 |
|
الأوضاع الصحية في فلسطين من سيئ إلى أسوأ
|
تُعرف
منظمة الصحة العالمية الصحة بأنها
حالة من الاستقرار الجسمي والنفسي
والاجتماعي التام وليس فقط الخلو من
مرض أو وهن. وحسب هذا التعريف فإن
الأوضاع الصحية داخل فلسطين قد
تدهورت إلى أسوأ المستويات بسبب
الممارسات الإسرائيلية الوحشية من
حصار وإطلاق نار على المستشفيات
وسيارات الإسعاف والقيام بتعديات
بيئية فادحة، بالإضافة إلى وصول حد
البطالة داخل فلسطين إلى مستويات
يتعذر معها المعيشة على حد الكفاف.
مشاركة
الأطفال.. تقيهم الضغوط النفسية
وحسب
تقرير لبرنامج غزة للصحة النفسية
حدث انخفاض ملحوظ في درجات التلاميذ
بالمدارس مع انخفاض نسب الحضور إلى
20% في كثير من الحالات. كما تزايدت
حالات الاضطراب النفسي الناتج عن
العنف والمعروف باسم post-traumatic stress
disorder، بالإضافة إلى عدد حالات
التبول اللاإرادي الليلي ومص
الإبهام والبكاء والالتصاق الزائد
عن الحد بالوالدين والكوابيس
واضطرابات النوم وفقدان القدرة على
التركيز وزيادة حدة العنف تجاه
الإخوة والوالدين...
إلا
أن الجدير بالذكر أن مجموعة من
العلماء التابعين لبرنامج غزة للصحة
النفسية قد نشروا عام 2000 في الدورية
العالمية للتطور السلوكي International
Journal of Behavioral Development نتائج أبحاث
قاموا بها على مجموعة من الأطفال
وأمهاتهم بعد انتهاء الانتفاضة
الأولى كانت أهم نتائجها أن عدد
حالات الاضطراب النفسي الناتج عن
العنف كانت أعلى بكثير بين الأطفال
الذين لم يشاركوا بشكل عملي في
الانتفاضة، كما ظهر عدد كبير من
حالات الاضطراب النفسي بين الأطفال
الذين أظهر آباؤهم أشكالا متباينة
من الاهتمام. كما أظهر بحث آخر قام به
البرنامج أن نسب الاضطراب النفسي
بين الأطفال المعرضين لعنف الاحتلال
الإسرائيلي تزداد مع زيادة تواجد
الاضطراب النفسي في أمهاتهم وتقل مع
استقرار نفسية الأم.
الأطفال
جياع..
كما
رصدت المجلة الطبية البريطانية British
Medical Journal في عددها الصادر بتاريخ
16-3-2002 تضاعف حالات سوء التغذية بين
أطفال قطاع غزة خلال عام واحد فقط
كنتيجة مباشرة للحصار الإسرائيلي
على مدن وقرى القطاع. ونقلت المجلة
عن السيد كوستا الدبّاغ –مدير
المجمع الكنسي الشرق أوسطي الذي
يتولى مسئولية مستوصفين طبيين
للنساء والأطفال بمدينة غزة- أن عدد
حالات الأطفال دون الوزن الطبيعي
وحالات سوء التغذية التي ترد إلى
المستوصفين قد زاد في الآونة
الأخيرة بسبب وصول مستوى البطالة
بين الفلسطينيين إلى 85%. وفي حين أنه
لا يوجد نقص -على حد قول السيد
الدبّاغ- في تواجد السلع الغذائية
داخل الأسواق الفلسطينية فإن شراء
تلك السلع يتعذر على أغلب الناس.
كما
ذكرت المجلة الطبية البريطانية في
تقريرها أيضا وجود تزايد حاد في عدد
حالات فقر الدم والالتهابات والكثير
من الأمراض. وبالرغم من سوء التغذية
المتفشي بين أفراد الشعب الفلسطيني،
فإن عدد حالات ارتفاع ضغط الدم في
تزايد مستمر بسبب الضغوط النفسية
الهائلة التي يعانون منها.
وقد
أدى الحصار الإسرائيلي أيضا إلى
تعطيل حملات التطعيم ضد الأمراض
المختلفة، بالإضافة إلى قطع السلطات
الإسرائيلية للكهرباء عن الكثير من
المناطق بل والمستشفيات بصورة خاصة،
وهو ما أدى إلى تخريب التطعيمات داخل
الثلاجات، واستحالة تقديم الخدمات
الصحية للحالات الحرجة.
الإصابات
تؤدي لإعاقات بدنية
حسب
بحث قام به فريق من الأطباء بمعهد طب
المجتمع بجامعة بيرزيت، فإن 13% من
الإصابات التي أُلحقت بالفلسطينيين
من بداية انتفاضة الأقصى ستؤدي إلى
إعاقات مستديمة. وحسب تقديرات
الهلال الأحمر الفلسطيني وصلت أعداد
المصابين حتى منتصف ليل السابع
والعشرين من مارس الحالي إلى 18553
حالة، وذلك بالطبع قبل إعادة احتلال
رام الله، وأهم أسباب الإعاقات
المستديمة ترجع إلى استخدام الجيش
الإسرائيلي لبنادق الـ"M-16"
التي توفرها له الحكومة الأمريكية،
والتي تتحول طلقاتها إلى شظايا داخل
الجسم؛ فتقوم بتمزيق العضلات
والأعصاب، وتتسبب في إصابات داخلية
عديدة وخطيرة.
وتجد
المراكز المتخصصة داخل فلسطين
لإعادة تأهيل المعاقين صعوبة بالغة
في استيعاب جميع الحالات التي تأتي
إليها؛ حيث إنه لا يوجد بفلسطين إلا
ثلاثة مراكز بالضفة الغربية ومركز
واحد بقطاع غزة تصل معدلات شغل
الأسرّة بها 100% في أغلب الأيام.
أسلحة
مشبوهة.. ضد الشعب الأعزل
في
فبراير من العام الماضي وصل إلى
مستشفى ناصر بخان يونس أكثر من 100
حالة تعاني من أعراض الغثيان وصعوبة
في التنفس وآلام المعدة وحساسية
الجلد ووجود تشنجات عضلية حادة. وقد
قال الأطباء الفلسطينيون بأن هذه
الأعراض تشبه كثيرا الأعراض الناجمة
عن استخدام غاز
الأعصاب المحظور والمعروف باسم
السارين الذي يوجد دلالات كثيرة
تؤكد امتلاك وتصنيع الحكومة
الإسرائيلية لمثل هذا السلاح
الكيماوي, وقد استخدم أيضاً الجيش
الإسرائيلي ثلاثة أنواع من الغازات
المسيلة للدموع تؤدي بعضها إلى
الإصابة بالعمى والحساسية الجلدية
وصعوبات التنفس بل وزيادة حالات
الإجهاض بسبب التعرض المباشر للغاز.
كما تشير بعض الدلائل إلى حدوث
الطفرات الجينية gene mutations وزيادة
حالات الإصابة بمرض السرطان على
المدى الطويل بسبب التعرض لهذه
الغازات.
هذا
بخلاف استخدام الجيش الإسرائيلي
أثناء قصفه المستمر للمدن والقرى
الفلسطينية الأسلحة المزودة باليورانيوم
المنضب الذي بدأت آثاره السلبية
على الصحة تنجلي للعلماء المختصين
بعد رصد زيادة حدوث حالات السرطان
والفشل الكلوي بين الجنود
الأوروبيين المشاركين في حرب
البوسنة وأطفال العراق.
التعديات
على البيئة تزيد حالة التدهور
التعديات
الإسرائيلية على البيئة الفلسطينية
لا تكاد تحصى، وآثارها على صحة الشعب
الفلسطيني من أسوأ ما يكون؛
فالسلطات الإسرائيلية والمستوطنون
الإسرائيليون يقومون بتلويث مصادر
مياه الشعب الفلسطيني بالمخلفات
الصناعية وغيرها، كما منع
الفلسطينيون من نقل نفاياتهم إلى
مقالب النفايات الواقعة خارج المدن
والقرى بسبب الحصار الواقع عليهم؛
مما يضطرهم إلى حرقها، وأيضا نقل
السلطات الإسرائيلية نفاياتهم
الخطرة إلى الأراضي الفلسطينية.
وينتج
عن استحالة نقل المخلفات إلى خارج
المدن:
-
تلوث الهواء بسبب تحلل النفايات أو
بسبب حرقها، وهو ما له الأثر السلبي
على الجهاز التنفسي من أمراض
الحساسية وأمراض الصدر.
-
تجمّع الحيوانات والحشرات الضارة
على المخلفات؛ وهو ما يؤدي إلى نقل
الكثير من الأمراض، خاصة أن
المستشفيات نفسها غير قادرة على نقل
مخلفاتها التي بالضرورة تحتوي على
مواد خطرة وأمراض معدية.
-
تعرض الأطفال لخطر الإصابة بجروح أو
أمراض بسبب فضولهم الطبيعي الذي قد
يجرهم للبحث وسط المخلفات، خاصة
الذين يبحثون عن الزجاج أو
الألومنيوم أو ما شابه من أجل بيعه.
- تسربات تلك النفايات عبر التربة
إلى المياه الجوفية تؤدي إلى تلويث
المياه القليلة التي يتركها
الإسرائيليون للاستخدام الفلسطيني.
هذا
يدعونا للإشارة السريعة إلى مشكلة
المياه والتلوّث الصادر عن سوء
استخدام المياه الجوفية من قبل
الجانب الإسرائيلي من زيادة استهلاك
تلك المياه فوق طاقتها للتجدد
الذاتي؛ فتقوم السلطات الإسرائيلية
بزيادة كميتها عن طريق تزويدها
بمياه الصرف المعاد تدويرها! وقد أدى
سوء الاستخدام هذا مؤخرا إلى انخفاض
مستويات المياه داخل خزان المياه
الجوفية إلى ما تحت سطح البحر، وهو
ما أدى إلى تسرب مياه البحر إليها،
وبالتالي زيادة ملوحتها بحيث أصبحت
38% من آبار قطاع غزة متدنية المستوى و55%
منها رديئة المستوى. ولا شك أن لذلك
أثرا بالغا على صحة الشعب الفلسطيني.
|