|
لم يجرؤ الإعلام الغربي على وصف "باروغ
غولدشتاين السفاح الصهيوني"
بالإرهابي لأنه إسرائيلي!
كانت ثلاث مذابح في مذبحة واحدة، شارك
فيها الجيش الإسرائيلي وجموع مستوطني
"كريات أربع" في تحدٍّ سافر لكل
ما يتردد عن السلام مع العرب؛ لتؤكد
قول الله تعالى: (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ
النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ
آمَنُوا الْيَهُودَ …)
في
فجر يوم الجمعة 15 من رمضان المبارك 1414هـ،
الموافق 25/2/1994م كانت ثلاث مذابح في
مذبحة واحدة، شارك فيها الجيش
الإسرائيلي وجموع مستوطني "كريات
أربع" في تحدٍّ سافر لكل ما يتردد
عن السلام مع العرب؛ لتؤكد قول الله –
تعالى (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ
عَدَاوةً لِلَّذِينَ آمَنُوا
الْيَهُود...)، وكان كلبها الخنزير "باروخ
جولدشتاين" الدكتور اليهودي
الأمريكي الأصل الذي يعمل ضابطًا في
جيش العدو الصهيوني.. وذهب ضحيتها
حوالي 90 شهيدًا وثلاثة أضعاف هذا
العدد من الجرحى، كانوا داخل الحرم
الإبراهيمي، وكانوا يؤدون صلاة
الفجر، هذا النبأ الذي تناقلته
وكالات الأنباء العالمية بشأن
المجزرة يؤكد بأنها مذبحة جماعية
وليست فردية، وقد وضعت هذه المجزرة
القضية الفلسطينية مرة أخرى في بؤرة
الأحداث، ورفعت من فعاليات الانتفاضة.
ومدينة
الخليل - حيث وقعت المجزرة - مدينة
إسلامية عريقة بناها العرب منذ آلاف
السنين، وتعود أغلب مبانيها الحالية
إلى العصر الأموي الذي اهتم خلفاؤه
بقبور الأنبياء: إبراهيم وإسحاق
ويعقوب - عليهم السلام - وزوجاتهم،
وكان الحرم الخليلي مِلكًا خالصًا
للمسلمين، إلى أن وقع الاحتلال
الصهيوني عقب حرب الأيام السبعة سنة
1967م، وسمحت سلطات الاحتلال
الإسرائيلي للمتطرفين اليهود
بتدنيسه؛ بحجة إقامة الطقوس اليهودية
فيه، وككل خطوات الإسرائيليين ابتدأت
الطقوس بالأفراد؛ لتنتهي بالاستيلاء
على أكثر من ثلثي الحرم، وإحاطته
بحراسة دائمة ومشددة بحجة حماية
المستوطنين، ومنع وقوع احتكاك بينهم
وبين المسلمين.
وهكذا
اتخذت زيارة اليهود للحرم الإبراهيمي
طابعًا استفزازيًّا تظاهريًّا حين
قام الإرهابي الصهيوني الحاخام مائير
كهانا زعيم "رابطة الدفاع اليهودية"
المعروفة باسم "كاخ" باقتحام
مدينة الخليل على رأس مجموعة من
أتباعه وإقامة طقوس يهودية بشكل
جماعي وعلني يوم 27/8/1972م، وفي 31 /10/1972م
استدعى الحاكم العسكري الإسرائيلي
مدير أوقاف الخليل ورئيس قيمي الحرم،
وأبلغهما قراره بسقف المسجد الداخلي
المكشوف، وتخصيصه لليهود، وزيادة عدد
الكراسي، ووضع خزائن لحفظ التوراة،
ومنع المسلمين من الصلاة على موتاهم
فيه، وتقليص عدد الساعات المسموح لهم
بالصلاة فيها؛ مما أدى إلى رفض الهيئة
الإسلامية العليا في القدس للقرار،
واعتباره انتهاكًا لمقدسات
المسلمين، بالإضافة إلى عدم
قانونيته، ومن المعلوم أن مستوطني
"كريات أربع" المجاورة للخليل –
وهم من العناصر الموتورة والمتطرفة –
لم تتوقف اعتداءاتهم على الحرم بشكل
دائم ومستمر، بما في ذلك نهب
محتوياته، وتمزيق المصاحف فيه،
وإنزال الهلال عن قبته التاريخية،
وسرقة ساعاته الأثرية، والاستيلاء
على مخطوطات إسلامية لا تُقَدَّر
بثمن، وفي كل مرة يتم فيها مواجهة أهل
الخليل للمستوطنين دفاعًا عن الحرم؛
كانت مطالب المستوطنين للإشراف على
الحرم تزداد إصرارًا، وإجراءاتهم
تتصاعد في الاعتداء على السكان
العرب، إلا أن واقعة المجزرة الأخيرة
جاءت ضمن سلسلة تصاعدية من
الاعتداءات المتكررة التي لم تجد من
جانب السلطات الإسرائيلية إلا
أُذُنًا صماء وعينًا عمياء.
من
هذا الإرهابي؟!
والإرهابي
الذي نفَّذ المجزرة يهودي أمريكي
الأصل، هاجر منذ 11 سنة، واستقر في
الخليل إيمانًا والتزامًا منه
بشعارات الإرهابي كهانا، وعرف عنه
تشدده وكراهيته لكل ما هو عربي مع
معارضته للانسحاب من أي جزء من
الأراضي المحتلة، ودعوته إلى ترحيل
كل العرب عمَّا بقي لهم من أراضٍ
بمختلف الوسائل إلى خارج فلسطين كلها.
سجل
أسود
وليست
هذه المجزرة يتيمة في سجل اليهود
الأسود في نيلهم من أهل فلسطين وما
جاورها من البلدان، فالمجزرة ذكَّرت
اللبنانيين بمجزرة "صبرا وشاتيلا"
التي ذهب ضحيتها ما لا يقل عن خمسة
آلاف ما بين رجل وامرأة وطفل، معظمهم
ذُبِح ذَبْح النعاج، يوم كانت بيروت
تحت الاحتلال الإسرائيلي صيف عام 1982م،
كما أعادت المجزرة إلى الأذهان مذابح
دير ياسين، وكفر قاسم، والهجوم
المسلح على الحرم القدسي الشريف يوم
11/4/1982م والهجوم المسلح على الطلاب
داخل حرم كلية الخليل الجامعية ومقتل
مجموعة منهم يوم 26/7/1983م، ومذبحة "ريشون
ليتسون" في ضاحية تل أبيب عندما قتل
مجند إسرائيلي ثمانية عمال عرب
مسلمين أمام عين الشرطة الصهيونية في
20/5/1990م، ومذبحة الحرم القدسي يوم
8/11/1990م، وذهب ضحيتها 18 فلسطينيًّا
برصاص جنود الاحتلال في أعنف مواجهة
شهدتها القدس، هذا بالإضافة إلى حريق
المسجد الأقصى الشهير عام 1969م.
ردود
الأفعال العالمية
وجاءت
ردود الأفعال العربية والإسلامية
والدولية غاية في الضعف والخذلان
لإدانة المذبحة مع تفاوت في لهجة
الاستنكار وفي تحميل المسئولية، فقد
حملت الدول العربية المسئولية كاملة
للسلطات الصهيونية التي تسلح
المستوطنين، وتعزز مواقعهم في مواجهة
العرب العزّل، وتشجيعهم على عمليات
الضرب والمصادرة والاعتداء على
الممتلكات والأرواح.
كما
أنه في هذه الليلة ذكر شهود العيان أن
الحراسة كانت على الباب الرئيسي
للحرم الإبراهيمي ساعة ارتكاب
المذبحة، مما أتاح المجال للمسلح
الإسرائيلي بالتسلل بكل يسر وبدون
عوائق ولا رقابة، فالمستوطن الذي
اتُّهِم بالجنون طبيب يمارس عمله
بتصريح من الكيان الصهيوني، ويحمل
السلاح بترخيص منه أيضًا، ويعيش
حياته اليومية بحماية من الكيان
الصهيوني، وينظم المسيرات والحملات
الإعلامية، ويهاجم مناطق التجمعات
العربية، ويتظاهر مطالبًا بطردهم
والقضاء عليهم بمباركة من السلطات
الصهيونية، وكل القرائن تشير بشكل لا
يدع مجالاً للشك إلى الأصابع
الحقيقية التي تتبنى الإرهاب وتمارسه
وتشجع عليه.
عرض
لأهم الاعتداءات التي تعرَّض لها
الحرم الإبراهيمي الشريف في الخليل
على أيدي اليهود:
-
تشرين
الثاني 1967م - منع دائرة الأوقاف من
فرش المسجد بالسجاد.
-
18/12/1967م
إدخال خزانة حديدية إلى الحرم تحوي
أدوات عبادة يهودية.
-
13/1/1967م
مستوطنون يهود يقتحمون الحرم
ويقومون بأداء طقوس دينية يهودية.
-
25/9/1968م
سلطات الاحتلال تسمح لفئة يهودية
بالصلاة في الحرم الإبراهيمي في
تحدٍّ سافر لمشاعر المسلمين.
-
11/10/1968م
سلطات الاحتلال تنسف درع الحرم
الإبراهيمي، والبوابة الرئيسة
المؤدية إليه وهما أثران تاريخيان.
-
تشرين
الثاني - 1968م سلطات الاحتلال تهدم
موقع البكر الأثري التابع للحرم.
-
حزيران
1968م مستوطنون من اليهود يُدخلون
كراسي خاصة بهم إلى الحضرة
الإبراهيمية.
-
11/10/1971م
مستوطنون من اليهود يُدخلون طاولة
خشبية إلى الحضرة الإبراهيمية.
-
1971م
الحاكم العسكري الإسرائيلي في
الخليل يدلي بتصريحات تُوحي بأن
سلطاته تعتبر الحضرة الإبراهيمية (وهي
قلب الحرم الإبراهيمي) جزءاً "كنيست"
يهوديًّا.
