إيمانيات  » العلم والإيمان
 
 
صيام البزاقات

البزاقات تنتمي إلى مجموعة الرخويات، وهي حيوانات واسعة الانتشار، منها ما يعيش في المياه العذبة، ومنها ما يعيش في المياه المالحة، ومنها ما يعيش في البيئة الأرضية، ولقد أخذت هذه التسمية بناء على رخاوة أجسامها، ومنها ما يحمل بينه على ظهره، فحينما يحل الخطر فإنه يدخل هذا البيت، وتمتاز البزاقات بأن لكل فرد منها صدفة أثرية على ظهرها، وهذه الصدفة مطمورة في البرنس، وهذه الحيوانات تفضل الأماكن الرطبة من التربة، كما تقوم بدفن أنفسها في الطبقة السطحية من التربة أثناء النهار، ثم تعاود النشاط ليلاً، وهي إنما تفعل ذلك تفاديًا للحرارة والجفاف وضوء النهار، وتتغذى البزاقات على المواد العضوية الموجودة بالتربة، بما في ذلك الأنسجة النباتية الحية.

وتقبل البزاقات على غذائها بنهم شديد حتى أن أجسامها تكتنز بالدهن، وإذا ما حل الصيف فإنها تشعر بالخطر، ولذلك فإنها تدخل في بيات صيفي، وتستمر صائمة حتى فصل الخريف، ويستوي في ذلك الذكر والأنثى، وقد هدى الله هذه الحيوانات إلى صنع غلالة رقيقة من مادة جيلاتينية تحيط بجسمها لكي تحافظ على ما به من رطوبة هذا من جهة، ومن جهة أخرى، فإن هذه المواد الجيلاتينية تجعل طعم الحيوان غير مستساغ لدى أعدائه، وبخاصة تلك التي تحاول التهامه، ولولا هذه الوسائل لانقرضت هذه الأنواع نظرًا لأعدائها الكثيرة، كالطيور البرية والضفادع والجرذان، وأفضل أوقات افتراس هذه البزاقات من قبل أعدائها وقت الغسق، أو عند طلوع الفجر، وعقب المطر الغزير، وبخاصة في الأجواء الرطبة.

وعندما تقبل بشائر الخريف فإن هذه البزاقات تخرج من بياتها هذا معلنة انتهاء صومها، باحثة عن طعامها بعد أن تكون قد تخلصت من تلك المواد الدهنية.

وبهذا فإن الله تعالى يضع بين أيدي عباده الكثير من الأمثلة التي تدل على تنوع الحياة، كما تدل على وحدة الخلاق العليم.


*أستاذ علم الحشرات -كلية الزراعة - جامعة الأزهر- مصر.
 
من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع