|
عرفت
فيما سبق ما يفسد الصوم، وعرفت خلاف
المذاهب في ذلك، وهنا تعرف أشياء أخرى
لا تفسد الصوم على الراجح من أقوال
الفقهاء، حتى إن بعضهم عدَّها في باب
المباحات، وعدَّها آخرون في باب
المكرهات منها:
1-
الحقنة: سواء كانت في العضل أو في
الوريد، وسواء كانت للتداوي أو وصلت
إلى الجوف من منفذ مفتوح، ولا يصل
منها شيء إلى المعدة، حتى ولو وجد
طعمها في حلقه. وإن كان يعلم أن طعمها
يصل إلى حلقه كره له الاحتقان نهارًا
احتياطًا، ومراعاة لحرمة الصوم.
2-
الكحل والقطرة ونحوهما: فمن اكتحل في
نهار رمضان لا يفسد صومه، ولو وصل منه
شيء إلى الحلق عند الحنفية
والشافعية، ومثله ما يقطر في العين من
شتى أنواع القطرة المعروفة؛ لأن
العين ليست منفذًا معتادًا يصل منه
شيء إلى الجوف، ووصول شيء منها إلى
الحلق نادر. روى أبو داود بسند لا بأس
به: "أن أنس بن مالك (رضي الله عنه)
كان يكتحل وهو صائم".
ومثل
هذا لا يفعله أنس من قِبَل نفسه، بل لا
بد أن يكون قد رأى النبي (صلى الله
عليه وسلم) يفعله، أو علم منه جواز
فعله للصائم. وقال مالك: يحرم
الاكتحال للصائم إن تحقق من وصوله إلى
الحلق، وعليه القضاء، وإن شك في وصوله
كُره فقط. وحاصل مذهبه أن كل ما وصل
الحلق من هذه المنافذ -وهي: العين،
والأذن، والأنف، ومسام الشعر- مفطر
إلا إذا فُعل ليلاً وهبط للحلق نهارًا
فلا يضر.
|