-
17/12/1972م
الحاكم العسكري الإسرائيلي يصدر
أوامره بإغلاق الباب الشرقي للحرم
الشريف.
-
9/9/1972م
منع المسلمين من أداء صلاة العصر
بسبب أن طائفة من اليهود كانوا
ينشدون الأناشيد الدينية بأصوات
مرتفعة وينفخون في البوق.
-
1/10/1973م
الحاكم العسكري في الخليل يسمح
بإدخال 50 كرسيًّا خشبيًّا إلى
الحضرة اليعقوبية في الحرم الشريف.
-
10/11/1973م
سلطات الاحتلال تقوم بتغطية صحن
الحرم الشريف في محاولة لتغيير
معالمه الإسلامية.
-
حزيران
1974م سلطات الاحتلال تقوم بسلسلة من
الحفر في محيط الحرم الإبراهيمي من
بينها أسفل أرضية "الإسطبلان"،
وأسفل الباب الثلاثي إلى الداخل
وإلى الغرب قليلاً من الباب
الثلاثي، وأسفل المدرسة الحنفية.
-
في
مطلع 1975م سلطات الاحتلال تقوم
بتحويل جزء كبير من الحرم
الإبراهيمي إلى "كنيست" وتقوم
بتقسيم الحرم الشريف.
-
14/7/1975م
قام عدد من المستوطنين اليهود برفع
العلم الإسرائيلي على أحد أركان
الحرم.
-
27/7/1975م
عشرون من المستوطنين من مستوطنة
"كريات أربع" يقتحمون الحرم،
ويسرقون مفتاح باب المئذنة،
ويكسرون أنبوب المياه الموصل للحرم.
-
1/11/1975م
مستوطنان مسلحان يدخلان قبيل صلاة
العصر، ويمنعان القارئ من تلاوة
القرآن في حضور الضابط العسكري.
-
2/11/1976م
مستوطنون يعتدون على الحرم،
ويدوسون المصاحف بأقدامهم،
ويعتدون على المسلمين المصلين
بالضرب.
-
18/11/1976م
الحاخام المتطرف "مائير كهانا"
يعلن أنه سيحوِّل الحرم الإبراهيمي
إلى قلعة للمتطرفين اليهود بهدف
ترحيل المواطنين الفلسطينيين من
مدينة الخليل.
-
8/3/1977م
الهيئة الإسلامية تعلن عن مفقودات
ذات قيمة اختفت بعد فترة من منع
المسلمين دخول الحرم الشريف.
-
23/1/1976م
ثلاثة مسلحين يهود يقتحمون الحرم
برفقة سبعة مستوطنين ويعبثون
بمحتويات المسجد.
-
16/3/1976م
مستوطنون يمنعون المسلمين من أداء
الصلاة في الحضرتين: اليعقوبية
والإبراهيمية.
-
21/10/1976م
جنود الاحتلال يحولون قسمًا من
الحرم إلى ثكنة عسكرية ويضعون فيه
سريرين وأمتعة للنوم.
-
24/11/1976م
السلطات الإسرائيلية تمنع العمال
الفلسطينيين من العمل في الحرم
الإبراهيمي أيام السبت.
-
16/5/1977م
عدد من المستوطنين يقتحمون الحرم
برفقة الحاخام إيفجر ويقومون
بالرقص داخل الحضرة الإبراهيمية.
-
4/7/1977م
أحد المستوطنين يُشهر مسدسه تجاه
عدد من المصلين أثناء صلاة الظهر.
-
8/7
/1977م ضابط وجندي إسرائيليان يقومان
بقذف مادة مسيلة للدموع على
المصلين.
-
16/2/1977م
سلطات الاحتلال تُدخل شمعدانًا
يهوديًّا بتسعة قناديل للحرم.
-
27/2/1978م
أحد المستوطنين يقتحم الحرم، ويعبث
بمحتوياته أمام بصر الجنود.
-
24/4/1978م
مستوطنان يدخلان نسخة جديدة من
التوراة، ويقومان باحتفال كبير
برعاية جنود الاحتلال.
-
5/6/1978م
200 من المستوطنين يقتحمون الحرم،
وهم يرفعون الأعلام الإسرائيلية.
-
1/7/1978م
جنود الاحتلال يصبُّون مادة محرقة
على باب الحرم، وإصابة المؤذن
بجروح.
-
27/2/1979م
20 مستوطنًا يقتحمون الحرم، وهم
يرفعون الأعلام الإسرائيلية.
-
31
/5/1979م جنود الاحتلال يقتحمون
الحضرة الإبراهيمية، ويضعون كراسي
فيها ويمنعون المسلمين من الوصول
إلى الحرم.
-
24/6/1984م
المستوطنون يقومون بعمل ختان طفل
في الحضرة الإبراهيمية.
-
11/9/1984م
الجنود يقومون بتركيب عدسات
تلفزيونية داخل الحرم لمراقبة
المصلين.
-
25/9/1984م
عدد من المستوطنين يعتدون على أحد
حراس الحرم المسلمين.
|