Ramadan |  الصفحة الرئيسة للموقع |  صفحة رمضان |   أعيادنا  
 

مجتمع العيد

شاشة قلبي 

26/12/2000 

هبة رءوف عزت

اعتدنا في العيد أن نكتب باختصار عن حكمة العيد في الإسلام، وحق الأمة في الفرحة، والتنويه على عدم نسيان إخواننا في أزماتهم في البقاع الدموية للأمة ومواطن جروحها الأليمة.

أخشى أن لا أستطيع أن أصوغ مقالاً جديدًا في هذه المعاني.. فقد نضب القلم، وجف حبر القلب، ولم يتبق إلا غصة في الحلق..

مررت على الأسواق بسيارتي، وأنا في طريقي لزيارة عمي المريض الذي يسكن بالجانب الآخر من المدينة؛ فإذا هي تغص بالناس، وجوه النساء تختفي وراء الزينة التي تشبه الساتر الترابي الذي دفن الهوية والشخصية، والأطفال يلبسون كما يلبس أترابهم في طرقات أمريكا وأوروبا، لا فرق، والرجال إما شباب طالت شعورهم، وزينتْ صدورَهم أحرفٌ لاتينية وصور "نجوم" هوليود التي تثير الغثيان، أو رجال تزين أحزمتهم الهواتف النقالة التي تشغلهم كما تشغل الطفلَ اللعبةُ الجديدة، ويرتدون البزات الأنيقة ورابطات العنق الحريرية، ويسير الواحد منهم كالطاووس ينتظر نظرة إعجاب، أو ربما كلمة من عابثة.

أف!

مشاهد الانتفاضة ما زالت على شاشة جهازي، وعلى شاشة قلبي..

أجهزة استشعاري عن بعد تلتقط أنات الأمهات وصرخات الأطفال وآهات الجرحى..

طفلتي نوران لم تتم التاسعة بعد.. ينشرح صدري حين أراها تقفز سعيدة تغني أو تتعلم مهارة جديدة، أو تردد مع قارئ آيات حفظتها من القرآن.

توسلت إليّ نوران أن نذهب قبل رمضان إلى إحدى دور الملاهي.. أشفقت عليها لكنني رددت عليها بحسم: بعد أن تتحرر فلسطين.. أوووه يا ماما هذا بعيد جدًّا.. وأنا أريد أن أفرح! قلت لها: هل لو كان لدى جارنا حالة وفاة، فهل يليق أن يعلو صوت موسيقى وصخب في دارنا ونقيم احتفالاً لأطفالنا ونعلق الزينة؟ أجابت في امتعاض: لا، طبعًا هذا من قلة الأدب، ولا يتفق ومراعاة مشاعر الجار.. أفهمتها أن رقعة الأرض الإسلامية متصلة.. همومها همومنا.. لا مانع أن نفرح، وأن يعيش أطفالنا طفولة سعيدة.. لكن في حدود.. المطاعم الأمريكية ومدن الملاهي ليست هي شرط السعادة والفرحة.. واصطحبتها مع أختها، واشترينا حلوى وبعض احتياجات المنزل، وتنزهنا بالسيارة ثم عدنا.

يوم بعد يوم أكتشف أن الطريق أطول مما نظن.. تغيرت أنساق حياتنا ومفاهيمنا حتى صارت مدننا بلا روح، وشوارعنا بلا ملامح، وشخصياتنا بلا هوية أو جذور..

سيرتدي أطفالي ملابس جديدة اشترتها لهم الجدة.. أنا لم أشتر لهم شيئًا.. ولا انتويت أن أفعل.. سرت في طرقات المدينة الأخرى، الطرقات الضيقة القذرة.. وأدركت أن جروحًا أخرى تحتاج إلى رعاية، وأن زكاة الفطر ليست رشوة للسماء ندفعها ثم نفعل ما نشاء.. وأن العيد أوانه لم يأت بعد.. فرحتنا مغموسة في واقع مر.. لا أقوى على كتابة: "افرحوا ولا تنسوا إخوانكم".

افعلوا إن شئتم..

أو لا تفعلوا..

ربما..

م م م م م م م م…

كلَّ عام وأنتم بخير!.

 

تهاني العيد

 

نفحات العيد

العيد أيام زمان

أخبار العيد

مجتمع العيد

فتاوى العيد

هلال العيد

المسابقة الثقافية

مسابقة الصائم الصغير

دروس وأناشيد

الإعجاز العلمي

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع