الصفحة الرئيسة / صفحة رمضان  
 

نفحات رمضانية


سلاح الصوم

بقلم د. هاني محيي الدين عطية

"إني نذرت للرحمن صومًا فلن أكلم اليوم إنسيًا".. قالتها ابنة عمران حين جاءها المخاض إلى جذع النخلة، ولم تجد غير ذلك من سبيل لأن تبرأ ذمتها فهو سلاحها، سلاح الصوم، سلاح الامتناع عن الكلام.

هذه هي الصورة التي جاءت إلى ذهني وأنا أستقبل شهر الصوم، وتساءلت ما هو المغزى؟ أصيام عن طعام فقط، وامتناع عن لغو فقط؟ فما أسهل ذلك من صيام! أم هو صيام العزة، صيام العفة، صيام الشرف؟.

نعم.. هذا هو الصيام الحقيقي: دفاع عن قضية، عن مبدأ، عن حق.. وعندها قررت أني سأصوم ذلك الصيام، سأصوم عن كل بضاعة أمريكية تحمل علامة "صنع في أمريكا"، وتخفي تحتها نجمة سداسية تبتز اقتصادنا، وتستثمر أموالنا، وفي الختام لا عائد لنا.

سأصوم حتى أفيق من هذا الوهم الأمريكي الكاذب، أفيق قبل أن أرى الطير تأكل من رأس تمثال الحرية، قبل أن تسقط أقنعة الغفلة فأكتشف أنه لا حرية، لا ديمقراطية، لا سلام، إنما هو قانون البقاء للأقوى، ولا مكان للضعفاء فيه.

نعم.. يجب أن أفيق من هذا الوهم، فما هذا الوهم الأمريكي إلا أضغاث أحلام، نعم هو وهم كاذب يكيل بمكيالين، ألا "ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون".

نعم سأصوم حتى تشهد أمعائي أنها قد برأت من كل طعام أمريكي، ويشهد جسدي أنه قد طهر من كل ملمس أمريكي، وتشهد جوارحي أنها قد خلصت من كل وهم أمريكي. عندها فقط سأشعر بمذاق الطعام حلوًا في فمي، وبرائحة الملمس عطرة على جسدي، وبلطف النسمة نقية بجوارحي.

نعم.. سأصوم صيام القوة، صيام الحكمة، صيام المَلِك، وهل كان صيام نبي الله داود غير ذلك، صيام سُخّرت معه الجبال يسبحن بالعشي والإشراق، والطير محشورة كل له أواب.

نعم.. سأصوم صياما تشهد له ملائكة السماء حين يؤذن المؤذن الله أكبر في كل يوم وعصر، صياما شهد له التاريخ ما بين بدر إلى أكتوبر، حتى تحقق النصر. صياما شهد له مجد صلاح الدين عند أبواب بيت المقدس، ومجد الفاتح تحت أسوار القسطنطينية، ومجد الداخل فوق تلال الأندلس.

فيا أمة محمد، صوموا تصحوا، ويصح اقتصادكم، صوموا حتى تنتهي السنوات العجاف، صوموا حتى تطرح سنابلكم من جديد، ونحقق نبوءة الصديق مرة أخرى، واعلموا أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، عندها فقط سيأتينا رزقنا رغدًا من عند الله، عندها فقط سنقف إلى جوار الرشيد، ناظرين إلى السماء ونقول: أمطري حيث شئت فسيأتيني خراجك.


ساهم في بناء صفحة رمضان
صور - رسومات - كتابات
ramadan@islam-online.net

 

قال صلى الله عليه وسلم

أعيـــــادنا

 

دعوناك ربنا

 

من قلوب العلماء

 

المسلم الصغير

 

نفحات رمضان

 

فقه الصيام

 

المسابقة الكبرى

 

حدث في رمضان

 

رمضان حول العالم

 

ابتسامات

 

العالم في رمضان

 

تهاني رمضانية

 

مساهمات الزائرين

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع