|
يبدأ
اهتمام مسلمي الهند برمضان في آخر
أيام شعبان حين يطلب المُفتُون ولجان
رؤية الهلال من مسلمي كل المناطق
الحرص على رؤية الهلال بعد صلاة
المغرب؛ وتعم الفرحة أرجاء المنطقة
حين يُشاهَد فيها الهلال؛ ويتصل
الناس ببعضهم البعض بالهاتف لإخبارهم
بالأمر، كما يتصل بعضهم باللجنة
المركزية لرؤية الهلال في دهلي؛ وهي
تُعلِّق تحقق رؤية الهلال بعد التأكد
من الخبر وتواتره، ومن ثم يُذَاع
الخبر عبر المذياع والتلفاز.
ومع
رؤية الهلال تبدأ صلوات التراويح،
وبعض الناس يُواظبون عليها أكثر من
مواظبتهم على الصلوات الخمس المفروضة
خصوصًا في أوائل أيام رمضان
وأواخرها، ويكثر عدد الذين يُصلُّون
التراويح في ليلة القَدْر التي يظنون
أنها تقع في ليلة السابع والعشرين من
رمضان، كما يكثر عددهم يوم "ختم
القرآن"؛ وهو اليوم الذي يختم فيه
المُقرِئ القرآن في صلاة التراويح
ويكون عمومًا قبيل انتهاء رمضان بعدة
أيام، وتُوزَّع الحلوى بكل المساجد
عند ختم القرآن بها. وبعض المساجد
تواصل "ختم القرآن" في التراويح
كل يومين أو ثلاثة أيام ويسمونها "شَبينهْ"
أي (ليليةً)، ومثل هذه التراويح تستمر
إلى ما بعد منتصف الليل؛ بل وإلى
الفجر في بعض الأحايين ويُتلَى فيها
القرآن بسرعة مُذهِلة فلا يفهمه أحد.
والمُقرِئون يتلون القرآن في مختلف
المساجد بعد العصر، وتذاع التلاوة
عبر مكبرات الصوت… وقد بدأ
المُقرِئون من بلاد عربية – كمصر –
يأتون إلى دهلي وغيرها من المدن
الكبرى لإحياء ليالي رمضان. وتُضَاء
المساجد ومناراتها بالمصابيح
الكهربائية طوال ليالي رمضان.
ومن
التقاليد الإسلامية التي يواظب عليها
أهل الهند الاعتكاف بالمساجد في
العشر الأواخر من شهر رمضان؛ وهي
سُنَّة نبوية كريمة؛ فلا يخلو مسجد من
شخص أو أكثر يعتكفون فيه، والمسلمون
في الهند يعدون "الاعتكاف"
بمثابة فرض كفاية.
ومن
الأكلات الخاصة برمضان هناك "غنجي"،
وهو مثل الشوربة ويصنَع من دقيق الأرز
وقليل من اللحم وبعض البهارات
ويُطبَخ في الماء، وهو سائل يُشرَب
عند الإفطار حيث يُذهِب الظمأ
ويُعطِي قوةً للصائم؛ وهو يُوضَع في
كل مسجد.
ومن
مشروبات هذا الشهر "هرير"، وهو
مصنوع من القمح بعد طبخه بالحليب
والسكر واللَّوْز ويُعمَل في البيوت
ويُشرَب عند الإفطار، كما يهتمون
بتناول الفواكه من موز وبرتقال وعنب
وغير ذلك.
وعيد
الفطر تتويج لشهر رمضان، ويُسمُّونه
في الهند بـ "العيد الحلو" أو
العيد الصغير"، وهو – من الناحية
العملية – أكبر عيد يحتفل به مسلمو
شبه القارة، خصوصًا لأنه يأتي بعد شهر
من العناء والترقب. وصباح العيد يغتسل
الرجال ويلبسون ملابس بيضاء عمومًا
ولا يُفطِرون إلا على قليل من الحلوى؛
ويتجهون إلى المساجد أو المصليات
الخاصة بصلاة العيدين خارج المدن
والتي يسمونها "عيد كاه"،
وتُقَام الصلاة في مختلف المساجد في
مواعيد مختلفة؛ ليتمكن الجميع من
أداء الصلاة، وبعد الصلاة والخطبة
يتعانقون ثم يطوفون على بيوت الأقارب
والأصدقاء حيث تُقدَم لهم مختلف
أنواع الحلوى؛ وبصفة خاصة "سيويان"
وهي نوع من الشعرية الرقيقة جدًّا
تُطبَخ في الحليب مع كثير من السكر،
وقد أصبحت "سيويان" مثل حلوى
العيد التقليدية التي تُعَدُّ
ضروريةً في عيد الفطر في كل أنحاء شبه
القارة. وتنتظر النساء عودة الرجال من
صلاة العيد ليقدِّمْنَ لهم الحلوى.
ويغتسلن
ويلبسن أزهى الملابس انتظارًا
للزائرين والزائرات والآباء
والأمهات، والزوار يُعطون الأطفال
نقودًا بمناسبة العيد يُسمُّونها "عيدي"،
ويخرج الأطفال إلى الأسواق المجاورة
التي تعج بشتَّى المأكولات ولعب
الأطفال، وقد أصبح من تقاليد العيد
المُتبَعَة هذه الأيام تبادل بطاقات
المعايدة – وتسمى "عيد كارد" –
بالبريد، وتتفنن مختلف الشركات في
طبع هذه البطاقات بمختلف صور الأزهار
والرسوم والمعالم الإسلامية
التاريخية والآيات القرآنية.
|