|
بعد
حملتين للاستكشاف أرسل السلطان
المملوكي الأشرف برسباي (825 - 841هـ)
الحملة الثالثة في شهر رمضان 829هـ،
وقادها أربعة من أمراء المماليك،
انطلقت في عدد كبير من المراكب نحو
الجزيرة، وتحمل أعدادًا كبيرة من
المجاهدين، وقد تخلف عدد أكبر لم
يجدوا ما يحملهم، فحزنوا لذلك حزنًا
شديدًا، حتى إن الناس تكاثروا على
كُتاب المماليك ليكتبوهم في جملة
المجاهدين بالمراكب المعينة، وسافر
بينهم عدد من الفقهاء، واجتمع الناس
لوداع الجيش، وابتهلوا إلى الله
تعالى أن ينصرهم، ووصلت السفن
الإسلامية إلى جزيرة قبرص، ونزل
المجاهدون يفتحون المدن والقرى خلال
شهر رمضان من عام 829هـ، وحلت الهزائم
بالنصارى، واستنجدوا بملوك أوروبا،
فوصلت إليهم الإمدادات، وتجمعت
جيوشهم، والتقوا بالمسلمين في معركة
حاسمة، ورغم كثرة أعداد الجيوش
الصليبية فقد انتصر المسلمون بإذن
الله، وأسروا ملك قبرص "جانوس"،
وتم فتح الجزيرة، وعاد المسلمون إلى
مصر يحملون الأسرى وعلى رأسهم "جانوس"،
وفرح المسلمون بذلك فرحًا شديدًا،
وبكى السلطان المملوكي، وبكى معه
الناس، وصاروا يكثرون من الحمد
والشكر لله، وانطلقت ألسنة الشعراء
تشيد بهذا الفتح، ويقول أحدهم:
|
بفتوح
قبرص بالحسام المشرفي |
بشراك
يا ملك المليك الأشرفي |
|
لك
أشرف في أشرف في أشرف |
فتح
بشـهر الصـوم تم له فيا |
|
من
أجله بالنصر واللطف الخفي |
فتح
تفتحـت السمـاوات العلى |
|
عاداتها
التأيـيد وهو بهـا حفي
|
والله
حفَّ جنـوده بمــ،لائك
|
|