية كل بما يناسبه. نفذت هذه التجربة مع بدو "الماساي" في مقاطعة "كاجيادو" جنوب كينيا حيث كانت المساكن كمثيلاتها في هذه الأماكن فقيرة متهالكة ومصنعة من خليط من الخشب والعيدان مع الطين وروث البقر. بنيت في البداية بصورة مؤقتة ثم اضطر أهلها للعيش فيها بصورة دائمة على هذا النحو الذي لا يكاد يقيم صلبها، بالإضافة إلى هذا فهي سيئة التهوية، قليلة الضوء، يتكون أغلبها من غرفة واحدة يعيش فيها عدة أشخاص.

وبمساعدة مشروع "المأوى" تم بناء مساكن جديدة لبدو "الماساي" عبر تطوير مواد بناء من البيئة المحلية، تكون رخيصة التكلفة؛ حيث بنيت المساكن بقوالب الإسمنت الحديدي المخلوط بالتربة المحلية بنسبة 1: 12 أو 1: 18 بحسب نوع التربة مع مزيج من الماء. تم وضع هذا الخليط في ماكينة يدوية بدائية في صفوف وتم تغطيتها بمادة بوليثين Polythene المثبتة بعدها تترك القوالب لمدة أسبوع لتجف وأصبحت جاهزة للاستعمال.

سميت هذه القوالب التي لا يربو سعر القالب منها على شلن كيني واحد (0.013 دولار) "قوالب التربة الثابتة" أوStabilized soil Blocks "ssbs"، وقد استخدم الأهالي هذه القوالب في بناء الجدران والأسقف والأواني المجمعة للماء.

وكان للنساء الدور الأكبر في التجربة حيث شاركن في بناء منزلهن واختيار تصميمه، ووضعن فيه لمسة ثقافتهن واحتياجاتهن. وراعى النظام الجديد أيضا توسيع أماكن الطبخ لتقليل حوادث الحريق وأمراض التنفس التي يسببها دخان المطابخ. كما ساهم في حل جزء كبير من مشكلة سوء التهوية وقلة الضوء.

ولأن الفقر وسوء بناء المأوى متلازمان كان لا بد للحفاظ على مأوى مناسب الحفاظ أيضا على مستوى معيشي مناسب لهؤلاء الفقراء؛ لذا تم تدريب 200 امرأة على المشاريع الصغيرة المربحة. على سبيل المثال تفصيل "الشوبا" الحمراء، الملبس التقليدي للمرأة الكينية، وتجميع بقايا المعادن المنزلية أو تربية الماشية والحيوانات المفيدة. إلى جانب ذلك، عمل المشروع أيضا على فتح أسواق لمنتجاتهن محليا، فضلاً عن تدريبهن على فنون التسويق.

وقد تعلم كثير من البدو رجالاً ونساء إنتاج مواد البناء والدخول في المشروعات الخاصة بها. كما تأصلت لدى العمال المحليين طرق وفنيات البناء، وسجلت التجارب على شرائط للفيديو ليستفيد بها الآخرون.

وكان فريق المشروع قد بدأ حمله بداية من عام 1996 من أجل تسهيل الإجراءات الحكومية لهذا المشروع والتي وقفت حاجزا ضد بناء هذا النوع من المساكن على مدى سنوات عديدة حتى نجحت الحملة في إنشاء مجموعة مساكن قانونية لتكتمل معالم المشروع في إبريل 2002.

زلازل.. لا يخشاها الفقراء

لم تختلف التجربة كثيرا في بيرو، إلا أنه تم مراعاة شكل البناء الذي يتناسب مع طبيعة المنطقة الشمالية التي تتعرض لكوارث عديدة مثل الزلازل والفيضانات والانحدارات الأرضية، مهددة مليونين من السكان المحليين.

وبعد كارثة الزلزال الذي ضرب إقليم "التومايو" شمالي بيرو عام 1990 وأسفر عن هدم 3 آلاف منزل وتحطيم 90% من منازل بلدة "سوريتور"، بدأ مشروع المأوى في إعادة بناء مساكن ضد الزلازل، وشيدت 70 وحدة سكنية في أول عام كتجربة، وبالفعل صمدت هذه الوحدات أمام الزلزال الذي ضرب المدينة في العام التالي 1991 بينما تهدم حولها 9 آلاف و600 منزل من البيوت القديمة. وعندما أثبتت هذه المساكن فاعليتها في صد الزلازل، بدأت تكنولوجيا بنائها في الانتشار وتم بناء 4 آلاف بيت بجانب عدة مبان مدرسية ومراكز اجتماعية في وقت قصير.

منازل الكونشا المتطورة

كما بدأ صغار المقاولين بتبني هذا المشروع على نطاق واسع حيث ظهرت الفروق الشاسعة بين المساكن القديمة التي استخدمت لقرون عديدة وسميت بـ "الكونشا"، والمساكن الجديدة التي استخدمت التكنولوجيا الملائمة الاستخدام الأمثل.

كانت الكونشا القديمة تبنى على هيئة عمدان خشبية مستديرة تثبت في الأرض وتتشابك مع بعضها بطبقات طينية. لم تكن سوى مساكن تدك على رؤوس أصحابها عند أول كارثة.

إلا أن الكونشا المطورة كانت لا بد أن تكون أكثر ثباتا ومتانة؛ لذا تم وضع أساسات إسمنتية للمباني لتضمن ثباتا أكبر. وتم الاستعانة بأعمدة خشبية معالجة بالزفت للحماية ضد الرطوبة، كما تم تثبيتها في الأرض بمسامير مدفونة في الخشب عند أساس المنزل. أما الجدران فتم بناؤها من خشب الخيزران المثبت بطريقة عمودية تساعد على ثبات أكبر. وتم تثبيت الخشب بخلطة إسمنتية لمنع تأثير الرطوبة على خشب وقصب الخيزران في الجدران. وتم الربط الدقيق بين الأعمدة والعوارض لتكامل البناء. ولبناء الأسقف استخدمت مواد خفيفة صلبة وربطت عوارض الأسقف التي تشيد بعرض متسع للحماية من الأمطار الغزيرة بأسلاك صلبة.

وقد حرص فريق Itdg على إشراك جماعات المجتمع المختلفة الذي تنفذ فيه التجربة من أفراد عاديين وصغار تجار وجمعيات غير حكومية، بل المؤسسات الحكومية أيضا.

وكما يتضح لنا، فهذه التجارب بدأت منذ سنوات عديدة. لكنها لم تستغل الاستغلال الأمثل بعد. على الرغم من صرخات واستغاثات الفقراء .. الزبائن الدائمين الذين تحتكرهم الكوارث والمآسي دائما.

اقرأ أيضًا: 

مصادر:


الفضاء والطيران | تكنولوجيا المعلومات والاتصالات | علوم البيئة | علوم عامة | تكنولوجيا | الصحة والطب البديل | مؤسسات وعلماء | هندسة وراثية | العلم والإيمان

علوم وتكنولوجيا

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع