 |
|
عبد
الله المهاجر |
منذ
مارس الماضي وإلى مرحلة ما بعد
اعتقال "عبد
الله المهاجر" الذي اعتقله مكتب
التحقيقات الفيدرالية بتهمة محاولة
تفجير قنبلة قذرة أو ما أطلقت عليه
وسائل الإعلام القنبلة الإشعاعية،
يحذر علماء أمريكيون من إمكانية
إقدام جهات إرهابية معادية للولايات
المتحدة على صنع وإطلاق "القذرة"
في مناطق أمريكية آهلة بالسكان، وهي
قنبلة مشحونة بالإشعاعات وبسيطة
التكوين وغير مكلفة ماليًا، وتهدف
إلى إثارة الفزع وإلحاق أضرار
وخسائر اقتصادية واسعة قد تصل إلى
آلاف المليارات من الدولارات بدون
إحداث خسائر بشرية كبرى، وإن كان
العلماء يؤكدون أن التعرض للقذرة
يعني الموت أو الإصابة بالسرطان
وغيره من أمراض الإشعاع الخطيرة.
ويوضح
الباحثون والعلماء أن "القنبلة
القذرة" أو "القنبلة الإشعاعية
الرخيصة" لا تعتبر سلاحًا نوويًا
متقدمًا، وإنما هي عبوة ناسفة
تقليدية وبدائية التكوين مشحونة
بالمواد المشعة، علمًا بأن مثل هذه
المواد يستخدم بصورة واسعة في
المجالات الطبية والصناعية، كما أن
الحصول عليها أكثر سهولة من الحصول
على البلوتونيوم واليورانيوم
اللازمين لصنع قنبلة نووية بسيطة.
ومن بين هذه المواد المشعة التي قد
تستخدم في "القنبلة القذرة"
السيانور واليورانيوم 238. وبالإضافة
إلى قوة انفجارها تخلف هذه القنبلة
منطقة من الإشعاعات الكثيفة من
شأنها تلويث حي بأكمله أو مدينة.
100
دولة.. لا تراقب المواد المشعة
وفي
سياق مسلسل الرعب الأمريكي الذي
تلعب "القذرة" دور البطولة فيه
حذرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية
من أن المواد المشعة اللازمة لتصنيع
"القنبلة القذرة" متوفرة
تقريبًا في كل دول العالم، وأن هناك
100 دولة لا تطبق إجراءات المراقبة
الضرورية لمنع سرقة هذه المواد
المشعة. وكانت المخاوف من سعي جماعات
إرهابية للحصول على مواد نووية
لتصنيع "قنابل قذرة" قد ازدادت
منذ الهجمات التي وقعت على الولايات
المتحدة في 11 سبتمبر2001.
وذكر
المدير العام للوكالة الدولية
للطاقة الذرية التابعة للأمم
المتحدة ومقرها فيينا أهمية
الاحتياج إلى السيطرة على المصادر
المشعة بشكل كامل لحمايتها من
الإرهاب أو السرقة. وأوضح فيما بثه
تقرير حديث لوكالة رويترز أن العديد
من الموارد المشعة لا يخضع لإجراءات
أمنية صارمة مثل المتبعة في
المفاعلات النووية، فهذه الموارد
تستخدم في الحياة اليومية في الطب
والزراعة والصناعة، وبعضها موارد
قوية للغاية ويمكنها أن تحدث قدرًا
كبيرًا من الأذى سواء في حادث غير
متعمد أو عمل من أعمال العنف.
يجدر
بالذكر أن الولايات المتحدة تنفق
خلال هذا العام ما لا يقل عن 25 مليون
دولار لاقتفاء أثر مواد نووية أصبحت
بلا راع رسمي بعد انهيار الاتحاد
السوفيتي السابق! وقد حذر وزير
الدفاع الأمريكي من أن استخدام
أسلحة كيماوية أو بيولوجية أو
إشعاعية على أيدي الإرهابيين لن
يقتل آلافًا من الناس فقط، بل عشرات
الآلاف أو مئات الآلاف.
