|
المؤمن يقضي حياته الإيمانية ما
بين قوة وضعف، وإقبال وإدبار، وارتفاع
وانخفاض في منسوب الإيمان عنده، فالإيمان
يزيد وينقص كما أخبر الحبيب المصطفى صلى
الله عليه وسلم، يزيد بالطاعات وينقص
بالمعاصي. والمؤمن مطالب دائما أن يراقب
المنسوب الإيماني عنده، ليستدرك أولاً
بأول، فهو لا يدري متى توافيه المنية،
ومتى ينقضي أجله، لذا ينبغي أن يحرص على
جبر النقص متى شعر به، وهذا يتطلب منه جهاد
نفسه ومراقبتها، والتحكم في دفتها، ليسهل
له قيادها وسوقها في طريق الله عز جل.
وتبعًا لمستوى الإيمان عند العبد
يتردد عمله بين الهمة والفتور، ولكن
المؤمن الحصيف هو من يحرص على ألا يخرجه
فتوره عن طاعة الله عز وجل، وأداء الفرائض
الثابتة، ويصل به إلى المعصية، وقد وعى
الصحابة والسلف رضي الله عنهم هذا المعنى
وفطنوا إليه، فكانوا يستثمرون أوقات
الهمة والشرة وإقبال النفس، فيكثرون من
العمل، وفي أوقات الفترة وإدبار النفس
كانوا يرفقون بها ويحسنون قيادها لكي لا
تنحرف بهم، حتى تعود إلى سابق عهدها من
الهمة والإقبال.
وإليك المحاور الأساسية
للبرنامج الإيماني للمحافظة على صلاة
الجماعة:
أولاً: أن تعرف -أو تتذكر-
فضل صلاة الجماعة، وحضور المساجد:
فإقامة الجماعة مع كونها سنة
مؤكدة، لكن إقامتها في المجتمع المسلم من
فروض الكفايات، وهي في حق الأفراد من آكد
السنن.
ثانيًا: سؤال الله التوفيق
والإعانة:
وبعد أن عرفت وتذكرت، ادع الله
سبحانه وتعالى أن يرزقك طاعته، وأن يعينك
على ذكره وشكره وحسن عبادته، فبدون عون
الله عز وجل وتوفيقه لا نستطيع أن نتقدم
خطوة، ولا أن نأتي عملاً. وقد قال سبحانه:
"ادعوني أستجب لكم".
ثالثًا: اتخذ صحبة تذكرك:
وتلك من أهم المعينات والأسباب
للحفاظ على الجماعة، فيمكنك أن تتعاهد أنت
وإخوتك أو زملاؤك، وأي ممن لك بهم رابطة أن
تذكِّروا بعضكم بعضا، وتأخذوا بأيدي
بعضكم بعضا إلى المسجد وقت الصلاة.
رابعًا: اتخاذ وسائل آلية
للتذكير:
وذلك مثل أجراس المنبهات، وبرامج
الكمبيوتر التي تؤذن بوقت الصلاة وتنبهك
إليها قبل موعدها بدقائق، ووضع أوراق
التقويم التي تتضمن مواقيت الصلاة في مكان
ظاهر.
خامسا: استعد للصلاة قبل
وقتها:
أن نستعد للصلاة قبل وقتها بفترة
كافية، ونرفض الانشغال بأي شيء سوى ذلك. إن
وقت الصلاة لا يأتي فجأة ليربكنا، بل إن
موعده معروف ومحدد، فلنتوقف مثلا عما في
أيدينا قبل وقت الأذان بربع ساعة مثلا أو
خمس دقائق -حسب ظروف كل منا وعمله- ونذهب
لنتوضأ ونأتي المسجد فنصلي تحية المسجد،
والنافلة القبلية، استعدادا للصلاة
المفروضة.
سادسا: رفع الرصيد
الإيماني:
وذلك بعمل الطاعات والقربات
المختلفة، من ذكر، ودعاء، وقيام، وصيام،
وتلاوة القرآن، والأمر بالمعروف والنهي
عن المنكر، وصلة الأرحام، والصدقة، وغض
البصر عن المحرمات، والعمرة، والحج.. إلخ،
فكلها تزيد الإيمان وترفع مقداره، فيدفع
ذلك للمزيد من الطاعات والعمل الصالح.
وبالطبع يجب أن يصاحب ذلك اجتناب المعاصي
بكافة صورها وأشكالها، فإن الطاعة تجلب
وراءها طاعات، والمعصية تجلب وراءها
معاصٍ.
سابعا: مطالعة سير
الصالحين:
فعندما تقرأ أو تسمع سير الصالحين،
وكيف كانوا يحرصون على العبادة حرصهم على
أرواحهم، تشربَت نفسك منهم علو الهمة،
وازدادت إقبالا على الطاعة وبعدا عن
المعصية، ودفعتك للتشبه بهم والتأسي
بسيرتهم والاقتداء بأفعالهم.
** المحرر المسئول عن النطاق الدعوي بشبكة إسلام أون لاين.
|