الصفحة الرئيسة / صفحة رمضان  
 

حدث في رمضان


معركة "وادي برباط"

27 رمضان سنة 92هـ

يعتبر ابن حزم – في رسالته القيمة في فضل الأندلس التي حفظها لنا المقري كاملة – فاتحي الأندلس هم ثانية الجماعتين اللتين أخبر عنهما رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في حديث شريف له في فضل الجهاد في البحر، وتلك إحدى معجزاته -صلى الله عليه وسلم- فقد روى أنس بن مالك أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يذهب إلى بيت خالته من الرضاعة أم حرام بنت ملحان زوج عبادة بن الصامت "فدخل عليها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يومًا فأطعمته ثم جلست تفلّي من رأسه، فنام -صلى الله عليه وسلم- ثم استيقظ وهو يضحك، قالت: فقلت: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: ناس من أمتي عرضوا عليّ غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر، ملوكًا على الأَسِرّة أو مثل الملوك على الأَسِرّة قالت: فقلت: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم فدعا لها ثم وضع رأسه فنام، ثم استيقظ وهو يضحك قالت: فقلت: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: "ناس من أمتي عرضوا عليّ غزاة في سبيل الله كما قال في الأولى قالت: فقلت: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم. قال: "أنت من الأولين"، فركبت أم حرام بنت ملحان البحر في زمن معاوية، فصرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت" [مختصر صحيح مسلم للحافظ المنذري، وكان ما جرى لأم حرام في فتح جزيرة قبرص".

روى ابن خلدون في كتابه العبر "أن طارقًا أجاز البحر سنة 92 من الهجرة بإذن أميره موسى بن نصير في نحو ثلاثمائة من العرب، واحتشد معهم من البربر زهاء عشرة آلاف، فصيرهم عسكرَيْن: أحدهما على نفسه، ونزل به جبل الفتح، فسمي جبل طارق به، والآخر طريف بن مالك النخعي، ونزل بمكان مدينة طريف فسمي به، وأداروا الأسوار على أنفسهم للتحصن". ويذكر صاحب "تحفة الأنفس" علي بن عبد الرحمن الهذلي "أن قتلاً جرى عند أو قرب جبل طارق، قبل معركة البرباط الرئيسة: "فاقتتلوا ثلاثة أيام، وكان على الروم "تُدْمير" استخلفه لذريق ملك الروم، وكان قد كتب إلى ذريق ليعلمه بأن قومًا "لا يُدرى أمن أهل الأرض، أم من أهل السماء قد وطئوا إلى بلادنا وقد لقيتهم فلتنهض إليّ بنفسك".

وجمع لذريق ما أمكنه جمعه من الجيش، قال ابن خلدون: جمع أربعين ألفًا، ويبدو أن الجيش القوطي كان يشعر بقوته، وكان متأكدًا من تغلبه إلى درجة أنهم أعدوا ما يحملون عليه أسرى المسلمين.

تفوق متبادل

كان الجيش القوطي يفوق الجيش الإسلامي مرات عديدة في القدر والعُدد والتنظيم والتدريب، وهو يحارب في بلد يعرفه وقريب من مصدر إمداده.

لكن الجيش الإسلامي كان متفوقًا بالروح المعنوية، أو بشكل أدق بقوة العقيدة وأهدافها السامية، فكان هذا الجيش متماسكًا، قوي البناء شديد الاندفاع، مستعدًا للاستشهاد، يسترخص الحياة من أجل هذه العقيدة، متعاليًا على كل روابط الأرض، ودوافع الدنيا ومنافع الحياة، على حين كان الجيش القوطي يفتقد هذه المعاني؛ فيقتله واقعه.

يذكر الرازي نقلاً عن نفح الطيب للمقري بأنه "كانت الملاقاة يوم الأحد لليلتين بقيتا من شهر رمضان، فاتصلت الحرب بينهم إلى يوم الأحد لخمس خلون من شوال بعد تتمة ثمانية أيام، ثم هزم الله المشركين".

وقد روى ابن حذاري في "البيان المغرب": (كانت المعركة تزداد عنفًا في المجالدة، وقدم المسلمون كثرة من الشهداء، وكانت قلة منهم يركبون الخيل، بينما توفر لجيش القوط منها العدد الكبير، فخرج عليهم طارق بجميع أصحابه رجالة، ليس فيهم راكب إلا القليل، فاقتتلوا قتالاً شديدًا حتى ظنوا أنه الفناء" ويقول ابن الشباط: "فاقتتل المسلمون والمشركون ثمانية أيام قتالاً شديدًا، وصبر الفريقان صبرًا عظيمًا، ثم أنزل الله ـ عز وجل ـ نصره على المسلمين".


ساهم في بناء صفحة رمضان
صور - رسومات - كتابات
ramadan@islam-online.net

 

قال صلى الله عليه وسلم

أعيـــــادنا

 

دعوناك ربنا

 

من قلوب العلماء

 

المسلم الصغير

 

نفحات رمضان

 

فقه الصيام

 

المسابقة الكبرى

 

حدث في رمضان

 

رمضان حول العالم

 

ابتسامات

 

العالم في رمضان

 

تهاني رمضانية

 

مساهمات الزائرين

 

من نحن | اتصل بنا | أعلن معنا | ادعم إسلام أون لاين | خارطة الموقع