ويأتي
على رأس الموارد الإشعاعية الخطرة
مسحوق السيزيوم 137 المشع الذي
استخدمه السوفييت لمنع تعفن الحبوب،
ويمكن أن يكون هذا المسحوق قاتلاً
إذا استخدمت منه كمية صغيرة في
القنبلة القذرة. وفي عام 1987 تسببت
عبوة من السيزيوم تركت بشكل مهمل في
مستودع قمامة في البرازيل في إصابة
240 شخصًا توفي من بينهم أربعة في وقت
لاحق. وفي عام 1996 ترك ثوار من الشيشان
حاوية مليئة بالمسحوق في متنـزه
بموسكو، ولكن لحسن الحظ عثرت
السلطات على الحاوية قبل نشر ما
بداخلها. وعلى الرغم من أن
الجمهوريات السوفييتية السابقة
تتصدر مناطق الخطر في هذا المجال
فإنها ليست وحدها التي تفشل في معرفة
مصير المواد النووية، فقد فقدت
شركات أمريكية نحو 1500 مصدرا مشعا
داخل أمريكا ذاتها منذ عام 1996 وحتى
الآن، وأكثر من نصف هذه الكمية لم
يتم العثور عليه.
كما
جاء في دراسة أوروبية أن ما يصل إلى 70
مصدرًا مشعًا لا يعرف مصيرها كل عام
في دول الاتحاد الأوروبي! ومن أهم
المواد المشعة الخطرة التي تحذر
منها الوكالة الدولية للطاقة الذرية
مادة كوبالت 600 التي تستخدم في علاج
مرض السرطان، وسترويتوم 900 التي
تستخدم في المولدات الكهربائية،
ومسحوق سيزيوم137 المستخدم في
التعقيم الطبي وحفظ المواد
الغذائية، وغيرها من المواد الخطيرة.
"القذرة"..
وأسلحة الدمار
وحول
أبرز أنماط أسلحة الدمار الشامل في
العصر الحديث يوضح الباحث الدكتور
عبد الهادي مصباح في كتابه الموسوعي
"الأسلحة البيولوجية والكيميائية
بين الحرب والمخابرات والإرهاب"
أن أسلحة الدمار الشامل تنقسم إلى
ثلاثة أنواع رئيسية: الأسلحة
النووية والذرية، وهي تتطلب إمكانات
خاصة ووجود نظائر مشعة ومفاعلات
نووية ذات قدرات فائقة لا تستطيع أي
دولة الحصول عليها. والأسلحة
الكيميائية، وهي عبارة عن مجموعة
من الغازات السامة التي يتم تحضيرها
كيميائيًا كغاز الدموع وغاز القيء
والغاز الخانق وغاز الأعصاب،
والأسلحة البيولوجية، وتعد من أشد
أسلحة الدمار الشامل فتكًا وتدميرًا
لأنها تتكون من كائنات حية معدية
تعيش وتتكاثر، ويمكن صنع ترسانة
منها خلال وقت قصير وبإمكانات مادية
وتكنولوجية بسيطة.
أما
القنبلة القذرة فإنـها تندرج تحت
النوع الأول، فهي سلاح نووي ولكنه
ليس متقدمًا؛ إذ إنها عبوة ناسفة
تقليدية وبدائية التكوين مشحونة
بالمواد المشعة.
وحول
مدى جدية وواقعية التعرض لخطورة
أسلحة الدمار الشامل والقنابل
القذرة والآثار المترتبة على ذلك يرى الباحث "محمد عبد السلام"
بمركز الدراسات السياسية
والإستراتيجية بمؤسسة "الأهرام"
في دراسة حديثة له أن عدة احتمالات
واقعية قد تم طرحها حول الضربات
النووية الإرهابية المتصورة
استنادًا إلى مفاهيم وسيناريوهات
معروفة ـ وإن لم تكن شائعة ـ منذ
سنوات طويلة ووقائع حديثة جرت قبل
وبعد 11 سبتمبر2001، وأهم هذه
الاحتمالات:
أولاً:
احتمالات استخدام سلاح إشعاعي
(Radiological Weapon): وهو جهاز يتم من خلاله
نشر مادة إشعاعية في منطقة الهدف
لإلحاق أضرار أو إصابات بالأفراد.
وتبعًا لتعريفه الأصلي لا يلزم حدوث
انفجار لإحداث تلك الآثار، إلا
أن التطويرات الحديثة للتعريف
الأصلي طرحت إمكانية إحداث انفجار
باستخدام مواد TNT التقليدية
لتوسيع نطاق الآثار الإشعاعية.
ولا تستخدم في تلك الأسلحة بالضرورة
المواد المشعة الانشطارية المعروفة
كاليورانيوم 235 أو البلوتونيوم
239، فمن الممكن استخدام نظائر
أخرى من البلوتونيوم واليورانيوم،
أو حتى مواد كالسيزيوم 137 أو
الكوبالت 60. ويمثل امتلاك هذا
السلاح الذي اصطلح على تسميته "القنبلة
القذرة" أحد الخيارات الأساسية
لجماعات الإرهاب إذا ما تحركت في
اتجاهات نووية.
ثانيًا:
احتمالات استهداف المفاعلات
النووية، وفقا لما أطلقت عليه
العديد من الكتابات "الحرب
الإشعاعية" (Radiological War). ويعد شن
هجمات تقليدية ضد المنشآت النووية
أحد أهم أساليب تلك الحرب، وهو ما
تنتج عنه آثار تختلف كثيرًا عن
التسربات الإشعاعية على غرار
حادثة "ثري مايلز آيلاند"
بالولايات المتحدة، فهذا الوضع
يرتبط بحالة على غرار انفجار مفاعل
تشرنوبيل في عام 1986 في أوكرانيا
بالاتحاد السوفيتي السابق. وقد
أشارت مصادر مختلفة إلى أن الطائرة
الرابعة التي اختطفت في 11 سبتمبر
2001 وتحطمت في بنسلفانيا، ربما كانت
متجهة إلى مركز نووي، ويرجح أنه
محطة "ثري مايلز آيلاند" تحديدًا.
والمحصلة النهائية أن المخاوف
الخاصة بالإرهاب النووي تتصاعد
بدرجات غير مسبوقة في ظل تصور سائد
بأن كل شيء يمكن أن يحدث!
كلاكيت
أول "قذرة"!
وفي
تقرير لموقع "المدار" على
الإنترنت، يتضح أن المخابرات
الأمريكية لا تقوم بالبحث فقط عن
دليل بأن الإرهابيين يعملون على صنع
قنبلة مشعة، ولكن تبحث أيضًا عن أي
دليل بأن القاعدة تحاول صنع قنبلة
ذرية خام صغيرة. ومن الجدير بالذكر
أن القنبلة المشعة التي تُعرف بـ"القذرة"
من الممكن صنعها أيضًا باستخدام
مواد ذات درجة عالية من الإشعاع، مثل
أعمدة عوادم وقود المفاعلات
النووية، ثم لف هذه المادة المشعة مع
المواد التقليدية المتفجرة. وهذه
القنبلة مصممة لكي تقتل وتجرح
الأشخاص عن طريق قوتها الانفجارية
وكذلك تكوين منطقة من الإشعاع
المكثف الذي من الممكن أن يمتد إلى
أجزاء كبيرة من المدينة. كما أنه
كلما زاد حجم القنبلة الإشعاعية زاد
نطاق المنطقة المتأثرة بها. ولم يتم
من قبل قيام أي دولة أو جماعة
إرهابية بتفجير قنبلة إشعاعية.
وكانت صحيفة التايمز البريطانية قد
ذكرت أن تنظيم القاعدة كان يبحث
لفترة طويلة عن "القنبلة القذرة"،
وأن عملاء لابن لادن قد حاولوا في
عام 1993 شراء معدات نووية من جنوب
إفريقيا مقابل 15 مليار دولار.
روسيا
الأخطر.. والعراق صاحبة أول تجربة!
ويذكر
تقرير حديث لشبكة "أوراسيا" على
الإنترنت أن مولدات المواد المشعة
المفقودة في جورجيا على التحديد
تثير القلق الأكبر بالنسبة لتصنيع
"القنبلة القذرة"؛ حيث فشل
المحققون التابعون للوكالة الدولية
للطاقة النووية(IAEA)في العثور على
مولدات كهرباء حرارية ذات إشعاع ذري
عالٍ خلال حملة تفتيش أجروها مؤخرًا
في مناطق نائية بغرب جورجيا. وهذه
المولدات تحتوي على مقادير من
المادة المشعة سترونتيوم 90 وهي مادة
مشابهة للمادة التي انطلقت إبان
كارثة تشيرنوبل في عام 1986. وتبين هذه
المولدات المفقودة سهولة الوصول إلى
مصادر الطاقة النووية "اليتيمة"
(بدون راع) والتي هجرت في كثير من
مناطق الاتحاد السوفييتي سابقاً.
ويعتبر الخبراء مولدات الكهرباء
الحرارية من المصادر المشعة الأكثر
خطرًا وغير المحمية والتي تم
تحديدها في جورجيا حتى هذه اللحظة.
وقد
أكد الناطق باسم الوكالة الدولية
للطاقة النووية أن سترونيوم 90 هو
عنصر يمكن استخدامه في صناعة ما
يُسمّى "بالقنابل القذرة"
والتي يمكن استعمالها من قبل
إرهابيين بقصد تلويث مناطق كثيرة،
وذكر أن حوالي 20 ألف مصدر إشعاعي قوي
تنتشر حول العالم، وهو ما يثير حدًا
كبيرًا من القلق. كما ذكرت صحيفة
الإندبندنت البريطانية مؤخرًا أنه
من الصعب التنبؤ بالنتيجة الناجمة
عن استخدام مثل هذه القنبلة "القذرة"
من دمار وموت، خاصة لو كانت كبيرة
الحجم. وأكدت الصحيفة ما ذكرته
الوكالة الدولية للطاقة النووية
بشأن أن المصدر الرئيسي لمثل هذه
المواد المشعة القاتلة هو روسيا
التي تعاني من نقص شديد في حماية
وتأمين هذه المواد الخطرة ضد السرقة
أو الاختفاء.
وكانت
صحيفة النيويورك تايمز قد ألمحت إلى
أن العراق هي أولى الدول التي
استخدمت القنبلة الإشعاعية، حيث
أجرت ثلاث تجارب على قنبلة إشعاعية
تشكل عند انفجارها غيمة إشعاعية في
الجو وتسبب التقيؤ والسرطان
والتشوهات الخلقية والموت البطيء.
ويقول التقرير الذي بثته الصحيفة
بأن العراق أجرت تلك التجارب على هذه
القنبلة عام 1987 خلال المراحل
الأخيرة من الحرب مع إيران. ومن جهة
أخرى، فقد نفت العراق رسميًا أنها
قامت عام 1987 بصنع أو إجراء تجارب على
قنبلة إشعاعية خلال حربها مع إيران،
وذكر البيان الرسمي العراقي أن
المختصين العراقيين درسوا تلك
الفكرة من جوانبها الفنية والعملية
وتأكد لهم عدم جدواها، وتخلوا عنها
لأنها غير فاعلة وتؤدي إلى تلويث
التربة وسيكون من الصعب تطهيرها بعد
ذلك.
والحقيقة
أنه ليس مهمًا البحث عن جذور القنبلة
القذرة، بقدر ما يهم البشرية
الاحتماء من أخطار استخدامها في
المستقبل القريب الذي يتوقع الخبراء
والمحللون حدوث أي شيء فيه، فلم يعد
هناك مستحيل بعد هجمات سبتمبر 2001!
اقرأ
أيضاً:
**صحفي
مصري
|