Ramadan |  الصفحة الرئيسة للموقع |  صفحة رمضان |   أعيادنا  
 

هلال العيد

صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته

بثينة أسامة

كل عام في مثل هذه الأيام المباركة يستعد العالم الإسلامي لاستطلاع رؤية هلال شهر شوال، وقد ألف هذا الجدل الواسع حول رؤية أهلة الشهور القمرية واختلافها أو اتفاقها مع الحسابات الفلكية والتباين بين الدول في تلك الحسابات، ورغم اتفاق معظم دول العالم العربي والإسلامي هذا العام في رؤية هلال شهر رمضان المعظم؛ فإن مشكلة الرؤية لبداية الشهور القمرية ما زالت قائمة.

نشأة الخلل في الحسابات الفلكية

التقويم الإسلامي أو الهجري هو طريقة لتأريخ الزمن، بدأ بهجرة الرسول -عليه الصلاة والسلام- ويعتمد على الشهور القمرية؛ حيث يبدأ الشهر القمري في التقويم الإسلامي برؤية الهلال استنادًا إلى قول الرسول –عليه الصلاة والسلام: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته"، وقد قام علماء الفلك والرياضة في عصر الحضارة الإسلامية (من القرن الثالث الهجري إلى القرن السابع الهجري) بوضع القواعد والمعايير الدقيقة للتنبؤ بالأهلة التي اعتمدت على تطوير المعايير البابلية القديمة، وقد انتشرت تلك المعايير لعدة قرون في معظم أنحاء العالم الإسلامي، لكن مع اضمحلال تلك الحضارة والضياع التدريجي لتلك المعرفة العلمية بدأت العديد من الدول الإسلامية في الرجوع إلى تقويماتها التقليدية كالتقويم الميلادي أو الصيني أو الهندي، أدى هذا إلى حدوث خلل في أسلوب التنبؤ بالتقويم الهجري؛ حيث إن معظم تلك التقويمات تعتبر بداية الشهر القمري هي الوصول إلى نقطة التزامن أو الاقتران بين الأرض والقمر والشمس أي وقوعها على خط واحد مع وجود القمر بين الأرض والشمس؛ حيث يصبح القمر في هذه الحالة غير مرئي تمامًا، وهو ما يطلق عليه المحاق، وهذا ما يتعارض مع البداية الشرعية للشهر التي دلنا عليها رسول الله -صلى الله عليه وسلم في قوله: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته" حيث اعتبر هنا أن بداية الشهر القمري مع بداية القدرة على رؤية القمر (الهلال) الذي لا يمكن رؤيته إلا من 17 إلى 20 ساعة بعد الوصول إلى المحاق أي حوالي ثلاثة أرباع يوم.

مولد الهلال ورؤيته

خلال الشهر القمري في دورة القمر حول الأرض يجتمع كل من الأرض والقمر والشمس مرتين على خط واحد تقريبي: أولاهما عندما يكون القمر بدرًا؛ حيث تكون الأرض بين القمر والشمس، والثانية بعدها بحوالي 14.5 يومًا عندما يصبح القمر محاقا؛ حيث يكون القمر بين الشمس والأرض، وحيث إن القمر ليس نجمًا بل جرمًا مظلمًا فهو لا يرسل أي أشعة؛ لذلك لا يمكن رؤيته من على سطح الأرض إلا عن طريق قيامه بعكس الأشعة الواقعة عليه من الشمس التي تصل تقريبًا إلى الصفر في وضع المحاق؛ حيث يكون القمر كالمرآة التي أعطت ظهرها لمصدر الضوء، وبالتالي لا تجد أشعة لتعكسها؛ لذلك لا يمكن رؤيته.

ولكي يولد الهلال الجديد أي يمكن رؤية القمر مرة أخرى من على سطح الأرض يجب أن يخرج القمر من تزامنه على خط واحد مع الأرض والشمس بالقدر الذي يمكنه من عكس مقدار كافٍ من أشعة الشمس يمكن أن تلتقطه العين الآدمية، ولكي يصل القمر إلى هذا الحد الأدنى من الرؤية يكون عمره قد أصبح من 17 إلى 20 ساعة، ويكون قد أخذ زاوية مقدارها حوالي 12 درجة من الشمس، غير أن هناك شرطًا أساسيًّا آخر حتى يمكن رؤية الهلال، وهو أن يحدث وضع المحاق قبل غروب الشمس بوقت كافٍ يسمح للقمر بأن يصل للوضع الذي يصبح فيه مرئيًّا حتى يمكن رؤيته بعد غروب الشمس مباشرة، ففي هذه الحالة يبقى القمر مرئيًّا لمدة 48 دقيقة فقط بعد الغروب، أما إذا حدث وضع المحاق عند الغروب أو بعده فلا يمكن في هذه الحالة رؤية الهلال.

وهكذا تكون تلك الـ 17 ساعة ما بعد المحاق من أهم العوامل التي قد أحدثت خللًا في التنبؤ بالتقويم الهجري، ومع العلم أن دورة القمر حول الأرض تأخذ حوالي 29.5306 يومًا، إذن لا يوجد شهر 29 يومًا بالضبط أو 30 يومًا بالضبط؛ لذلك يلعب التقريب دورًا كبيرًا في الحسابات الفلكية لبداية كل شهر قمري مما قد يجعله عاملا آخر من عوامل الخلل في التنبؤ بالتقويم.

أسلوب جديد للتنبؤ بالأهلة

هناك عامل آخر يؤثر على التنبؤ برؤية الهلال، لكنه ما زال غير معروف على نطاق واسع وهو الخط الزمني القمري أو International Lunar Dateline ويرمز له I.L.D.L فالهلال يمكن أن يرى في مكان ما دون أن يعني هذا إمكانية رؤيته في جميع الأماكن الواقعة على نفس خط الطول؛ وذلك لوجود خط زمني يأخذ شكل المنحنى على سطح الكرة الأرضية إلى الغرب من هذا المنحنى يمكن أن يرى الهلال، لكن إلى الشرق منه لا يمكن رؤيته وقريبًا من هذا الخط على كل من جانبيه يوجد منطقة عدم تأكد صغيرة يمكن أو لا يمكن رؤية الهلال فيها، وتقدر تلك المنطقة بحوالي 10 درجات شرقًا وغربًا، وقد اكتشف هذا الخط وقام بتسميته العالم الفلكي الدكتور "محمد إلياس" وهو باكستاني الجنسية، وقد وضع في كتابه الأوقات والقبلة "Times & Qibla" الذي صدر عام 1984 البيانات اللازمة لرسم I.L.D.L لمدة 25 سنة، وقد تم تجربة هذا الخط الزمني ومقارنة نتائجه مع الرؤية الفعلية لأكثر من 10 سنوات في أكثر من دولة إسلامية، وقد أثبت دقة فائقة في التنبؤ؛ حيث إنه يعتمد على القاعدة الشرعية لبداية الشهور الهجرية، وهي رؤية الهلال وليس المحاق.

خطوة إيجابية لتصحيح الخلل

ولأن المشاكل الناتجة عن الخلل الذي حدث في أسلوب التنبؤ بالتقويم الهجري أصبحت واضحة تمامًا فقد تضمنت توصيات الدورة الثامنة لمؤتمر توحيد التقويم الهجري الذي عقد في جدة في الفترة من 7 إلى 9 نوفمبر من عام 1998 وحضره 12 دولة عربية بالإضافة إلى إندونيسيا وإيران وبنجلادش وتركيا والسنغال وماليزيا: توحيد بداية ونهاية شهري رمضان وذي الحجة على مستوى الدول الإسلامية التي تشترك في جزء من الليل، وذلك من خلال رؤية شرعية تستند إلى حديث رسول الله السابق ذكره، كما قررت اللجنة المكونة من 12 عالمًا فلكيًّا يمثلون الدول الأعضاء في المؤتمر بالإجماع؛ أن تكون القاعدة في بداية الشهور الهجرية هي رؤية الهلال وليس وصول القمر إلى المحاق.

للإطلاع على المزيد من المعلومات في هذا الموضوع يمكن الرجوع للبحث الأصلي المنشور باسم:Uniform Islamic Lunar Calendar(the problem of crescent prediction) والذي نشرته مؤسسة COMSATS عام 2000 لأستاذ الفلك الباكستاني/ مظهر قرشي-عضو أكاديمية العلوم الباكستانية.

اقرأ أيضاً:

 

تهاني العيد

 

نفحات العيد

العيد أيام زمان

أخبار العيد

مجتمع العيد

فتاوى العيد

هلال العيد

المسابقة الثقافية

مسابقة الصائم الصغير

دروس وأناشيد

الإعجاز العلمي

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع