|
الهدوء
الروحاني.. المسحراتي.. القطايف.. طقوس
الشهر الكريم.. حلاوة الصيام ولذة
الإفطار.. بهجة العديد من الاحتفالات..
قتلها الإسرائيليون هذا العام في كل
الأراضي المحتلة، وباتت القدس تجترُّ
آلامها مع كل شهيد تسيل دماؤه الزكية
فداءً لها، ومع الانتفاضة الفلسطينية
نسي الفلسطينيون كل هذه الطقوس،
وباتوا يُرضِعون أطفالهم معنى الصمود
وحلاوة الاستشهاد في سبيل المقدسات.
ولا
شك أن الانتفاضة قد فرضت طقوسها
الخاصة على شهر رمضان مع اقتراب أيام
عيد الفطر؛ حيث تخلَّى الفلسطينيون
عن بعض تقاليدهم، ولا فرق في ذلك بين
طفل صغير وشيخ كبير وامرأة عجوز؛
فالكل أمام الاحتلال سواء، وفي ذلك
علامات كثيرة.
ولم
يكن حال القطايف -التي تُعَدُّ الطبق
الرئيسي في رمضان- أحسن حالاً، حتى
إنها صارت أكوامًا تتكدس في المحلات،
والفلسطينيون يلقون نظرة عليها،
والحزن على الشهداء يجعلهم يعزفون
عنها، وإذا أكلوها لا يستطعمونها.
وطال
تأثير الانتفاضة مدفع الإفطار، ولم
يعد ممكنا خلال الانتفاضة الشعور
بسعادة انتظار مدفع الإفطار وساعة
الغروب، وعدم استخدامه يأتي لسببين:
أولهما: أن الجيش الإسرائيلي الذي
يحاصر الفلسطينيين من كل صوب وحدب
بالدبابات والرشاشات سيرد بقوة على
أي مصدر للنيران، حتى لو كان مدفع
الإفطار. وثانيهما: أنه لا يمكن
الحصول على قذائف المدفع إلا من مصدر
واحد، هو إسرائيل؛ فالفلسطينيون ليس
لديهم قذائف، وتكفيهم قذائف
الإسرائيليين.
ولم
يعد يشعر الفلسطينيون بالمسحراتي،
ولا بخروجه في ظلام الليل، أو ندائه
للأصدقاء والمعارف، وهم في الوقت
نفسه ليسوا بحاجة للمسحراتي؛
فالمدافع الإسرائيلية والقذف
المستمر تبقيهم دائمًا متيقظين، ولا
يعرف النوم جفونهم، ولم يعودوا
يجترئون على إشعال الضوء، ولا تناول
السحور أصلاً.
|