|
قال
الأصمعيُّ: خرجتُ ذات ليلة إلى
الصحراء، وكان الليل قرًّا والريح
صرًّا، وفيما أنا سائر إذ بَصُرتُ
بطفلة لم تتعدَ التاسعة من عمرها
تُغنِّي وتقول:
أستغفرُ
اللهَ لذنبي كُلِّـهِ قَتَلْتُ
إنسانًا بغير حِلِّـهِ
مثل
غزالٍ ناعمٍ في دَلِّهِ وانتصفَ
اللَّيلُ وَلَمْ أُصَلِّهِ
فقلتُ
لها: يا هذِهِ، قاتَلَكِ اللهُ ما
أبلَغَكِ على صِغَرَكِ! فأجابتْ:
ويْحَكَ يا رجلُ، وهل هذه بلاغةٌ
بجانب قول الله: (وأوحيْنَا إلى أُمِّ
موسى أنْ أرضِعيهِ فَإِذَا خِفْتِ
عليهِ فَأَلْقِيهِ في الْيَمِّ ولا
تَخَافِي ولا تَحْزَنِي إِنَّا
رادُّوهُ إليكِ وجاعلُوهُ منَ
المُرْسَلين) فقد جمع –سبحانه- بين
أَمْرَيْنِ، ونهيَيْنِ،
وبِشَارَتَيْن في آيةٍ واحدةٍ!
قال
الأصمعيُّ: فانصرفتُ طَرِبًا جَزِلاً
من شدة إعجابي بهذه الصغيرة التي
نَبَّهَتْني إلى بلاغة القرآن الكريم.
|