بريدك الالكتروني


English

 
 

اسألوا أهل الذكر

|

معًا نربي أبناءنا

|

الحج والعمرة

|

الزكاة

|

صحية

|

دعوية

|

إيمانية

|

شبابية

استشارات:

 
أرسل لصديق

في الموقع أيضًا:

علوم عامة
الفضاء والطيران | تكنولوجيا المعلومات والاتصالات | علوم البيئة | علوم عامة | تكنولوجيا | الصحة والطب البديل | مؤسسات وعلماء | هندسة وراثية | العلم والإيمان

يا علماء العالم.. انتفضوا

29/07/2002

طارق قابيل **

"بلغت الانتفاضة الأبراج العاجية للمجتمع العالمي" هكذا علقت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية في تحذيرها للوبي اليهودي من استمرار حملة المقاطعة الأكاديمية التي بدأت تتأجج في المجتمع الأكاديمي خاصة الغربي، حيث وقع أكثر من 750 أكاديميًّا من أساتذة الجامعات حول العالم على بيان يدعو لمقاطعة الهيئات الأكاديمية العلمية الإسرائيلية نشره موقع http://www.pjpo.org الذي أطلقه منظمو الحملة الأكاديمية المناهضة لإسرائيل لجمع توقيعات العلماء.

وكانت حملة المقاطعة قد بدأت بدعوة وجهها 120 عالمًا أوربيًّا في إبريل 2002م، ونشرت على صفحة بريد القراء في صحيفة "الجارديان" البريطانية. وكانت هذه الدعوة هي البداية لشنِّ ما أصبح يطلق عليه "الانتفاضة الأكاديمية العالمية ضد إسرائيل" احتجاجًا على الممارسات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني. وكان نص البيان الذي نشره موقع www.pjpo.org هو: "انطلقت حملة ضد الشعب الفلسطيني والسلطة الوطنية الفلسطينية في نهاية مارس 2002م من قبل الحكومة الإسرائيلية برئاسة إريل شارون، وتمثل هذه الحملة تحديًا لقرارات الأمم المتحدة واتفاقيات جنيف، وأدت إلى إعادة احتلال الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وإلى زيادة مثيرة في انتهاكات حقوق الإنسان.. تحت هذه الظروف: إنني لم يَعُد في استطاعتي الاستمرار في التعاون مع المؤسسات الإسرائيلية الرسمية، بما في ذلك الجامعات.. أنا لن أحضر أي مؤتمرات علمية في إسرائيل، ولن أشارك كحَكَم في قرارات الترقية والعمل بالجامعات الإسرائيلية، أو في قرارات وكالات التمويل الإسرائيلية".

إسرائيل.. دولة أوروبية!!

وقاد هذه الحملة مجموعة من العلماء المرموقين، مثل عالم الجينات "ريتشارد داوكنز" الأستاذ في جامعة "إكسفورد"، و"ستيفن روز"،  و"هيلاري روز" الأستاذين في "الجامعة المفتوحة" في بريطانيا. والمثير أن الأستاذ "ستيفن روز" يهودي فقد أبويه في معسكرات النازي، ولكنه أعلن انتقاده الشديد لسياسات شارون وعودة الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وخرق حقوق الإنسان الفلسطيني.

وانسحبت زوجته "هيلاري روز" الأستاذة بنفس الجامعة من مؤتمر أوروبي في العلوم لدعوته وفدا إسرائيليا للمشاركة فيه، واستنكر الأساتذة الجامعيون معاملة إسرائيل كدولة أوروبية من قبل المؤسسات الأكاديمية.

فمن المعروف أن الاتحاد الأوربي والمؤسسات العلمية الأوروبية، يتعاملان مع إسرائيل كدولة أوروبية عند إبرام العقود وتوزيع المنح والدعم والتمويل المادي للمشاريع العلمية. وطالب العلماء في دعوتهم بممارسة جميع وسائل الضغط على إسرائيل من داخل أوروبا بعد أن تجاهلت موجة الاستنكار العالمية ضد سياسة القمع والعنف التي تشنها ضد الشعب الفلسطيني. وطالب العلماء في النداء الذي وقعه أكثر من 500 أستاذ في الجامعات الأوربية بوقف المساعدات التي يقدمها الاتحاد الأوروبي ومؤسساته العلمية لإسرائيل.

ودعا علماء الدول الأوروبية إلى مقاطعة إسرائيل على المستوى الوطني ومستوى الاتحاد الأوروبي حتى تنصاع للقرارات الدولية، وتنسحب من الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتبدأ مفاوضات سلام جادة مع الفلسطينيين.

وبعد أسبوعين من ظهور نداء المقاطعة انضمت منظمات أكاديمية أوروبية للحملة؛ حيث أعلن الاتحاد البريطاني للمحاضرين في الجامعات والمعاهد العليا قراره بمقاطعة إسرائيل، وطالب مؤسسات التعليم العالي بوقف جميع علاقاتها الأكاديمية مع إسرائيل حتى تسحب قواتها من الأراضي الفلسطينية وتمتثل للقرارات الدولية.

ودعا رئيس الاتحاد "توم ويلسون" إلى فرض حظر على إسرائيل مماثل للحظر الدولي الذي فرض على النظام العنصري السابق في جنوب أفريقيا، ويشمل هذا الحظر: "استدعاء الطلاب والموظفين الذين يعملون في مجال التعليم في إسرائيل، وتعليق التعاون والبحث العلمي، ورفض النشر في الدوريات العلمية الإسرائيلية، ورفض حضور المؤتمرات". وأكد ويلسون أن "الحرية الأكاديمية لا يمكن أن يمارسها الأموات والجرحى في قاعات مدارس ومختبرات مهدمة، أو في ظل وضع يحظر على الباحثين الفلسطينيين الاتصال بالمجتمع الأكاديمي العالمي - عكس نظرائهم الإسرائيليين". جاء ذلك في إطار رده على الحملة المضادة لدعوة المقاطعة التي شرع فيها عدد من علماء إسرائيل والولايات المتحدة واللوبي اليهودي الأكاديمي على الإنترنت والصحف العالمية.

أمريكا تنضم للمقاطعة

خرجت الدعوة من نطاق الجامعات البريطانية إلى أكبر جامعات أمريكا في جامعة هارفارد، حيث بدأت الحركة ذاتها تتخذ دورتها في اتجاه فض العلاقات العلمية مع إسرائيل، وفي جامعة كاليفورنيا خرج تساؤل عما إذا كان يحسن تطبيق نموذج الحملة التي سبق واتبعت مع نظام التفرقة العنصرية السابق في جنوب أفريقيا.. أي مطالبة الجامعة أن تستخدم نفوذها -من سياسي إلى مالي- للضغط على إسرائيل حتى ترجع عن سياستها، وسرعان ما انضمت جامعات أمريكية بأساتذتها وطلابها للمقاطعة، منها جامعة "بريستون" ومعهد "ماساشوستس" للتكنولوجيا (إم آي تي)، داعية إلى تجميد الدعم المالي للجامعات والمؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية والحكومة الأمريكية بتعليق الدعم العسكري لإسرائيل حتى تمتثل لقرارات الأمم المتحدة، وتضع حدا لانتهاك حقوق الإنسان.

وينشر منظمو الحملة الأكاديمية المناهضة لإسرائيل في الولايات المتحدة قائمة على موقعهم على الإنترنت تبين مقدار الدعم الكبير الذي يتلقاه مجال البحث العلمي في إسرائيل.

وعلى سبيل المثال تضم القائمة استثمارات جامعة هارفارد البالغة 614.7 مليون دولار في شركات كبرى تستثمر داخل إسرائيل. وتشمل القائمة أسماء شركات معروفة عالميا، مثل "جنرال إلكتريك" التي توظف فيها جامعة هارفارد 154.8 مليون دولار، وشركة "جونسون أند جونسون" التي توظف فيها هارفارد 78.2 مليون دولار، وشركة "هيوليت باكاراد" التي توظف فيها هارفارد نحو 9 ملايين دولار، وشركة "إنتل" التي توظف فيها هارفارد 50.1 مليون دولار.

وشهد شاهد من أهلها

لعب العلماء اليهود دورا بارزا في الحملة، ففضلا عن قيادة الحملة والدعوة للمقاطعة التي قام بها كل من "ستيفن روز"، و"هيلاري روز"، فقد وقَّع على الالتماس الأوربي عدد من العلماء الإسرائيليين الذين أدانوا صمت المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية بخصوص انتهاكات إسرائيل ضد الجامعات والمعاهد الفلسطينية طوال فترة الاحتلال.

وقالت "تانيا راينهارت" أستاذة علم اللغويات في جامعة تل أبيب في معرض ردها على انتقادات زميل لها لانضمامها للمقاطعة: "إنه لم يتبق سوى طريق واحد لممارسة الضغط على إسرائيل وإيقافها، وهو الاحتجاج الشعبي في كل أنحاء العالم، باستخدام أكثر الطرق إيلاما وهي المقاطعة". وتعتقد راينهارت أن المقاطعة لن تنقذ الشعب الفلسطيني فحسب، "بل المجتمع الإسرائيلي غير الممثل في النظام السياسي الراهن".

ووصلت حركة الأكاديميين إلى جنوب أفريقيا، حيث أعلن نائب رئيس إحدى أهم جامعاتها "جامعة تكنيكون" أن حكومة إسرائيل لا تقارن إلا بنظام التفرقة العنصرية الذي كان سائدا في جنوب أفريقيا قبل سنوات. وأكد أنه رفض مؤخرا ‏قبول دعوات للاشتراك في مؤتمرات علمية بإسرائيل "لأنهم يمارسون سياسة قمع تشبه تماما ممارسات حكومة جنوب أفريقيا العنصرية السابقة، هذه هي نوعية المقاطعة الفعالة التي تضرب في الصميم‎!‎".

المعارضون يهبون لنجدة إسرائيل

بالطبع هب اللوبي الصهيوني للدفاع عن إسرائيل وسياستها، وانتهجت الحرب المضادة نفس الأسلوب، وأقام "ليونيد رايجيك" المحاضر في الرياضيات بجامعة "شيكاجو" بأمريكا موقعا على الإنترنت مناهضا لموقع ‏"روز"، وحاول المزايدة على التوقيعات التي تدعو للمقاطعة الأكاديمية لإسرائيل فجمع 950 توقيعا تندد ‏بالمقاطعة باعتبارها "تطورا مقلقا وغير بناء". وأرجع أسباب المعاناة  التي يتعرض لها ‏الفلسطينيون إلى القيادة الفلسطينية التي رفضت "التنازلات التاريخية" التي عرضتها إسرائيل لإنهاء ‏الصراع!.

ومؤخرا تجدد الجدل بشدة عندما قامت الدكتورة "منى بكر" الأستاذة بمعهد العلوم والتكنولوجيا ومديرة مركز دراسات الترجمة وحوار الثقافات بجامعة "مانشستر" البريطانية بتطبيق قرار المقاطعة الأكاديمية من جانبها، وفصلت اثنين من أساتذة الجامعة الإسرائيليين المعارين ‏من مجلس إدارة الشركة التي تملكها وتصدر صحفا للتدريب الأكاديمي، وقالت: إن الفصل ليس لأسباب تدخل من ‏الوجهة الشخصية، وإنما هي لأسباب سياسية لأنهما ينتميان إلى دولة تقترف جرائم ضد الإنسانية.

واستغل اليهود هذا الحدث للقيام بحملات مضادة، واستطاعوا أن يدفعوا الاتحاد القومي ‏لطلبة الجامعات إلى إصدار بيان يندد بقرار المقاطعة الذي أصدره الأكاديميون البريطانيون بمقاطعة الجامعات الإسرائيلية، ووصف قرار فصل الإسرائيليين بأنه قرار "عنصري"، وتقول الحملة المعارضة للمقاطعة: إن الدعوة لمقاطعة الأكاديميين الإسرائيليين إنما تستهدف أولئك الذين يرومون التفاعل مع العالم الخارجي، ويفترضون أن المقاطعة لها تأثير معاكس.

وتسبب قرار استبعاد الأكاديميين الإسرائيليين في تراجع بعض الأكاديميين البريطانيين عن بيان وقعوه يدعون فيه إلى مقاطعة إسرائيل لما ترتكبه من فظائع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وانتقدوا القرار بشدة. وبحسب صحيفة "تليجراف" البريطانية فإن الأستاذ "ريتشارد داوكنز" أستاذ الأحياء بجامعة إكسفورد قد تراجع عن قيادة حملة المقاطعة وسحب توقيعه، وقال: "لقد أصابني قرار الإبعاد بالاشمئزاز، وأنصحها أن تتراجع عن هذا القرار، وتعترف بخطئها".

من جانبها قالت الدكتورة منى بكر: إنها مصرَّة على قرارها، وأوضحت قائلة: "لا يوجد مشكلة مطلقًا مع هؤلاء الأكاديميين لكونهما من إسرائيل، لكن المشكلة أنهما يتعاملان مع جامعات إسرائيلية، وهو ما أرفضه بشدة".

ويطرح السؤال نفسه: أين المقاطعة العلنية من جانب الأكاديميين العرب والمسلمين؟! وماذا فعلوا لتأجيج هذه الحملة والمساعدة على تحقيقها لهدفها النبيل؟! إنها فرصة ذهبية يجب أن نستغلها.. فقاطعوا إسرائيل علميا وأكاديميا لتبلغوا بالانتفاضة الأبراج العاجية للمجتمع العالمي. 

المصادر:


** مدرس مساعد بكلية العلوم جامعة القاهرة


الفضاء والطيران | تكنولوجيا المعلومات والاتصالات | علوم البيئة | علوم عامة | تكنولوجيا | الصحة والطب البديل | مؤسسات وعلماء | هندسة وراثية | العلم والإيمان

علوم وتكنولوجيا 

 

«

ابحث 

«

بحث متقدم

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع