|
بسم
الله الرحمن الرحيم
الحمد
لله رب العالمين، والصلاة والسلام
على سيد المرسلين محمد وعلى آله
وصحبه، ومن دعا بدعوته إلى يوم الدين.
أما
بعد..
أيها
الإخوة المسلمون، في مشارق الأرض
ومغاربها، مع بداية شهر رمضان
المبارك أتوجه إليكم بهذه الكلمات من
وسط الجراح.. من الجراح النازفة
بالدماء.. من دموع الثكلى واليتامى
والأسرى في سجون الاحتلال.. من دموع
شعب محاصَر مقهور، شعب تهدم بيوته،
وتقلع أشجاره، ويقتل أطفاله ونساؤه
وشيوخه، من هذا الواقع.. من أرض فلسطين..
أرض الإسراء والمعراج، من حول القدس
والأقصى قبلة المسلمين الأولى.. من
هذه الأرض المباركة، تخرج الكلمات
على غير عاداتها تستنهض الأمة،
تطالبكم جميعًا بوقفة رجل واحد؛ لأن
الدماء تنزف هنا، وتنزف هناك في
أفغانستان، وتنزف هناك في كل أرجاء
العالم، الأمة الإسلامية مفكَّكة،
الشعب المسلم مظلوم مغلوب على أمره،
العدوان والقهر الأمريكي والعالمي ضد
المسلمين في كل مكان؛ لماذا هذا
الواقع السيئ؟ لماذا لا تثور فينا
ثائرة الإيمان، وقوة العزيمة،
والتضحية، والفداء؟ لماذا الوهن؟
لماذا الخوف؟ لماذا لا نطلب الشهادة؟
لأن من طلب الشهادة تُوهب له الحياة،
ومن طلب الحياة فقد كل الحياة.
نحن
أمام خيار لا مساومة عليه.. إنه خيار
الموت أو الحياة، هذا هو الخيار
الموجود أمام شعبنا وأمتنا، إلى متى
سيستمر البُغاة يعتدون ويقتلون من
أبنائنا ونسائنا وشيوخنا؟ أبرياء
أمريكا يقتلون فتثور أمريكا والعالم؛
لتشن هجمة على الأمة الإسلامية.. على
أفغانستان.. على الحركات الإسلامية
المجاهدة...؛ وذلك لخدمة إسرائيل، أما
أبرياؤنا يُقتَلون هنا وهناك في كل
مكان في العالم؛ فمن يثور لهم؟ أين
رعاة الأمة؟ أين قادتها؟ أين
زعماؤها؟ إلى متى سنبقى في غفلة ونوم
وسبات؟ إلى متى يطاردنا الخوف من
هؤلاء الأقوياء؟ علينا أن نجهِّز
أنفسنا ونُعِدَّ أنفسنا لمصارعة هذا
العدو الثائر، هذه العداوات الضغينة،
الحروب الصليبية القديمة التي أعلن
عنها بوش، ثم تناساها؛ لكي يسير في
خطواته لمواجهة الأمة العربية
والإسلامية.
أيها
الإخوة المسلمون.. لا خيار لنا إلا
المقاومة والقتال، لا خيار لنا إلا
الجهاد والاستشهاد، لا خيار لنا إلا
أن نقدم دماءنا رخيصة من أجل الإسلام،
من أجل الوطن الذي سيقوم عليه
الإسلام، من أجل حريتنا وكرامتنا،
والله قال لنا وقوله الحق -وعلينا أن
نسترشد بهذه الكلمات القرآنية-: "وَكَأَيِّن
مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ
رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا
لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ
اللّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا
اسْتَكَانُوا وَاللّهُ يُحِبُّ
الصَّابِرِينَ * وَمَا كَانَ
قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُوا
ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا
وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا
وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وانصُرْنَا
عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ *
فَآتَاهُمُ اللّهُ ثَوَابَ
الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ
الآخِرَةِ وَاللّهُ يُحِبُّ
الْمُحْسِنِينَ".. الدنيا لا تُعطى
للقاعدين النائمين، الدنيا تُعطى
للمجاهدين المقاتلين الصابرين؛
فلنكن كذلك، والأعمار بيد الله، ولا
تزيد ولا تنقص "أَيْنَمَا
تَكُونُوا يُدْرِكْكُّمُ الْمَوْتُ
وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ
مُشَيَّدَةٍ..."، فلماذا لا نختار
مَوتة شريفة في سبيل الله؟! لماذا؟!!
كلنا سنموت إما على الفراش أو في
الطائرة أو في البحر أو في السيارة.
لماذا لا نقاتل؟! لماذا لا نجاهد؟!
لماذا لا نبذل كل ما نملك من أجل ديننا
وأمتنا؟!! لماذا تذهب الأموال هدرًا
هنا أو هناك، والمقاتل لا يجد ما يحمل
به سلاحه في سبيل الله؟! أنسينا قول
الرسول -صلى الله عليه وسلم-: "مَن
جَهَّزَ غازيًا فقد غَزا، ومن خلف
غازيًا في أهله فقد غزا"؟!، فلماذا
لا نغزو جميعًا.. القادر بجسمه وغير
القادر بماله؟!! وليكن ذلك كله في سبيل
الله انتصارًا لدين الله، وتحريرًا
لأوطان المسلمين. الإسلام هنا
يستصرخ، الإسلام هنا ينادي:
وامعتصماه..، في فلسطين، في
أفغانستان، في كل أرجاء العالم
الإسلامي.
أيها
المسلمون، أفيقوا، وعودوا عودة
شريفة، عودة طيبة إلى دينكم.. إلى
أحضان كتاب الله تعالى وسنة رسوله (صلى
الله عليه وسلم)؛ لأنه المنبع والقوة؛
لأنه الرسالة الخاتمة التي جاءت
لتنقذ الدنيا، ولكننا لم نستفد منها،
ننتقد العالم، ونحن في الفوضى
والتفكك والانحلال، لننتقد أنفسنا
أولاً حتى ننتقد العالم "وَمَا
أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً
لِّلْعَالَمِينَ".
أيها
الإخوة والأخوات، يا أبناء الإسلام
في كل مكان، الجهاد عليكم فرض عين،
علينا جميعًا؛ لإقامة نظام الله في
الأرض؛ لتحرير أوطاننا وأنفسنا من
البغاة والطغاة والمعتدين
والمحتلين، إنها معركة.. إما حياة..
وإما موت.. وإما النصر.. وإما الشهادة،
فكونوا عند عهدكم مع الله "فَمَن
نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى
نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا
عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ
فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا"،
هذا هو طريقنا، وهذا هو طريق العزة
والكرامة، هذا هو طريق الحياة
الكريمة، هذا هو السبيل لبناء
الإسلام، وأمة الإسلام من جديد،
والذي يفكِّر بغير ذلك واهم، ارجعوا
واقرءوا سيرة رسول الله (صلى الله
عليه وسلم)، كم في عشر سنوات؟ كم
معركة؟ كم سرية؟ كم قاتل؟ كم جاهد؟ كم
خاض من المعارك من أجل الإسلام؟ كم
سقط من الشهداء؟ هذه الديار التي أنتم
فيها ونحن فيها جُلِبت بدماء الصحابة
والتابعين؛ دفاعًا عنها وفتحًا لها،
حتى ارتفعت راية "لا إلــه إلا
اللـــه".
أما
الذين يريدون أن يجلبوها بدون جهاد،
وبدون قتال، وبدون تضحيات، فهذا وهمٌ
بعيد، سراب نجري وراءه ولا يمكن أن
نحققه؛ لأن الجهاد هو السيف الذي
يدافع عن الحق، وحق بدون سيف لا يمكن
أن يعيش، وسيف بدون حق لن يصل إلى
النهاية السليمة الصحيحة، نحتاج إلى
القوة "وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا
اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن
رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ
بِهِ عَدُوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ
وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ
تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ
يَعْلَمُهُمْ ".
يجب
أن نُعِدَّ أنفسنا لمعركة طويلة؛ لأن
هذا القرن لا بد أن يكون هو قرن
الإسلام، قرن التحرير، قرن النصر
والسيادة، وستزول هذه العروش الظالمة
بإذن الله تعالى، بتصميمنا،
وتضحياتنا، وعطائنا، سنكون نحن القوة
القادمة إن شاء الله، وما ذلك على
الله بعزيز، فكونوا عند عهدكم مع الله
سبحانه، كونوا مع الله يكن الله معكم.
أقول
قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم..
والسلام
عليكم ورحمة الله وبركاته
|